مارتن باين.. هل هو الرجل الذي يستطيع إنقاذ «سندرلاند» من أزماته؟

عارض الأزياء الذي صار رئيسًا تنفيذيًا لم يستطع الوقوف أمام رحيل ألاردايس.. ولم يجر أي صفقة في سوق الانتقالات حتى الآن

ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس  -  مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس - مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
TT

مارتن باين.. هل هو الرجل الذي يستطيع إنقاذ «سندرلاند» من أزماته؟

ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس  -  مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس - مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات

أعلن «سندرلاند» تعيين مارتن باين رئيسا تنفيذيا جديدا للنادي، مساء اليوم الأخير للموسم المنقضي بنهاية كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالنظر إلى أن ذلك كان مساء يوم سبت هيمنت عليه الأنباء حول تعيين جوزيه مورينهو مدربا لمانشستر يونايتد، خلفا للويس فان غال، فقد بدا وكأن القائمين على «سندرلاند» لديهم شيئا ليخفوه.
وإذا كان هذا التوقيت معني تماما برغبة في عدم النبش في ذكريات المديرة السابقه، مارغريت بايرن، التي استقالت في أبريل (نيسان) الماضي (في أعقاب قضية حبس المهاجم آدم جونسون بتهمة اغتصاب قاصر، وهي التي كانت تسانده وتؤمن ببراءته، على اعتبار انه كان دائما ما يكذب الاتهامات)، فقد تبنى باين توجها بعيدا عن الأضواء.
لم يدل باين بأي تصريح علني في أعقاب تعيينه، في الأول من يوليو (تموز). وخلال هذه الفترة، واجه دراما غير متوقعة، فبدلا من انتقال هادئ من الحياة في مكابي تل أبيب، سرعان ما وجد نفسه بلا حيلة في منع المدير الفني سام ألاردايس من الانتقال لتدريب إنجلترا.
كما أنه لم يكن يتخيل أن يقضي جزءا من أول شهر في عمله الجديد في شد وجذب مع الاتحاد الإنجليزي حول قيمة التعويض عن رحيل ألاردايس، قبل أن يتوسط في اتفاق بين الأميركي إليس شورت، مالك سندرلاند، والاتحاد الإنجليزي، بالحصول على تعويض بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني، بزيادة 1 مليون جنيه عن الرقم الذي كان الاتحاد يأمل بدفعه.
كما دفعه رحيل ألاردايس للبحث عن المدرب السابع لـ«سندرلاند» في 5 سنوات، والمساعدة في تحديد هوية المدير الفني الجديد، وتأمين التعاقد معه سريعا، وهو ابن آخر من أبناء مدينته غلاسكو، مدرب إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد السابق، ديفيد مويز، الذي وافق على الفور. ومع هذا، فحتى قبل نداء الاتحاد الإنجليزي لألاردايس، كانت المشكلات قد بدأت في الظهور في منطقة ويرسايد، معقل «سندرلاند». فلم تتوقف الأمور عند حد شكوى ألاردايس من أن صبره «يوشك على النفاد بشدة» بسبب عدم حسم أي من الصفقات الأربع التي حددها، لكن رايان ساشز، سكرتير النادي، استقال فجأة من دون أن يقدم أي تفسير لوسائل الإعلام.
وإذا كان رحيل سكرتير النادي ليس بالأمر الكارثي، فإن إخفاق النادي في حسم الصفقات يمثل مصدر قلق حقيقي، خصوصا أن ألاردايس كان واضحا بأنه من دون تدعيم صفوف الفريق، فإنه قد يواجه صراعا آخر على الهبوط. وما زاد الأمر سوءا هو أنه وعلى مسافة 35 ميلا، وفي نادي ميدلزبره الصاعد حديثا للممتاز، تمكن آيتور كاراناكا من التعاقد مع 11 لاعبا جديدا يشكلون فريقا كاملا.
لكن شورت، مالك النادي الأميركي، الذي سبق أن أثار استياء المدرب السابق ديك أدفوكات، في نفس هذا الوقت من الصيف الماضي، لم يذعن لكل هذا، ولعله يأمل بأن يتمكن باين من تكرار قصة نجاحه في مكابي تل أبيب. فخلال عامين قضاهما صاحب الـ48 عاما، أشرف على واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخ النادي، فيما ساعد كذلك الأندية الكبرى في إسرائيل على التفاوض على صفقة بث تلفزيوني ذات عائدات مالية غير مسبوقة. ولقد واجه باين، المتخرج من جامعة غلاسكو، الذي أضاف إلى سيرته العمل كعارض أزياء، قبل أن يختصر دراساته العليا، ويهاجر لفترة قصيرة إلى أفريقيا، واجه فترة أكثر اضطرابا عندما عمل سابقا في اسكوتلندا رئيسا تنفيذيا في فريق رينجرز.
