إنجلترا وويلز يتنافسان على وودبيرن موهبة ليفربول

بعدما أصبح أصغر هداف في كأس رابطة الأندية الإنجليزية

وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
TT

إنجلترا وويلز يتنافسان على وودبيرن موهبة ليفربول

وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)
وودبيرن خطف الأضواء بهدفه في مرمى ليدز (رويترز)

أصبح بن وودبيرن، الذي لم يتعدَ الـ17 عامًا، أصغر هداف في كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، وأصغر لاعب على الإطلاق يسجل هدفًا لصالح ليفربول، مما دعا المنتخب الإنجليزي لأن يدرس كيفية انتزاعه من ويلز.
فعقب دخول اللاعب المراهق التاريخ بنادي ليفربول، صرح الألماني كلوب مدرب الفريق قائلاً: «فلنكتب أن لدينا الهداف بن وودبيرن، ولا أحد سواه». فالالتماس الذي خرج من ملعب أنفيلد في مباراة دور الثمانية لكأس الرابطة كان صادقًا، لكنه كان دون جدوى، والمدرب علم به. فالتوقعات والآمال التي أحاطت بالمهاجم الموهوب ليست مادة للإعلام. فوودبيرن تلقى معاملة حانية بعد أن كسر رقم مايكل أوين ليصبح أصغر هداف في تاريخ ليفربول على الإطلاق بالهدف الذي سجله في الدقيقة 81 بالمباراة التي انتهت بفوز فريقه على ليدز يونايتد. وقال كلوب للاعب الذي يبلغ عمره الآن 17 عامًا و45 يومًا: «الآن بمقدورك أن تستغل الفرصة التي أتيحت لك»، غير أن المدرب في المؤتمر الصحافي صد الصحافيين ورفض إهدار الوقت في مناقشة تفاهات، محاولاً تقليل الضغط عن لاعبه الشاب، قائلاً: «بإمكاني تسجيل هذا الهدف أيضًا».. وما فعله المدرب صحيح، إذ إن لاعبه الشاب كان بمقدوره بالفعل تسجيل أهداف أخرى من تلك الفرص التي أتيحت له، لكن ليفربول، وجماهير الكرة بصفة عامة، لطالما انتظرت اليوم الذي يظهر فيه مثل هذا اللاعب الشاب.
فقد انضم وودبيرن لأكاديمية ليفربول منذ 10 سنوات ووصفه مدير الأكاديمية السابق فرانك مكبرلاند، الذي ترك النادي عام 2013، بأنه أمل الفريق في المستقبل. كذلك باتت توقعات مكبرلاند للمدافع الشاب ترنت ألكسندر أرنولد على وشك أن تتحقق، فمن بين السطور التي كتبت عن اللاعب الشاب بعد مباراة ليدز ستجد أيضًا إطراء على المدافع الأيمن الشاب صاحب الـ18 عامًا الذي كان أداؤه لا يقل روعة خلال اللقاء.
لقد كان كلوب مبهورًا بالإطراء الذي سمعه من مدربي أكاديمية ليفربول الذين طالبوا بإشراك وودبيرن في المباريات الودية استعدادًا للموسم الجديد بملعب فليتود تاون وويغان أثلتيك.
سجل بن وودبيرن في المباراتين، بالإضافة إلى أدائه المبهر أمام ويغان في 17 يوليو (تموز) الماضي، مما دفع مسؤولي ويغان والمدرب غاري كالدويل للاستفسار عن إمكانية الحصول على خدماته على سبيل الإعارة بالموسم الحالي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، لأن مسؤولي ليفربول باتوا يعلقون آمالاً كبيرة عليه.
