وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

معركة الرئاسة تنتقل إلى الولايات المتأرجحة والتصويت المبكر

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
TT

وسائل الإعلام الأميركية تنحاز.. وتضع اللياقة المهنية جانبًا

موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)
موكب هيلاري كلينتون يشق طريقه في فلوريدا (رويترز)

للملاكمة أصول.. يرتدي المتنافسون القفازات الخاصة، ويتقيدون بألا يسددوا الضربات إلى المناطق المحرمة. لكن عندما يتم تنحية القوانين جانبا تبتعد المباراة عن اللياقة المعهودة. يقول المثل الإنجليزي إنهم يتبارون «ومفاصل أصابعهم عارية»، أي لا توجد اعتبارات أخرى، أو بمعنى آخر: «لا صوت يعلو على صوت المعركة». هذه حال وسائل الإعلام الأميركية، التي ضربت بعرض الحائط الكثير من الاعتبارات المهنية، مع اشتداد معركة الرئاسة. وبدأت تنحاز إلى مرشحها المفضل، أو ربما لأنها ولأول مرة تواجه مرشحا، مثل دونالد ترامب، يتكلم بهذه الصفاقة والعنصرية مستخدما لغة سوقية، أحرجت حتى المخضرمين من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين طالبوا بعدم التصويت له.
وقبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، لم تعد وسائل الإعلام الأميركية تكترث باللياقة والمراعاة في تغطيتها للمرشح الجمهوري دونالد ترامب، بل باتت تشرح تصريحاته وتدقق في أعماله، وصولا إلى حد نعته بـ«الكذب».
أستاذ الصحافة في جامعة «نورث إيسترن» دان كينيدي، قال في تصريحات خص بها الوكالة الفرنسية، إن «وسائل الإعلام أدركت شيئا فشيئا أن هذه الحملة لا تحتمل تغطية وكأنها حملة انتخابات رئاسية اعتيادية». وتابع: «كرر ترامب معلومات مغلوطة إلى حد أصبحت أكاذيب. إنه يتعمد نشر أكاذيب. لم نشهد هذا يوما من قبل مرشح رئاسي».
وخرجت صحيفة «نيويورك تايمز» مؤخرا عن خطها المعتدل لتندد بـ«أكاذيب» رجل الأعمال الثري، بعدما سعى لتحميل منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون مسؤولية نظرية المؤامرة التي شككت في أصول الرئيس باراك أوباما.
وأعلنت الصحيفة في 24 سبتمبر (أيلول) دعمها لكلينتون، قبل أن تنشر بعد ذلك بيومين افتتاحية لاذعة ضد دونالد ترامب الذي وصمته بـ«عدم تقبل الآخر والتبجح والوعود الكاذبة».
وبعد حملة انتخابية محتدمة مستمرة منذ أكثر من عام، حملت اتهامات الملياردير لكلينتون وباراك أوباما أخيرا شبكة «سي إن إن» على الابتعاد عن خط تحريري يحرص على لزوم حياد ظاهري، لتصف هذه المزاعم بـ«الخاطئة» في شريط أحمر في أسفل الشاشة.
من جهته، ندد دونالد ترامب بـ«وسائل إعلام فاسدة مثيرة للاشمئزاز»، وعمد إلى التهجم شخصيا على بعض الصحافيين، وصولا أحيانا إلى شتم الصحافيين الذين يغطون مهرجاناته الانتخابية أمام حشود شديدة الحماس.
وقال اختصاصي التاريخ السياسي في جامعة «أميركان يونيفرستي» في واشنطن آلان ليشتمان: «ليست هذه بالطبع أول مرة ينتقد مرشحون فيها وسائل إعلام، لكن لم يسبق لأي منهم أن هاجم الإعلام بالعنف الذي يبديه دونالد ترامب الذي جعل من ذلك عنصرا جوهريا من رسالته».
وتدنت مصداقية رجل الأعمال لدى وسائل الإعلام إلى حد دفع عشر وسائل إعلام معروفة تقليديا بخطها المحافظ، إما للدعوة إلى عدم التصويت لترامب باعتباره «غير مؤهل» لخدمة البلاد، وإما تقديم دعمها لهيلاري كلينتون.
