وظيفة أوباما المقبلة.. في وادي السيليكون

الرئيس مهتم بالتكنولوجيا.. والشركات ستكون سعيدة بوجوده

الرئيس أوباما يحاكي رحلة لمركبة فضائية على طائرة بوينغ هذا الشهر في جامعة بيتسبيرج. (نيويورك تايمز)
الرئيس أوباما يحاكي رحلة لمركبة فضائية على طائرة بوينغ هذا الشهر في جامعة بيتسبيرج. (نيويورك تايمز)
TT

وظيفة أوباما المقبلة.. في وادي السيليكون

الرئيس أوباما يحاكي رحلة لمركبة فضائية على طائرة بوينغ هذا الشهر في جامعة بيتسبيرج. (نيويورك تايمز)
الرئيس أوباما يحاكي رحلة لمركبة فضائية على طائرة بوينغ هذا الشهر في جامعة بيتسبيرج. (نيويورك تايمز)

مع أقل من 3 أشهر متبقية لديه في رئاسة البلاد، يستعد أوباما لحياة ما بعد البيت الأبيض التي من المرجح أن تتضمن علاقة قوية ووثيقة مع وادي السيلكون. فالمسؤولون الذين يشرفون على مؤسسة أوباما الرئاسية قاموا بـ10 زيارات على الأقل إلى معاقل التكنولوجيا في كاليفورنيا العام الماضي وحده، في محاولة منهم لمساعدته على رسم خطوته المقبلة بعد مغادرة البيت الأبيض.
يقول ستيف كيس، المؤسس المشارك لمؤسسة أميركا أونلاين: «لن أكون مندهشا إن كان ذلك أحد مجالات التركيز الرئيسية بالنسبة لفترة ما بعد الرئاسة لأوباما».
إن ذلك الطريق من البيت الأبيض حتى شركات التكنولوجيا العملاقة، وكثير منها كان من المانحين الكبار والمؤيدين لسياسات الرئيس أوباما، يعتبر من الطرق المدروسة جيدا.
يعمل ديفيد بلوف، مهندس حملة أوباما الرئاسية لعام 2008، حاليا في شركة أوبر. وجاي كارني، السكرتير الصحافي الأسبق لأوباما، يعمل الآن في شركة أمازون. ودان فايفر، خبير الاتصالات الأسبق، يعمل لدى شركة «جو - فاند - مي». وليزا جاكسون، التي قادت ذات مرة وكالة حماية البيئة في عهد أوباما، تعمل حاليا في وظيفة أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة أبل. وخلال العام الماضي، تولى كريس ليهان، أحد الموظفين السابقين في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وظيفة جديدة في شركة «إيربنب» التي تعمل في مجال توفير المنازل المستأجرة لفترات وجيزة.
يقول مات ماكينا، المتحدث الأسبق باسم الرئيس كلينتون، الذي انتقل العام الماضي للعمل لدى شركة أوبر، والذي يدير في الوقت الحالي مؤسسة للعلاقات العامة في وسط عالم التكنولوجيا: «يتحول هذا المكان لمنشأة تضم كثيرا من خبراء السياسة السابقين».
وقد تجددت الشكوك القديمة بأن أوباما ينتوي الانضمام إليهم قريبا - بقدر ما على أدنى تقدير - خلال الأسابيع القليلة الماضية، إذ إن لحظات محاكاة الطيران الأخيرة للرئيس الأميركي في جامعة بيتسبرغ ألقت بزخمها على أنشطة البيت الأبيض في تسليط المزيد من الأضواء على التكنولوجيا الأميركية.
وفي غضون أسبوع واحد من هذا الشهر، روج أوباما لكثير من المجالات الفضائية الجديدة، عبر شبكة «سي إن إن» الإخبارية، حيث كتب أنه ينبغي التعاون بين الحكومة والصناعة لإرسال بعثة فضائية من البشر إلى المريخ بحلول عام 2030. ثم شارك السيد أوباما في كتابة مقال لصالح مجلة «ويرد»، داعيا وادي السيلكون لمعالجة مسائل عدم المساواة والمشاركة المدنية. كذلك، وبمشاركة من جامعة بيتسبرغ وكارنيغي ميلون، استضاف أوباما مؤتمر «حدود البيت الأبيض» في مدينة بيتسبرغ.
يقول ريد هوفمان، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمؤسسة «لينكد إن»، وأحد كبار المانحين السياسيين للسيد أوباما: «سأكون مندهشا إن لم يقضِ وقتا كبيرا في فترة ما بعد الرئاسة، ويبذل الجهود في الربط بين الموارد والأفكار والقدرات التي تعلمها في وادي السيلكون، وذلك النوع من القضايا التي سوف يختارها».
وقد رفض المسؤولون في البيت الأبيض التعليق على خطط الرئيس أوباما للحادي والعشرين من يناير (كانون الثاني) وما بعده، ولكن فيل لارسون، الذي كان أحد مستشاري أوباما في مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، وصفه بأنه «الرئيس المهووس بحق».
