نصائح للتخلص بهدوء من التطبيقات السيئة

توقف تجديد البرامج لنفسها وتدني فاعليتها ... أهم إشارات التحذير

نصائح للتخلص بهدوء من التطبيقات السيئة
TT

نصائح للتخلص بهدوء من التطبيقات السيئة

نصائح للتخلص بهدوء من التطبيقات السيئة

يعد السيناريو التالي مألوفًا للجميع: يفقد تطبيق كنت تعشقه ذات وقت، فاعليته، ولم تعد تشعر بالقدر ذاته من الراحة لدى الاعتماد عليه. وبمرور الوقت، يصبح محملاً بكثير من الأخطاء البرمجية، أو يؤدي تحديث له إلى جعل استخدامه أمرًا متعذرًا.

أغلال التطبيقات
وفي هذه الحالة فإن الاحتمال الأكبر هو أنك كنت فكرت في التخلي عنه، لكن بعد سنوات من التشارك في بياناتك ومعلوماتك الشخصية مع هذا التطبيق، قد تراجعت عن الفكرة واستسلمت لهذه العلاقة الجامدة. وتجد نفسك مضطرًا إلى التكيف مع أخطاء برمجية قاتلة لإنتاجية التطبيق وتغييرات غريبة في التصميم لشعورك بأن الانتقال إلى تطبيق جديد وربما أفضل ينطوي على صعوبة أكبر عن الاستمرار مع التطبيق القديم.
ولننظر، على سبيل المثال، إلى «إيفرنوت Evernote»، التطبيق المعني بتدوين الملاحظات، فبعد قرابة عقد من اجتذابه ملايين المستخدمين، شرعت الشركة المنتجة للتطبيق، العام الماضي، إلى فرض قيود شديدة على الاستخدام المجاني لبرنامجها، في الوقت الذي ارتفعت أسعار خططها للاشتراك بمعدل وصل إلى 40 في المائة. والشهر الماضي، أصدرت «إيفرنوت» تصميمًا جديدًا لتطبيقها الخاص بالهواتف الجوالة، اشتكى المستخدمون من أنه مكدس بكثير من الميزات غير الضرورية، مما يجعل عملية تدوين الملاحظات شديدة التعقيد.
ورغم ذلك، استمر الناس في تشبثهم بـ«إيفرنوت»، الأمر الذي يعود جزئيًا إلى أن تدوين ملاحظات عبر التطبيقات الأخرى ليس بالأمر السهل. ومن جانبه، اعترف غريغ شيمنغو، المتحدث الرسمي باسم «إيفرنوت»، بأن الشركة: «تتفهم جيدًا أن مثل هذه التغييرات لا تسعد الجميع. ولكن في الواقع، لقد شهدنا تزايدًا مستمرًا للعملاء المستعينين بخدماتنا بمقابل مادي على مدار العامين الماضيين».
ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن المستخدمين بوجه عام يستحقون ما هو أفضل من ذلك، خصوصًا وأن كل يوم تقضيه مع تطبيق رديء يشكل استقطاعًا من وقت كان يمكن أن تمضيه في الاستعانة بمنتج أرقى يجعل حياتك أفضل.

نصائح وتجارب
وفيما يلي بعض النصائح من واقع مراجعاتي وتجربتي الشخصية، تعينك على الانفصال دون مشكلات عن التطبيقات الرديئة.
> الوقت المناسب لاتخاذ القرار. ليس هناك تطبيق خالٍ تمامًا من العيوب، لكن هذا لا يعني أنه يتعين عليك تحديد المعايير الحاكمة لاتخاذ قرار التوقف عن استخدام تطبيق ما. أما المشكلة فهي أنك قد تكون قد أدمنت الاعتماد على التطبيق لدرجة تدفعك لتجاهل إشارات التحذير.
من بين إشارات التحذير الواضحة عندما يتوقف تطبيق ما عن العمل بصورة جديرة بالاعتماد عليها على نحو يؤثر بالسلب على حياتك. على سبيل المثال، تخليت عن تطبيق «كالندر Calendar» من «آبل» الخاص بالروزنامة عندما كنت أنوي تناول العشاء مع عدد من الأصدقاء، الشهر الماضي، وبعث التطبيق بالدعوة بتوقيت غرينيتش، بدلاً عن المحيط الهادي. وعليه، ظن أحد المدعوين أن اللقاء السبت، بدلاً عن الجمعة، ولم يحضر العشاء. (ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الخطأ).
في هذا الصدد، أوضح بريان فيتزباتريك، المدير السابق لدى «غوغل» الذي قاد فريقًا تولى تطوير تطبيقات لمعاونة المستخدمين على نقل بياناتهم من وإلى «غوغل»، أنه نفسه يتخلى عن أي تطبيق عندما يتوقف عن التحسن. وأضاف: «يظل التطبيق عاملاً، لكنك لا تلاحظ أي تغييرات به على مدار فترة طويلة للغاية».
من بين المؤشرات الأخرى التي توحي بأن الوقت قد حان لتغيير التطبيق الذي تعتمد عليه عندما لا تجد أحدًا تتحدث إليه، فالملاحظ أن الكثير من التطبيقات التي تحظى بشعبية واسعة والمعنية بأداء مهام مثل تدوين الملاحظات وتنقيح الصور ومعالجة الكلمات تتصل بشبكات التواصل الاجتماعي، أو يمكن للأفراد التشارك في البيانات معها.
وحال اختفاء جمهور تطبيق ما - مثل تطبيق «فليكر» من «ياهو» للتشارك في الصور والذي تراجعت شعبيته بحدة في أعقاب ظهور خدمات التشارك في صور الهواتف الجوالة مثل «إنستغرام» - فإن هذا يشير إلى أنه ربما الوقت قد حان للتحول إلى تطبيق جديد. ولم تستجب شركة «ياهو» على الفور لطلب الحصول منها على تعليق بخصوص «فليكر».

