أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

الأب لا يعرف لماذا ارتكب ابنه المجزرة.. وزوجته السابقة: كان مختلاً عقليًا

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو
TT

أوباما: «داعشي أورلاندو» تأثر بالإنترنت.. والخارجية تنفي علاقتها به

محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ 
مذبحة أورلاندو
محققو «إف بي آي» يجمعون الأدلة الجنائية من موقع المذبحة في أورلاندو (أ.ف.ب) - صديق متين والد عمر منفذ مذبحة أورلاندو («الشرق الأوسط») - الزوجة السابقة لمنفذ مذبحة أورلاندو

بينما قال الرئيس باراك أوباما، أمس (الاثنين)، إن عمر صديقي متين، «الداعشي» الأميركي الذي قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين في ملهى ليلي في أورلاندو (ولاية فلوريدا) صباح أول من أمس (الأحد) الباكر، تأثر بدعايات «داعش» في الإنترنت، ووصف ما حدث بأنه «تطرف داخلي»، قال والد متين إنه لا يفهم لماذا فعل ابنه ذلك، وقالت زوجته السابقة إنه مصاب بمرض عقلي.
وتحدث أوباما في بداية اجتماع في البيت الأبيض حضره نائبه جو بايدن، وجيه جونسون، وزير الأمن، وجيمس كومي، مدير مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي)، وجيمس كلابر، مدير وكالات الاستخبارات الوطنية (دي إن آي).
وقال أوباما إن التحقيقات لم تكشف صلة بين متين و«داعش»، أو أي منظمة إرهابية أخرى. وأضاف: «يبدو أن الرجل الذي أطلق الرصاص تأثر بعدد من المعلومات والآراء في الإنترنت. لقد أعلن ولاءه لتنظيم (الدولة الإسلامية) في اللحظات الأخيرة. لكن، لا يوجد دليل بأنه تلقى أوامر من (داعش)، أو أنه جزء من مؤامرة كبرى».
ونفت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن يكون منفذ عملية إطلاق النار في أورلاندو عمر متين قد اجتمع بأي مسؤول في الوزارة، وذلك بعد تداول صورة لمرتكب الحادث عمر متين وهو أمام مبنى الخارجية الأميركية.
وقال المتحدث الرسمي مارك تونر في المؤتمر الصحافي للخارجية أمس: «أؤكد بأن متين لم يجتمع بأي شخص في الخارجية، واسمه لم يسجل في أي أوراق رسمية تثبت وجوده داخل المقر، وببساطة يبدو أنه التقط صورة له أمام باب الوزارة فقط ولم يكن هناك أي تواصل معه».
ورفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية الحديث عن أي تفاصيل أخرى حول الحادثة، واكتفى بالقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي هو المسؤول عن التحقيقات والحديث عن أي مستجدات.
من جهته, قال الأفغاني مير صديقي، والد عمر صديقي متين، إنه لا يفهم ما جعل ابنه يرتكب مذبحة يوم الأحد التي قتل فيها 50 شخصا، وجرح 53 شخصا، وأنه لا يعرف أن عند ابنه «هذه الضغينة في قلبه». وأضاف، في رسالة بلغة الداري إلى الشعب الأفغاني، في صفحته في موقع «فيسبوك»، إن ابنه «كان ولدا جيدا جدا. ثم تزوج، وأنجب».
وتذكر الوالد أن ابنه، مرة، غضب عندما شهد رجلين في ميامي (القريبة من أورلاندو، مكان المذبحة) يقبلان بعضهما.
وقال الوالد إنه لا يعرف لماذا ارتكب ابنه هذه الجريمة «في هذا الشهر المبارك، شهر الصيام والعبادة»؟ ولماذا في نادي المثليين؟ وأن «مصير المثليين ليس في أيدي البشر. الله وحده هو الذي يقدر على أن يحكم عليهم».
وكرر الوالد العبارات نفسها في فيديو باللغة الإنجليزية، وجهه إلى الشعب الأميركي من صفحته في «فيسبوك». وكان، مثلما في الفيديو السابق، يقف إلى جانب علم أفغانستان. وختم بالقول: «نعتذر عن الحادث. نحن مصدومون، مثل أن هذا البلد كله مصدوم».
في وقت لاحق، مساء الأحد، تحدث الوالد لصحيفة «واشنطن بوست» باللغة الإنجليزية، وكرر ما كان قال بلغة الداري بأن ابنه «ولد طيب». واستغرب الوالد لأن ابنه فعل ما فعل في شهر رمضان الكريم، وكرر قوله: «إن الله وحدة يعرف كيف يعامل المثليين، وليس عبيد الله».
في حديثه مع «واشنطن بوست»، في منزله في بورت سنت لوشيا (ولاية فلوريدا)، شرق أورلاندو حيث وقعت المذبحة، قال الوالد: «لا أعرف، حقيقة، لماذا فعل ما فعل؟ أعتقد أنه كان يريد أن يفتخر ويستعلي. لا أعتقد أنه كان متطرفا أبدا. لم يربِّ ذقنا، ولا أعتقد أن للدين، أو للإسلام أي دور فيما فعل». وأضاف الوالد أن ابنه زاره، صباح يوم الجريمة، و«لم يظهر عليه أي شيء غريب. كان كل شيء عاديا. لم أشاهد أي علامة قلق أو توتر».
وقال الوالد للصحيفة إنه بعد أن خاطب الشعب الأفغاني والشعب الأميركي في صفحته في «فيسبوك»، يريد أن يذهب إلى أورلاندو؛ حيث وقعت الجريمة، ويقدم التعازي، ويشترك في إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وقال: «أنا حزين لما حدث ولعائلات الذين قتلوا وللجرحى».
