سوء التنظيم يلازم المهرجانات الفنية في مصر

عضو في لجنة المهرجانات يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: سيعاد النظر في مواعيدها

محمد العدل
محمد العدل
TT

سوء التنظيم يلازم المهرجانات الفنية في مصر

محمد العدل
محمد العدل

انتقادات كثيرة وجهت في الفترة الأخيرة إلى القائمين على المهرجانات الفنية في مصر، بسبب تداخل مواعيدها دون مراعاة التنسيق فيما بينها، مثلما حدث مؤخراً في مهرجان أسوان للمرأة بدورته الأولى، الذي أقيم في الفترة من 20 إلى 27 من الشهر الماضي، ثم يعقبه بأيام قليلة مهرجان سينما المرأة بدورته العاشرة.
وسبق أن شهدت مهرجانات أخرى أزمة عند إقامتها لعدم دقة مواعيد تنظيمها، وذلك لأنها تقام في فترة بسيطة، وهي الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، مما يؤدي إلى الفوضى وتسبب عائقًا أمام حضور نجوم السينما لفعالياتها.
طرحنا سؤالاً على المختصين عن سبب سوء تنظيم مواعيد المهرجانات الفنية، وكانت البداية مع المنتج محمد العدل عضو بلجنة المهرجانات المكونة من 32 عضواً قال: «المواعيد تكون في الغالب مرتبطة بمواعيد مهرجانات خارج مصر وداخلها، وكذلك حسب حالة الطقس للمدينة التي يقام فيها المهرجان، ليس من المقبول أن أقيم المهرجان في موعد معين وهناك مهرجانات أخرى تقام في التوقيت نفسه، هناك عوامل متحكمة في اختيار توقيت المهرجانات بالنسبة للجنة التي هي وظيفتها أهمية المهرجان وجديته وتوقيته وكذلك احتياج المنطقة له من الناحية الجغرافية وهذا هو التقييم بالنسبة لنا فإذا طلب منا إقامة مهرجان في فترة معينة ودرسنا التوقيت ووجدناه غير مناسب يكون الرد هو الرفض، بتوضيح سبب الرفض هو في هذه الفترة هناك مهرجان آخر قريب منه يقام في نفس المدينة ويجب أن يقام في مدينة أخرى حتى يكون هناك توزيع جيد للسياحة ولا يكون التركيز على محافظة واحدة، ولو أصروا على إقامته لا نعتبره مهرجاناً».
وأعطى العدل مثالاً للرفض كمهرجان «الجونة» الذي سيقام في سبتمبر (أيلول)، حيث ترى اللجنة بأن توقيته غير جيد وشرحوا ذلك للقائمين عليه إلا أنهم يصروا على إقامته وكان مبرر اللجنة أنه ينافس مهرجان القاهرة الذي يقام في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي يليه، وكلجنة تتوقع في هذه الحالة أن مهرجان الجونة يعمل على فشل مهرجان القاهرة السينمائي، ويكمل العدل: «نحن في مصر نريد أن نسعى لإنجاح كل المهرجانات التي تقام في مصر ومهرجان القاهرة السينمائي سيظل التاريخ رغم أخطائه في السنوات الأخيرة لأنه مهرجان موظفين، وفي النهاية الدولة هي التي تقيمه ويتم صرف أموال كثيرة عليه ولا يأتي بالنتيجة المرجوة، وكشف العدل بأن هناك بعض الأخطاء تحدث أحياناً بمعنى إن كان هناك مهرجان المرأة الذي أقيم في أسوان مؤخراً بدورته الأولى تم تعديل موعد افتتاحه حتى يكون هناك تعامد للشمس على وجه رمسيس وهذه مناسبة مهمة للناس في الخارج ورغم تقارب المهرجان مع مهرجان برلين إلا أنهم يأتون لكي يروا هذه المناسبة الهامة، وأعتقد أنه في العام القادم سوف يتم تغيير موعده حتى يتفق مع مهرجانات الهامة في مصر».
كما أكد أنه لأول مرة يسمع عن مهرجان المرأة الذي سيقام خلال أيام بمصر وهذا يدل على أنه ليس مهرجاناً بالمعنى الحرفي ولكنه يعتبر «إيفنت» ويصاحبه سوء تنظيم ودعاية لهذا، وأرجع العدل سبب كثرة إقامة مهرجانات في محافظات مختلفة إلى تنشيط السياحة بمصر مع تحريك المدن السياحية مثل أسوان والأقصر وشرم الشيخ.
ويؤكد العدل أنه سيكون هناك عملية تقييم لكل المهرجانات التي تقام في مصر بعد انتهاء مهرجان الأقصر المقبل، موضحًا أن مهرجان الإسكندرية يقام في توقيت ممتاز جداً ولكن تنظيمه يكون دائماً غير جيد على الإطلاق ويحتاج إلى إعادة تفكير، وهناك أيضاً مهرجان في الإسكندرية للسينما القصيرة في أبريل (نيسان) المقبل ومن أهم المهرجانات التي سوف تقام في مصر لأن من يقيمه وينظمه شباب، وأشار إلى أن اللجنة تجتمع تقريباً كل شهر، ولكن أحياناً يكون هناك اجتماع طارئ لدراسة ملفات هامة، في النهاية تحكمنا الأغلبية في اختيار القرار المناسب لكل ملف وكل نقطة تخص المهرجانات.
