بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

أخطر بؤر الصراعات المقبلة خطوط التماس بين البيشمركة والميليشيات الشيعية

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
TT

بعد هزائم «داعش».. حروب جديدة تمور في العراق

مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)
مقاتل كردي لدى مواجهة مسلحة جرت ضد ميليشيات شيعية في طوز خورماتو في ابريل الماضي (رويترز)

يبدو خط الجبهة إلى الجنوب من هذه البلدة القاتمة الكئيبة على ما كان عليه قبل عامين ماضيين، عندما كان تنظيم داعش هو العدو وسيطر على قرية تبعد أقل من ميل واحد من البلدة. والآن، رغم ذلك، يتحصن مقاتلو البيشمركة الكردية خلف الأكياس الرملية والأسلاك الشائكة وينظرون عبرها نحو الميليشيات الشيعية، حلفاء الظاهر في الحرب ضد التنظيم الإرهابي.
وما إذا كان تحالف البيشمركة والميليشيات الشيعية سيستمر إلى ما بعد زوال «داعش» لا تزال مسألة محل نظر. فلقد انهارت دفاعات المتطرفين سريعا في مختلف أرجاء العراق. ومن المرجح أن يبدأ هجوم على الموصل، وهي آخر معاقل التنظيم المتطرف القوية في العراق، بحلول نهاية العام الحالي، على حد تصريحات المسؤولين الأميركيين والعراقيين. وإذا ما سارت المعركة بصورة جيدة، فإن هزيمة «خلافة داعش» المزعومة والمعلنة من جانب واحد في العراق، على الأقل من حيث الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، باتت تلوح في الأفق.
كذلك تلوح في الأفق مشاكل جديدة – وربما صراعات محتملة جديدة.
خلال العامين الماضيين، تمكنت قوات البيشمركة، وقوات الجيش العراقي، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية، من أن تتجاوز وإلى حد كبير الخلافات طويلة الأمد فيما بينها، لمواجهة الخطر الذي يتهدد الجميع. لكن خلافاتهم ومظالمهم – التي تدور حول قضايا حيوية مثل توزيع السلطة، والأرض، والمال، والنفط – لم تتم تسويتها بعد.
والطريقة التي تُخاض بها هذه الحرب – بواسطة تشكيلات من المجموعات المحلية المسلحة ذات الأجندات الكثيرة والمتنافسة، قد سببت تفاقما في المشكلات القائمة مع نزاعات جديدة وربما تكون أكثر تعقيدا، مثل مسألة من سيحكم المناطق المحررة من المتطرفين، وبأي كيفية.
ويقول يزيد صايغ من مركز كارنيغي لـ«الشرق الأوسط»: «إن اللحظة هناك هي ما يمكن أن نسميها لحظة الانتصار على (داعش)، ثم سوف تواجهك كافة المشاكل الأخرى التي كانت سببا رئيسيا في هذه الأزمة بالمقام الأول».
وخلال عملية دحر تقدم تنظيم داعش، احتلت قوات البيشمركة الكردية المناطق التي كانت تحت سيطرة الحكومة العراقية، مما يعني توسيع المنطقة التي تحكمها الحكومة الكردية الإقليمية المتمتعة بما يشبه الحكم الذاتي بنحو 50 في المائة.
وكان المقاتلون الشيعة الذين يعملون تحت مظلة «الحشد الشعبي» الذي يضم الميليشيات القوية المدعومة مباشرة من إيران إلى جانب مجموعات من المتطوعين العاديين، قد تحركوا في اتجاه أقصى الشمال إلى داخل المناطق التي كانت ذات أغلبية سنية. ولقد عبرت القوات الكردية السورية، مع وحدات الحماية الشعبية، الحدود من سوريا للمساعدة في أعمال القتال وتمكنت من احتلال أجزاء متاخمة لما تحتله قوات البيشمركة الكردية، وهم منافسوهم الألداء في النزاع الكردي - الكردي الأكثر تعقيدا.
وإلى جانب ذلك، لم يتم التعامل مع المظالم السنية التي ساعدت في إذكاء صعود المتطرفين أو تسويتها، مما يزيد من مخاطر أن دورة الحرمان والتهميش التي يشكو منها المكون السني، والتي ساهمت في صعود تنظيم داعش، ستعود مجددا.
إنها معركة معقدة وفوضوية بشكل كبير ويمكنها بسهولة إطلاق العنان لصراعات جديدة حيث إن المنتصرين في الحرب الحالية سوف ينقلب كل منهم على الآخر في محاولة للسيطرة على الأراضي التي خلفوها وراءهم.
وتعتبر بلدة طوز خورماتو المختلطة دينيا وعرقيا من أحد الأماكن التي اندلعت فيها التوترات في الصراع المسلح خلال العام الماضي ومرة أخرى في أبريل (نيسان) عندما قتل 12 مواطنا في الاشتباكات بين القوات الكردية والشيعية.
