عوالم افتراضية... داخل مسرح واقعي

نظم مبتكرة تنافس هوليوود وتجتذب المشاهدين في مراكز ترفيهية جديدة

«فويد» تجربة جماعية في عوالم افتراضية
«فويد» تجربة جماعية في عوالم افتراضية
TT

عوالم افتراضية... داخل مسرح واقعي

«فويد» تجربة جماعية في عوالم افتراضية
«فويد» تجربة جماعية في عوالم افتراضية

داخل مجمع مكتبي يبدو عاديا، وأمام مجموعة من الموظفين الذين يرتدون أغطية على رؤوسهم، يوجد نموذج أولي لما تعتقد «هوليوود» أنه سيصبح الصيحة الجديدة المقبلة في عالم الترفيه - وهو جهاز يسمى «فويد Void «من الممكن أن يصبح بمثابة دجاجة تبيض ذهباً لمخترعيه، ويوفر في الوقت ذاته شريان حياة لمراكز التسوق التجاري المتعثرة ويمنح دفعة كبرى لمبيعات أجهزة الواقع الافتراضي.
في هذا الصدد، قال كليف بلومر، المدير السابق لشركة «لوكاسفيلم» والخبير التكنولوجي بها: «عاينت الكثير من تجارب الواقع الافتراضي الرائعة، لكن أياً منها لا يقارن حتى بما يحققه فويد»، مضيفاً: «لو أن شيئا ما سيلهم المستهلكين للإقبال جماعات على أجهزة الواقع الافتراضي، فهو هذا الجهاز». يذكر أن بلومر انتقل للعمل في شركة «فويد» الناشئة المعنية بمجال الواقع الافتراضي في منصب الرئيس التنفيذي في 9 من فبراير (شباط) الماضي.
* واقع ألعاب افتراضية
ومع ذلك، ظاهرياً لا يبدو ثمة شيء مميز بخصوص «فويد»، والذي يتألف من أربعة جدران خشبية تشكل فيما مربعاً بمساحة 30 قدماً. أما الجزء الداخلي، فمقسم إلى غرف بدائية متصلة ببعضها البعض. ولا يوجد سقف، إلا إذا احتسبت الكابلات والمجسات.
إلا أن كل هذا يتبدل لحظة ارتدائك جهازاً خاصاً للواقع الافتراضي على الرأس، والتقاطك سلاحاً بلاستيكياً بدائياً، وارتداء سترة وتحمل حقيبة ظهر صغيرة تضم بداخلها كومبيوترا خفيف الوزن - وفي لحظة تتحول أنت وأصدقاؤك إلى فريق من صائدي الأشباح!
الآن، أصبحت الغرفة الأولى شقة مكدسة بالأثاث داخل نيويورك تعج بأرواح شريرة وردية اللون. والآن، يتحول السلاح البلاستيكي بيديك إلى بندقية بروتون، تماماً مثلما الحال في الفيلم الشهير «صائدو الأشباح». وبإمكانك استخدام البندقية في تدمير الأشباح (وأي شيء آخر يقع في مجال رؤيتك). ومع مضي المغامرة التي تستمر 10 دقائق، تقتفي المجموعة الخاصة بك أثر الأشباح عبر البرج السكني.
وداخل مصعد سريع الحركة، وبالخارج داخل منصة معلقة تستخدم في غسل جدران المبنى من الخارج - في الوقت الذي تطفو بعض الأشباح حولك، ويصاحب قدومها هبوب دفقة قوية من الهواء على وجهك واهتزاز في السترة التي ترتديها. وفي النهاية، يظهر الشبح الأكبر، وإذا نجحت في التعامل معه على النحو الصائب، سيمتلئ أنفك برائحة شواء!
والسؤال هنا هل يمكن أن يقدم الأفراد، خاصة الشباب منهم، على دفع 20 دولاراً مقدماً لخوض مثل هذه التجربة؟ يعتقد المسؤولون عن «فويد»، الذي نجح في تنقيح فكرة صياغة عالم افتراضي داخل مسرح واقعي، أنهم سيفعلون ذلك. في الواقع، بدأ الموقع الأول لـ«فويد»، قرب تايمز سكوير، في جني عائدات بالفعل. ويعتمد الموقع على فكرة صائدي الأشباح ذاتها، وجرى افتتاحه في يوليو (تموز) داخل متحف مدام توسو في نيويورك. ومنذ ذلك الحين، باع أكثر من 43.000 تذكرة، ما حقق عائدات قاربت 900000 دولار.
وتنوي الشركة افتتاح 20 مركزاً إضافياً خلال العام الجاري، بحيث يضم كل «مركز تجربة فويد» أكثر من «مسرح»، المصطلح الذي تستخدمه الشركة في الإشارة إلى الأجهزة. علاوة على ذلك، ستضم المراكز الجديدة قصصاً أخرى بخلاف صائدي الأشباح، مثل التجول داخل غابة تعج بالديناصورات، أو ربما البحث عن كنز داخل هرم مصري.
