رحلات الأنwدية الإنجليزية المكوكية.. استعدادًا لموسم جديد أم لمكاسب مالية؟

عبر شتى أرجاء العالم.. من ألبانيا إلى الأرجنتين.. ومن كندا إلى كوسوفو.. ومن آيسلندا إلى الهند

110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

رحلات الأنwدية الإنجليزية المكوكية.. استعدادًا لموسم جديد أم لمكاسب مالية؟

110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)
110 آلاف مشجع حضروا مباراة مانشستر يونايتيد وريال مدريد في ميتشيغان في الكأس الدولية للأبطال العام الماضي («الشرق الأوسط»)

كان مقصد أطول رحلة خاضها ليستر سيتي، الصيف الماضي، استعدادًا لانطلاق الموسم الجديد، ساوث يوركشير (مقاطعة في إنجلترا)، وهي رحلة لم تتجاوز 66 ميلاً، وخاض خلالها مباراة أمام روترهام يونايتد.
ومع إحرازه لقب بطل الدوري الممتاز على نحو غير متوقع، اتسعت آفاق ليستر سيتي على نحو كان يتعذر تخيله من قبل. وفجأة، أصبحت أندية أوروبا الكبرى تتهافت على ليستر سيتي في انتظار تحديد موعد لعقد مباراة ودية مع لاعبيه. وضمت قائمة الانتظار أسماءً رفيعة المستوى، مثل باريس سان جيرمان في كارسون بكاليفورنيا، وبرشلونة في ستوكهولم.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار ما يعرف باسم «الكأس الدولية للأبطال» لعام 2016، وهي بطولة تعقد قبل انطلاق الموسم المحلي وتتولى شركة «ريليفانت سبورتس» الدعائية والتي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، تنظيمها بهدف خدمة أقسام التسويق والمحامين التجاريين المتخصصين بمجال حقوق البث التلفزيوني. تقام لقاءات البطولة داخل 16 مدينة عبر أستراليا والصين والولايات المتحدة وأوروبا، وتضم أندية الصفوة بالدوري الإنجليزي الممتاز في مسابقات صغيرة منفصلة بمناطق مختلفة.
وفي الوقت الذي سيشارك توتنهام هوتسبير في الجولة الأسترالية من البطولة مع أتليتيكو مدريد ويوفنتوس وملبورن فيكتوري، سينضم كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد إلى بوروسيا دورتموند بالجولة الصينية. وفي هذا القسم الأخير، يلتقي الصديقان القدامى جوسيب غوارديولا وجوزيه مورينهو، باعتبار أنهما المدربان الجديدان لمانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، ليقف الرجلان وجهًا لوجه من جديد ويجددا سابق «ودهما» لكن هذه المرة باستاد بيردز نيست في بكين، وهو ما سيكون أول ديربي لمانشستر يقام خارج المملكة المتحدة.
في تلك الأثناء، سيجرب أنتونيو كونتي ارتداء سترة مورينهو القديمة كمدرب لتشيلسي، وذلك داخل الجولة الأميركية والأوروبية من البطولة، حيث يواجه كونتي، المدرب السابق للمنتخب الإيطالي، ليفربول في استاد روز باول في مدينة باسادينا الأميركية، وريال مدريد في بلدة آن أربور وميلانو بمدينة مينيابوليس. ومثلما الحال مع ليستر سيتي، يجد ليفربول بقيادة المدرب يورغين كلوب نفسه يلعب داخل كل من الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يبدو لقاؤه مع برشلونة على استاد ويمبلي أقرب ما يكون إلى مواجهة على أرضه.
ومع بث المباريات التي ستخوضها الفرق الإنجليزية المشاركة بالبطولة عبر شتى أرجاء العالم، من ألبانيا إلى الأرجنتين، ومن بيلاروسيا إلى بورما، ومن كندا إلى كوسوفو، ومن تايوان إلى تايلاند، ومن آيسلندا إلى الهند، ومن مالطة إلى ماليزيا، تتضح ضخامة المصالح التجارية القائمة وراء البطولة. وعلى الرغم من أن قليلاً من المدربين المهتمين حقًا بكرة القدم سيعبأون كثيرًا بالنتائج التي يحققونها (على الرغم من أن غوارديولا ومورينهو سيفضلان بالتأكيد الخروج منتصرين من بيردز نيست)، فإن الأندية المشاركة ستسعى لكسب القلوب والعقول وترسيخ أقدامها داخل أسواق نائية.
جدير بالذكر أنه منذ عامين، حضر 110 آلاف مشجع مباراة مانشستر يونايتد وريال مدريد في ميتشيغان، قبل انطلاق الموسم، ليحققوا بذلك رقمًا قياسيًا في أعداد الجماهير التي تحضر مباراة كرة قدم داخل الولايات المتحدة. وربما يشرح ذلك السبب وراء عبور 9 أندية من المشاركين بالدوري الإنجليزي الممتاز المحيط الأطلسي هذا الصيف، في محاولة لغزو أميركا كرويًا.