وفي صفحته في «فيسبوك» نشاطات سياسية أفغانية كثيرة ومعقدة كان يقوم بها الوالد. منها جمع تبرعات لبناء مستشفيات ومدارس في أفغانستان. وبرنامج تلفزيوني عن أخبار أفغانستان. وفيديوهات في موقع «يوتيوب» عن «النضال» الذي كان يقوم به لخدمة الشعب الأفغاني.
كانت أغلبية التعليقات والنشاطات التي قام بها الوالد محايدة، وتركز على الجانب الوطني في مشكلة أفغانستان. ولا توجد فيها انتقادات واضحة للقوات الأميركية في أفغانستان. لكن، أكثر من مرة، أشاد الوالد بمنظمة طالبان، وانتقد حكومة أفغانستان، واتهمها بالفساد والفوضى.
وفي واحد من رسائل الفيديو إلى الشعب الأفغاني، صرخ الوالد في حماس: «إخواننا في وزيرستان، أبلغكم أن إخواننا في حركة طالبان، وفي تنظيم طالبان الأفغاني، قد أعلنوا الثورة. وقريبا، ستحل مشكلة خط دوراند» (إشارة إلى خط يفصل بين منطقة البشتون وحدود باكستان).
صباح يوم الأحد، قبل أن يرتكب ابنه مذبحة أورلاندو، نشر الوالد فيديو في «فيسبوك»، وهو يرتدي ملابس عسكرية. وقال فيه، في حماس، كأنه رئيس أفغانستان: «أصدرت أوامر إلى القوات المسلحة، وإلى قوات الشرطة، والأجهزة الاستخباراتية باعتقال الرئيس الحالي غاني، والرئيس السابق كرزاي، والأميركي خليلزاد (وآخرين). إنهم خونة».
فيما وصفت تقارير مصدرها الشرطة التي تحقق في مذبحة، يوم الأحد، التي ارتكبها عمر صديقي متين (29 عاما) عندما قتل 50 شخصا، وجرح 53 آخرين، أن متين، خلال ارتكابه الجريمة، كان «يبدو بارد الأعصاب». وأنه، عندما اتصل مع الشرطة تليفونيا، وقال إنه ينتمي إلى تنظيم داعش، كان داخل حمام مع عدد من الرهائن، الذين قتلهم في وقت لاحق. لكن، عكس ما كان قال للشرطة إنه يحمل حزاما متفجرا حول بطنه، قالت الشرطة إنها لم تعثر على حزام، وأنه ارتكب الجريمة ببندقية أوتوماتيكية ومسدس. يوم الاثنين، قال لي بنتلي، المدعي العام لمنطقة أورلاندو، إن التحقيقات مستمرة. وقال: «نظل في المراحل الأولية من التحقيقات».
وتحدث للصحافيين أيضا، جون مينا، قائد شرطة أورلاندو، وقال: «إن سبب مرور ثلاث ساعات من بداية القتل، وحتى اقتحمت الشرطة المكان كان (حرصنا على حماية الرهائن)». وقال: «كنا نستجيب للكثير من الطلبات التي تقدم بها».
وأضاف أن الشرطة، في البداية، فتحت ثقبا في جانب من النادي، وهرب بعض الذين كانوا في الداخل، لكن بدأ متين إطلاق النار عليهم، فاضطرت الشرطة إلى العودة إلى المفاوضات معه.
وفي الوقت نفسه، توالت ردود الفعل يوم الاثنين، وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما أرجأ الظهور مع هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، كجزء من تأييده لحملتها الانتخابية؛ وذلك بسبب «الأحداث المؤسفة التي وقعت في أورلاندو يوم الأحد».
وظهر الأحد، كان أوباما وجه خطابا إلى الشعب الأميركي، وأدان الهجوم، وقال: «إن الشرطة والمحققين يبذلون كل جهودهم لمعرفة التفاصيل والوصول إلى الحقائق»، ووصف الهجوم بأنه جريمة «كراهية وإرهاب».
وبعد أن كانت كلينتون غردت يوم الأحد في حسابها في موقع «فيسبوك» وأدانت الجريمة، أصدرت بيانا يوم الاثنين، وركزت على أن الإرهابي استعمل بندقية أوتوماتيكية «مثل النوع الذي يستعمله الجنود في الحروب». ودعت السياسيين، مخاطبة قادة الحزب الجمهوري وخاصة المرشح ترامب، إلى وضع قانون يشدد امتلاك الأميركيين مثل هذه الأسلحة. وقالت: «نعرف كلنا أين تحدث ترامب في الأسبوع الماضي» (إشارة إلى أنه تحدث في المؤتمر السنوي لمنظمة البندقية الوطنية «إن آى إيه» أكبر لوبيات شركات صناعة وبيع وشراء الأسلحة).
من جهته، قال ترامب، يوم الأحد على حسابه في موقع «تويتر»، إنه «ليس سعيدا» (إشارة إلى تعليقات في مواقع التواصل الاجتماعية بأن جريمة أورلاندو، التي ارتكبها مسلم، ستزيد أسهمه وسط الأميركيين، خاصة بعد أن كان وعد بمنع دخول المسلمين الولايات المتحدة، أمس الاثنين، غرد ترامب، وانتقد الرئيس أوباما؛ لأنه، كما قال ترامب، «لا يبدو متحمسا ضد الإرهاب»، وأن أوباما، في خطابه يوم الأحد، لم يستعمل عبارة «الإرهاب الإسلامي»، واكتفى بكلمة «إرهاب».
مساء الأحد، عقد نهاد عوض، مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر منظمات اللوبي الإسلامي في الولايات المتحدة، مؤتمرا صحافيا، أدان فيه مذبحة أورلاندو. وقال: «إن المسلمين الأميركيين يدينون المذبحة، ولا يرون أي صله للرجل بـ(الإسلام الحقيقي)».
وخاطب عوض السياسيين الأميركيين ودعاهم إلى عدم استغلال المذبحة بهدف «إحراز مكاسب سياسية»، أو «استغلال الخوف الذي يصاب به الناس».
وخاطب عوض المثليين الأميركيين، وقال: «سنواصل الكفاح من أجل حقوقكم في العيش في حرية وانفتاح ومن دون خوف»، وأضاف: «ليس للكراهية مكان في أميركا».
وخاطب عوض تنظيم داعش، وقال: «إنكم لا تتكلمون نيابة عنا. إنكم لا تمثلوننا، إنكم شاذون».



ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).


روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع ​رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر في تركيا خلال يوليو (تموز)، وهو تأكيد من شأنه أن يُثير ارتياحاً واسعاً في دول الحلف، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبينما يحرص الرؤساء الأميركيون عادة على حضور قمم الحلف نظراً لكون واشنطن قائدة الحلف، فقد أُثيرت ‌تساؤلات حول حضور ‌ترمب هذا العام، ​إذ ‌عبّر ⁠مراراً ​عن غضبه ⁠من التحالف لما وصفه بتردده في مساعدة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.

وفي جلسة استماع أمام الكونغرس، اليوم (الأربعاء)، تطرق روبيو إلى إحباطات ترمب، قائلاً إن مصدر استيائه الرئيسي هو رفض ⁠بعض الأعضاء السماح للولايات المتحدة باستخدام ‌قواعدها العسكرية في ‌تلك الدول في وقت الأزمات.

وأكد ​روبيو أن ترمب، ‌رغم خيبة أمله من الحلف، سيحضر ‌الاجتماع.

وقال وزير الخارجية: «لا تزال الولايات المتحدة عضواً في حلف الأطلسي، وسنكون حاضرين في تركيا لمناقشة جميع هذه المواضيع. سيحضر الرئيس بنفسه الاجتماع المقبل ‌لرؤساء دول الحلف، حيث سيتم توضيح جميع هذه النقاط».

وقاومت عدة دول ⁠أعضاء ⁠في الحلف دعم الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، وذلك بمنع الطائرات العسكرية الأميركية من استخدام مجالها الجوي، أو برفض إرسال قوات بحرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف مراراً بأنه «نمر من ورق»، وهدّد بالانسحاب من التحالف المكون من 32 عضواً في الأسابيع الأخيرة، بحجة أن حلفاء واشنطن الأوروبيين اعتمدوا ​على الضمانات الأمنية ​الأميركية، بينما قدّموا دعماً غير كافٍ لحملة القصف الأميركية والإسرائيلية في إيران.


عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

عقوبات واشنطن في شرق الكونغو... محاولة لتطويق التهديدات ودفع التفاهم

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

فرضت واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو، في خطوة تأتي وسط تعثر يشهده مسار السلام الذي ترعاه واشنطن منذ أكثر من عام، وتفشي وباء «إيبولا» مع تصاعد المواجهات المسلحة.

تلك العقوبات، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، قد «تُطوّق التهديدات المستمرة من جانب حركة (23 مارس) وقوات تحرير رواندا، اللتين تعدان أساس اشتعال النزاع في الكونغو»، مؤكداً أن «العقوبات لن تكون وحدها دافعاً للتفاهم، بل أداة من الأدوات التي يجب أن تتواصل فيها الضغوط لبحث إمكانية التوصل إلى سلام دائم».

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتُتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، ويرتبط بتنظيم «داعش».

وأعلنت الولايات المتحدة، أخيراً، فرض إجراءات إضافية لمواجهة التهديدات التي «تواجه الاستقرار والازدهار» في شرق الكونغو الديمقراطية، بفرض عقوبات على غوستاف كوبوايو، القيادي الاستخباري في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وجون إيماني نزينزي، رئيس الاستخبارات في حركة «23 مارس» المدعومة من رواندا.

استمرار العنف

اتهمت واشنطن هذين القياديين، في بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء بـ«ارتكاب أعمال عنف وعمليات قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهجمات على المدنيين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا»، مؤكدةً أنها «ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار الدائم في المنطقة».

وفي 30 أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة ‌فرضت ‌عقوبات على الرئيس ‌السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا، لدوره في دعم حركة «23 مارس».

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافةً إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا عن تقدم بعد.

أداة ضغط

وفقاً لتقديرات المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، فإن العقوبات الأميركية تمثل أداة ضغط سياسية واقتصادية مهمة، إذ تستهدف القيادات المتهمة بتأجيج الصراع أو دعمه، وتبعث برسالة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب الانتهاكات ويحمّل المسؤولين عنها تبعات مباشرة.

وقد تسهم هذه الإجراءات، حسب عيسى في «تقييد حركة بعض الفاعلين المسلحين، والحد من مصادر تمويلهم، ورفع تكلفة الاستمرار في القتال»، مُستدركاً: «غير أن قدرة العقوبات على إنهاء النزاع تظل محدودة إذا لم تترافق مع مسار سياسي وأمني شامل». وأكد أن «الصراع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يرتبط بتشابكات عرقية وأمنية وإقليمية معقدة، فضلاً عن التنافس على الموارد الطبيعية وضعف مؤسسات الدولة وانتشار الجماعات المسلحة. لذلك فإن العقوبات قد تدفع الأطراف نحو التفاوض أو تخفف من وتيرة التصعيد، لكنها لا تكفي وحدها لإرساء سلام دائم».

وتأتي هذه العقوبات مع استمرار النزاع المسلح، وسط أزمة صحية كبيرة تواجهها الكونغو بمنطقة الصراعات.

وأعلنت الحكومة في الكونغو الديمقراطية، الثلاثاء، إعادة فتح المطار الرئيسي في إقليم إيتوري شرق البلاد، بؤرة تفشي فيروس إيبولا، بعد إغلاق لمدة عشرة أيام لأسباب تتعلّق بالسلامة العامة.

جمود جهود السلام

لم تسجل فرص السلام أي تقدم خلال الأسابيع الماضية، رغم إعلان الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين انسحاب تحالف «23 مارس» من عدّة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية، شرق الكونغو، وذلك نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وفق ما نقلته «رويترز» في 13 مايو (أيار) الماضي.

وعن ردود فعل المتمردين بعد العقوبات، أوضح الخبير في الشؤون الأفريقية أنه من الصعب الجزم بمسار واحد، لكن قراءة تجارب العقوبات السابقة على الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية بين التصعيد وإظهار عدم التأثر بالعقوبات أو إبداء مرونة سياسية أكبر إذا شعرت بأن العقوبات جزء من ضغط دولي وإقليمي متكامل، أو المزج بين الأمرين عبر استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة على الأرض مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

ويخلص إلى أن العقوبات لن تؤدي وحدها إلى تهدئة فورية، وأنه غير مستبعد حدوث موجة تصعيد محدودة خلال الأشهر المقبلة، موضحاً «لكن استمرار الضغوط الدولية، قد يدفع الأطراف تدريجياً إلى تفضيل التفاوض على المواجهة».