عندما تصبح كرة القدم رياضة «خائنة» مجردة من العواطف

سماع اللاعب من ناديه أنه أصبح فائضًا عن حاجته مثل «الزوج الذي هجرته زوجته»

مورينهو طالب شفاينشتايغر بترك يونايتد («الشرق الأوسط»)  -  مازال شفاينشتايغر يرفض الرحيل عن يونايتد رغم أن مورينهو أخبره أن وجوده أصبح غير مرغوب فيه («الشرق الأوسط»)
مورينهو طالب شفاينشتايغر بترك يونايتد («الشرق الأوسط») - مازال شفاينشتايغر يرفض الرحيل عن يونايتد رغم أن مورينهو أخبره أن وجوده أصبح غير مرغوب فيه («الشرق الأوسط»)
TT

عندما تصبح كرة القدم رياضة «خائنة» مجردة من العواطف

مورينهو طالب شفاينشتايغر بترك يونايتد («الشرق الأوسط»)  -  مازال شفاينشتايغر يرفض الرحيل عن يونايتد رغم أن مورينهو أخبره أن وجوده أصبح غير مرغوب فيه («الشرق الأوسط»)
مورينهو طالب شفاينشتايغر بترك يونايتد («الشرق الأوسط») - مازال شفاينشتايغر يرفض الرحيل عن يونايتد رغم أن مورينهو أخبره أن وجوده أصبح غير مرغوب فيه («الشرق الأوسط»)

