4 قضايا يتعين على آرسنال علاجها قبل تفاقم الأمور

في ظل معاناة فينغر... هل طريقة النادي تعني فقط القلق والغضب كل عام؟

الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
TT

4 قضايا يتعين على آرسنال علاجها قبل تفاقم الأمور

الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)
الرحيل المحتمل لسانشيز وأوزيل سيعمق أزمات آرسنال - الهزيمة القاسية أمام بايرن ميونيخ فجرت الأمور في آرسنال (أ.ب) - الأمور انقلبت على أرسين فينغر(رويترز)

هوية آرسنال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمدرب أرسين فينغر، لذا ما الذي يتعين على النادي الإنجليزي القيام به، بعد إهانة المدير الفني الفرنسي في الآونة الأخيرة؟ نستعرض هنا 4 قضايا يتعين على النادي أن يعالجها الآن قبل تفاقم الأمور.

هوية آرسنال

بغض النظر عما سيحققه آرسنال نهاية الموسم الحالي، فإن أحد الاعتبارات الأساسية التي يتعين على النادي إعادة النظر فيها يتمثل في الهوية التي اكتسبها النادي تحت قيادة المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر، التي تتجاوز ما هو أبعد من مجرد ملعب كرة القدم.
وترتبط الرؤية التي وضعها آرسنال على مدى العقد الماضي ارتباطًا وثيقًا بالنجاح الذي تحقق، والطريقة التي ظهرت بوضوح خلال الأوقات السعيدة في عهد فينغر؛ فلسفة كروية معينة، ورغبة أكيدة في التعاقد مع لاعبين صغار في السن، ومنحهم الثقة والصبر عليهم.
ويضم الموقع الرسمي لآرسنال قسمًا بارزًا للحديث عن «طريقة آرسنال» التي في ضوئها سيكون من الخطر استبدال فينغر بأي مدير فني آخر لا يناسب تلك الطريقة، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تحد أو أكثر للذراع التجارية للنادي.
وحتى لو تعاقد النادي مع مدير فني ناجح بالفعل، مثل المدير الفني لنادي أتليتكو مدريد الإسباني دييغو سيميوني على سبيل المثال، فإن طريقة المدير الفني الأرجنتيني لا تعني بالضرورة أنها ستناسب العلامة التجارية لآرسنال. وقد يتمثل الحل الأمثل في الاستعانة بخدمات رجل موجود ضمن جدران النادي، ويعرف كل تفاصيل تلك الطريقة جيدًا، لكي يتولى منصب المدير الفني للفريق، ولذا لم يكن من الغريب أن يتم الحديث بإعجاب كبير عن ريمي غارد في أروقة ملعب الإمارات، أثناء الفترة التي قضاها في نادي ليون الفرنسي. لكن نجوميته تلاشت إلى حد كبير، ولا يوجد الآن مرشح واضح من أبناء النادي الكبار لتولي هذه المهمة. وربما أصبحت الأمور أكثر صعوبة نتيجة الفشل في دمج لاعب أو أكثر من لاعبي الفريق القدامى، مثل باتريك فييرا أو دينيس بيركامب أو تيري هنري أو ينس ليمان، في الطاقم الفني الحالي للفريق.
ويجب أن تظل صورة النادي الإنجليزي متسقة، ولا يجب التقليل على الإطلاق من إسهامات فينغر في تلك الصورة. في الحقيقة، كان يتعين على الرئيس التنفيذي للنادي، إيفان غازيديس، أن يعمل بكل قوة في بداية العِقد الجديد على إقناع فينغر بأن جولات الفريق قبل بداية الموسم إلى آسيا والولايات المتحدة والأماكن الأخرى، هي ضرورية للغاية للنادي على المدى البعيد، لكن كان يجب أيضًا تحقيق الوعود التي قطعها النادي على نفسه لمساعدة فينغر على بناء فريق قوي ينافس على الألقاب والبطولات.
وبغض النظر عن رأي الجمهور في أي مكان، وبغض النظر عن مشاعر فينغر الشخصية، دائمًا ما يجد المدير الفني الفرنسي الكلمات المناسبة والنبرة المؤثرة للتعبير عما يمر به النادي، فهو مدير فني ودود وبارع ومثقف ويهتم بكل التفاصيل. لقد بات فينغر سفيرًا وممثلاً لآرسنال في كل شيء، ويتمثل القلق الأكبر الآن في حقيقة أنه عندما تصف آرسنال، فإنك تصفه هو بالضبط، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين النادي والمدير الفني الفرنسي.

