غراهام تايلور... الرجل الصارم صاحب الشخصية اللطيفة

مدرب إنجلترا الراحل ترك إرثًا رائعًا في واتفورد وأستون فيلا

تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
TT

غراهام تايلور... الرجل الصارم صاحب الشخصية اللطيفة

تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)
تايلور لحظة تعيينه مدربًا لمنتخب إنجلترا في بداية التسعينات (رويترز)

خلال حفل توقيع كتاب في صيف عام 2007، جاء رجل غريب إلى المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي غراهام تايلور وأعطاه رسالة مكتوبة بخط اليد تدعوه لحضور حفل زفافه الذي كان مقررًا أن يعقد في يناير (كانون الثاني) التالي. وقال تايلور: «حصلت على الرسالة، وكنت أعتقد أنني أعرف ما سيحدث، فقد ظننت أنهم سيطلبون مني إلقاء كلمة متلفزة، لكنني شعرت بالدهشة عندما علمت أنه يريدني أن أحضر حفل زفافه، وأن أكون وصيف العريس. جلست مع زوجتي وتحدثنا في هذا الأمر، ووافقت في النهاية».
وبالفعل، ذهب تايلور لحفل الزفاف الذي قال فيما بعد إنه «كان لرجل لم أقابله مطلقًا، وعروس لم أرها من قبل»... هذه القصة تلخص شخصية تايلور تمامًا، خصوصا إذا عرفنا أنه كان يوقع كتابًا ليس من تأليفه في الأساس!
من الطبيعي أن يحكم الناس على أي مدير فني، أو أي لاعب، من خلال الإنجازات والنتائج التي يحققها في كرة القدم، لكن الوضع مختلف بعض الشيء مع تايلور، وهو ما ظهر جليًا من خلال الإشادات التي انهالت عليه بعد وفاته، والتي ركزت في المقام الأول على شخصيته، رغم إنجازاته الكبيرة في عالم الساحرة المستديرة.
وتبرز شخصية تايلور حتى في الفيلم الوثائقي الذي عرضته القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني عن فشله في قيادة المنتخب الإنجليزي للتأهل لنهائيات كأس العالم عام 1994، وهو الفيلم الذي تجنى عليه ووصفه ظلمًا بأنه فاشل وأحمق في أعين كثيرين. ففي الحقيقة، كانت متاعب المنتخب الإنجليزي تحت قيادته بمثابة وصمة عار في مسيرته التدريبية الحافلة بالإنجازات، التي لا تخلو أيضًا من بعض الإخفاقات. ومع ذلك، تحمل الرجل في صمت هجوم وسائل الإعلام الإنجليزية عليه، والسخرية منه بعد فشله في قيادة المنتخب الإنجليزي للمشاركة في المونديال.
واشتكى بعض لاعبي المنتخب الإنجليزي من الأسلوب المنضبط للغاية الذي يتبعه تايلور في التدريب، والذي يمنحهم حرية أقل في التدريبات، وحتى خلال أوقات الفراغ، مقارنة بسلفه بوبي روبسون، في حين استجاب لاعبون آخرون لطريقته بصورة أفضل، مثل جون بارنز الذي ضمه تايلور لصفوف نادي واتفورد، والذي قال إن تايلور «منحني الحافز والالتزام الذي كنت بحاجة إليه». ولكن بعد عودة تايلور إلى واتفورد، في ولايته الثانية عام 1996، قال لاعب، لم يكشف عن هويته، لصحيفة «ميرور» إن انضباط تايلور المبالغ فيه وطلباته المتزايدة «تذكرني بأحد رجال الدين المتعصبين».
كان تايلور صارمًا، لكنه كان لطيفًا أيضًا. في عام 1989، حينما كان يشغل منصب المدير الفني لنادي أستون فيلا، تعاقد تايلور مع المدافع بول ماكغراث من مانشستر يونايتد، وربما لم يكن يعلم أنه مدمن للكحوليات. ويحسب لتايلور أنه ساعد هذا اللاعب على التوقف عن تناول الكحوليات، في الوقت الذي كان يكتفي فيه الجميع بالنظر بازدراء إلى أي لاعب يقوم بذلك، ولا يحاول تقويمه من الأساس.
وقال ماكغراث: «كان لديه كل الحق في أن يغضب، بعدما اكتشف أن أحد التعاقدات الكبيرة التي كان يعول عليها لا يستطيع السير باتزان، لكنه كان متفتحًا، ويولي رعاية فائقة بالآخرين... كان يقول لي: انظر، إذا كنت بحاجة إلى شيء، لا تتردد في اللجوء إليّ، فنحن جميعًا هنا لمساعدتك. كان هذا موقفه، وكنت أشعر بأنه يمكنني أن أتحدث معه في أشياء لا يمكنني الحديث بشأنها مع أي شخص آخر في كرة القدم. لا أعتقد أني أبالغ عندما أقول إنه قد أنقذني، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لو حدث هذا مع أي مدير فني آخر، أعتقد أن مسيرتي في عالم كرة القدم كانت ستنتهي، لكن الطريقة التي تعامل بها تايلور معي كان لها مفعول السحر. كلما كنت أتحدث معه أكثر، كان يزداد تصميمي على رد الجميل له، وكنت أشعر بهذه الرغبة في داخلي. كنت أرغب في اللعب بقوة من أجل هذا الرجل».
