إيمانويل أديبايور: سمعتي سيئة في إنجلترا ولا أعرف السبب

النجم الذي صال وجال في أعرق الأندية الأوروبية وأصبح بلا نادٍ يؤكد أنه «قليل الحظ»

ريال مدريد استفاد من استعارة اديبايور ({الشرق الأوسط}) - أديبايور يثير مشجعي أرسنال بعد هزه شباك «المدفعجية» عقب انتقاله لمانشستر سيتي («الشرق الأوسط») - أديبايور يقضي وقتًا سعيدًا مع منتخب بلاده في الغابون (أ.ف.ب) - أديبايور بدأ مسيرته بالكرة الإنجليزية مع أرسنال («الشرق الأوسط»)
ريال مدريد استفاد من استعارة اديبايور ({الشرق الأوسط}) - أديبايور يثير مشجعي أرسنال بعد هزه شباك «المدفعجية» عقب انتقاله لمانشستر سيتي («الشرق الأوسط») - أديبايور يقضي وقتًا سعيدًا مع منتخب بلاده في الغابون (أ.ف.ب) - أديبايور بدأ مسيرته بالكرة الإنجليزية مع أرسنال («الشرق الأوسط»)
TT

إيمانويل أديبايور: سمعتي سيئة في إنجلترا ولا أعرف السبب

ريال مدريد استفاد من استعارة اديبايور ({الشرق الأوسط}) - أديبايور يثير مشجعي أرسنال بعد هزه شباك «المدفعجية» عقب انتقاله لمانشستر سيتي («الشرق الأوسط») - أديبايور يقضي وقتًا سعيدًا مع منتخب بلاده في الغابون (أ.ف.ب) - أديبايور بدأ مسيرته بالكرة الإنجليزية مع أرسنال («الشرق الأوسط»)
ريال مدريد استفاد من استعارة اديبايور ({الشرق الأوسط}) - أديبايور يثير مشجعي أرسنال بعد هزه شباك «المدفعجية» عقب انتقاله لمانشستر سيتي («الشرق الأوسط») - أديبايور يقضي وقتًا سعيدًا مع منتخب بلاده في الغابون (أ.ف.ب) - أديبايور بدأ مسيرته بالكرة الإنجليزية مع أرسنال («الشرق الأوسط»)

على بُعد مسافة قصيرة من الفندق الذي يقيم فيه منتخب توغو في مدينة بيتام شمال الغابون، وقف فنان يكتب على جدران إحدى البنايات «أديبايور الأفضل»، باللغة الفرنسية، ويمتدح اللاعب التوغولي الذي لا يلعب لأي نادٍ في الوقت الحالي منذ رحيله عن نادي كريستال بالاس الإنجليزي في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه قدم أداءً مفاجئًا للجميع في أولى مباريات منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية الحالية التي تستضيفها الغابون والتي انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف أمام منتخب ساحل العاج. وتلقى أديبايور تحية حارة للغاية من الجمهور عندما خرج مستبدلاً قبل نهاية المباراة.
وإذا أردنا تدوين نجاحات وإخفاقات أديبايور في عالم الساحرة المستديرة فلن يكفينا مجلد بأكمله، لكن النجم التوغولي يقول إنه يشعر بسعادة غامرة بشكل غير مسبوق منذ سنوات. وقال وهو يجلس بشرفة غرفته في فندق «بينيدكتا»: «لكي أكون صريحًا، أشعر بأنني أفضل حتى من الفترة التي كنت فيها في أوج تألقي وعطائي، فالانتقال بين أوروبا وأفريقيا خلال الأشهر الستة الماضية ساعدني كثيرًا. ويمكنك رؤيتي هنا أضحك وأغني وأرقص وأستمتع بحياتي. أنا الرجل الذي يضفي جوًا من المرح بين أفراد هذا الفريق، وأنا أيضًا شخص جاد. لو كان الموقف يستدعي أن أكون جادًا، فسوف أضرب بيدي على الطاولة وأقول: يجب أن يتوقف ذلك. وإذا كان هناك ما يستدعي الترفيه عن الفريق، فسأكون أنا من يفعل ذلك أيضًا».
