الفساد يضرب جذور الكرة الإنجليزية تحت سمع وبصر اتحاد الكرة

جميع الأجهزة الفاعلة تتردد في تحمل مسؤولياتها تجاه القضاء على الانحرافات واسعة النطاق

ملكية الطرف الثالت ظهرت على السطح في إنجلترا مع انضمام  تيفيز وماسكيرانو إلى وستهام في 2006  - تصريحات ألاردايس أزاحت التراب عن بؤر الفساد  في الكرة الإنجليزية  - لوبي الرشى والتحايل يهدد بتدمير الكرة الإنجليزية  («الشرق الأوسط»)
ملكية الطرف الثالت ظهرت على السطح في إنجلترا مع انضمام تيفيز وماسكيرانو إلى وستهام في 2006 - تصريحات ألاردايس أزاحت التراب عن بؤر الفساد في الكرة الإنجليزية - لوبي الرشى والتحايل يهدد بتدمير الكرة الإنجليزية («الشرق الأوسط»)
TT

الفساد يضرب جذور الكرة الإنجليزية تحت سمع وبصر اتحاد الكرة

ملكية الطرف الثالت ظهرت على السطح في إنجلترا مع انضمام  تيفيز وماسكيرانو إلى وستهام في 2006  - تصريحات ألاردايس أزاحت التراب عن بؤر الفساد  في الكرة الإنجليزية  - لوبي الرشى والتحايل يهدد بتدمير الكرة الإنجليزية  («الشرق الأوسط»)
ملكية الطرف الثالت ظهرت على السطح في إنجلترا مع انضمام تيفيز وماسكيرانو إلى وستهام في 2006 - تصريحات ألاردايس أزاحت التراب عن بؤر الفساد في الكرة الإنجليزية - لوبي الرشى والتحايل يهدد بتدمير الكرة الإنجليزية («الشرق الأوسط»)

تقرر إشراك لاعب مبتدئ بأحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في الفريق الأول. ويحظى اللاعب بوكيل يمثله منذ أن كان في السادسة عشرة من عمره ويتمتعان بعلاقة طيبة. بعد ذلك، يخطر المدرب وسيط آخر مسجل (اللفظ الرسمي لوكيل اللاعبين) بأن اللاعب سيرتقي داخل النادي ليرتفع أجره من بضعة مئات من الجنيهات أسبوعيًا إلى 20 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا. ماذا أيضًا يقال إلى الوسيط، الذي لا يمثل اللاعب الناشئ؟
من هنا، التقط دان تشابمان، المحامي والوسيط لدى شركة «فول كونتاكت» للمحاماة المتخصصة بالحقل الرياضي أطراف القصة، وقال: «سيجري طرح عقد جديد أمام اللاعب، يضم مبلغًا هائلاً، مما يعني أن وكيله سيحصل على أجر جيد هو الآخر، لكن ما أرغب فيه هو زعزعة العلاقة بين اللاعب والوكيل، لذا أعرض تخصيص أجرة الوكيل الكبيرة إليك بدلاً منه»، وأضاف: «هنا يفكر الوكيل الجديد المقترح الذي لم يسبق له في حياته الحديث إلى اللاعب: (كيف يمكنني زحزحته بعيدًا عن وكيله؟)». واستطرد تشابمان أنه بمجرد أن يكتشف وجود اثنين من أفراد أسرة اللاعب دون عمل، يجري إغداق الهدايا الثمينة عليهما وإخبارهما أنه «يتعين عليكما إقناع هذا الصبي بالتوقيع مع ذلك الشخص»، رغم ما يشكله ذلك من مخالفة للتعاقد. وينتهي الحال بالأمر في قاعات المحكمة والتوصل لتسوية».
