سام الصغير وروني الكبير وأسبوع آخر مثير للحيرة

مدرب المنتخب الإنجليزي يؤكد أنه لا يستطيع فرض مركز على مهاجمه لفارق الخبرة بينهما

تصريحات ألاردايس عن أحقية روني في اختيار مركز لعبه أثارت الكثير من الجدل («الشرق الأوسط»)
تصريحات ألاردايس عن أحقية روني في اختيار مركز لعبه أثارت الكثير من الجدل («الشرق الأوسط»)
TT

سام الصغير وروني الكبير وأسبوع آخر مثير للحيرة

تصريحات ألاردايس عن أحقية روني في اختيار مركز لعبه أثارت الكثير من الجدل («الشرق الأوسط»)
تصريحات ألاردايس عن أحقية روني في اختيار مركز لعبه أثارت الكثير من الجدل («الشرق الأوسط»)

رغم فوز المنتخب الإنجليزي بمباراته الأولى تحت قيادة سام ألاردايس، فإن أولى صولات ألاردايس على صعيد كرة القدم الدولية تركت بداخلنا بعض الحيرة. هل تعافيت بعد من أسبوع جديد من كرة القدم الدولية المتفردة من جانب المنتخب الإنجليزي؟ ومثلما الحال عندما يزورك أحد أقاربك ممن لا تستسيغ الحديث إليهم أو قضاء ليلة بعد تعاطي مادة مسكنة قوية، فإن الشعور بالارتباك بعد مشاهدة مباراة إنجلترا الأخيرة استمر لبضعة أيام أطول من المعتاد. ومع هذا، تبقى هذه التجربة متميزة بأمور لا تحدث إلا مع المنتخب الإنجليزي فحسب، ورغم ذلك نتظاهر جميعًا بأنها عادية ومألوفة - لكنها بالتأكيد ليست كذلك.
على الأقل نعي جيدًا أن هذا المنتخب دائمًا ما وضع الأداء في مرتبة أدنى من الاهتمام عن الاعتبارات التاريخية. وعليه، فإنه لم يكن هناك أي تجاوز للمستوى المعهود من الجنون في اختيار واين روني عقد مؤتمر صحافي للإعلان عن نيته الاعتزال قبل الموعد الذي اختاره للاعتزال فعليًا بعامين. وأفترض أن هذا التصرف من جانبه جاء بناءً على نصيحة من المقربين له بعدما عاينوا كيف عاد مثل هذا الإعلان عن التقاعد قبل حدوثه بفترة طويلة بنتائج إيجابية للغاية على توني بلير وديفيد كاميرون، وبالتالي رغبوا في تكرار الأمر ذاته مع روني. من جانبي، كنت أفضل لو أن روني اقتدى بكاميرون، وأصدر هذا الإعلان خلال مقابلة تجرى معه في منزله - وليكن داخل مطبخ منزله الأنيق. وقد يحصل لنفسه على بعض من اللحم المدخن بعد الانتهاء من المقابلة.
التساؤل الأكبر الآن ما إذا كان روني أصبح بمثابة قائد للمنتخب الإنجليزي أوشك على نهاية فترة ولايته. بيد أنه على عكس ما يمليه منطق الأحداث، تبدو الإجابة بالسلب - ويعود الفضل كله وراء ذلك إلى سام ألاردايس، الذي تكمن المفارقة في أنه يعرف بلقب سام الكبير، ذلك أنه حتى في الوقت الذي يبدو أن روني يتنازل عن سلطته ونفوذه داخل الفريق، يعمد سام «الكبير» بحرص بالغ على الإبقاء على هذه السلطة من خلال التنازل طواعية عن جزء أكبر بكثير من سلطته هو شخصيًا داخل الفريق. جدير بالذكر أنه في أعقاب هدف الفوز الذي سجلته إنجلترا في اللحظات الأخيرة بمرمى سلوفاكيا، أجاب ألاردايس عن التساؤلات التي طرحت حول المركز الذي شارك به روني بتعليقات بلغت درجة من السخافة أنني عاودت قراءتها عشرات المرات وخلصت إلى أنه بالتأكيد كان يقولها مازحًا.
قال ألاردايس الذي بدا وكأنه يتحدث عن النسخة الإنجليزية من باولو مالديني: «لعب روني بالمركز الذي راق له». وأضاف سام «الكبير» الذي بدا هنا وكأنه سام «الصغير»: «أعتقد أنه يملك خبرة أكثر مني بكثير كمدرب بمجال كرة القدم الدولية. وعليه فإنه عندما يستغل خبرته في العمل كعضو بالفريق، لست أنا الشخص المؤهل لتحديد المركز الذي ينبغي أن يشارك به».