ورفض اتهام البعض للجنة بموافقته على مهرجانات تندرج تحت اسم «سبوبة» قال: «هذه الكلمة من (العيب) أن تقال وأيضاً أن يخرج أحد البرامج بمصر ويقول إن اللجنة توافق على مهرجانات (سبوبة)، لأن أولاً اللجنة لا تعطي أموالاً وليس من حق أي أحد منا أن يعطي قراراً بمنح دعم أو من عدمه، الرعاية من وزارة الثقافة والقرار يأتي من رئيس الوزراء المسؤول عن المهرجانات فوض وزير الثقافة، الذي بدوره فوض اللجنة لتشكيل المهرجانات وبالتالي فكرة (السبوبة) فيها تجاوز كبير للجنة وبالمناسبة لا أعمل في مهرجانات وأعتبر عضو مجلس أمناء بمهرجان الأقصر لمجرد القيام بتسهيلات في بعض الأوقات ولا يدخل لي جنيه أو أصرف جنيهاً».
أما الناقدة خيرية البشلاوي التي خالفت العدل في الرأي تقول: «بالتأكيد هناك تضارب كبير في مواعيد المهرجانات بحيث سيكون هناك مهرجان المرأة، وفي الوقت نفسه سيكون هناك مهرجان السينما الأوروبية والعربية شرم الشيخ، ومهرجان المرأة يقام منذ فترة ومعروف للجميع والمفروض أن اللجنة تعلم ذلك جيداً ميعاده، والمهرجان الآخر كان من الممكن أن يتم تأجيله»
وأضافت: «أعتقد أن كل هذه المهرجان تقام بلا دراسة جدوى لها وبالتالي ليس لها مردود في مصر وفي الخارج سواء فني أو تنظيمي لأنها تقام بشكل عشوائي فما الجدوى من إقامة أكثر من مهرجان في التوقيت نفسه، فهذا فيه ظلم للجميع، بحيث يقل الاهتمام ونسبة الحضور وتقسم على اثنين بدلاً من التفرغ لمهرجان واحد».
وتساءلت الناقدة: «نحن في النهاية لماذا نقيم هذه المهرجانات؟! هل نحن نريد مردوداً فنياً إيجابياً ثقافياً فعلاً أما أننا نقيمها كـ(سبوبة) لأن المردود على المستوى الفني أو الثقافي أو على مستوى المتفرج المصري العادي وعلى مستوى المصلحة الوطنية التي تأخذها الدولة يكون في النهاية (صفر)، لذلك فلا جدوى من إقامة المهرجانات بشكل عشوائي وفي توقيتات (سيئة) ولا تخدم ولا تكون في مصلحة المهرجان».
وكما وجهت البشلاوي اللوم للدولة بأنها «ليس لها أي دور في هذه المهرجانات لأنها في النهاية أيضاً لا تسأل ما جدوى إقامة هذه المهرجانات وعلى هذا الأساس يتم عمل الدراسة المنضبطة لكل مهرجان من حيث توقيته وتنظيمه طبقاً لما نريده له من مردود ونجاح معين والحصول على النتيجة المرجوة منه، وهي ممثلة في وزارة الثقافة وأتخيل أن هناك مؤثرات قوية داخل هذه الوزارة تجعل الوزير يوافق ويدعم ويصرف إقامة هذه المهرجانات ولكن لا تسأل أي مردود ثقافي فني يعود علينا من هذا الإنفاق لكي تقام هذه المهرجانات حتى يتم عمل رواج فني وثقافي والناس تنزل وتتفرج ويرتفع ذوقها الفني ومع هذا نجد عندنا المتفرج المصري العادي لا يلتفت إلى هذه المهرجانات بدليل أن ذوقه لا يتحسن».
وتكمل: «أرى أن كثرة هذه المهرجانات لا تدل على أننا متقدمين بقدر ما نحن عشوائيون لأنها مهرجانات لا يراها أحد ولا يهتم بها أحد، وليس لها أي مردود وكما أقول دائماً في ندواتي وأكدت أن قصور الثقافة أهم مليون مرة من إقامة هذه المهرجانات والصرف عليها، وأصبح كل من هب ودب يريد أن يعمل مهرجاناً»، وتضيف: «رغم وجود لجنة للمهرجانات وهناك مجلس قومي للسينما هو المسؤول والمنوط به تنظيم واختيار التوقيت والميعاد المناسب لكل مهرجان والمفروض أنها تعرف هذا وأن هذا الأمر لا يخرج عن اختصاصها»، وأما الناقدة حنان شومان فترى أنه ليس هناك مشكلة في إقامة مهرجانات كثيرة في الوقت ذاته، بشرط أن يكون في مجالات فنية متنوعة، ومسألة التنسيق يجب أن يكون في مجال واحد، بمعنى لو أقيم مهرجان للسينما يجب أن يتم التنسيق ولا مانع من وجود مهرجان سينما ومسرح وفنون شعبية في توقيت واحد وجمعيها فنون لها جمهورها المختلف، وفيه نوع من التنوع في الأذواق ولكن ليس من الطبيعي إقامة مهرجان القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان وشرم الشيخ وجمعيهم ينافسون بعضهم على نوعية فنية واحدة مقدمة، هذا ينزل من المردود الفني لهما جميعاً ويعتبر خطأ فادحاً يفشل كل هذه المهرجانات.
وتمنت الناقدة وجود عشرات المهرجانات، ولكن يجب أن يكون لها جدوى ومردود حتى يعود على المصلحة الوطنية «وفي حال لو أجبنا على السؤال قبل إقامة المهرجان لماذا نقيم المهرجان؟ سوف يكون العمل ناجحاً. فهذه هي القضية ومصر ليست من الدول التي تقيم الكثير من المهرجانات».



العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
TT

العازف الإسباني راؤول بييلا: الموسيقى وسيلة للتفاهم بين الشعوب

يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)
يقول بييلا إن إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة (الشرق الأوسط)

قال عازف الغيتار الإسباني راؤول بييلا إن الموسيقى كانت دائماً إحدى أكثر الوسائل قدرة على جمع البشر رغم اختلاف لغاتهم وثقافاتهم، لأنها تخاطب الجانب الإنساني المشترك بينهم قبل أي شيء آخر، مؤكداً أن قوة الفن تكمن في قدرته على بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وزار بييلا القاهرة، أخيراً، للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ150 لميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فايا، أحد أبرز أعلام الموسيقى الإسبانية في القرن العشرين، وذلك من خلال سلسلة من الحفلات والأنشطة الثقافية نظمتها السفارة الإسبانية في مصر، ليقدم الموسيقي الإسباني خلال الزيارة مختارات من العمل الشهير «الحب الساحر»، إلى جانب ورشة عمل متخصصة لطلاب الموسيقى وعازفي الغيتار الشباب بأكاديمية الفنون المصرية.

راؤول بييلا خلال إحدى البروفات (حسابه على {فيسبوك})

وتحمل هذه الفعاليات بعداً خاصاً بالنسبة إلى العازف الإسباني الذي يرى في دي فايا واحداً من أهم الشخصيات التي ساهمت في صياغة الهوية الموسيقية الحديثة لإسبانيا، مؤكداً أن إرث المؤلف الإسباني لا يزال حياً حتى اليوم لكونه نجح في الوصول إلى معادلة فنية نادرة جمعت بين احترام الجذور والانفتاح على الحداثة، وهي معادلة ما زالت تلهم أجيالاً متعاقبة من الموسيقيين.

وقال بييلا لـ«الشرق الأوسط» إن موسيقى «دي فايا» تمكنت من الحفاظ على حضورها العالمي لأنها لم تكتفِ باستحضار التقاليد الموسيقية الإسبانية، بل أعادت صياغتها ضمن رؤية إبداعية جديدة، فاستطاع أن يستخلص جوهر الثقافة الموسيقية لبلاده ويحوله إلى لغة فنية ذات طابع عالمي، الأمر الذي جعل أعماله تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية وتصل إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأشار إلى أن أهميته لا تكمن فقط في القيمة الفنية لأعماله، بل أيضاً في الدور الذي لعبه في إعادة الموسيقى الإسبانية إلى موقع متقدم على الساحة الدولية، فبعد قرون من هيمنة مدارس موسيقية أوروبية أخرى، تمكن دي فايا من تقديم صوت إسباني مميز وجد مكانه بين أهم التجارب الموسيقية في القرن العشرين.