تبعًا لمجموعة متنوعة من الوكلاء والمحامين والأكاديميين ومصادر مطلعة أخرى بمجال كرة القدم تحدثت إليهم «غارديان» خلال هذا التحقيق، فإن السيناريو الذي سرده تشابمان يتكرر مرات لا حصر لها، مما يعزز الرؤية السائدة بأن كرة القدم «فاسدة في جوهرها»، كما أعرب المشاركون بالتحقيق عن الحاجة لبذل مزيد من الجهود لمكافحة هذا الفساد من جانب العناصر الفاعلة بكرة القدم، مثل اتحاد الكرة ومسؤولي الدوري الممتاز ودوري الكرة الإنجليزية (المستويات الأدنى من الممتاز) ورابطة مدربي الدوري ورابطة اللاعبين المحترفين. وخلال التحقيق، اشتكى كثيرون ممن تحدثنا إليهم من أن جميع العناصر الفاعلة تبدي ترددًا إزاء تحمل مسؤوليتها تجاه القضاء على الممارسات الفاسدة واسعة النطاق، مما يؤدي بدوره إلى مدفوعات غير قانونية بملايين الجنيهات.
ولدى الاتصال بها، نقت الكيانات المختلفة المعنية بكرة القدم هذا الاتهام. وأكد مسؤولو الدوري الممتاز واتحاد الكرة ودوري الكرة الإنجليزية ورابطة اللاعبين المحترفين على أنهم يتعاملون مع قضايا تنظيم اللعبة بجدية كبيرة. وأشار مسؤولو الدوري الممتاز إلى بيان مشترك صدر منذ أسبوعين مع دوري الكرة الإنجليزية واتحاد الكرة، ذكر أنه «سيجري التحقيق في أية مزاعم جادة بالاعتماد على كامل السلطات التي نملكها - وهي سلطات واسعة ومتطورة».
وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قالت رابطة مدربي الدوري: «بجانب اتحاد الكرة والعناصر الفاعلة الرئيسة الأخرى، نرغب في إجراء تحقيق كامل حول أي وجميع المزاعم الجادة المرتبطة بالفساد، على نحو سريع وشامل».
من جانبه، أشار اتحاد الكرة إلى وحدة النزاهة القائمة بالاتحاد التي تتولى مسؤولية التعامل مع أي تجاوزات وكيف أن الاتحاد يكفل كامل الشفافية أينما أمكن. أما الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين، جوردون تايلور، فقال: «الرابطة ملتزمة بالقضاء على أية صورة من صور الفساد في اللعبة وسندعم أي جهود إيجابية من جانب العناصر الأخرى الفاعلة بهذا المجال».
في المقابل، أبدى تشابمان ثقته في أن اتحاد الكرة بمقدوره بذل جهود أكبر بكثير. وفيما يخص مثال اللاعب الناشئ الذي بدأنا به التحقيق، شرح تشابمان أنه «من المحتمل أن تكون هناك مشكلات مدنية بهذا الأمر، فيما يخص الإخلال بالعقد. وهناك مشكلات أخرى جنائية. كما أن ذلك يشكل خرقًا لقواعد اتحاد الكرة المرتبطة بدفع مبلغ مالي لطرف ثالث للحصول على عميل».
وأضاف: «بإمكان أي وكيل لاعبين سرد كثير من الأمثلة لمواقف حدث بها هذا السيناريو. وقد حدث ذلك مع وكالتنا. وبعدها، تتجه إلى اتحاد الكرة للإبلاغ عن الأمر، فيكتفون بقول: «ليس هناك دليل دامغ، الأمر كله ظرفي، وليس بوسعنا اتخاذ أي إجراء ضد ذلك، آسفين». من جديد، نفى اتحاد الكرة ذلك، مشددًا على أنه يجري تحقيقًا بشأن أي واقعة فساد تعرض عليه.
من ناحية أخرى، يعمل آندي إيفانز محاميًا، وهو مؤسس «وورلد إن موشن»، وهي وكالة اضطلعت بتمثيل لاعبين وأندية منذ عام 1997. ومن بين عملائها مدافع مانشستر يونايتد، كريس سمولينغ، ونادي تشيلسي. وفي حديثه معنا، أصر إيفانز على أن اتحاد الكرة تخلى عن مسؤوليته في أبريل (نيسان) 2015 عندما نقل «فيفا» سلطات التعامل مع الوكلاء إلى الاتحادات الفردية الوطنية. واستطرد موضحًا أن «اتحاد الكرة أبى الدخول في مناقشات جادة مع أي ممثل من جانب وكلاء اللاعبين. لقد منح اتحاد الكرة فرصة تولي التنظيم من قبل (فيفا)، وكان يملك بيده جميع السلطات اللازمة. وكان باستطاعته إقرار أي نظام يرغب فيه وأي تنظيمات يريدها للسيطرة على منظومة الانتقالات وسلوك الوكلاء. ومع ذلك، اختار مسؤولو الاتحاد اتخاذ الحد الأدنى من الإجراءات وإقرار منظومة أقل تنظيمًا بكثير عن سابقتها».
