أداما تراوري: في برشلونة لم يكن هناك اهتمام بالدفاع

وصف بأنه مزيج من ميسي ورونالدو ويتطلع لتسطير اسمه بين نجوم ميدلزبره

تراوري يتطلع للتألق مع ميدلزبره (رويترز)
تراوري يتطلع للتألق مع ميدلزبره (رويترز)
TT

أداما تراوري: في برشلونة لم يكن هناك اهتمام بالدفاع

تراوري يتطلع للتألق مع ميدلزبره (رويترز)
تراوري يتطلع للتألق مع ميدلزبره (رويترز)

وصل أداما تراوري إنجلترا حاملاً معه سمعة بأنه يمثل مزيجًا مذهلاً من مهارات ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. وكما هو متوقع، لم يتطلب الأمر وقتًا طويلاً كي تصاب جماهيره الجديدة بخيبة أمل.
وفي تعليق لم يخل من دبلوماسية، قال لاعب جناح ميدلزبره: «كان من الطيب سماع تيم يقول ذلك»، في إشارة إلى وصف تيم شيروود، المدرب الذي ضمه إلى أستون فيلا قادمًا من برشلونة مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في صيف 2015، أسلوب لعبه بأنه «بعض من ميسي وبعض من رونالدو».
وأضاف: «إلا أنه عندما يعتقد الناس أنني من الممكن أن ألعب على هذا النحو، ثم لا أفعل ما توقعوه، فإنهم يبدأون في التشكيك في قدراتي».
وبالنظر إلى أن تراوري ما يزال في الـ20 من عمره فحسب، وانتقل إلى فيلا بارك بعدما شارك مع الفريق الأول لبرشلونة خلال أربع مباريات فحسب، لا يبدو من المثير للدهشة أن نجد أنه ناضل من أجل أن يتمكن من التوفيق بين السرعة غير العادية وقدرته على المناورة بالكرة مع تقديم نتيجة نهائية طيبة.
ومع تحرك أستون فيلا نحو الهبوط ودخوله مرحلة من الانهيار والتداعي، جرى الاستغناء عن شيروود والاستعانة بدلاً منه بريمي غارد، تحول إلى تراوري إلى كبش فداء لمشكلات النادي الأوسع نطاقًا. ومع بلوغ راتبه الأسبوعي 40 ألف جنيه إسترليني، كانت هناك سعادة واضحة في صفوف النادي بوجه عام حيال انتقاله خلال اليوم الأخير من موسم انتقالات الصيف الماضي، إلى ميدلزبره مقابل ألبرت أدوماه.
وبعد بداية بطيئة، نجح تراوري في الانضمام إلى التشكيل الأساسي لميدلزبره خلال المباريات الخمس الماضية، وسرعان ما تحول إلى بطل مفضل لدى جماهير النادي ونجح في إضفاء مزيد من القوة الهجومية والسرعة على الفريق تحت قيادة المدرب إيتور كارانكا، الأمر الذي أدى إلى زعزعة خطوط الدفاع في الفرق المنافسة وتحسين نتائج الفريق. وفي الوقت الذي يقر الجميع بأن تراوري بحاجة إلى تحقيق مزيد من التوازن بين القوة التي يلعب بها والانضباط التكتيكي، فإن دفاع المنافسين لا يسعد كثيرا بمواجهة تراوري.
من جانبه، قال تراوري: «إيتور يخبرني بأنني بحاجة للعمل على تحسين الجانب التكتيكي في اللعب والأسلوب الذي ألعب به بوجه عام أحيانًا لأن كرة القدم في إنجلترا تختلف عن الحال في إسبانيا». إذا ما اعتمد الفريق على الهجمة المرتدة، يتعين علي التقهقر نحو الخلف والدفاع. في برشلونة، كان الوضع مختلفا بعض الشيء، لم يكن هناك اهتمام كبير بالدفاع و«الاضطلاع بمهمتك التقليدية» عندما لا تكون مستحوذًا على الكرة». أما إيتور فيوجهني كثيرًا بخصوص الأمور التي يرغب من العمل عليها. لا أود التحول إلى لاعب مختلف تمامًا، لكنني أدرك تمامًا أن ثمة أشياء ينبغي أن أعمل على تطويرها».