برأيه أن فهم الظروف التي أحاطت بالمؤلف أثناء كتابة العمل تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي (الشرق الأوسط)

وحمل بييلا معه إلى القاهرة مشروعاً فنياً يسعى من خلاله إلى إلقاء الضوء على جانب مختلف من عالم دي فايا الموسيقي، عبر تقديم مختارات من «الحب الساحر»، أحد أشهر أعمال المؤلف الإسباني وأكثرها ارتباطاً بالمخيلة الفنية الإسبانية، معتبراً أن هذا العمل يشكل نموذجاً مثالياً لفهم رؤية دي فايا الفنية، لكونه يجمع بين العناصر الشعبية والبناء الموسيقي الحديث في صيغة متماسكة ومؤثرة.

وأضاف أن اختياره لهذه المقطوعات تحديداً جاء لسبب فني خاص، يتمثل في أن الجمهور لا يسمعها كثيراً على آلة الغيتار، رغم أن تأثير هذه الآلة حاضر بقوة في روح العمل، لافتا إلى أن «الحب الساحر» كتب للأوركسترا، لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية، وهو ما رغب في إبرازه خلال حفلاته بالقاهرة.

ويرى بييلا أن تقديم أعمال كلاسيكية شهيرة لا يعني الاكتفاء بإعادة إنتاجها كما عرفها الجمهور من قبل، بل يتطلب البحث عن زوايا جديدة تسمح بإعادة اكتشافها مؤكداً أن مهمة الفنان لا تقتصر على الحفاظ على التراث الموسيقي، وإنما تشمل أيضاً تقديم رؤى معاصرة تساعد على إبقائه حياً وقادراً على التواصل مع الأجيال الجديدة.

يجمع بييلا بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس (الشرق الأوسط)

وتشكل هذه الفكرة جزءاً أساسياً من فلسفته الفنية، إذ يعتقد أن الموسيقى لا يمكن أن تستمر إذا تحولت إلى مجرد مادة محفوظة داخل الكتب أو قاعات الأرشيف، مشيراً إلى أن الأعمال الكبرى تظل حية لأنها تسمح بإعادة قراءتها باستمرار، ولأن كل جيل يجد فيها معاني جديدة تتوافق مع تجربته الخاصة.

ولا يقتصر اهتمام بييلا على الأداء الموسيقي فقط، فهو يجمع بين العمل الفني والبحث الأكاديمي والتدريس، وهي مجالات يعدّها مترابطة ومتكاملة، مؤكداً أن دراسة التاريخ وعلم الموسيقى لعبت دوراً محورياً في تشكيل رؤيته للأعمال التي يؤديها، لكون فهم السياق الثقافي والفكري لأي عمل موسيقي يساعد على تقديمه بصورة أكثر عمقاً وإقناعاً.

وأوضح أن الأداء الموسيقي الحديث لم يعد قائماً على المهارة التقنية وحدها، بل أصبح يتطلب فهماً شاملاً للعالم الذي نشأت فيه الأعمال الموسيقية، مشيراً إلى أن المؤدي لا يكتفي اليوم بقراءة النوتة الموسيقية، وإنما يحاول أيضاً فهم الظروف الاجتماعية والثقافية والفكرية التي أحاطت بالمؤلف في أثناء كتابة العمل.

ويعتقد أن «هذه المعرفة تمنح الموسيقي قدرة أكبر على بناء علاقة حقيقية مع النص الموسيقي، وتساعده في نقل أبعاده الإنسانية والفكرية إلى الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم قراءة تقنية بحتة».

«الحب الساحر» كُتب للأوركسترا لكنه يحمل في داخله الكثير من خصائص الغيتار التعبيرية والإيقاعية

راؤول بييلا

وخلال مسيرة امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدم بييلا حفلات في نحو عشرين دولة موزعة على أربع قارات، وهي تجربة يعدّها من أهم العناصر التي ساهمت في تشكيل شخصيته الفنية، معتبراً أن السفر والعمل في بيئات ثقافية مختلفة أتاحا له فرصة اكتشاف طرق متعددة لفهم الموسيقى والتفاعل معها.