وأضاف: «اختار اتحاد الكرة إقرار معايير تعنى بالوثائق الصورية والتخلي عن أي مسؤولية حقيقية تجاه تنظيم منظومة انتقالات اللاعبين. وألغى الاتحاد امتحانات القبول التي شكلت عائقًا حقيقيًا ولم يكن يجتازها سوى 10 في المائة من المرشحين. بدلاً عن ذلك، أتاحوا حرية الالتحاق بالعمل كوكيل لاعبين مقابل رسوم تبلغ 500 جنيه إسترليني، وكأن لسان حالهم يقول: (أعطونا 500 جنيه إسترليني وستصبحون مهنيين). ومن المستحيل تخيل وجود نظام مشابه في أي قطاع آخر مثل الخدمات القانونية أو المحاسبية أو المالية يقدر قيمة المستشار بحق».
واستطرد قائلاً: «الآن نواجه هذا الموقف غير المرضي المتمثل في أن اتحاد الكرة يرفض مراجعة أية تعاقدات بين اللاعب ووكيله قبل إقرارها رسميًا كعقد، الأمر الذي لا يوفر أية حماية للاعب من الوكلاء منعدمي الضمير ويسمح بوجود أكثر من اتفاق للوكالة ذاتها في توقيت واحد. لقد تواترت الأنباء عن إبرام اتفاق خلال موسم الانتقالات الصيفي ارتبطت به سبعة تعاقدات على الأقل بخصوص لاعب واحد بعينه. إذن، قبل اتحاد الكرة بسبعة عقود تمثيل. من المخطئ هنا؟ الواضح أنه اللاعب، لكن كيف يمكن التعامل مع هذه المنظومة باعتبارها فاعلة وجديرة بالاعتماد عليها؟» من جهته، اعترف اتحاد الكرة بإمكانية وجود أكثر من تعاقد، لكنه أوضح أن تلك تعد مسؤولية اللاعب.
من ناحية أخرى، أعرب د. غيامباتيستا روسي، المحاضر بجامعة لندن، الذي شارك في تأليف كتاب «الوكلاء الرياضيون وأسواق العمل»، عن اعتقاده بأن اتحاد كرة القدم الأوروبي أخفق في إظهار مهاراته القيادية في أبريل 2015. وقال: «ألقي اللوم على «يويفا»، كان ينبغي أن ينهض الاتحاد ويعلن: «إننا النموذج الأمثل لكرة القدم على مستوى العالم - فيما يخص التنظيم والشفافية وما إلى ذلك - لذا دعونا نستعد بتقديم مقترح حول كيفية تنظيم عمل الوكلاء على الأقل على المستوى الأوروبي. وبعد ذلك، في الصين أو البرازيل أو أي مكان آخر، سيرغبون في الاحتذاء بحذونا لأن لب صفقات انتقالات اللاعبين تجري في أوروبا».
من جهتها، تعمل ليز إلين رئيسة للشؤون الرياضية بشركة «ميشكون دي ريا» للمحاماة، وتقدم النصح إلى مجموعة واسعة من الأندية، بينها كارديف سيتي عندما كان يجري تحقيقًا بخصوص الانتقالات التي أشرف عليها المدرب السابق مالكي ماكاي منذ عامين.
من جهته، أعلن اتحاد الكرة في يوليو (تموز) 2015 أنه لن يوجه أية اتهامات إلى ماكاي. وأعربت إلين عن اعتقادها بوجود شعور بالاستحقاق بمجال كرة القدم، موضحة أنه «في كثير للغاية من الحالات يجري النظر إلى أنه نتيجة طبيعية أنه عند إقرار اتفاق ما، ينبغي أن يحصل شخص ما على مبلغ مالي مقابل ذلك».