وقد تكون واحدًا من الناس الذين استفزهم هذا التصريح، بل وقد تكون ممن شعروا باستفزاز أكبر حيال تأكيد ألاردايس على أن روني «بارع وسيطر على وسط الملعب»، ربما على أساس أنه روني حقيقة الأمر لم يكن بارعًا ولم يسيطر على وسط الملعب. وإذا كان الحال معك كذلك، فأنا أنصحك بالاسترخاء والتزام الهدوء لأن مغامرات المنتخب الإنجليزي بعالم الجنون والعبث لا تزال مستمرة وتتطور يومًا بعد آخر. وأي شخص قاده حظه العاثر لأن يكون من قراء هذا العمود الرياضي بانتظام سيدرك أن قائد المنتخب الإنجليزي أصبح يجري النظر إليه على المستوى العام باعتباره أشبه بتعويذة جالبة للحظ ليس إلا.
ورغم أن دولاً أخرى أكثر نجاحًا بكثير يكفيها مجرد منح شارة القائد للاعب الأكبر سنًا داخل الملعب، فإن داخل إنجلترا ثمة ولع غير منطقي بمن يرتدي هذه الشارة. إلا أن اللافت للانتباه فيما يخص تعليقات ألاردايس أنه يخلط الأمور كثيرًا على صعيد اللامنطق، ذلك أن حديثه عن روني يوحي بأن وظيفة مدرب المنتخب الإنجليزي هي التي أصبحت رمزية الآن في الجزء الأكبر منها، مع انتقال مهمة تحديد من يلعب بأي مركز إلى اللاعبين الكبار.
ومن بين التطورات الأخرى التي لا يمكن أن تجدها سوى في المنتخب الإنجليزي قرار تغيير المعالجين. ولم يعد الفريق يحتفظ بخدمات ستيف بيترز، الطبيب النفسي المتخصص بالمجال الرياضي والذي جرى استقدامه للفريق من جانب روي هودجسون على مدار البطولتين الدوليتين الأخيرتين. في الواقع، قد يحتاج ستيف ذاته لبعض العلاج في أعقاب الأداء الذي قدمه المنتخب الإنجليزي أمام آيسلندا. أما رئيس الأطباء الجديد بالمنتخب الإنجليزي فهو في حقيقة الأمر شركة كاملة معنية بالأطباء النفسيين العاملين بالحقل الرياضي - «لين 4»، والتي يترأسها بطل السباحة السابق أدريان مورهاوس. وفي هذا الصدد، تحدث ألاردايس عن الشركة بغموض، قائلاً: «إنها شركة تحمل بداخلها الكثير من الأوجه». أما المهمة التي لم يعد أمام ألاردايس سوى الاضطلاع بها فهي تسليط الضوء على الأضرار النفسية المترتبة على المشاركة في المنتخب الإنجليزي، حيث قال: «مثلما الحال مع البشر منذ بدء الخليقة، عندما يتعرض أحد للانتقاد، يشعر بالألم. هذا حقيقي بالنسبة لنا جميعًا». وقد ذكرني هذا التعليق بدفاع ستيفين فراي العجيب عن غضب بعض الممثلين من انتقادات الصحافة لهم، عندما قال: «إنهم يبكون، هل تعلم ذلك. إنهم حقًا يبكون».
من جانبه، كشف رئيس اتحاد الكرة الجديد، غريغ كلارك، عن رأيه بالنصب الذي شيده رئيس الاتحاد السابق: الساعة التي نصبها غريغ دايك في سانت جورجيز بارك والتي تتولى العد التنازلي حتى اليوم والساعة التي يرفع خلالها المنتخب الإنجليزي كأس العالم عام 2022، حيث وصفها بـ«الأضحوكة»، قبل أن يعرب عن توقعه بأن يتراجع روني عن قراره الاعتزال بعد عامين ويستمر مع المنتخب الإنجليزي لما بعد بطولة كأس العالم عام 2018. وهكذا، مر أسبوع آخر من مغامرات المنتخب الإنجليزي التي فارقت المنطق منذ أمد بعيد. ويبدو الأمر كله ممنهجًا لدفع الناس للاشتياق إلى عودة الدوري الممتاز بما يحمله من عقلانية ومنطق ولو بصورة نسبية.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.