وتطرق راؤول بييلا إلى الصورة النمطية التي يحملها بعض الجمهور الدولي عن الثقافة الإسبانية، مؤكداً أن «كثيرين يربطون الموسيقى الإسبانية بالفلامنكو وحده لكونه يمثل بالفعل جزءاً مهماً من التراث الإسباني، لكنه لا يعكس سوى جانب واحد من مشهد موسيقي شديد التنوع والثراء».

وأضاف أن «إسبانيا تمتلك تقاليد موسيقية متعددة تمتد عبر مناطقها المختلفة، إلى جانب تراث كلاسيكي غني ازدهر خلال مراحل تاريخية متنوعة، بدءاً من عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين الذي شهد بروز أسماء كبيرة مثل مانويل دي فايا».

وفي ظل التحولات التي يشهدها العالم اليوم، يرى بييلا أن الموسيقى الكلاسيكية قادرة على الحفاظ على مكانتها إذا أحسنت الاستفادة من الوسائل الرقمية الجديدة، مؤكداً أن المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً مهمة للوصول إلى جمهور جديد، خصوصاً بين الشباب.


عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

يحضر عبدو لأغانٍ جديدة باللهجة اللبنانية (اليان الحاج)
يحضر عبدو لأغانٍ جديدة باللهجة اللبنانية (اليان الحاج)
TT

عزيز عبدو: على الفنان إحاطة نفسه بأشخاص ينبّهونه إلى أخطائه

يحضر عبدو لأغانٍ جديدة باللهجة اللبنانية (اليان الحاج)
يحضر عبدو لأغانٍ جديدة باللهجة اللبنانية (اليان الحاج)

رغم انتمائه إلى جيل الفنانين الشباب، يحرص المغني عزيز عبدو على تقديم عمل متكامل يخاطب مختلف الفئات العمرية؛ فلم ينجرف يوماً وراء الترندات الرائجة أو الأغنية التجارية السريعة. كما لم تغرّه معايير مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة أعماله الفنية. وفي كل عمل يقدّمه يبرز حرصه على انتقاء الكلمة الراقية واللحن المتقن، مبتعداً عن المفردات المبتذلة والألحان التي تفتقر إلى الجاذبية. وأخيراً أطلق أغنيته الجديدة «في القلب» بإيقاعات الـ«لاتين بوب»، وصوّرها تحت إدارة المخرجة فرح علامة التي أضفت عليها أجواءً مفعمة بالفرح والطاقة الإيجابية.

ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنني من الفنانين الشباب، لكنني أنتمي إلى المدرسة الفنية القديمة. لذلك أتمسّك بتقديم العمل الأصيل على مستوى الكلمة واللحن، وأتعامل مع خياراتي الفنية بكثير من التأنّي».

ويروي في سياق حديثه كيف وُلدت أغنية «في القلب» بشعر ولحن ثنائيين. فشارك بكتابتها كل من تامر حسين ومُصطفى ناصر، ولحّنها عمر مُصطفى بمُشاركة شادي حسن، في حين تولّى التوزيع الموسيقيّ سليمان دميان، في خلطة موسيقيّة جمعت بين الإحساس العصريّ والطابع الإيقاعيّ الشبابيّ.

صوّر كليب أغنيته الجديدة {في القلب} تحت إدارة المخرجة فرح علامة (اليان الحاج)

ويضيف: «كنا في جلسة تجمعنا معاً في مصر مع ملحنَي وكاتبَي العمل. وراودتني فكرة تقديم أغنية يشارك فيها جميع الموجودين، فوُلدت (في القلب) التي أعدّها أغنية جميلة قلباً وقالباً».

منذ بداياته الفنية، طبع مشوار عزيز عبدو الغنائي صورة شبابية نابضة، وترجمها بألحان تنبع من موسيقى الـ«لاتين بوب»، فصارت تلازمه كهوية غنائية طغت على أغانيه عامة. فلماذا قام بهذا الخيار؟ يردّ: «منذ إصداري في عام 2004 أغنية (جو جنون) اتخذت هذا النوع من الموسيقى كبصمة فنية لي. فوجدتها تشبهني بطاقتها الفرحة ووقعها الإيجابي على الناس. فعندما أغني أبحث عما يمثّل شخصيتي. فالغناء ليس تمثيلاً، بل صورة تعكس شخصية صاحبها. ولذلك عندما ألتقي بأحدهم يسر لي فوراً أنني أشبه أغنياتي، وهو أمر يسعدني. فأنا بعيد كل البعد عن المزاج الدرامي وأجواء النكد. وأحب أن أنثر حولي طاقة تحيي حب الحياة».