وقالت إلين إن هناك حاجة لتغييرات كبرى، موضحة أنه «يجب أن يكون هناك تغيير فعلي في التوجه، فهم لا يقبلون أن ما يفعلونه خطأ. ولا يرون أنه له ضحايا. لذا، ينبغي أن يزرع بداخلهم الخوف من ضبطهم». وأضافت: «لقد تأهلت للعمل كوكيلة لاعبين قبل أن أبدأ عملي كمحامية. ومع ذلك، لم أعمل قط كوكيلة لاعبين، وإنما اضطلعت بعملي ذلك دومًا باعتباري محامية نظرًا لما عاينته داخل الصناعة من فساد مستشرٍ لا يسمح للناس بأن يتصرفوا بشفافية». واشتكت من أن «صناعة كرة القدم بلغت قدرًا من الفساد أرغم الوكلاء الكثيرين الراغبين على الاضطلاع بأعمالهم على النحو الصائب على التنحي جانبًا لصالح الآخرين الذين يسيرون شؤونهم على النحو الآخر المعوج وإلا فسيخسرون اللاعبين لأن والديهم حصلوا على حافز مالي من جهة ما».
وقالت: «في إحدى المرات كان أحد اللاعبين الناشئين الواعدين للغاية يجري تمثيله من جانب وكيل مستقل. وكان هذا الوكيل شخص صالح للغاية، وكان يحرص على إرسال سير ذاتية ومقاطع مصورة للاعبين بإمكانه التعلم منهم. وعلى مشارف توقيع عقد بالغ الأهمية يعتبر الأول للاعب كمحترف، اضطلع خلاله الوكيل بالتفاوض بنفسه، ظهر أحد أقارب اللاعب فجأة وأقنعه بالمضي قدمًا مع وكيل مختلف. في الواقع، ليس هناك ثمة منطق في هذا الأمر. وجاءت الأموال التي تقاضاها هذا القريب من النادي من أحد المشجعين». ولا تزال تذكر تعليق مالك نادي كارديف، فنسنت تان، عندما اتضحت جريمة الفساد في هذه الصفقة، عندما قال: «الجماهير هم من يخسرون. عندما ينفق شخص ما الملايين على لاعبين لا ينبغي له شراؤهم، تأتي هذه الأموال من جيوب المشجعين. من جانبها، لا ترغب الكيانات التنظيمية فتح هذا الملف لأنها تعي أنه عش كبير للدبابير».
ومثلما الحال مع غالبية من تحدثت إليهم «الغارديان»، أبدت إلين قلقًا عميقًا إزاء مسألة الازدواجية، وقالت: «لا يسمح بمثل هذا الأمر في أي مجال آخر، فمثلاً لا يمكن لوكيل عقاري هنا تمثيل الجانبين والحصول على أموال منهما. هنا من جديد تكمن المشكلة في التنظيمات. لقد جرى حظر هذا الأمر لفترة قصيرة، ثم أعيد إقراره. لماذا؟ لأن المسؤولين رأوا أنك إذا لم تسمح بذلك، فسيفعله الناس على أية حال سرًا. إلا أن هذا ليس حلاً، فإذا كان هناك أمر لا ينبغي لك فعله، فعليك الامتناع عنه. كما ينبغي حظر مسألة تمثيل وكلاء المدربين للاعبين أيضًا، وينبغي إقرار تمييز صارم على هذا الصعيد. ويمكنني أن أسرد عليك كثيرًا من الأمثلة التي يتولى خلالها وكيل أحد المدربين تمثيل نصف لاعبي الفريق الذي يشرف عليه المدرب أيضًا».
من ناحيته، أعرب تشابمان عن اعتقاده بضرورة اضطلاع الشرطة بدور أكثر فاعلية. وتساءل: «لماذا لا يجري اتحاد الكرة تحقيقًا بخصوص المدفوعات غير القانونية المحيطة بنا؟ لماذا لا يسجن المتورطون في مثل هذه القضايا؟ حتى يتعرض شخص للسجن فعليًا، لا أعتقد أن الناس ستتعامل بجدية مع الأمر نظرًا لأن غالبية النزاعات ينتهي الحال بها إلى تسويتها ماليًا».