لطالما كانت حياة أديبايور مليئة بالتناقضات، ويكفي أن نعرف أن هذا النجم الذي صال وجال في أعرق الأندية الأوروبية بلا نادٍ في الوقت الحالي. ودائما ما يكون الأمر صعبًا على لاعبي كرة القدم خلال فترة ابتعادهم عن المستطيل الأخضر وعدم التحاقهم بأي نادٍ، لكن أديبايور استغل تلك الفترة لاستعادة لياقته البدنية والعودة مجددًا لكرة القدم في بلاده، فبدأ يلعب في أحد الملاعب القريبة من منزله المطل على الشاطئ في مدينة توتسي بالعاصمة التوغولية لومي، مع مجموعة من أصدقائه الذين كانوا يلعبون وهم يرتدون قمصان أندية عدة مثل كريستال بالاس وتوتنهام هوتسبر وريال مدريد.
يقول أديبايور: «كنا نلعب بشكل منتظم في صباح الثلاثاء والخميس ومساء الجمعة من كل أسبوع. لم يكن هذا كل ما في الأمر، إذ كان أصدقائي وزملائي القدماء في المنتخب الوطني يتصلون بي ويقولون: هل يمكن أن نلعب أمامكم غدًا؟ وكنت أقول لهم بالطبع وبكل تأكيد. وبالفعل يأتي الأصدقاء ونلعب ثم نذهب إلى منزلي ونتناول بعض المشروبات الغازية ونتحدث عن الأيام الخوالي - عن كأس الأمم الأفريقية، وكأس العالم 2006، والتجارب التي مررنا بها سويا».
ويضيف: «كان الناس يقولون لي: (لا نصدق أنك تلعب هنا، فمستواك أعلى من هنا بكثير)، وكنت أسألهم عن السبب وراء رؤيتهم لذلك، فأنا لست كبيرًا على أي شيء هنا، فقد ولدت في منزل دون كهرباء أو حمام، لذا فلماذا أنسى من أنا أو من أين أتيت؟ إنه المكان الذي بدأت منه، فلماذا أشعر بالحزن عندما ألعب هنا؟».
كان النجم التوغولي يتسم بالهدوء داخل الملعب على مدى سنوات، ويعترف بأنه في كثير من الأوقات عندما كان في توتسي كان يقول لنفسه: «إيمانويل، يتعين عليك أن تتعامل مع الأمور بجدية أكبر. أو، إيمانويل، يتعين عليك أن تتوقف عن الهزل والضحك وأن تركز لأنه يتعين عليك أن تكون على أهبة الاستعداد إذا ما طلبك ناد للعب».
ومن الإنصاف أيضًا أن نقول إن هذا السلوك ظهر بقوة خلال مسيرته الاحترافية في عالم كرة القدم في بعض الأوقات، لكن الشيء المؤكد هو أن كل من رآه يلعب بكل قوة مع منتخب بلاده يوم الاثنين الماضي أمام ساحل العاج لم يشك لحظة في جديته وفي أنه يبذل قصارى جهده لاستعادة مستواه ومساعدة منتخب توغو على الخروج بنتيجة إيجابية، وهو ما جعل المدير الفني للفريق كلود لو روا يصفه بعد المباراة بأنه «صرح كبير» ويقول إن أداءه كان «لا يصدق»، ويشيد بالجهد الرائع الذي كان يبذله صباح كل يوم مع مدربي اللياقة البدنية بالمنتخب التوغولي على مدى الشهرين الماضيين. ومنذ انتهاء مباراة توغو أمام ساحل العاج، استقبل لو روا الكثير من المكالمات الهاتفية من الوكلاء السابقين لأديبايور، والذين أشادوا جميعًا بأداء اللاعب والتزامه داخل الملعب.
يقول أديبايور: «أعتقد أن الجميع يرى أنني مستعد وأنني ما زلت قادرًا على العطاء، وكان كثيرون ينتظرون رؤية ذلك. أنا رجل محظوظ لأن لدي جينات جيدة، وهذه ليست المرة الأولى التي أعود فيها بعد فترة طويلة من الابتعاد عن الملاعب وألعب وكأن شيئًا لم يحدث. لن يكون هذا بمثابة مفاجأة للذين يعرفونني جيدًا، وحتى لبعض زملائي القدامى في فريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي. لم ألعب سوى فترات محدودة مع توتنهام تحت قيادة المدير الفني السابق أندريه فيلاش بواش، وعندما تولى تيم شيروود المسؤولية دفع بي في التشكيلة الأساسية للفريق بعد يومين فقط ضد وستهام يونايتد (في 18 ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 في دور الثمانية في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة)، وحصلت على لقب أفضل لاعب في المباراة وسجلت أيضًا. إنه شيء طبيعي بالنسبة لي ويجعلني على قناعة بأنني قادر على العطاء لمدة خمس أو ست سنوات، بكل سهولة».