وقال السيد لارسون، الذي يعمل حاليا في شركة «سباس إكس» التي تعمل في مجال الصواريخ، ويمولها الملياردير ايلون موسك، إن الرئيس أوباما يحب أن يجلس ويستمع إلى العلماء وهم يقولون أشياء سحرية عجيبة حول المستقبل.
أوباما أول رئيس للولايات المتحدة ينشر صورة ذاتية على موقع «إنستاغرام»، وألقى بفخر تحية فولكان عندما تقابل مع ليونارد نيموي، الممثل الذي لعب شخصية سبوك في ستار تريك. ولقد استحدث أوباما منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في أول يوم تولى فيه مهام منصبه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، وتزعم بنفسه كثيرا من المبادرات حول قضايا مثل تمويل الشركات الناشئة، ومنح التأشيرات لرجال الأعمال من أصحاب الشركات الدولية، ومشروعات السيارات ذاتية القيادة.
وانضم عدد من المديرين التنفيذيين في وادي السيلكون إلى إدارة الرئيس أوباما، بما في ذلك ميغان جيه سميث، المديرة التنفيذية السابقة في شركة غوغل التي تشغل حاليا منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في البيت الأبيض، وكيرت ديلبيني، الذي غادر وظيفته في شركة مايكروسوفت عام 2013، وانضم إلى برنامج «هيلث كير دوت جوف» الحكومي الأميركي، ثم انتقل للعمل في إحدى شركات التكنولوجيا في وقت لاحق.
ولكن أوباما كان قد أغضب المدافعين عن الحقوق المدنية الذين ينظرون إليه من زاوية «رئيس المراقبة»، والذين كانوا على استعداد كبير لمواصلة البرامج الحكومية الأميركية التي كانت قيد العمل في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، والتي استخدمت التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والتحري عن المواطنين الأميركيين.
وانتقد تقرير صادر الأسبوع الماضي عن مركز الخصوصية والتكنولوجيا، لدى كلية القانون بجامعة جورج تاون، مكتب التحقيقات الفيدرالية والشرطة الأميركية لتجميع قاعدة بيانات التعرف على الوجوه التي تحتوي على أكثر من 117 مليون مواطن أميركي من الشباب والمراهقين في البلاد.
يقول بن ويزنر، مدير مشروع الخصوصية والتكنولوجيا لدى اتحاد الحريات المدينة الأميركية والمستشار القانوني البارز لإدوارد جيه سنودن، المقاول الحكومي السابق الذي كشف في عام 2013 أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قد صممت نظاما كبيرا للمراقبة، للتنصت على سجلات الهواتف لدى المواطنين الأميركيين، وحركة المرور على شبكة الإنترنت الدولية: «تولى هذا الرئيس مهامه في عصر أصبح التتبع العالمي للمواطنين أكثر انتشارا من ذي قبل، وليس من جانب أجهزة الاستخبارات فحسب، ولكن من مستوى أجهزة إنفاذ القانون كذلك».
وقد شجع الجدل العام الذي ثار في أعقاب الإفصاحات التي كشف عنها سنودن بعضا من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا للوقوف في وجه الحكومة الأميركية وتدخلاتها في شؤون المواطنين الشخصية، مما أدى إلى حالة من الخلاف الكبير حول كيفية ضمان أمن البيانات والخصوصية في الوقت نفسه الذي تُلبى فيه احتياجات أجهزة إنفاذ القانون. وخلال هذا العام، رفضت شركة أبل الامتثال لطلب من مكتب التحقيقات الفيدرالية بأن تفك الشركة شفرة هاتف أيفون خلال إحدى التحقيقات الإرهابية الحالية.
ومع ذلك، لم يمنع هذا الأمر وادي السيلكون من إبقاء الباب مفتوحا أمام السيد أوباما.
حيث اقترح سام التمان، رئيس شركة «واي كومبناتوري»، وهي من الشركات الناشئة في وادي السيلكون، أن الرئيس المنتهية ولايته قريبا سوف يكون من أفضل المرشحين لشغل الوظائف في وادي السيلكون.
وقال السيد التمان عن ذلك: «لسوف نكون في منتهى السعادة أن نوظفه لدينا، ونمنحه فرصة في العمل هنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
TT