وفي هذا السياق، صحيفتا «دالاس مورنينغ نيوز» و«أريزونا ريبابليك» قامتا ببادرة تاريخية وقدمتا دعمهما للديمقراطيين. وفيما امتنعت صحيفة «يو إس إيه توداي» منذ تأسيسها قبل 34 عاما عن اتخاذ موقف مؤيد لأي مرشح، دعت الجمعة قراءها إلى «عدم الانجرار وراء ديماغوجي خطير» وعدم التصويت لترامب. وأسهبت الصحيفة وتوسعت في ذكر ثمانية أسباب دفعتها إلى قول ذلك، ومنها أنه «غير مهيأ لأن يصبح قائدا عاما للقوات المسلحة»، وأنه «ناقل للإجحاف» و«كذاب أشر». وجاء في المقال: «تصريحات ترامب المتعلقة بالسياسة الخارجية تتراوح دائما بين قلة المعلومات والتشتت».
وفي مقال للرأي نشرته الصحيفة على موقعها الإلكتروني، قال مايك بنس، الذي اختاره ترامب مرشحا لمنصب نائب الرئيس، إن ترامب «مفكر ورؤوف وثابت في مواقفه.. أعلم أنه مستعد لقيادة الولايات المتحدة رئيسا قادما وقائدا للقوات المسلحة».
وقالت الصحيفة إن طاقمها التحريري منقسم بشأن كلينتون، وإن بعض التحفظات عليها تتركز على «إحساسها بالأهلية والجدارة وعدم وضوحها وعدم اكتراثها الطاغي بالتعامل مع المعلومات السرية». وحثت «يو إس إيه توداي» الناخبين على التشبث بقناعاتهم قائلة: «أيا كان ما ستفعلونه.. قاوموا الكلمات المعسولة التي يتفوه بها محرض خطير. أدلوا بأصواتكم.. لكن ليس لدونالد ترامب».
أما صحيفة «شيكاغو تريبيون» ذات الخط الجمهوري الثابت، فقررت تأييد المرشح الليبرتاري غاري جونسون، الثالث في استطلاعات الرأي التي تمنحه 8 في المائة من الأصوات، معتبرة أن دونالد ترامب «غير قادر» على قيادة البلاد.
واختار الملياردير كالعادة «تويتر» للرد على افتتاحية «يو إس إيه توداي»، فكتب «أثبت الناس عن ذكاء حقيقي بإلغاء اشتراكاتهم في صحيفتي دالاس وأريزونا، والآن ستخسر (يو إس إيه توداي) قراء!».
رأى اختصاصي العلوم السياسية في جامعة «دارتموث»، بريندان نيهان، أن المرشح الجمهوري دفع وسائل الإعلام إلى الاصطدام بحدود المعالجة الموضوعية للحدث.
ووسط مشهد إعلامي منقسم، وجد دونالد ترامب في «تويتر» الوسيلة المثالية للتوجه مباشرة إلى ناخبيه المحتملين، كما لفت أنجيلو كاروسون، أحد المسؤولين عن موقع تقدمي لتحليل وسائل الإعلام، إلى أن ترامب يستند أيضا إلى مواقع محافظة متشددة.
وتمكن أنصاره من دفع هاشتاغ «#ترامب_وينز» (ترامب يفوز) إلى ذروة المواضيع الأكثر تداولا على «تويتر» بعد المناظرة التلفزيونية الأولى مع كلينتون الاثنين الماضي، رغم معظم استطلاعات الرأي التي اعتبرت أنها خرجت منتصرة منها.
ورأى أنجيلو كاروسون، أن «ما تقوم به وسائل الإعلام الآن جيد، لكنه جاء قليلا ومتأخرا أكثر مما ينبغي. إنها وفرت له لأكثر من عام تغطية إعلامية من دون أي رقابة نقدية، سمحت له بتحقيق فوز سهل في الانتخابات التمهيدية» الجمهورية.
غير أن آلان ليشتمان قال إن هذه الوسيلة لن تكون كافية لتضمن له الفوز في انتخابات رئاسية تشهد منافسة شديدة. وقال: «من أجل أن يفوز، عليه أن يتخطى قاعدته الانتخابية، ولا يمكن أن يحقق هذا من خلال وسائل الإعلام البديلة».