أخيراً، أصدر عزيز عبدو عدة أغانٍ جديدة، ولكن باللهجة المصرية، فهل يتّخذ هذا الخط مساراً له؟ يوضح: «مصر ركني المفضل لصناعة أغنياتي، وصدف أن ركزت على اللهجة المصرية، ولا سيما أن لديّ جمهوراً عريضاً فيها. ولكنني بالطبع لا أنوي حصر أغانيّ بهذه اللهجة، وحالياً أحضّر لأغانٍ باللبنانية بالتعاون مع ملحنين وشعراء محليين. وقد يكون بينهم زياد برجي وهشام بولس ومنير بوعساف وأحمد ماضي وعلي المولى وغيرهم. فالصورة لم تتضح بعد تماماً، وأنا متحمس جداً لهذه الخطوة».

برأي عبدو أن الكليب لم يفقد أهميته لأن الجمهور يحب أن يشاهد الفنان وهو يؤدي أغنيته (اليان الحاج)

ويشير إلى أنه يعتزم إصدار باقته الغنائية اللبنانية بعد شهر رمضان المقبل، لافتاً إلى أنه يصوّر حالياً ثلاث أغنيات باللهجة المصرية في تركيا، ما يدفعه إلى التريّث في طرح أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويؤكد عزيز عبدو أن صناعة الفن اليوم باتت أكثر صعوبة مما كانت عليه في السابق. ويقول: «يتطلب العمل الفني ميزانيات كبيرة، وأحياناً تصل تكلفة تنفيذ أغنية واحدة إلى نحو 35 ألف دولار. لكن الأهم يبقى عملية التسويق المرافقة للإصدار، فمهما توافرت في الأغنية عناصر فنية جيدة، يظل التسويق عاملاً أساسياً في نجاحها».

وعن الكليبات المصوّرة، تسأله «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت لا تزال تشكّل عنصراً أساسياً يرافق الإصدارات الغنائية، فيجيب: «نحن نعيش في عصر الصورة والصوت، ولذلك لم تتراجع أهمية الكليب يوماً. فهو يفرض نفسه على أي عمل غنائي؛ لأن الجمهور يحب أن يشاهد الفنان وهو يؤدي أغنيته. وأعتبر الكليب قيمة مضافة للأغنية، لا سيما أنني أتعامل مع كل عمل أقدّمه على أنه مشروع نجاح، أو ما يُعرف بـ(هيت)».

لوحظ اتجاه عدد من الفنانين أخيراً إلى تقديم أغانٍ ترتكز على جمل موسيقية معروفة مع إدخال تعديلات طفيفة عليها، فهل يخشى الوقوع في هذا الفخ؟ يجيب: «على الفنان أن يعرف جيداً أين تكمن مصلحته الفنية، وأن يتعامل مع مسيرته بموضوعية. وتزداد المشكلة عندما يغيب من يمكنهم تنبيهه إلى الأخطاء التي قد يرتكبها. وهي مهمة تقع غالباً على عاتق مدير الأعمال. وأعتقد أن غياب هذا النوع من الأشخاص عن محيط الفنان قد يوقعه في أكثر من مطبّ».

صناعة الفن اليوم باتت أكثر صعوبة... والتسويق عامل أساسي في نجاحها

عزيز عبدو

ويملك بعض الفنانين المخضرمين هاجس مواكبة الأجيال الجديدة واستقطابها، فيقدّمون أعمالاً لا تشبه أعمارهم أو هويتهم الفنية. وعن رأيه في هذا التوجه يقول: «لا أعتقد أن هذه المقاربة تقود بالضرورة إلى النتائج المرجوة. فالنضج الفني لا يبرر تقديم أعمال ناقصة أو متكلّفة فقط لإرضاء جيل الشباب. كيف يمكن لفنان أن يقنع هذا الجيل بأنه يشبهه وهو يكبره بثلاثة أضعاف العمر؟ ولماذا عليه أن يتخلى عن مستواه في الكلمة واللحن من أجل اللحاق بموضة عابرة؟ لكل جيل خصوصيته؛ ولذلك يجب الحذر من الوقوع في هاجس ملاحقة الشباب على حساب الهوية الفنية».