ويكمل أديبايور عامه الثالث والثلاثين الشهر القادم، ويتمنى أن يعود للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى. لا يزال النجم التوغولي يملك شقة في هامبستيد، في حين تعيش عائلته، بما في ذلك ابنته كندرا البالغة من العمر ست سنوات، في غولديرز غرين بشمال لندن. ويتصل أديبايور عبر تطبيق «فيس تايم» بكندرا الساعة 4:30 مساء كل يوم، عندما تكون قد عادت من المدرسة ليطمئن عليها.
يقول النجم التوغولي: «أنتم تعرفونني جيدًا، فأنا أحب إنجلترا وأعشق الدوري الإنجليزي الممتاز، وأريد أن أجد طريقة ما للعودة إلى هناك. أريد أن أعود للقمة مرة أخرى، وهذا سيحدث بكل تأكيد. وحتى لو لم يحدث، فكل ما أريده هو ممارسة كرة القدم والاستمتاع، لذا فلو تلقيت عرضًا من مكان آخر فسوف أذهب».
لن يناقش أديبايور أي عروض مع وكلائه الآن - هناك بالفعل عدد «قليل» من العروض - حتى انتهاء كأس الأمم الأفريقية. ولا يُفهم حتى الآن لماذا يُنظر إلى أديبايور في بعض الدوائر على أنه لاعب مثير للمشكلات وكثير الترحال والتنقل، على الرغم من أن اللاعب نفسه لا يعرف كيف يوضح ذلك. قد يعود السبب وراء ذلك إلى أنه ربما كان يتعين على أديبايور أن يحصل على نصائح وتوجيهات بصورة أفضل مما فعل خلال مسيرته الكروية، رغم أن اللاعب عند إجراء أي حوار معه يستمع جيدًا للنصائح وينظر في عين الشخص الذي يحاوره ويؤمن بقوة بما يقوله. وعن ذلك، يقول النجم التوغولي: «كان دائمًا ما يطلب مني والدي أن أكون نفسي وألا أكون أي شخص آخر وأن أقول ما أعتقده، وهذا هو الأمر الصحيح. في بعض الأحيان تدفع فاتورة ذلك، لكن هذا يعني أن الغد سيكون سعيدًا بالنسبة لك». ومع ذلك، يؤيد كثيرون وجهة نظر أديبايور في تقييمه لعلاقته بزملائه السابقين.
يقول أديبايور: «سمعتي سيئة في إنجلترا، ولا أعرف السبب في ذلك. قد يلازمني شيء ما، لكن ما أقوله دائمًا هو أن 90 في المائة من الذين لعبت معهم سيقولون إنني رجل مدهش وزميل عظيم في الملعب. وسوف يخبرك آخرون، من أولئك الذين عملوا عند بوابة جميع الملاعب التي لعبت بها، بأنني رجل متواضع وشخص لطيف. لكن الصحافة سوف تقول ما يحلو لها، وخلال مسيرتي في عالم الساحرة المستديرة لم أكن محظوظًا بالقدر الكافي لأنني واجهت الكثير من الأشياء السلبية».
ومن بين تلك الأشياء السلبية فشل انتقاله إلى نادي ليون الفرنسي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وفي الحقيقة، كانت الأسباب التي أعلنت، والتي تشير إلى أنه كان يدخن ويتناول الخمر خلال لقائه بالمدير الفني للفريق برونو جينيسيو، غريبة للغاية، لكن أديبايور يقول إن الحقيقة تتمثل في أنه رفض بندًا في العقد يمنعه من المشاركة مع منتخب توغو في كأس الأمم الأفريقية. يقول أديبايور إن كل ما يربطه بكرة القدم العالمية الآن هو مشاهدتها عبر التلفاز، لكنه يشير إلى أنه لا يشعر بالندم بسبب غيابه الطويل عنها.
ويقول: «بالتأكيد أشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز وأقول لنفسي يا إلهي، كان بإمكاني أن أسجل هدفا من هذه الفرصة، أو أن أضيع تلك الفرصة. يا إلهي، لقد افتقدت تلك الأجواء... هذا شيء طبيعي، فقد لعبت في إنجلترا لمدة تسع أو عشر سنوات وأفتقد ذلك. لكن أنظر، كنت في كابيندا عام 2010، عندما تعرض منتخب توغو لهجوم أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، وكان من الممكن أن أكون على كرسي متحرك الآن أو رحلت عن الحياة ونسيني الناس، فكيف أشكو الآن من عدم ممارسة كرة القدم لمدة ستة أشهر؟».