وعلى صعيد آخر، بدأت المعركة الرئاسية تنتقل إلى الولايات التي لم تحسم أمرها بعد. إذ تنقسم الولايات الأميركية ما بين ولايات حمراء تصوت تقليديا لمرشح الحزب الجمهوري، وولايات زرقاء تصوت تقليديا إلى مرشح الحزب الديمقراطي، فيما تتأرجح ولايات أخرى ما بين الاثنين. الصراع يدور حاليا بين ترامب وكلينتون على كسب أصوات الولايات المتأرجحة. ولاية ميتشيغان (التي تملك 16 صوتا في المجمع الانتخابي) إحداها. وتظهر استطلاعات الرأي على مستوى الولاية تقدم للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط على منافسها الجمهوري دونالد ترامب بعد المناظرة الرئاسية التي جرت بينهما مساء الاثنين الماضي.
وقد أدت هجمات كلينتون ضد ترامب فيما يتعلق بتصريحات ضد النساء وسخريته من البدينات إلى تراجع حظوظ ترامب بصورة كبيرة بين السيدات، وتفوقت كلينتون بفارق 21 نقطة على ترامب في استطلاعات الرأي للناخبات، بينما تفوق ترامب على كلينتون في حصد أصوات الرجال بفارق تسع نقاط في الولاية.
وتستحوذ كلينتون على دعم قطاع كبير من الناخبين السود ذوي الأصول الأفريقية والناخبين من ذوي الأصول الإسبانية، فيما يحظى المرشح الجمهوري دونالد ترامب بتأييد نسبة كبيرة من الرجال البيض ونسبة كبيرة من كبار السن.
وتعد ولاية فلوريدا من كبرى الولايات المتأرجحة التي تملك 29 صوتا انتخابيا في المجمع الانتخابي. وتشير آخر استطلاعات الرأي في الولاية إلى أن كلينتون تتقدم بفارق 4 نقاط على ترامب. وتقول الإحصاءات إن «كلينتون حصدت 46 في المائة من تأييد الناخبين لصالحها مقابل 42 في المائة لصالح ترامب بزيادة قدرها نقطتان لصالحها منذ آخر استطلاع للرأي في أغسطس (آب) الماضي».
وأشار براد كوكر، خبير استطلاعات الرأي، إلى أن «كلينتون حصدت بعض التأييد في أعقاب المناظرة التلفزيونية، لكن لا يزال السباق تنافسيا للغاية، وستتوقف النتيجة على مدى إقبال الناخبين على الاقتراع، ومدى اقتناعهم بالمرشح الذي يصلح ليكون رئيسا للولايات المتحدة».
وتعد ولاية نيوهامشير، التي تملك 4 أصوات في المجمع الانتخابي، من الولايات المتأرجحة وتتصدر كلينتون مرة أخرى الاستطلاعات في الولاية بفارق 7 نقاط عن دونالد ترامب، وحظيت كلينتون وفقا للاستطلاع على دعم 42 في المائة من الناخبين مقابل 35 في المائة لصالح ترامب.
وشهد، أول من أمس الجمعة، انطلاق عملية التصويت المبكر للانتخابات، وذلك قبل 39 يومًا من الاقتراع المحدد في الثامن من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وكانت البداية مع ولاية أيوا، للذين قد يغيبون عن حضور يوم الاقتراع أو ممن هم خارج البلاد.
المرشحة الديمقراطية تعتمد في حملتها الانتخابية هذه الأيام على الحصول علي الملايين من الأصوات المبكرة في الولايات التي تسمح بالتصويت المبكر. وفي 37 ولاية أميركية، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، يسمح للمنتخبين التصويت المبكر خلال فترات تختلف من ولاية لأخرى قبل يوم الانتخابات النهائي. كل من ولايات ويسكونسن، وداكوتا الجنوبية، ومينيسوتا، ونيوجيرسي، وفيرمونت، بدأت بالفعل السماح للمنتخبين بالتصويت في صناديق الاقتراع.
وكانت كلينتون قد توجهت إلى ولاية أيوا طمعًا في الحصول على أكبر نسبة من أعداد الناخبين. هذه المرة في مدينة ديس موينس في الولاية، وحثت المنتخبين على التصويت مبكرا خلال هذه الانتخابات.
