مهمة مويز لإنقاذ سندرلاند من الهبوط أصبحت شبه مستحيلة

الفوضى السائدة في الفريق لا تساعد أي شخص على تحقيق النجاح

ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط»)  -  مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط») - مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
TT

مهمة مويز لإنقاذ سندرلاند من الهبوط أصبحت شبه مستحيلة

ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط»)  -  مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه
ديفو سيرحل عن سندرلاند إذا هبط («الشرق الأوسط») - مويز سيتحمل مسؤولية اعادة بناء سندرلاند في حال هبوطه

من المفترض أن يعزز الاستقرار الإداري الطمأنينة والشعور بالأمان في أي ناد، لكن ظهور هذا الاستقرار بشكل متأخر في سندرلاند لم يؤد إلا إلى انعدام الطمأنينة والأمان على نطاق واسع.
في يوليو (تموز) الماضي، أصبح ديفيد مويز سابع مدير فني لسندرلاند خلال خمسة مواسم مضطربة مر بها النادي. وتعهد رئيس ومالك النادي إيليس شورت بأن يضع حدا لإقالة المديرين الفنيين، وأن يكون هناك استقرار إداري بالنادي. وقد كانت النتائج اللاحقة لذلك بمثابة اختبار شديد لإرادة وتصميم مالك النادي، حيث أصبح مويز في وضع حرج، وقد يصبح أول مدير فني يعينه رئيس النادي الأميركي الحالي ويفشل في إنقاذ سندرلاند من الهبوط، لكن حتى لو هبط سندرلاند فسوف يظل المدير الفني الاسكوتلندي في منصبه، من أجل إعادة بناء الفريق في دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) الموسم المقبل.
لكن بحلول ذلك الوقت، سيكون ما لا يقل عن 60 شخصا قد رحلوا عن النادي. ففي فبراير (شباط) الماضي، تلقى عشرات الموظفين رسائل إلكترونية من مارتن باين، الرئيس التنفيذي للنادي، يحذرهم فيها من أن وظائفهم معرضة للخطر، وهو ما أدى إلى خلق جو مسموم ومشحون بعض الشيء، لا سيما بين طاقم العمل الذي لم يتحدث مطلقا إلى باين الذي تولى منصب المدير التنفيذي للنادي عقب رحيل الرئيسة التنفيذية لنادي سندرلاند، مارغريت بيرن في يونيو (حزيران) الماضي، ويعتقد أن الرئيس التنفيذي السابق لرينجرز ومكابي تل أبيب قد لا يعرف على وجه التحديد الدور الذي يقوم به هؤلاء العاملون الذين يود فصلهم (بيرن استقالت بسبب قضية اللاعب آدم جونسون الذي واجه عقوبة السجن بعد إدانته بإقامة علاقة غير مشروعة مع فتاة في الخامسة عشرة. وانتقد ساندرلاند لأنه سمح للاعب الدولي بالاستمرار في اللعب بعد القبض عليه).
وقد ورث باين ومويز، اللذان يحتل فريقهما مؤخرة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مشكلات كثيرة في ناد تصل ديونه الآن إلى نحو 140 مليون جنيه إسترليني. وفي الحقيقة، تعد هذه الخسائر المالية غير مفهومة بالمرة في ضوء المبالغ المالية الضخمة التي تحصل عليها الأندية المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن إحدى الإحصائيات توضح أن من بين آخر 46 لاعبا تعاقد معهم النادي عبر عدد من المديرين الفنيين كان هناك أربعة لاعبين فقط حقق النادي أرباحا من إعادة بيعهم، وهم المهاجم دارين بينت الذي يلعب حاليا مع فريق ديربي كاونتي في «تشامبيون شيب»، والبلجيكي حارس مرمى ليفربول الحالي سيمون مينيوليه، والهولندي الذي يلعب حاليا كظهير أيسر في فريق كريستال بالاس باتريك فان آنهولت، والآيرلندي الذي يلعب حاليا كجناح في ويست بروميتش ألبيون جيمس مكليان.
ولم تؤثر الأضرار الناجمة عن هذا الاستثمار السيئ على مدى فترة طويلة على نادي سندرلاند لكرة القدم فحسب، ولكنها أثرت أيضا على المشروعات الاجتماعية للنادي في قارة أفريقيا، وكذلك على فريق كرة القدم للسيدات بالنادي، الذي كان حتى وقت قريب ينافس أندية مثل مانشستر سيتي وتشيلسي على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بفضل أهداف بيث ميد وذكاء كارلتون فيروثر في التدريب.