ويمثل الشيعة التركمان نسبة كبيرة من سكان البلدة، لكنها تضم في ذات الوقت أعدادا كبيرة من الأكراد والعرب السنة. ومنذ أن طردت القوات الكردية والميليشيات الشيعية مقاتلي تنظيم داعش من القرى المجاورة قبل عامين، ظلت طوز خورماتو تحت السيطرة الكردية. لكن الميليشيات الشيعية تملك مكاتب لها هناك وتسيطر على أغلب القرى المحيطة بالمدينة. وتتقاطع الخطوط الأمامية مع تلك المنطقة، وهي لا تعتبر آمنة لعبورها في الوقت الراهن. وخلال الشهور الأخيرة، نفذت الكثير من الهجمات الانتحارية من قبل مسلحي تنظيم داعش وساعدت في زيادة حدة التوتر هناك.
لكن المتطرفين لا يعدون التهديد الأكثر خطورة في الوقت الحالي، كما يقول اللواء محمود فارس محمود، والذي يقود الموقع الكردي في ضواحي طوز خورماتو والتي شاركت قواته في بعض حوادث إطلاق النار مع الميليشيات الشيعية. وقال اللواء فارس: «بكل صراحة، التهديد الأكبر الآن مصدره قوات الحشد الشعبي الشيعية»، مشيرا إلى الميليشيات الشيعية والتي يمكن رؤية راياتها من على بعد ميل. وأضاف قائلا: «يصعب تماما التعامل معهم. إنهم همجيون للغاية. وهم لا يحترمون أي اتفاقيات أو معاهدات، وبالتالي لا يمكننا الوثوق بهم. نشعر بالندم الشديد لأننا دعوناهم إلى هنا وعقدنا تحالفات معهم».
ولا تثق الحكومة العراقية وحلفاؤها في الحشد الشعبي الشيعي كما أنها لا تثق في الأكراد، والذي أعلن رئيسهم، مسعود بارزاني، في أكثر من مناسبة علنية أن حدود كردستان الجديدة تجري إعادة رسمها بالدماء، وأنه لن يتخلى عن شبر واحد من الأراضي الكردية التي استولت عليها قوات البيشمركة في القتال ضد تنظيم داعش.
يقول كريم نوري، الناطق الرسمي باسم منظمة بدر، وهي إحدى الميليشيات الشيعية الموجودة حول طوزخورماتو: «إن هذا الكلام محض هراء. ليست لدى أي أحد النية لأن يسمح لأي قوات بإعادة ترسيم الحدود»
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي فإن الحكومة المركزية تأمل في إعادة سلطتها على المناطق الخاضعة حاليا لسيطرة الأكراد بعد هزيمة قوات تنظيم داعش هناك. وأضاف: «أي تغيير يحدث من قبل أي شخص نتيجة للظروف الراهنة هو تغيير مؤقت وليس دائما. وهو أمر يعارض الدستور العراقي ولن نقبل به أبدا».
ويمكن لمعركة الموصل، برغم ذلك، أن تزيد من تعقيد الأمور. فللمرة الأولى منذ بدء الحرب ضد تنظيم داعش قبل عامين فإن الطيف الكامل للقوات التي عملت ضده تستعد للمشاركة بما فيها قوات البيشمركة الكردية، والميليشيات الشيعية، وبعض من قوات العشائر السنية العراقية، ومجموعتان من القوات المسيحية إلى جانب القوات الأميركية، والتي كانت قد بدأت في الانتشار في جنوب شرقي الموصل للعمل كمستشارين للحملة العسكرية هناك.
وعلى الرغم من أن مدينة الموصل هي في معظمها للعرب السنة، فإن البلدات والقرى المحيطة بها في محافظة نينوى تقطنها مجموعات كاملة من القوميات العراقية الأخرى، بما في ذلك السنة، والشيعة التركمان، والأكراد، والمسيحيون، والعرب واليزيديون، وطائفة صغيرة تسمى طائفة الشبك والذين يقترب مذهبهم من مذهب الشيعة. ولدى كل منها رؤى متضاربة للطريقة التي تجب بها إدارة المحافظة بعد تحريرها تماما، وهناك الكثير من المقترحات لطرق تقسيم المحافظة إلى أقاليم أصغر.
ويأمل الجانب العراقي في تجنب الصراعات في المستقبل، كما يقول أسعد الأسعد الناطق الرسمي باسم ميليشيات الحشد الشعبي. وأضاف قائلا: «أمامنا الكثير من العمل لنقوم به بعد رحيل (داعش)، ولن يكون أسهل من القتال معهم. ولكن بالنسبة للمشكلة المقبلة، فإن الحرب هي آخر الخيارات المتاحة لدينا، ذلك لأننا سئمنا من الحرب والقتال».
وتتواصل الفصائل المختلفة هناك بالكاد، مما يثير المخاوف من الاندفاع لفرض السيطرة على المناطق المحررة، وفقا لمسؤول كردي كبير، فضل الحديث من دون ذكر هويته لمناقشة المسائل الحساسة. وقال المسؤول الكردي «لا يتحدث أحد مع أحد الآن. وكل ما يشغل بال الجميع الآن أن يكون هو الأول في رفع رايته الخاصة في وسط المدينة. سوف تكون هناك فوضى عارمة وكبيرة».
ويقر المسؤولون الأميركيون بتلك المخاوف ويقولون إنهم على دراية بالصراع المحتمل عقب تحرير الموصل.
وقال المتحدث باسم الجيش الأميركي العقيد كريس غارفير «ليست المسألة في سقوط الموصل، ولكن متى سوف تسقط الموصل، وعندما يحدث ذلك، نريد للخطط أن تكون جاهزة لملء الفراغ السياسي وعودة سكان المدينة إلى منازلهم. لا بد من وضع تلك الخطط في أقرب وقت ممكن».
* خدمة: «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.