نواة المنتخب الإنجليزي

من السهل للغاية أن يهاجم البعض الآن الصورة التي ظهر فيها فينغر مبتهجًا، في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وهو على أهبة الاستعداد لتوقيع العقود مع اللاعبين الإنجليز الخمسة الذين قال إنهم سيشكلون «نواة المنتخب الإنجليزي» في المستقبل. ولكن تظل الحقيقة تتمثل في أن هؤلاء اللاعبين يرمزون إلى سنوات الركود التي مر بها النادي العريق، والوعود التي لم تتحقق من قبل مجلس الإدارة.
وفي الواقع، واجه كل من جاك ويلشير وآرون رامسي وأليكس أوكسلاد - تشامبرلين وكيران غيبس وكارل جينكينسون، سوء حظ غريب بسبب الإصابات إلى حد كبير، ولكنهم جميعًا في منتصف العشرينات من العمر، وهذا هو الوقت المناسب لتقديم أفضل ما لديهم في عالم كرة القدم.
لقد أظهر اللاعبون الخمسة قدراتهم على فترات متفاوتة، لكن من الصعب القول إن أيًا منهم قد فشل فشلاً ذريعًا، حتى قبل أن نتطرق لموضوع ثيو والكوت الذي يدخل عامه الثامن والعشرين، الشهر المقبل. ربما لم يتطور أداء هؤلاء اللاعبين بالشكل المتوقع بسبب عدم وجود لاعبين كبار في الفريق، لكن الشيء المؤكد هو أن جميع هؤلاء اللاعبين قد واجهوا انكسارات وانتكاسات كثيرة مع النادي، ولم يستفيدوا من تلك الأزمات حتى يكون لديهم القوة الذهنية التي تؤهلهم للتغلب على المواقف الصعبة في المستقبل.
إن تطوير إمكانيات هؤلاء اللاعبين مع بعضهم بعضًا كان بمثابة سياسة مثيرة للإعجاب، وقد أثمرت في بعض الأوقات، لكنها لم تنجح بالشكل المطلوب، لذا فإن الأفضل لجميع الأطراف هو البحث عن شيء جديد. قد ينجح أي مدير فني جديد في خلق الظروف المناسبة التي تجعل هؤلاء اللاعبين، خصوصًا لاعبي خط الوسط، على قدر المسؤولية، لكن سيظل هؤلاء اللاعبين بمثابة بقايا النهج المتمثل في التسويف والتأجيل وحنث الوعود لفترات طويلة.
وبغض النظر عما سيحدث في هذا الشأن، فإن مستقبل لاعبي «نواة المنتخب الإنجليزي» سيكون أحد أكثر الملفات أهمية في آرسنال لأنه يطرح كثيرًا من علامات الاستفهام حول البيئة التي ينشأ فيها لاعبو آرسنال.

أوزيل وسانشيز

رأى كثيرون أن تعاقد آرسنال مع الألماني مسعود أوزيل، مقابل 42.4 مليون جنيه إسترليني، في سبتمبر (أيلول) 2013، يعد إيذانًا بعودة «المدفعجية» للتعاقد مع لاعبين من العيار الثقيل من أجل العودة إلى منصات التتويج. وحدث الشيء نفسه أيضًا عندما تعاقد النادي بعد 10 أشهر مع أليكسيس سانشيز، لا سيما أن اللاعب التشيلي قد بذل أقصى ما في وسعه لرفع مستوى اللاعبين بجواره، لكن عقد اللاعبين ينتهي العام المقبل. وقد أكد أوزيل صراحة بأن مستقبله مع النادي مرهون ببقاء فينغر، في حين لم يتمكن سانشيز، الذي سيكون الخسارة الأكبر للفريق في حال رحيله بسبب حالته الفنية العالية في الفترة الحالية، من إخفاء غضبه من مردود زملائه خلال الأسابيع الأخيرة.
لقد تعاقد آرسنال مع نجمين لامعين، لكنه فشل في بناء فريق بكفاءتهما نفسها. والآن، بات الفريق مهددًا بفقدانهما، لكن يتعين على جميع الأطراف أن تتخذ قرارها بسرعة لأنه إذا أقنع النادي اللاعبين بالبقاء وتجديد عقودهما، قبل نهاية الموسم، فهذا يعد دليلاً على أن النادي لديه رؤية لبناء فريق قوي على المدى الطويل.
وفي حال رحيلهما، فإن هذا سيفسح المجال لأي مدير فني جديد في قائمة الفريق من أجل التعاقد مع لاعبين جدد، حسب رؤيته الشخصية، لكن في الوقت نفسه فإن رحيل اللاعبين الوحيدين اللذين يملكهما النادي من الطراز العالمي سيكون له آثار وخيمة، وسيجعل الجميع يشعر بالرغبة في الهروب من السفينة قبل غرقها، علاوة على تأثير ذلك على فرص تعاقد النادي مع لاعبين من العيار الثقيل في المستقبل.

هل يبقى فينغر مع الفريق؟

أعلن أرسين فينغر أنه سيستمر في التدريب لمدة 4 سنوات أخرى، فهل هناك طريقة تمكن آرسنال من التعامل مع هذا الوقت بحكمة؟
قد لا يكون بقاء المدير الفني الفرنسي شيئًا جيدًا بالنسبة لقطاع كبير من جمهور النادي الذي يطالب برحيله، لكن في حال وجود قدر من الصراحة من جانب النادي، يمكن لفينغر أن يبقى على الأقل لتلك المدة، على أساس أن تكون هذه مرحلة انتقالية يتم خلالها إعداد شخص آخر لتولي المسؤولية، لا سيما أن المدير الفني الفرنسي هو المسؤول عن كل التفاصيل في النادي، وهو ما يجب أن تعترف به إدارة النادي للجمهور. وإذا أعلن النادي أن الهدف هو التأهل لدوري أبطال أوروبا، وليس الفوز بالبطولات، خلال تلك الفترة الانتقالية، فإن الجمهور سيتقبل ذلك الوضع بصورة أكبر. ومن الممكن أن يعمل النادي على تأهيل مدير فني صغير، يكتسب الخبرات خلال تلك الفترة من فينغر وستيف بولد الذي يحظى باحترام كبير في آرسنال وخارجه، لكنه الآن في الرابعة والخمسين من عمره، ومن الصعب توليه مسؤولية كبرى الآن.
والأهم من ذلك، يجب أن تكون هناك إعادة نظر بشكل كامل في تسلسل القيادة بين المدير الفني ومجلس الإدارة، وقد يكمن الحل في منح لاعب سابق على دراية كاملة بآلية العمل داخل النادي دورًا تنفيذيًا بشكل ما.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!