وبعد أن تولى تدريبه في فرق الناشئين الوطنية الإسبانية، أثنى كارانكا كثيرًا على الإمكانات الواعدة لتراوري، وأعرب عن اعتقاده بأن بإمكانه تحقيق نجاح مذهل حال توافر المهارة التكتيكية اللازمة لديه. من جانبه، قال تراوري: «كان الوضع صعبًا داخل أستون فيلا لأنهم كانوا يعانون على مدار عامين، وأنا قدمت مباشرة من الفريق الثاني لبرشلونة الذي يشارك في الدور الثاني من الدوري الإسباني». وأضاف: «كنت بحاجة لمزيد من الوقت كي أتكيف مع الوضع الجديد، لكن تيم شيروود وريمي غارد كانا بحاجة ماسة إلى الفوز في المباريات، ولم يكن لديهما وقت يسمح بأن يفكرا في الأمور الصغيرة المتعلقة بأسلوب لعبي. كانت فترة عصيبة وتجربة حزينة مريرة».
في فترة ما، كان ميدلزبره متقدمًا على هال سيتي، وفاز مرتين فقط طيلة الموسم، لكن نتائج التعادل الأخيرة التي خرج بها أمام آرسنال ومانشستر سيتي تطرح سببًا وجيهًا للتفاؤل. ومن الإيجابي الآن أن كارانكا يمتلك حاليًا ليس أسرع مجموعة لاعبين أفراد على مستوى الدوري الممتاز فحسب، وإنما كذلك اللاعب الأول على مستوى أوروبا في المناورة بالكرة.
وتوحي الإحصاءات الأخيرة بأن تراوري أنجز عددا من المناورات بالكرة يفوق ما حققه أي لاعب آخر على مستوى بطولات الدوري الممتاز الكبرى على مستوى أوروبا، ليدفع بذلك نيمار، نجم برشلونة، إلى المركز الثاني خلفه.
من ناحيته، قال تراوري: «يخبرني الناس أنني اللاعب الأول في المناورة بالكرة، لكن من المهم بالنسبة للاعب بعد المناورة بالكرة أن يسددها أو يمررها لأحد زملائه أو يسجل منها هدفًا. إذا لم أفعل ذلك، فإن قدرتي على المناورة تصبح دون جدوى».
ورغم وجود لاعبين آخرين، أبرزهم شين لونغ من ساوثهامبتون وليندن غوتش من سندرلاند، سجلوا سرعات أكبر داخل الملعب خلال الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن لاعبين قلائل بمقدورهم منافسة تراوري في العدو داخل الملعب. وعن هذا، قال: «عندما كنت في برشلونة، أخبرني جوزيب غوارديولا: (أنت الأسرع على مستوى النادي. وربما ستصبح اللاعب الأسرع في العالم، لكن هذا يصبح أمرًا جيدًا فقط عندما تنجح في تمرير الكرة أو تصويبها باتجاه مرمى الخصم نهاية الأمر). بالكرة، يمكنني الجري بسرعة 37 كيلومترا في الساعة، لكنني لم أحاول قياس سرعتي من دون الكرة لأن وظيفتي الأساسية تبقى أنني لاعب كرة قدم. إنني لست عداءً».
اللافت أنه في بعض الأحيان، يبدو أن قدمي تراوري تسبقان عقله. وعن ذلك، قال: «أحيانًا أتخذ قرارات خاطئة، لكن هذا يعود إلى أنني لم أشارك بالتشكيل الأساسي في عدد كبير من المباريات بعد بالدوري الممتاز. إنني بحاجة لبذل مزيد من المجهود لتحسين تكنيكي في اللعب، لكن أعتقد أنني أوضحت خلال المباريات الأخيرة ما يمكنني حقًا إنجازه».
وفي خضم هذا الصعود، تحول اسم ميسي من عبء يثقل كاهله إلى نجم متلألئ بطريقه. وقال تراوري: «أثناء التدريبات في برشلونة، لطالما بذل ميسي مجهودًا كبيرًا طوال الوقت. وكان البعض يقولون له: (هذه المباراة ستكون سهلة بالنسبة لك، إنهم ليسوا بالفريق القوي)، لكنه كان يتجاهل هذا الحديث. ومع هذا، بإمكان ميسي النجاح حتى لو لم يتدرب بنسبة 100 في المائة لأنه في نهاية الأمر اللاعب الأفضل في العالم. وعلى الرغم من ذلك، يحرص على التدرب بجدية، فهو بحق لاعب محترف للغاية، ومن الممتع مشاهدته والتعلم منه».
واستطرد بأن: «الكثير من اللاعبين في مكانته كانوا ليسترخوا أحيانًا، لكن المجهود الذي يبذله هو ما عاد عليه بجائزة أفضل لاعب بالعالم خمس مرات. وأنا بحاجة للتعلم من ذلك».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.