حتى الآن، جرى تمويل «فويد» من جانب أحد مؤسسي الشركة الثلاثة - كين بريتسنايدر، الذي استثمر ملايين في الاختراع الجديد.
من ناحيته، خاض ستيفين بي. بيرك، الرئيس التنفيذي لشركة «إن بي سي يونيفرسال»، تجربة النموذج الأولي لـ«فويد»، وكذلك الحال مع روبرت إيه. آيغر، الرئيس التنفيذي لشركة «والت ديزني».
* إمكانات هوليوودية
وفي العام الماضي، جلبت شركة «والت ديزني» جهاز «فويد» إلى داخل اجتماع لمجلس إدارتها، بحيث يتمكن أعضاء المجلس من تجريب الجهاز الجديد.
وبالمثل، حرص الكثير من مخرجي هوليوود على تجريب الجهاز بأنفسهم، بما في ذلك ستيفين سبيلبيرغ. من جهته، أكد إيفان ريتمان، مخرج فيلم «صائدو الأشباح» الأصلي وكذلك الجزء الثاني منه، أن «فويد»: «تجربة من السهل للغاية تكرارها، تماماً مثل مشاهدة الأفلام، إضافة إلى أنه وسيلة عميقة وفاعلة على نحو استثنائي لسرد قصة».
من ناحية أخرى، حققت أجهزة الواقع الافتراضي التي تباع بغرض اصطحابها للمنزل مبيعات واهنة بسبب ارتفاع تكلفتها (تبلغ ما بين 400 و800 دولار لجهاز الرأس فقط). كما أن ثمة سمعة سيئة تحيط بأجهزة الواقع الافتراضي حول أنها تسبب شعوراً بالدوار، علاوة على أن تجارب الواقع الافتراضي التي طرحت حتى الآن يمكن أن تثير لدى المرء شعوراً بالعزلة، بالنظر إلى أن أحداً غيره لا يرتدي النظارات غيرك.
في المقابل، يتيح «فويد» تجربة مختلفة تماماً، ولست بحاجة لادخار مبلغ كبير لخوضها، وإنما يكفيك الحضور إلى مركز «فويد» وشراء تذكرة. وتتميز تجربة «فويد» بطابعها الاجتماعي، ذلك أنه بمقدور أربعة أشخاص الاشتراك بها في ذات الوقت. كما أن التجول عبر أرجاء مساحة واسعة يجري بصورة لاسلكية، وبالتالي لا يرتبط المشاركون بسلك يقيد حركتهم مثلما الحال مع أجهزة الواقع الافتراضي في المنزل، الأمر الذي يوفر حلاً، على ما يبدو، لمشكلة الشعور بالغثيان.
في هذا الصدد، أوضح آدم غازلي، أستاذ علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، الذي انضم أخيرا إلى المجلس الاستشاري بشركة «فويد»، أن: «هذا ليس بالاختلاف الهين».
ومع هذا، ما يزال «فويد» يواجه الكثير من التحديات، منها الحجم: كيف يمكنك توفير مساحة كافية ليتمكن الأشخاص من الحركة عبر المشاهد المختلفة؟ جدير بالذكر أن تجربة «صائدو الأشباح» في نيويورك بمقدورها استيعاب 40 شخصاً فقط - أي نحو 450 شخصاً يومياً. ويستغرق الأمر قرابة 15 دقيقة كي يتحرك المشاركون عبر المشاهد، بجانب الدخول إلى والخروج من التجربة. بجانب ذلك، هناك مسألة الاستدامة، فحتى لو حقق «فويد» نجاحاً كبيراً خلال الفترة الأولى لإطلاقه، ما الذي يضمن ألا يتحول إلى فقاعة عابرة سرعان ما تختفي؟
من ناحية أخرى، ثمة منافسة محتدمة على صعيد الواقع الافتراضي. على سبيل المثال، أعلنت شركة «آيماكس» الأسبوع الماضي عزمها افتتاح ستة مراكز للواقع الافتراضي هذا العام، بعضها بالتعاون مع «إيه إم سي ثياترز» و«ريغال إنترتينمنت»، بتكلفة 400000 دولار لكل مركز، بخلاف العقارات. وبالفعل، افتتحت الشركة واحداً من هذه المراكز في لوس أنجليس في يناير (كانون الثاني) ، وتبدأ أسعار التذاكر فيه من 7 دولارات.
أيضاً، صدر إعلان الشهر الماضي عن قرب افتتاح مراكز للواقع الافتراضي من قبل شركة «دريمسبيس إميرسيف»، التي تأمل في افتتاح مركزها الأول في الصيف. وقد نجحت الشركة في الحصول على تمويل من أجل هذا المشروع بقيمة 11 مليون دولار من جانب شركات مثل «21 سنشري فوكس» و«ويستفيلد كوربوريشن» و«وارنر بروس». أيضاً، يشارك سبيلبيرغ في المشروع.

* خدمة «نيويورك تايمز».



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.