كلينتون وصلت إلى ولاية أيوا، وخاطبت المنتخبين هناك بالقول: «اليوم نبدأ التصويت هنا في ولاية أيوا»، في إشارة منها إلى حث المنتخبين للتصويت المبكر، خصوصا أنها تواجه منافسة شرسة في الولاية مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب الذي يتقدم عليها بنقاط قليلة في استطلاعات الرأي هناك.
هذه الخطة ساعدت الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية للفترة الرئاسية الثانية، حيث إن 4 من كل 10 منتخبين في ولاية أيوا قاموا بالتصويت له مبكرًا، وهو ما سهل على حملته الانتخابية معرفة نتيجة التصويت في أيوا قبل الانتخابات بأيام.
وتوجهت ابنتها تشيلسي إلى ولاية ويسكونسن. وقالت في تغريدة عبر حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أتوجه اليوم إلى ولاية ويسكونسن للحديث مع المؤيدين لدعم والدتي، عن التصويت المبكر». يذكر أن الاقتراع المبكر ساهم في فوز الديمقراطيين في أيوا عام 2012 رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي. هذا وبدا التصويت المبكر أيضًا في ولاية نورث كارولينا، حيث قامت الولاية بإرسال وتسليم البطاقات الغيابية لأميركيين في الخارج أو ممن يقترعون بريديًا.
وسيبدأ التصويت في ولاية فلوريدا خلال الأيام القليلة المقبلة. وتعتبر فلوريدا من الولايات المتأرجحة الحاسمة التي يسعى المرشحون لكسب جولة التصويت المبكر فيها، هذا وتستمر جهود تسجيل الناخبين في الجامعات والمستشفيات وأماكن أخرى بدعم من منظمات غير حزبية، من بينها منظمة تروب فوت، بالإضافة إلى 35 شركة تكنولوجيا وشركات أخرى تعهدت بدعم قوائم الناخبين.
وإلى الآن تستخدم المرشحة هيلاري كلينتون الخطة نفسها في عدد من الولايات خصوصا تلك التي تواجه فيها منافسة قوية، فقد أعلنت حملتها الانتخابية أن المرشحة ستتجه الأسبوع المقبل إلى ولاية أوهايو التي يبدأ فيها التصويت مبكرا يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) وتعد ولاية أوهايو واحدة من أهم الولايات التي ستقرر مصير هذه الانتخابات، حيث إنها إحدى الولايات المتأرجحة، وكل من الطرفين يضع عليها كثيرا من الآمال.
وخلال حديثها مع المنتخبين، أكدت المرشحة هيلاري كلينتون أنها متحمسة للمناظرة القادمة مع منافسها دونالد ترامب، وأنها مستعدة للمناظرة على أكمل وجه.
ودخل الحظر المفروض على كوبا منذ عام 1962 معترك المنافسة الرئاسية. واتهمت كلينتون خصمها ترامب بانتهاكه، مستندة بذلك إلى تحقيق أجرته مجلة «نيوزويك»، وأظهر أن مؤسسته العقارية أنفقت 68 ألف دولار على الجزيرة الشيوعية. وقالت كلينتون للصحافيين في شيكاغو: «لقد وضع (ترامب) مصالحه الشخصية والمهنية فوق قوانين الولايات المتحدة وقيمها وسياستها».
وأشارت «نيوزويك» إلى أن مسؤولين في فنادق وكازينوهات يملكها المرشح الجمهوري أنفقوا المال عام 1998 خلال رحلة إلى كوبا، حيث كانت مؤسسة ترامب العقارية تأمل في أن يكون لها موطئ قدم. وفي محاولة للتحايل على الحظر المفروض على إنفاق المال في الجزيرة، تم إرسال الأموال عبر شركة «سيفن آروز إنفستمنت آند دفلوبمنت» لتمريرها على شكل أعمال خيرية. وأقرت كيليان كونواي، مديرة حملة ترامب الانتخابية، بشكل ضمني، بأن الحظر المفروض قد انتهك.
وقالت كلينتون لشبكة «إي بي سي»، إنه استنادا إلى تحقيق «نيوزويك» «فهمت أنهم أنفقوا المال عام 1998»، لكنها شددت على أن ترامب «كان قد قرر عدم الاستثمار هناك»، وأنه لا يزال في موقع الانتقاد لكوبا ونظام الأخوين كاسترو.



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».