ويشيد في هذا السياق بالفنان عمرو دياب، معتبراً أنه النموذج الأبرز عربياً في القدرة على مواكبة الأجيال من دون التفريط في أسلوبه الفني. ويقول: «عمرو دياب هو مثلي الأعلى منذ الصغر. فالفن مسؤولية كبيرة، وقد عرف كيف يحافظ على نجاحه من دون أن يقع في الأخطاء. طوّر نفسه باستمرار، لكنه لم يتخلَّ عن هويته، فكان الجيل الجديد هو من لحق به بشكل طبيعي. وفي النهاية، الفنان الذكي والكريم على مهنته هو الذي يعرف كيف يستمر».

وعمّا إذا كان يؤمن بوجود تاريخ صلاحية للفنان، يختم قائلاً: «ما دام الفنان قادراً على العطاء ومستعداً للاستثمار في فنه، فإنه قادر على الاستمرار بجدارة. وفي المقابل، لا بد أن يمتلك أيضاً الحس والقدرة على الانسحاب في التوقيت المناسب، تماماً كما يفعل كبار نجوم كرة القدم».


مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

تُصدر ناجي خلال أيام أغنية رومانسية بعنوان {حبني على كيفك} (حسابها على {فيسبوك})
تُصدر ناجي خلال أيام أغنية رومانسية بعنوان {حبني على كيفك} (حسابها على {فيسبوك})
TT

مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

تُصدر ناجي خلال أيام أغنية رومانسية بعنوان {حبني على كيفك} (حسابها على {فيسبوك})
تُصدر ناجي خلال أيام أغنية رومانسية بعنوان {حبني على كيفك} (حسابها على {فيسبوك})

قالت المطربة المصرية مروة ناجي إن حفل «ملكات الغناء العربي» الذي شاركت به بالقاهرة، كان بمنزلة «ليلة استثنائية»، تعانق فيه المكان المُبهر بأغنيات التراث العربي والجمهور الذي جاء في أجمل حالاته، وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن أم كلثوم هي منطقة الأمان بالنسبة لها في حفلاتها، وأن أغنيات التُراث تعد جزءاً لا يتجزأ من تكوينها بوصفها مطربة، كاشفة عن طرحها أغنيةً جديدة بجانب طرح ألبومها الغنائي الأول خلال الصيف الحالي، واستعدادها لحفل مهرجان «موازين» بالمغرب الذي تشارك به للمرة الثانية.

مروة ارتبط صوتها بأغنيات التراث (حسابها على {فيسبوك})

وكان حفل «Queens» الذي أُقيم قبل أيام بقصر عابدين التاريخي بالقاهرة، قد جمع بين مروة ناجي والمطربة اللبنانية عبير نعمة والمطربة المصرية هايدي موسى، حيث قدمن أغنيات لملكات الغناء العربي: أم كلثوم وفيروز ووردة وليلى مراد وأسمهان ونجاة وشادية وفايزة أحمد، ورفع الحفل لافتة كامل العدد بحضور جمهور من مصر ودول عربية.

وكشفت مروة ناجي عن أن الحفل أقامته واحدة من كبريات الشركات المصرية المتخصصة، واختارت أن تقدمه لأهم ملكات الغناء العربي في تراثنا، وهن فعلاً ملكات، واختصت المطربة عبير نعمة بتقديم أغنيات الملكات اللبنانيات، وقدمت ناجي أغنيات لأم كلثوم ووردة وشادية ونجاة، فيما قدمت هايدي موسى بقية الأغاني لملكات الغناء المصريات، وقام المايسترو جورج قلتة بعمل توزيع أوركسترالي جديد للأغنيات، خصيصاً للحفل، كما قام بقيادة الأوركسترا.

تؤكد ناجي أن أغنيات أم كلثوم تمثل منطقة الأمان في حفلاتها (حسابها على {فيسبوك})

وتروي مروة: «منذ بدأنا بروفات الحفل وأنا سعيدة بسماعي موسيقى رائعة، لكن البروفة النهائية كانت في قصر عابدين الذي كنت أدخله لأول مرة لتلتقط عيني التفاصيل؛ مثل علم مصر القديم المحفور في كل مكان بالقصر، والزخارف الذهبية، وحرف F الذي يرمز لاسم الملك فاروق».

وبدأت مروة فقرتها بغناء أجمل مقتطفات لأغنيات سيدة الغناء العربي ومن بينها «أنت عمري»، و«ألف ليلة وليلة»، وتقول عن هذه البداية: أم كلثوم بالنسبة لي منطقة أمان في حفلاتي، وأغنياتها بمثابة «كارت مضمون»؛ لأن الجمهور يحب سماعها، ولا شك أن المشاركة بحفل كبير ومهم كهذا يصاحبه قدر من القلق والتوتر، وأم كلثوم تمنحني الأمان فهي مدرستي الأولى والأخيرة.