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)
الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

سجّل معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر مايو (أيار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعمِّق المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن الإيراني، في وقت تزداد فيه مخاوف طهران من تجدد الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.

يأتي هذا التدهور ليمثل أول اعتراف رسمي من البنك المركزي الإيراني بالواقع المعيشي الصعب، حيث يواجه الاقتصاد القائم على النفط أزمات حادة ناتجة عن سوء الإدارة، والفساد الحكومي، فضلاً عن استمرار الحصار البحري الأميركي، وفق «أسوشييتد برس».

قفزة حادة في الأسعار... والريال يواصل الانهيار

أفاد البنك المركزي الإيراني بأن الرقم القياسي لأسعار المستهلكين قفز إلى 77.2 في المائة في مايو، مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.5 في المائة عن شهر أبريل (نيسان) السابق. وأوضح أن التضخم في الاحتياجات اليومية العامة (كالطبابة، وأجور النقل، والتبغ، والاتصالات) شهد ارتفاعاً حاداً بلغت نسبته 113.8 في المائة على أساس سنوي.

تأتي هذه الموجة التضخمية متزامنةً مع انهيار تاريخي للعملة المحلية؛ إذ يتداول الريال الإيراني حالياً عند مستوى يتجاوز 1.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنةً بنحو 32 ألف ريال للدولار في عام 2015. وفي هذا الصدد، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً صريحاً في مايو، قائلاً: «سنواجه بالتأكيد أسعاراً أعلى.. نحن في حالة حرب وعلينا قبول هذه الصعوبات».

أوراق نقدية وعملات ذهبية تُعرض في متجر بإحدى أسواق طهران (إ.ب.أ)

ضربات هيكلية وحصار بحري يخنقان عوائد النفط

وتأثرت قطاعات الأعمال والصناعة النفطية في إيران بشكل كبير جراء الضربات الجوية التي تعرضت لها هذا العام. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحصار البحري الأميركي شحنات النفط الخام الإيراني المتجهة إلى الأسواق الدولية، مما حرم الخزينة من مصدر رئيسي للنقد الأجنبي، بالتزامن مع تراجع الإيرادات الضريبية نتيجة تعثر الشركات المحلية حتى بعد توقف القتال.

وأشار معهد «بامداد» للدراسات الاقتصادية (وهو مركز فكر خاص في إيران) إلى أن الأرقام الحالية تمثل «معدلاً غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية». وتعود آخر موجة تضخمية مشابهة أو أسوأ إلى عام 1942، عندما تعرضت البلاد للغزو البريطاني والسوفياتي الذي تسبب في تعطيل إمدادات الغذاء وحصول مجاعة وتفشٍّ للأوبئة.

مخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية

تثير هذه الضغوط الاقتصادية المتصاعدة قلق المؤسسة الحاكمة في طهران من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية، لا سيما بعد المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص، وفقاً لتقديرات الناشطين.

وحذر المحلل الاقتصادي الإيراني محسن جليلفاند، في تسجيل فيديو نشره موقع «فرارو» الإخباري، من أنه في حال غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون اتفاق سلام رسمي، فمن المحتمل جداً رؤية اضطرابات مشابهة لأحداث يناير بحلول نهاية الصيف بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي المقيم في طهران، سعيد ليلاز، أن معدل التضخم السنوي قد يصل إلى 80 في المائة. ونبّه في تصريح لوكالة «أسوشييتد برس» إلى الخطورة البالغة لهذه المؤشرات، قائلاً إن «المجتمع الإيراني لا يمكنه تحمل تضخم سنوي يتجاوز حاجز 25 في المائة».


إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
TT

إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)
أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعةً بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض، والحد من الاكتناز، وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

يأتي هذا التحول الهيكلي ليعكس مساعي المملكة المستمرة لإعادة تشكيل القطاع العقاري وتعزيز استقراره ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

بعد طفرة من الارتفاعات السعرية المتفاوتة التي تلت مرحلة جائحة كورونا، تراجع التضخم العقاري في السعودية إلى سالب 0.7 في المائة (‏-0.7 في المائة‏) في الربع الرابع من عام 2025 من 3.6 في المائة في الربع الرابع من 2024 مدعوماً بالتدخلات الحكومية الرامية إلى رفع كفاءة السوق، وفقاً لتقرير «رؤية 2030» السنوي. واستمرت وتيرة التراجع خلال الربع الأول من العام الحالي؛ إذ أظهرت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بتراجع أسعار القطاع السكني بنسبة 3.6 في المائة، في حين سجل القطاع التجاري نمواً سنوياً بلغ 3.4 في المائة.

إصلاحات هيكلية تعيد التوازن للسوق

جاء هذا التصحيح السعري بالتزامن مع سلسلة من التدخلات الحكومية التي استهدفت معالجة اختلالات السوق، وفي مقدمتها نقص المعروض وارتفاع وتيرة المضاربات. وفي خطوة بارزة لتهدئة الأسعار في العاصمة، سمحت الحكومة بالبيع والشراء والتطوير في أربع مناطق شمال الرياض بمساحة تتجاوز 81 كيلومتراً مربعاً، ضمن خطة تستهدف توفير ما يصل إلى 40 ألف قطعة أرض سنوياً للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة، بأسعار مستهدفة لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

منظر عام للعاصمة الرياض (رويترز)

في هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية»، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات الأخيرة نقلت السوق من مرحلة النمو السعري العشوائي والسريع إلى مرحلة أكثر توازناً واستدامة. وأوضح أن زيادة المعروض، وتنظيم الإيجارات، والحد من الاحتفاظ غير المنتج بالأراضي، بدأت تنعكس فعلياً على سلوك السوق، خصوصاً في المدن ذات الطلب المرتفع. وأضاف المبيض أن فرض الرسوم على الأراضي والعقارات الشاغرة دفع الملاك غير النشطين إلى التطوير أو البيع أو التأجير، مما حدّ من المضاربات ورفع كفاءة استخدام الأصول العقارية.

من جهته، قال الخبير العقاري أحمد فقيه لـ«الشرق الأوسط»، إن القرارات الحكومية جاءت «في شكل جرعات علاج مدروسة» بعد دراسة عميقة لعناصر السوق، مضيفاً أن السكن يمثل المكون الأعلى وزناً في مؤشر التضخم، وبالتالي فإن تهدئة هذا القطاع تنعكس مباشرةً على مستويات التضخم الكلية. وتوقع أن تستمر مفاعيل هذه القرارات في الظهور بشكل أوضح خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، وهو ما بدأ يتحقق فعلياً عبر كبح جماح الطلب غير الحقيقي وزيادة المعروض الفعلي.