ويعترف النجم التوغولي بأنه لم يمر بمرحلة استقرار جيدة منذ موسم 2007 / 2008 عندما سجل 30 هدفًا بقميص آرسنال ويشعر بأن الفريق كان يستحق الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم. يقول أديبايور: «في آرسنال وصلت لمرحلة كان كل شيء أقوم به يتحول إلى أهداف. كلنا نمر بتلك المرحلة، عام أو عامان أو ثلاثة أعوام تكون فيها في القمة. كان يجب أن نحصل على لقب الدوري الإنجليزي في ذلك الموسم، لكننا كنا نفتقد للخبرة وكان لاعبو الفريق صغارًا في السن».
وأضاف: «آرسنال لديه فريق جيد الآن، لكن لا أعرف من سيحل محل سانشيز لو غاب للإصابة. لو نظرت إلى تشيلسي، على سبيل المثال، لو أصيب هازارد ستجد ويليان، ولو أصيب ويليان سوف يلعب موسيس في الأمام. تتمثل مشكلة آرسنال الحالية في أنه يعتمد بشكل كلي على أوزيل وسانشيز، ولو غاب أي منهما بسبب الإصابة، فسوف يواجه الفريق مشكلة.»
انتقل أديبايور من آرسنال إلى مانشستر سيتي عام 2009، وبعد عامين انضم لفريق ريال مدريد على سبيل الإعارة قبل أن ينضم إلى توتنهام هوتسبير معارًا أيضًا في موسم 2011– 2012 قبل أن يصبح أساسيًا في الفريق اللندني الذي قرر مديره الفني ماوريسيو بوكيتينو التخلي عن خدمات النجم التوغولي في خريف عام 2015.
يقول أديبايور: «أنا سعيد لما يقوم به بوكيتينو. لم تسر الأمور على ما يرام بيننا، لكنه مدير فني عظيم ولا تزال علاقتي به جيدة، على الرغم مما قد يعتقده الناس. لا يزال هناك اتصال بيننا، فهو رجل جيد ونجح في تغيير شكل وأداء توتنهام. لا أعرف هل كان الجمهور هناك يحبني أو يكرهني، لكن يتعين عليه أن يتذكر شيئًا واحدًا، وهو أنه في وقت من الأوقات قد سجلت أهدافًا له وجعلته يشعر بالسعادة».
والآن، يتمنى أديبايور أن يجعل بلاده تشعر بنفس السعادة. ورغم هزيمة توغو أمام المنتخب المغربي الجمعة في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة للبطولة الأفريقية وتذيل المنتخب التوغولي المجموعة بنقطة واحدة، فإن الأمل ما زال يراود أديبايور والتغلب على منتخب الكونغو، المتصدر الثلاثاء المقبل والتأهل لدور الثمانية. وأكد لأديبايور أن فريقه لم يكن ضيف شرف في كأس الأمم الأفريقية. ولن يكون لقمة سائغة أمام منتخب الكونغو في المرحلة الثالثة. وقال أديبايور: «لم نشارك في البطولة لمجرد استكمال عدد المنتخبات المتأهلة». وأوضح اللاعب الشهير، إن المنتخب التوغولي سيبذل كل ما بوسعه من أجل اجتياز الدور الأول للبطولة. ويدرك أديبايور، الذي لعب في الماضي لفريق ميتز وموناكو الفرنسيين وآرسنال ومانشستر سيتي وتوتنهام وكريستال بالاس في إنجلترا وريال مدريد الإسباني، الصعوبات التي تنتظر صقور توغو في المواجهة الصعبة مع منتخب الكونغو في الجولة الثالثة ضمن المجموعة الثالثة. ورغم قبوع المنتخب التوغولي في المركز الرابع في المجموعة بعد الجولة الثانية، أعرب اللاعب عن طموحه وطموح الفريق والرغبة في العبور للدور الثاني. وقال: «نحتاج لبعض الحظ. أهم شيء هو اجتياز الدور الأول للبطولة». وفي حال منافسة توغو على اللقب، سيكون من المثير للاهتمام الاستماع إلى ما سيقوله أديبايور عن ذلك.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.