تنوي مروة إصدار ألبوم غنائي هذا الصيف (حسابها على {فيسبوك})

وقدمت مروة للمطربة الكبيرة نجاة أغنية «أما براوة» التي تجاوب معها الجمهور بشكل كبير، كما شدت بأغنية «بحلم معاك» التي قدمتها بتوزيع جديد وهي أغنية كما تقول مروة، «ناعمة» و«حالمة» واستقبلها الجمهور بشكل رائع، وتلفت إلى أن المطربة الكبيرة نجاة تجمع في صوتها بين بساطة وحنو عبد الحليم حافظ والمدرسة الطربية الأصيلة والتكنيك القوي للموسيقار محمد عبد الوهاب.

كما قدمت لوردة أغنيتي «حرمت أحبك»، و«حكايتي مع الزمان»، وعدّت الأولى من أنجح الأغنيات التي تجاوب معها الجمهور بالحفل، كما غنت لشادية «أقوى من الزمان»، قائلة هذه الأغنية من أقرب الأغنيات لقلبي، وهي أغنية وطنية تتميز بإبراز تكنيك شادية المختلف عن كل المطربات.

وترى مروة أن جمال المسرح يكمن في رد فعل الجمهور، وتقول: «لحظة دخولي المسرح وفي كل ثانية تمر عليّ والجمهور يتفاعل أتفاعل معه بشكل أكبر في رد فعل به تواصل وإيجابية، خلاف أي أغنية أسجلها»، مؤكدة أن الغناء المباشر يكون أجمل من أي شيء مسجل.

تُحضر مروة ناجي للمشاركة بمهرجان {موازين} بالمغرب (حسابها على {فيسبوك})

لا ترى ناجي تقديمها لأغاني التراث مرحلة وستنتهي في مسيرتها، مؤكدة أن التراث جزء منها، وأن بداية معرفتها بالجمهور كانت من خلال أغاني التراث، وأنها لا تستطيع الاستغناء عنه، هذه الأغنيات تمثل مدرسة في الأداء، فكلما غنيتها اكتشفت جديداً بها، سواء في «عُربة» أو «تكنيك» أو «إحساس المطرب».

وخلال أيام تُصدر ناجي أغنية جديدة بعنوان «حبني على كيفك»، وهي أغنية رومانسية من كلمات أحمد المالكي، وألحان محمدي محمد محمدي، وتوزيع أحمد إمام، كما تنوي إصدار ألبوم غنائي هذا الصيف.

روعة المسرح تكمن في رد فعل الجمهور... والغناء المباشر أجمل من أي شيء مُسجل

مروة ناجي

ولفتت مروة ناجي الأنظار بغنائها أغنية «قال جاني بعد يومين» لسميرة سعيد عبر برنامج «أبلة فاهيتا»، وقالت إن هذه الأغنية تلمسني منذ طفولتي، وحينما جئت من الإسكندرية كنت من المحظوظين الذين تربوا على يد الموسيقار الكبير جمال سلامة، وهو ملحن الأغنية، من هنا بدأ تعلقي بها، كما أنني من عشاق صوت سميرة سعيد.

وقدمت ناجي أعمالاً مسرحية عدة، جمعت فيها بين الغناء والتمثيل، وتقول عن ذلك: «لقد أخذ مني المسرح خمس سنوات متتالية ابتعدت فيها عن الحفلات والأغاني، وقدمت عدة عروض منها (بحلم يا مصر) مع الفنان علي الحجار، (سيرة الحب) في ذكرى بليغ حمدي، (أيوب وناعسة)، (ألمظ وعبده الحامولي) مع وائل الفشني، وقد أعطاني المسرح مرونة في الحركة بصفتي مغنية على المسرح، لكنني أحببت أن أكون موجودة أكثر بأغنياتي وحفلاتي داخل وخارج مصر.

وتشارك مروة ناجي، الشهر المقبل، بمهرجان «موازين» بالمغرب، حيث تُعد لبرنامج خاص للجمهور المغربي الذي تصفه بأنه جمهور مثقف غنائياً ويحفظ أغاني التراث، لافتة إلى مشاركتها، العام الماضي، بمهرجان «تيميتار»، وقيامها بجولة غنائية قدمت خلالها أربع حفلات في عدة ولايات مغربية.