ومع تراجع جاذبية سوق شرق آسيا، التي بدت في وقت سابق لا تقاوم بسبب إدراك الأندية أن الأرباح التي تحققها من وراء المشاركة بمباريات هناك تضعف بسهولة بسبب أعمال القرصنة في أسواق غارقة في منتجات رياضية مقلدة، أصبح العبور للجهة الأخرى من الأطلسي الخيار الصائب. إلا أن الحال يختلف مع سام ألاردايس بالطبع، بعد أن عاين لاعبي ناديه السابق وستهام يستنزفون جراء السفر إلى نيوزيلندا منذ عامين، حث ألاردايس، الذي يتولى تدريب سندرلاند حاليًا، إيليس شورت، المالك الأميركي للنادي، على السماح للفريق بالبقاء داخل أوروبا هذا الصيف. ومع استمرار تردد أصداء شكوى ديك أدفوكات، سلف ألاردايس، من التأثيرات المدمرة على اللاعبين جراء خوض 3 مباريات في أميركا الشمالية وكندا خلال 8 أيام مرهقة الصيف الماضي، أنصت شورت لنصيحة ألاردايس والتزم بها.
وعلى الرغم من أن سندرلاند سيزور بالفعل «استاد نيويورك»، فإن هذا الملعب في حقيقة الأمر في روترهام بإنجلترا. عن هذا قال ألاردايس الذي سيقود فريقه إلى فرنسا والنمسا: «من المهم للغاية بالنسبة لنا ألا نسافر لمسافات بعيدة على نحو بالغ. لذا ننوي البقاء داخل أوروبا. إن التجول عبر أرجاء العالم، والسفر لمناطق مثل أميركا ليس بالأمر الصائب لأي فريق يعمل على الاستعداد لخوض موسم مهم جديد بالدوري الإنجليزي الممتاز. إن البقاء داخل أوروبا يمكننا من الحفاظ على لياقة اللاعبين بأكبر قدر ممكن».
وعلى الرغم من أن ألاردايس وأرسين فينغر نادرًا ما يتفقان في الرأي، فإنهما على ما يبدو متفقان في هذا الرأي. وعلى مدار سنوات طويلة، نجح مدرب آرسنال في قصر أسفار فريقه خلال الصيف على النمسا، لكنه مؤخرًا اضطر للإذعان للضغوط التجارية ويستعد حاليًا لخوض مباراتين في كاليفورنيا. والواضح بالفعل أن مخاوف المدربين من التداعيات السلبية المستنزفة لقدرات اللاعبين للسفر عبر مسافات طويلة والتنقل عبر النطاقات الزمنية المختلفة، تتضاءل على ما يبدو أمام حقيقة أن أسماء كبرى مثل مانشستر يونايتد وليفربول قادرة على جني ما يصل إلى مليون جنيه إسترليني، مقابل المشاركة في مباريات بعينها بالخارج قبل انطلاق الموسم.
ويفسر ذلك ليس فقط سبب تداعي «حركة المقاومة» التي تزعمها فينغر، وإنما كذلك السبب وراء أنه خلال 10 سنوات حتى عام 2014 لعب مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وآرسنال وتشيلسي وليفربول 319 مباراة بالفريق الأساسي قبل انطلاق الموسم، جرى منها 97 فقط داخل إنجلترا. ويبدو ألا أحد بتلك الأندية يعبأ بحرمان الجماهير المحلية من مشاهدة اللاعبين المنضمين حديثًا للفريق، والتعرف على التكتيكات المستحدثة استعدادًا للموسم الجديد.
واللافت أن ناديين اثنين فقط من المشاركين بالدوري الإنجليزي الممتاز (ميدلزبره وواتفورد) يقصران مبارياتهما الودية داخل إنجلترا خلال هذا الصيف. ولا شك أن كثيرا من لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يتوجهون للصين أو كاليفورنيا ناهيك عن أستراليا، كانوا سيسعدون بتبادل الأماكن مع لاعبي ميدلزبره، ولا يسعهم الآن سوى التطلع بحسد لزملائهم من اللاعبين الدوليين الذين حصلوا على إجازة إضافية في أعقاب بطولة «يورو 2016». كما أن غياب الأسماء اللامعة على الرغم من أن الجميع يأملون في تعافي زلاتان إبراهيموفيتش في الوقت المناسب، للمشاركة مع مانشستر يونايتد في مباراته الأولى أمام غالاتا سراي في غوزنبرغ نهاية الشهر الجاري، يدفع الجماهير بالخارج إلى الرضا بتركيز اهتمامها على المدربين الذين بدأت الأضواء تتركز عليهم على نحو متزايد. وربما يفسر ذلك السبب وراء عجز مانشستر سيتي عن مقاومة إغراء المرور على بايرن ميونيخ بقيادة كارلو أنشيلوتي في طريقه للصين، ليسقط غوارديولا أمام النادي الذي تركه لتوه.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.