ويتذكر باين قائلا: «غادرت لبدء حياة جديدة في جنوب أفريقيا، قبل أن أكمل دراساتي العليا. لكنني أصبت بالملاريا، وعدت إلى اسكوتلندا للعلاج والتعافي.. وعندما تعافيت تماما من جديد، حاولت دخول عالم النشر عبر إنتاج مجلة تسويقية، لكن المشروع واجه صعوبات مالية. بعد ذلك، أصبحت مدير حسابات مع شركة كانت تعمل على رعاية تشمل فريق رينجرز».
وقام باين بعمل رائع، وهو ما جعل رينجرز يعرض عليه منصبا في قسم الداعية في إبروكس. وخلال صعوده إلى منصب الرئيس التنفيذي، اكتسب شهرة بسبب قدرته على إبرام صفقات قوية، لكنه يقول مازحا إن ضغوط كرة القدم في غلاسكو تفسر الصلع المبكر الذي أصابه.
وقد ازدادت الضغوط بشدة عندما باع ديفيد موراي فريق رينجرز إلى كريغ وايت، مالك النصيب الأكبر من أسهم النادي في 2011. كان باين قد أثار مخاوف جدية من الاستحواذ على النادي، وسعى للحيلولة دون البيع. وفي وقت لاحق، قام وايت بتعليق عمله، ورحل قبل أن يلجأ للقضاء للحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به، زاعما حدوث مخالفة للعقد في أعقاب عملية الاستحواذ – وتنازل عن الدعوى القضائية في 2012.
وبعد 3 سنوات من العمل بعيدا عن كرة القدم، استقطبه ميتش غولدهار، المالك الكندي لمكابي تل أبيب. وخلال عامين من العمل في إسرائيل، استبدل خلالها بذلاته البريطانية الرسمية بزي عادي، شهدت مسيرته انتعاشة كاملة. فقد نجح مكابي في تأمين ثلاثية محلية في 2015، والتأهل لدوري الأبطال الأوروبي، بينما نال باين إشادة بسبب النمو القوي في النشاط التجاري للنادي.
ومع تعرض سندرلاند لسلسلة من الخسائر المخيفة في السنوات الأخيرة، يسعى شورت إلى تحقيق طفرة مماثلة في ويرسايد. ويأمل مالك النادي في كسر دورة صراعات الهبوط السنوية والديون الكبيرة.
وسيعتمد جزء من عملية الإصلاح على مشاركة باين في تحسين التواصل مع المشجعين ووسائل الإعلام، وهو مجال كان فيه بروين – الذي نادرا ما أجرى مقابلات أو أدلى بأحاديث علنية – مخيبا للآمال بشدة.
وتبدو أيام العلاقة الطيبة بين رئيس النادي السابق نيال كوين والمشجعين ذكرى بعيدة في وقت يشعر فيه كثير من المشجعين بعدم ارتباط متزايد مع النادي.
والأمر المشجع أن شعار باين في مكابي كان «إشراك» المشجعين من خلال «التفاعل» بين النادي والمجتمع المحلي. وكان باين موضوعا لمزاعم لا أساس لها من الصحة، على صلة بعمله في رينجرز، نشرتها صحيفة فرنسية في 2006، وادعت فيها أن باين استغل مبلغ 150 ألف جنيه إسترليني أودعها وكيل أعمال صربي في حسابه البنكي في موناكو، لشراء منزل بقيمة 300 ألف جنيه بالقرب من كان لقضاء عطلاته. ووصف المحامون الاتهامات بأنها «فارغة»، ودافع ديفيد موراي عن باين باستماتة. بعد ذلك، أوضح مالك رينجرز آنذاك أن الأموال التي وصلت حساب باين من الوكيل رانكو ستوجيتش كانت في واقع الأمر تتعلق بشراء عقار من مدافع مانشستر سيتي السابق لوران تشارفيت. وقال موراي عن باين: «لم يحدث أن تصرف بشكل غير قانوني أو غير ملائم في أي وقت».
وفي الوقت نفسه، تبنى باين موقفا قويا في المعركة ضد الطائفية في منطقة غلاسكو، واتخذ الخطوة الجريئة المتمثلة في انتقاد مشجعي رينجرز في حالات معينة. وسيكون هذا المزيج من الدبلوماسية والإخلاص القاتل أحيانا مطلوبا في ناد حاصرته الصراعات السياسية الداخلية في عهد السيدة بايرن.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!