تضييق الخناق على الأراضي البيضاء

وفي موازاة ذلك، صعّدت الحكومة إجراءاتها تجاه الأراضي غير المطورة، عبر رفع الرسوم على الأراضي البيضاء إلى 10 في المائة سنوياً بدلاً من 2.5 في المائة. كما جرى إدراج العقارات الشاغرة للمرة الأولى ضمن نطاق الرسوم على الأراضي والمباني التي تتجاوز مساحتها 5 آلاف متر مربع، بهدف تقليص جدوى «الاكتناز» والدفع بمزيد من الوحدات إلى السوق.

ويرى فقيه أن المضاربات كانت تتركز بشكل رئيسي في الأراضي الواقعة ضمن المخططات الطرفية، خصوصاً في مدينة الرياض، موضحاً أن رفع رسوم الأراضي البيضاء، إلى جانب الرسائل الحكومية الواضحة بأن الأراضي لم تعد أداة للمضاربة بل للتطوير، شكّل نقطة تحول في سلوك المستثمرين والمضاربين داخل السوق. كما أشار إلى أن رسوم العقارات الشاغرة ستسهم أيضاً في الحد من المضاربات على المنتجات السكنية، خصوصاً الشقق، عبر دفع الملاك إلى تشغيل الأصول غير المستغلة بدلاً من إبقائها خارج السوق.

وفي خطوة حاسمة لضبط التعاملات، بدأت السوق العقارية التفاعل مع الاعتماد الرسمي للائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة من وزارة البلديات والإسكان؛ إذ أقرت اللائحة تطبيق رسوم تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى غير المستغل داخل النطاق العمراني المعتمد، مما يرفع كفاءة استغلال الأصول العقارية ويحفز نمو المعروض داخل المدن.

تجميد الإيجارات

وامتدت السياسات التنظيمية لتشمل سوق الإيجارات؛ حيث وافق مجلس الوزراء السعودي على تجميد أي زيادات سنوية في الإيجارات لمدة خمس سنوات داخل نطاق العاصمة الرياض، سواء في العقود القائمة أو الجديدة، لضمان استقرار السوق السكنية والتجارية. وأفاد المبيض بأن هذا القرار غيّر سلوك المستثمرين للتركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة بدلاً من انتظار الارتفاعات السعرية المفتعلة.

وقال المبيض إن هذه الإجراءات غيّرت سلوك المستثمر من انتظار الارتفاعات السعرية إلى التركيز على التطوير والتشغيل وتحقيق العوائد المستدامة، معتبراً أن تجميد زيادات الإيجارات في الرياض بعث برسالة واضحة بأن السوق تتجه إلى ضبط التضخم وتحقيق توازن أكبر بين المالك والمستأجر.

بدوره، رأى فقيه أن القرارات التنظيمية الأخيرة ستقود إلى «إعادة تموضع» للمطورين والمستثمرين داخل السوق، عبر توجيه الاستثمارات نحو زيادة المعروض واستغلال الفرص الجديدة التي خلقتها التحولات التنظيمية الحالية.

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

وعلى الصعيدين التنظيمي والرقمي، حققت السوق قفزات ملموسة في البنية التحتية؛ إذ تجاوزت الوحدات المعلنة في نظام التسجيل العيني للعقار 4 ملايين عقار حتى نهاية عام 2025، إلى جانب إصدار أكثر من 1.2 مليون صك عقاري مطوّر. كما وُثِّق أكثر من 3.2 مليون عقد إيجار عبر منصة «إيجار»، وارتفع عدد الوسطاء المرخصين ليتجاوز 106 آلاف ممارس.