كلوب مدرب ليفربول بات يضع آماله على مستقبل الناشئ الجديد، ومن ضمن ما فعله مايكل إدوارد عند بداية توليه منصب مدير النشاط الرياضي بالنادي قبل أن يجري الإعلان عن هذا المنصب رسميًا الشهر الماضي أنه أعلن عن توقيع عقد مع وودبيرن وزميله أرنولد لمدة 3 سنوات. ويمكن الجزم بأن أصل اللاعبين ونشأتهما بأكاديمية النادي كانت سببًا في توقيع الصفقة، إذ جرى تعليق صفقة إحضار مدافع أيمن ليملأ مكان نثانيل كلاين الذي جرى تهميشه بعد تطور مستوى ألكسندر أرنولد.
وأكد كلوب أنه يسعى لتعزيز هجوم فريقه في يناير (كانون الثاني) المقبل بعد استبعاد داني أنغز باقي الموسم بسبب إصابة شديدة في الركبة، وكذلك مشاركة ساديو ماني مع منتخب بلاده السنغال ببطولة أمم أفريقيا. ويفكر المدرب في مهاجم يستطيع اللعب خارج منطقة الجزاء ليغطي مساحات بعرض الملعب، لكن ضمان مكان في الفريق الأول يبدو مضمونًا لوودبيرن. لكن لا يزال الجدل حول أصل ونشأة اللاعب وصاحب الحق فيه محتدمًا بين اتحادي الكرة الويلزي والإنجليزي لتحديد وجهته الدولية والمنتخب الذي سيمثله في المستقبل. لم يطرأ هذا الأمر فجأة على تفكير المسؤولين بعد الظهور اللافت لوودبيرن أمام ليدز.
وينحدر وودبيرن من قرية تاتنهال بمقاطعة تشيشير، ودرس بمدرسة بيشوب هيبر الثانوية ببلدة مالباس، وهي نفس المدرسة التي خرجت منها البطلة الأولمبية الصغيرة فيكي ثورنلي الفائزة بالميدالية الفضية في رياضة التجديف، التي باتت مصدر فخر للمدرسة أيضًا. وما زال الموهوب الصغير بنادي ليفربول يعيش بنفس قريته، مما دعا النادي لتوفير سيارة خاصة لتنقله للتدريب بأكاديمية النادي بمدرسة رينهول الثانوية. بيد أن اللاعب الصغير اختار تمثيل ويلز بأن أصبح قائدًا لفريقها تحت 17 سنة وسجل هدفين مع فريقها تحت 19 سنة في المباراة الأخيرة التي انتهت بفوز ويلز على لكسمبورغ بنتيجة 6 - 2. ويتطلع اللاعب الشاب للحاق بغاريث بيل وأرون رامزي بالمنتخب الأول لويلز، بيد أن هذا لم يمنع الاتحاد الإنجليزي من تكرار محاولة تغيير انتماء اللاعب في الشهور الأخيرة. لكن وودبيرن لم يظهر أي ميل لتمثيل المنتخب الإنجليزي الأضخم حجمًا واسمًا. لقد فاق أداء وودبيرن سنه كثيرًا خلال الفترة التي قضاها في ليفربول، حيث واصل اللاعب زيادة معدله التهديفي مع فريق تحت 23 سنة الموسم الحالي تحت قيادة مدربه مايكل بيل، الذي تحدث كثيرًا عن اللاعب، ويرى أن الحالة المزاجية والموهبة المبشرة ستكون أفضل لو أنه استمر بملعب أنفيلد وسوف يكون مستقبله أفضل لو أنه نشأ في ظل مدرب لا يخشى الدفع بالناشئين وإعطائهم الفرصة، كما هو الحال مع كلوب المدير الفني لليفربول.
وقال مايكل بيل في تعليقه على اللاعب: «الشيء الأهم بالنسبة لوودبيرن أن متطلبات صيانته قليلة وعطاءه كبير، أي أنه ليس باللاعب الهش، فمجهوده وافر وينحدر من عائلة رائعة». وأضاف: «ما يقلقني في هذا الفريق أحيانًا هو أننا نركز عليه أكثر من اللازم، فأنا أتذكر ستيفين جيرارد عندما أبدى التزامًا كبيرًا منذ عدة سنوات فيما يخص الوقت قبل ظهور القناة التلفزيونية الخاصة بليفربول، ولم تكن هناك أعلام حول أكاديمية النادي، وكان اللاعبون الكبار يتطورون بعيدًا عن الأضواء، فهذا فريق صغير، وكل ما نريده هو أن يتطور مستواهم».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.