انتقلت ميد الآن إلى نادي آرسنال، بينما باتت فيروثر عاطلة عن العمل بعد عودة الفريق إلى العمل على نحو جزئي. وكانت المديرة التنفيذية السابقة لسندرلاند مارغريت بيرن تعلم جيدا أن اللاعبات اللاتي يشكلن القوام الأساسي للمنتخب الإنجليزي الحالي للسيدات - بما في ذلك ستيف هوتون ولوسي برونز وجيل سكوت - قد بدأن مسيرتهن الكروية في نادي سندرلاند، ولذا أعطت بيرن الأولوية لفريق كرة القدم للسيدات بقيادة فيروثر قبل التقدم باستقالتها من منصبها في أعقاب فشلها في إيقاف آدم جونسون قبل إدانة اللاعب وسجنه بتهمة إقامة علاقة مع فتاة قاصر.
وبعد عام تقريبا، شكك البعض في قدرة المدير التنفيذي الجديد للنادي باين على الحكم على الأمور بمنظور سليم، بعدما أعلن عن الإقالة الوشيكة لعدد كبير من العاملين في النادي بعد فترة وجيزة من الموافقة على قيام لاعبي سندرلاند ومديرهم الفني ديفيد مويز برحلة مكلفة للغاية إلى نيويورك في فبراير (شباط) الماضي.
وارتبط المدير الفني للفريق والرئيس التنفيذي للنادي، وكلاهما من غلاسكو، بعلاقات قوية للغاية للدرجة التي جعلت بعض المطلعين يشكون في أنهما تحدثا بشأن استقالتهما من النادي في الخريف الماضي، بعدما أصبح واضحا أن رئيس النادي إليس شورت يريد أن يبيع سندرلاند - يبدو أنه استقال الآن بعدما أدرك حقيقة أن الأمر سوف يستغرق سنوات حتى يجد مشتريا - وأدرك مويز أن النادي ليست به أموال للتعاقد مع لاعبين جدد وتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية.
ومع حلول فصل الشتاء، قبل باين استقالة غاري هتشينسون، المدير التجاري البارز السابق، وأثبت مويز أنه كان على حق عندما تحدث عن الإمكانيات المحدودة للفريق. وإذا كان هناك شك في أن مويز كان يعرف تفاصيل تلك الظروف والأجواء المحيطة به، فهذا يجعل بعض المشجعين يشعرون بالقلق من قدرة المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد وريال سوسيداد على القيام بدوره لإنقاذ الفريق من الموقف الصعب الذي هو عليه الآن.
وبشكل أكثر تحديدا، فقد زعم المدير الفني البالغ من العمر 53 عاما في الآونة الأخيرة بأنه لم يعتمد على الغابوني ديدييه ندونغ، وهو الصفقة القياسية التي أبرمها النادي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني، لأنه كان يريد «مزيدا من البريطانيين» في خط الوسط، وكان في حاجة إلى «وضع مزيد من البريطانيين» في الخط الخلفي للفريق، إلى جانب المدافع السنغالي بابي دجيلوبودجي الذي تعاقد معه النادي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني، وهي التصريحات التي أثارت قلقا بشأن قدرة مويز على العودة بالفريق، الذي يفتقر إلى جهود جناحه المصاب دنكان واتمور بشدة، إلى الطريق الصحيح.
وبعدما حول واتمور طاقته وقوته لإنقاذ حياة ثلاثة متقاعدين بعد حادث غرق قارب قبالة جزيرة بربادوس، حيث كان يقضي هناك عطلة نقاهة، فإن اللاعب الوحيد القادر على مساعدة سندرلاند هو جيرمين ديفو. ولولا أهداف ديفو، العائد مرة أخرى لصفوف المنتخب الإنجليزي، لكان سندرلاند قد هبط بالفعل إلى دوري الدرجة الأولى، لكن الخبر السيئ لجمهور النادي هو أن هناك شرطا جزائيا في عقد اللاعب البالغ من العمر 34 عاما يجعله يرحل مجانا في حال هبوط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويتشبث مويز بالأمل في ألا تصل الأمور إلى هذه المرحلة، ويقول: «لم نهبط، ولا نخطط للهبوط، لكننا نخطط من أجل البقاء».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.