جدير بالذكر أن من بين الأسباب التي كلفت سام ألاردايس منصبه كمدرب للمنتخب الإنجليزي، تقديمه النصيحة حول كيفية الالتفاف حول التنظيمات المتعلقة بملكية الطرف الثالث. ورغم أن مسألة ملكية الطرف الثالث محظورة قانونًا، علمت «غارديان» ممن تحدثت إليهم أنه حال إجراؤها على النحو الصائب، فإنها قد تمنح للاعب فرصة مهنية ربما لم يكن ليحصل عليها في ظروف أخرى. ويعتبر هذا الإجراء مقبولاً وشائعًا في أميركا الجنوبية وأوروبا، وعارضت السلطات الإسبانية والبرتغالية الكروية إلغاءه الأمر الذي أقر بالفعل في مايو (أيار) 2015.
يذكر أن من بين الخبراء بمجال ملكية الطرف الثالث، ماركوس موتا الذي قدم النصح خلال صفقة انتقال نيمار إلى برشلونة من سانتوس عام 2013. كما أنه عمل محاميًا لحساب «إم إس آي»، الشركة التي اضطلعت بدور الوساطة في الاتفاق المبرم مع ويستهام يونايتد في أغسطس (آب) 2006 لضم كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو. ولا تزال الخطوط الفاصلة في مسألة ملكية الطرف الثالث مبهمة، ذلك أن «فيفا» يسمح للوكيل بالحصول على مبلغ من أي أجر انتقال في المستقبل، لكن ليس نسبة مئوية لأن الأخيرة تعتبر ملكية طرف ثالث.
وقال ماتو: «إن ملكية الطرف الثالث تعتبر جزءا من اللعبة، ولذلك علينا تنظيمها. لماذا نغلق الباب في وجه المستثمرين؟ فقد أظهرت قضية سام ألاردايس فشل ذلك النظام، وأن الحظر تتسبب في الفشل، ولم يعد يعمل. فعندما يكون هناك الكثير من المال حولك فستكون في حاجة إلى التنظيم والشفافية. فعندما تحاول منع شيئا ما، فسوف يتحايل الناس وسيلتفون لتحقيقه». وأضاف: «تعتبر ملكية الطرف الثالث أداة تجارية ومالية استخدمتها الأندية في أميركا الجنوبية لفترة طويلة. فنحن في أميركا الجنوبية ليس لدينا تلك العائدات الكبيرة التي تمتلكها الأندية الأوروبية، فلدينا الأصول واللاعبون. فقد كانت المرة الأولي التي تتعامل فيها الأندية الأوروبية مع مصطلح ملكية الطرف الثالث عمليا كان في قضية تيفيز وماسكيرانو، التي كنت طرفا فيه إذ إنني كنت أحد محامي إس إي في البرازيل». «انتشر المصطلح بعد ذلك في أوروبا من خلال الوكلاء والأندية والمستثمرين، لكن لم يكن هناك شيء غير قانوني، إذ إن جميع تلك الأدوات كانت تستخدم في البرازيل بمقتضي قوانين تجارية وضريبية صارمة».
أضاف: «أُتيحَت لي الفرصة كي أكون ضمن فريق عمل (فيفا)، التي منعت سياسة ملكية الطرف الثالث عالميا. وهذا حدث في بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل. وخلال الاجتماعات اللاحقة في سويسرا في نوفمبر (تشرين الثاني) التالي، انقسمت مجموعة العمل ما بين مؤيد للفكرة ومعارض لها. فمن ناحيتنا، أي الجانب المعارض لحظر ملكية الطرف الثالث، كنت أمثل أميركا الجنوبية، وكان هناك أيضًا دانيل لورنز من نادي بورتو البرتغالي، وهو النادي الذي برع في تنفيذ سياسة ملكية الطرف الثالث، وكان هناك أيضًا رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم خافيير تيباس، وعلى الجانب الآخر، كان هناك ديفيد جيل، ممثلا عن الاتحاد الأوروبي، والنقابة الدولية لاعبي كرة القدم المحترفين. واستندوا في دعواهم على أن تلك السياسة تعتبر نوعًا من العبودية الحديثة، بحسب ما قاله أيضًا بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في كلمته».



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.