نقل البيانات
> الانفصال. يكمن الجزء الأصعب من عملية الانفصال عن تطبيق ما في نقل البيانات. وعليه، فإنه من الضروري للغاية الاحتفاظ دومًا بنسخة احتياطية من بياناتك، بحيث تتمكن من إرسالها إلى تطبيق جديد. وفي تلك اللحظة، يتعين عليك البحث بدقة عن تطبيق يلاءم احتياجاتك على نحو أفضل.
وكإجراء أمني، ينبغي أن تحرص دومًا قبل الإقدام على تغيير تطبيقات على الاحتفاظ بنسخ إضافية من بياناتك بمكان ما، سواء كان ذلك على سحابة إلكترونية تتميز بخدمة مثل «دروبوكس» أو على معدات (مثل شرائح الذاكرة أو الأقراص). يذكر أن بعض الشركات تعمد إلى جعل عملية نقل البيانات صعبة لإبقائك مرتبطًا بخدماتها.
في هذا السياق، أوضح فيتزباتريك أن: «الأمر أشبه بالانتقال إلى شقة واكتشاف لدى نهاية فترة الإيجار أنه ليس بإمكانك نقل أثاثك وكتبك معك إلى مكان آخر».
هنا، يظهر «إيفرنوت» كمثال من جديد، ذلك أنه يضم خاصية «تصدير الملاحظات»، لكنه يسمح لك بتصدير الملاحظات في صورتين فقط لا تتوافقان سوى مع عدد قليل للغاية من التطبيقات الأخرى. يذكر أن تطبيق «وان نوت OneNote» لتدوين الملاحظات من «مايكروسوفت» وتطبيق «نوتس Notes» من «آبل» بمقدورهما بسهولة استقبال سجلات «إيفرنوت». إلا أنه إذا وقع اختيارك على تطبيق آخر، مثل «غوغل كي Kee»، سيتعين عليك نقل البيانات يدويًا إلى التطبيق الجديد.
بالنسبة لـ«فليكر»، فإنه واحد من التطبيقات التي يصعب للغاية الانفصال عنها، ذلك أن الحصول على صورك يتطلب الكثير من العمل اليدوي. في البداية، يتعين عليك تنزيل جميع الصور، الأمر الذي قد يستغرق وقتًا طويلاً إذا ما كان لديك آلاف الصور ذات الدقة العالية. وبعد ذلك، عليك رفع الصور إلى خدمة جديدة خاصة بها.
عندما لا توفر الشركات أدوات مريحة لتصدير بياناتها، عليك البحث في أماكن أخرى من خلال إجراء بحث سريع عبر شبكة الإنترنت لإيجاد حلول. في الواقع، هناك كثيرون يشاركونك الموقف ذاته، والاحتمال الأكبر أنك ستعثر على نصوص مكتوبة تسرد تجاربهم أو برامج خفيفة تمكنك من سحب البيانات الخاصة بك تلقائيًا.
أما إذا لم تعثر على أسلوب سهل لتصدير بياناتك، فإنه قد يتعين عليك حينها التركيز على الأكثر أهمية منها، فربما لا تحتاج إلى ملحوظات من «إيفرنوت» يعود تاريخها إلى 5 سنوات ماضية، مثلاً.

العثور على تطبيق جديد
على الجانب المشرق، يمكنك تعلم الكثير من الانفصال الصعب عن تطبيق ما، الأمر الذي قد يفيدك بصورة خاصة لدى البحث عن بديل له.
وتتمثل الدروس الكبرى فيما يلي: اختر تطبيقًا لديه القدرة على دعم مجموعة واسعة من صور الملفات. وقبل أن تلتزم بتطبيق معين، تأكد من سهولة استخراج البيانات منه.
بالنسبة لي، كانت عملية التخلي عن تطبيق «كالندر» من «آبل» سهلة تمامًا، لأن جميع البيانات المرتبطة بها كانت مخزنة بالفعل عبر الإنترنت، علاوة على أن التطبيق يدعم روزنامات من خدمات متعددة عبر الإنترنت، منها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«فيسبوك.» أما العنصر المحوري هنا فكان العثور على تطبيق يدعم هذه الخدمات، لكن يوفر أداء أفضل.
وبعد إجراء اختبار لعدة تطبيقات، قررت أن «فانتاستيكال 2» Fantastical 2، تطبيق جديد بسطح أفضل يمكنك من إلقاء نظرة على مناسبات الروزنامة، الأفضل. وبمجرد تنزيل «فانتاستيكال 2»، أضفت حسابات روزنامة «غوغل» لتحميل جميع المناسبات الخاصة بي على التطبيق.

* خدمة «نيويورك تايمز»



خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.


«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.