وحسب المبيض، فإن هذه الأرقام تعكس قفزة في مستويات الشفافية، وتقليصاً للاجتهادات الفردية بفضل وضوح البيانات. فيما أشار فقيه إلى تقدم المملكة 11 مرتبة عالمياً في مؤشرات الشفافية العقارية الدولية، مما يعزز جاذبية القطاع لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

«المعروض» يقود دفة السوق

وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشف تقرير «رؤية 2030» لعام 2025 استمرار نمو محفظة التمويل العقاري للأفراد؛ إذ قفز إجمالي القروض العقارية القائمة للأفراد إلى 904 مليارات ريال (241.1 مليار دولار) بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 420 مليار ريال (112 مليار دولار) في عام 2020.

ورغم هذا الارتفاع الضخم في حجم التمويل، أكد المبيض أن السوق لم تعد تتحرك بدافع التمويل فحسب، بل أصبحت أكثر تأثراً بمحددات المعروض والأنظمة وجودة المنتج، وهو ما يفسر تراجع الأسعار السكنية تزامناً مع توسع الإقراض. واتفق فقيه مع هذا الطرح، مبيناً أن التمويل كان سابقاً يغذي الأسعار نظراً إلى محدودية الخيارات، بينما أسهم تنامي المعروض الحالي في خلق معادلة متوازنة وعادلة بين العرض والطلب.

شقق سكنية في «كافد» بالعاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني)

أفق مستقر وجاذبية دولية

أثمرت هذه التحولات الهيكلية الشاملة عن رفع عدد الأسر السعودية التي تملكت مساكنها إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية عام 2025، مقارنةً بنحو 63 ألف أسرة فقط في عام 2019.

وفي استشرافٍ للمستقبل، توقَّع المبيض أن تتجه السوق العقارية السعودية إلى مرحلة استقرار طويلة الأجل قائمة على النضج والبيانات، وليس مجرد تصحيح مؤقت، مع احتمال استمرار تراجع قيم المنتجات التي تجاوزت أسعارها العادلة.

من جانبه، خلص فقيه إلى أن المنظومة الجديدة صاغت «خريطة استثمارية مبتكرة» تبدلت فيها أدوات الاستثمار العقاري بشكل جذري، مؤهلةً السوق السعودية لتكون واحدة من أبرز الوجهات الإقليمية والدولية الجاذبة للاستثمار الاستراتيجي المستدام.


لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
TT

لجنة بالبرلمان الأوروبي تدعم اتفاقاً لتجنب صدام تجاري جديد مع أميركا

سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)
سفينة حاويات في إحدى محطات الشحن بميناء هامبورغ (رويترز)

صوَّتت إحدى لجان البرلمان الأوروبي بأغلبية ساحقة، الثلاثاء، على إلغاء الرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من السلع الأميركية، في خطوة تهدف إلى الامتثال للاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة العام الماضي، وتجنب عودة السجال الجمركي عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للغولف المملوك للرئيس الأميركي دونالد ترمب في اسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم الجمركية على سلع صناعية أميركية ومنح وصولاً تفضيلياً للمنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأميركية، مع قبول رسوم جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية.

ورغم مرور عشرة أشهر على ذلك الاتفاق الإطاري، لم يفِ الاتحاد الأوروبي بعد بالتزاماته بموجب الاتفاق؛ ما دفع ترمب إلى القول إنه سيفرض رسوماً جمركية «أعلى بكثير» إذا لم ينفذ الاتحاد الأوروبي التزاماته بحلول الرابع من يوليو.

وصوَّتت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي لصالح تشريع لتفعيل تخفيضات الرسوم الجمركية بأغلبية 31 صوتاً مع معارضة ستة أعضاء وامتناع ثلاثة عن التصويت.

ولا يزال التشريع في حاجة إلى موافقة برلمان الاتحاد الأوروبي بكامل هيئته في منتصف يونيو (حزيران)، لكن تأييد اللجنة اليوم الثلاثاء يعطي مؤشراً قوياً على كيفية سير الأمور.

ومن المفترض أن يؤدي التقدم الذي أحرزه الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق إلى إضفاء بعض الهدوء على أكبر علاقة تجارية في العالم؛ إذ يبلغ حجم التبادل السنوي للسلع والخدمات تريليوني دولار.