تخيل أنك لاعب كرة قدم، وليس فقط مجرد أي لاعب، وإنما واحد من اللاعبين الصفوة ممن وجدوا أنفسهم فجأة خارج دائرة الضوء والاهتمام، وتلقوا إخطارًا من رؤساءهم بأنهم أصبحوا فائضًا عن حاجة النادي الذي ينتمون إليه، وبدأوا يشجعونك على السعي للمشاركة داخل الملعب لكن في ناد آخر. تخيل أنك تنتمي إلى هذه الفئة من لاعبي كرة القدم. ماذا ستكون خطوتك التالية؟
لقد اعتاد جمهور كرة القدم مشاهدة استعراضات لقوة اللاعبين خلال عام 2016، تجلت في عبوس بعضهم، وتقدم بعضهم الآخر بطلبات للانتقال لناد آخر، وإصدار تصريحات صحافية فظة. ومع هذا، فإن الجانب الآخر من القصة، حيث تمارس الأندية قوتها ونفوذها، يتكرر أضعاف ذلك. هذا الصيف، تعرضت مجموعة من اللاعبين للنبذ، بداية من جو هارت حارس مرمى مانشستر سيتي الذي انتقل إلى فريق تورينو الإيطالي، الذي قضى ساعات في حديقة منزله الخلفية في التدريب، وصولاً إلى سايدو بيراهينومهاجم وست بروميتش ألبيون وإلى باستيان شفاينشتايغر الذي لا بد أنه يتساءل حول ما إذا كان بالفعل قد حمل كأس العالم وقبله منذ عامين فقط. سيسأل شفاينشتايغر هذا السؤال بعد أن أخبره مدرب مانشستر يونايتد أنه لا مكان له مع الفريق بعد الآن.
من جانبه، أوضح وكيل لاعبين لديه عملاء بالدوري الإنجليزي الممتاز لكنه فضل عدم ذكر اسمه، أنه «مهما بلغت مقاومة اللاعب، تظل الحقيقة أنه إذا رغب ناد في رحيل لاعب ما، فإن باستطاعته الزج به في محن عصيبة». ومن بين الوسائل التي تتبعها الأندية على هذا الصعيد بعض التكتيكات المعروفة منذ أمد بعيد مثل إجبار اللاعب على التدريب مع فريق الناشئين، وغالبًا ما يحدث هذا لدى قدوم مدرب جديد إلى النادي.
وعن هذا، قال وكيل اللاعبين: «إذا كانت هناك بداية حقبة جديدة داخل النادي ويشعر المدرب بالتردد حيال الالتزام بالاستعانة بلاعب ما، فإن هذا الأسلوب يعد من المؤشرات القوية التي تنبئ عن حقيقة نياته».
بعد ذلك، تصبح مهمة وكيل اللاعبين البحث عن بدائل وعرضهم على العميل، مع تركز الاهتمام على أمر واحد فحسب: المال. وقال الوكيل: «أي وكيل لاعبين بالمعنى الحقيقي سيجلس مع عميله ويطرح جميع الخيارات المتاحة لديه على الطاولة أمامه. إذا كان المبلغ المالي واحدًا والأمر برمته متعلق بكرة القدم، فإنه سيرغب في العمل. أما إذا لم تتواءم العروض، فإنه حينها سيواجه اختيارًا أصعب. إن قضاء عام من دون المشاركة بالملعب قد يضر بمسيرة أي لاعب المهنية على نحو بالغ. وبحلول وقت انتهاء تعاقدك، لن يكون باستطاعتك جني ذات القدر من المال».
ورغم هذه المخاطرة، فإن الوكيل يبقى على ثقة من معرفته أي من الخيارات سيستقر عليها غالبية اللاعبين لدى مواجهتهم احتمالية تقليص أجرهم. وقال: «اللاعب من يتخذ القرار. وبالتأكيد يفكر اللاعبون على نحو استراتيجي في مثل هذه المواقف، لكنهم في نهاية الأمر لن يرحلوا ليحصلوا على مبلغ أقل مقابل أن يشاركوا في الملعب»، وإذا كنت ترى أن هذا التوجه يفتقر إلى الجانب العاطفي بشدة رغم أن اللاعب من المفترض أنه يمارس رياضة يعشقها، مرحبًا بك إذن في كرة القدم الحديثة. ومع ذلك، ورغم أن اللاعبين قد يتخذون قراراتهم المهنية على نحو يخلو من العاطفة، فإن هذا لا يعني أنهم من داخلهم يشعرون أن الأرض تميد من تحتهم!
في هذا الصدد، أوضح بروفسور ديف كولينز، مدير «معهد التدريب والأداء» بجامعة وسط لانكشير، أن التأثيرات النفسية على اللاعبين الذين يجبرون على الرحيل من ناد ما ضد إرادتهم لا تختلف عن التداعيات النفسية للإصابة والاعتزال. يذكر أن كولينز سبق له ترأس قسم الأداء لدى «يو كيه أثيليتيكس»، وسبق أن عمل مع لاعبين أوليمبيين ومحترفي كرة قدم. وقال: «إنها صدمة مهنية، ففي يوم تكون ملء الأعين وفي اليوم التالي تفقد كل شيء، على الأقل من وجهة نظرك. تصور أنك كنت في علاقة عاطفية قوية وكنت تبدي إخلاصًا كبيرًا حيال شريكك، ثم تخيل أن يأتي هذا الآخر ليخبرك أن الأمر انتهى وأنه لم تعد لديه رغبة الاستمرار معك. ستشعر حينها فجأة أنك لم تعد محبوب الجماهير، وأن الناس من حولك لم يعودوا يتعرفون عليك ولا ينادون اسمك. وعندما يكون هذا الجزء من حياتك مهمًا بالنسبة لهويتك، ستكابد حينها صدمة شبيهة بألم فقدان حبيب».
واستطرد كولينز موضحًا أن دور الطبيب النفسي بالمجال الرياضي يكتسب أهمية متزايدة يومًا بعد آخر فيما يتعلق بمعاونة الرياضيين على التعافي من هذه العثرة. وقال: «إذا كنتً أعمل بنادٍ أو فريق ما، وصدر قرار بالاستغناء عن لاعب ما، سأعتبر أن جزءًا من مسؤوليتي يتمثل في رعاية هذا الشخص، وذلك لأنه من المهم على اللاعبين المنضمين حديثًا إلى ناد ما ضمان كيفية تعامل النادي مع الآخرين الراحلين عن صفوفه. وسيتمثل جزء من مهامي في إضفاء طابع عقلاني على المشاعر التي تعتمل في نفس اللاعب. لنفترض أنك في الـ45 وهجرتك زوجتك. ستخالجك الوساوس حينها حول أنك لن تعثر مجددًا قط على شخص مناسب لك، لكن هذه ليست نتيجة منطقية للحدث. وبالمثل، يظن اللاعب في مثل هذا الموقف أنه «كنت في نادي قمة، والآن أصبحت فائضًا عن حاجته، ما يعني أنني لست بارعًا بما يكفي، وهنا أيضًا، لا تشكل هذه نتيجة منطقية للحدث. وعليه، فإنه من المهم التعامل مع الأمر من منظور عقلاني».
وفي الوقت الذي يعمل الوكيل على إبرام اتفاق، فإن الطبيب النفسي يضطلع بدور محوري في تنظيم عملية خروج اللاعب من النادي. الملاحظ وجود فئة جديدة من المسؤولين بالحقل الرياضي يعملون مسؤولي اتصال مع اللاعب ويعملون على ضمان رفاهيته. كما أنهم يتولون مسؤولية الإشراف على الفترة الأخيرة للاعب مع النادي. وقال أحد مسؤولي الاتصال رفض كشف هويته: «نتحمل مسؤولية الاهتمام بلاعب ما مهما حدث. وعبر هذا، تبني علاقة ود مع اللاعب. ومن خلال هذه المهنة، يتعين عليك العمل كشخص عطوف يهتم بأمر الآخرين».
من بين الجوانب التي تحمل أهمية خاصة العقارات. وعليه، فإن اللاعب قد يكون بحاجة لمسؤول اتصال للتفاوض بشأن إنهاء عقد إيجار ما أو طرح منزل للبيع، أو تسلّم منزل جرى إخلاؤه حديثًا وعرضه للإيجار مجددًا. وقال مسؤول الاتصال: «عايشت أمثلة للاعبين رحلوا عن منازل مكتفين بالقول: (لا أرغب في أي من هذه الأشياء)». وأحيانا يقول البعض: «اشتريت هذا التلفاز، ولا أرغب في حمله معي إلى أوزبكستان مثلاً أو أي مكان آخر. في الواقع، قد يرحل البعض فحسب تاركين خلفهم كل شيء. يتركون منزلا ما إلى الأبد من دون أن يبدو على المنزل ما يوحي بوجود عيوب».
وتمضي دورة الحياة بالمجال الرياضي على هذا النحو، ذلك أنه مقابل كل جو هارت هناك كلوديو برافو. وعلى صعيد كرة القدم، لا مكان للعواطف. وأضاف مسؤول الاتصال: «أعمل على معاونتهم على الرحيل عن النادي والمدينة بأفضل صورة ممكنة، لكن يبقى هناك دومًا شعور بأنه (مات الملك، عاش الملك)».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!