وإذا كان الحزن قد خيم على عائلته وأصدقائه بعد رحيله، فإن هذه المشاعر الحزينة قد تكون أكثر قوة وضراوة لدى جمهور أستون فيلا وواتفورد بشكل خاص، بسبب الإنجازات الكبيرة التي حققها في كلا الناديين، ولا سيما مع واتفورد.
بدأ تايلور مسيرته التدريبية مع نادي لينكولن تاون وهو في الثامنة والعشرين من عمره، بعدما اعتزل كرة القدم في هذه السن المبكرة بسبب الإصابة التي وضعت حدًا لمسيرته كلاعب. تلقى تايلور عرضًا من نادي وست بروميتش ألبيون الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى، لكنه رفض العرض، وتولي تدريب نادي واتفورد الذي كان يلعب ضمن الدرجة الرابعة عام 1977، ملبيًا نداء رئيس النادي الشهير إلتون جون الذي أصبح صديقًا له طوال حياته.
وما حدث بعد ذلك هو ما وصفه تايلور بأنه «ربما أسعد عشر سنوات في حياتي». في ذلك الوقت، حقق واتفورد نجاحًا على ثلاثة مستويات، فقد وصل للمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، واحتل المركز الثاني في دوري الدرجة الأولى (الدوري الممتاز حاليًا)، وتأهل للمشاركة في كأس الاتحاد الأوروبي.
لقد نجح تايلور في تحويل مسار النادي بصورة كلية، وربما إلى الأبد: فقبل تعيينه مديرًا فنيًا للفريق، قضى واتفورد ثلاثة مواسم من إجمالي 57 موسمًا في دوري الدرجة الثانية والثالثة، ولم يصل مطلقًا لدوري الدرجة الأولى، لكن بعد وصوله لم يقض النادي سوى أربعة مواسم فقط من أصل 40 بعيدًا عن دوري الدرجة الأولى ودوري الدرجة الثانية، وعشرة مواسم في دوري الدرجة الأولى.
وقال تايلور ذات مرة: «أنا لا أرى أي عار في أن يظل ناد بهذا الحجم يصعد لدوري الدرجة الأولى ثم يهبط منه. إذا مشيت في الطريق الصحيح، وصعدت لدوري الدرجة الأولى، فقد يأتي يوم وتهبط منه، فما المشكلة في ذلك؟».
ولم يكن تايلور مؤثرًا داخل الملعب فحسب، لكن تأثيره امتد لخارج المستطيل الأخضر، حيث كان يسعى لبناء جسور من المحبة بين النادي والمدينة التي يوجد بها. كان تايلور يجبر اللاعبين على العيش على مسافة 30 ميلاً من ملعب «فيكارج رود»، وقضاء بعض الوقت في المدارس والمستشفيات المحلية، بل وفي حانات ومطاعم المدينة، بهدف تعزيز العلاقة مع الجمهور التي قال عنها تايلور: «عندما يأتي أي ناد إلى ملعب فيكارج رود، يجب أن يشعر بأنه يلعب ضد المدينة برمتها».
رحل تايلور عن واتفورد عام 1987 ليتولى تدريب نادي أستون فيلا، ويقوده أيضًا لدوري الدرجة الأولى، وإلى احتلال المركز الثاني في البطولة الأقوى في إنجلترا في ثاني موسم للفريق بالمسابقة. وربما كانت هذه هي ذروة حياته المهنية في عالم التدريب في إنجلترا، من وجهة نظر كثيرين.
عاد تايلور لتدريب نادي واتفورد عام 1996، وأعاده إلى دوري الدرجة الأولى، وحقق مع الفريق أفضل إنجازاته على الإطلاق. وفي هذه الفترة، تعرفت عليه عن قرب، وكانت اللحظة التي ناداني فيها بالاسم هي أسعد لحظة في حياتي حتى الآن، وربما اللحظة التي تجعلني، مثل كثيرين، أتذكره بأنه رجل صاحب إنجازات كبيرة على المستوى الكروي، وصاحب شخصية لطيفة وودودة.
عاد تايلور إلى تدريب أستون فيلا مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت أقل نجاحًا. وفي عام 2003، أعلن اعتزاله مهنة التدريب ليركز على العمل الإعلامي، وينقل للجمهور خبراته الكبيرة بعالم كرة القدم التي أفنى فيها حياته بلا كلل أو ملل.
قال تايلور: «في هذه المهنة، سوف تسمع كلامًا جيدًا وآخر سيئًا بشأنك، لكن يتعين عليك ألا تفكر كثيرًا فيما يقال لأن ذلك قد يعوقك عن أداء عملك».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!