تألق راشفورد يخلط أوراق هودغسون قبل إعلان تشكيلة إنجلترا

أسهم المهاجم الصاعد زادت في حجز مكان بـ«يورو 2016» على حساب نجم آخر

راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
TT

تألق راشفورد يخلط أوراق هودغسون قبل إعلان تشكيلة إنجلترا

راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)
راشفورد أكد أحقيته في مكان بمنتخب إنجلترا واستبعاده سيثير الاستغراب (رويترز)

كان الوقت بعد قليل من دقات العاشرة مساء يوم الجمعة عندما رافق أحد أعضاء الطاقم الأمني لاتحاد الكرة الإنجليزي مهاجم مانشستر يونايتد صاحب الـ18 عاما في الطريق بين المدخل الرئيسي لملعب النور الخاص بنادي سندرلاند وحافلة منتخب إنجلترا.
وبعد تسجيل هدفه الدولي الأول وحجز مكان له بشكل شبه مؤكد في فريق المدرب روي هودغسون الذي سيخوض منافسات البطولة الأوروبية في فرنسا، أصبح المهاجم ماركوس راشفورد نوعا من اللاعبين النادرين.
كان لتألق المهاجم الشاب الجريء انطباع هائل عن زملائه غوردان هيندرسون ورحيم ستيرلينغ في مواجهة أستراليا.
يمكن للشهرة المفاجئة أن تتسبب بأشياء غريبة للمراهقين، لكن في أعقاب الفوز 2 - 1 على أستراليا في سندرلاند، لكن يثق ستيرلينغ وهيندرسون بأن راشفورد سيتجاوز هذه المرحلة بارتياح. هيندرسون الذي يأمل أن يكون أثبت لهودغسون جاهزيته بحلول مساء اليوم عندما يتعين على مدرب إنجلترا اختيار قائمته النهائية، التي تضم 23 لاعبا، قال عن راشفورد: «يلعب من دون خوف». وأضاف: «أتمنى أن يواصل على هذا النحو. يمكن أن يكون اللعب من دون خوف والاستمتاع بكرة القدم كما يفعل راشفورد، عاملا إيجابيا حقيقيا. لدينا الكثير من اللاعبين صغار السن في الفريق وغياب الخوف لديهم يمكن أن يكون شيئا جيدا».
إذا كانت تسديدة راشفورد بالقدم اليمنى في الدقيقة الثالثة عنوان ليلة هادئة في ملعب سندرلاند، فقد كان أداؤه طوال المباراة مبهرا بوجه عام. قال هيندرسون إن ذلك كان «بداية متألقة» بالنسبة إلى راشفورد. وواصل: «كانت هناك ضغوط كبيرة على ماركوس ولذا كنت سعيدا بأدائه. عليه أن يواصل هذا المستوى، ويواصل التحسن لكنني أثق بأنه سيفعل هذا».
ومضى للقول: «هو لاعب جيد جدا ولديه قدرات كبيرة. يملك كل الحلول على الرغم من أنه لم يتجاوز عامه الـ18. يبدو ناضجا جدا وأعتقد بأنه جاهز للذهاب إلى فرنسا. كانت مباراة أستراليا اختبارا كبيرا وقد اجتازه. هناك الكثير من المهاجمين الجيدين في الفريق، ومن ثم فأي منهم يمكن أن يكون في قائمة الـ23، لكن ماركوس منح نفسه أفضل فرصة».
كان هودغسون تحديدا منبهرا بالانسجام الكبير الذي ظهر بين راشفورد وستيرلينغ، حيث بدأ أن مهاجم يونايتد أخرج أفضل ما لدى مبدع مانشستر سيتي. وقال ستيرلينغ: «أنا منبهر فعلا بماركوس. يتخذ قراراته مبكرا ولديه لمسة أخيرة رائعة. أتطلع إلى اللعب والعمل معه على مدار السنوات القادمة».
وتابع ستيرلينغ: «قلت لماركوس بينما نحن في غرفة خلع الملابس قبل المباراة: عندما تتسلم الكرة مباشرة، حاول أن تنظر وراءك. بعد ذلك، وعندما كان يتسلم الكرة كنت أفعل الشيء ذاته. كانت أول مباراة لنا معا والانسجام والربط بيننا لم يكن الأفضل لكن هناك علامات على أنه سيتحسن».
كان هودغسون أكثر حماسا تجاه الانسجام الأولي لدى الثنائي، بعد أن ساهم تألق راشفورد في بعض الأحيان في تذكير الجميع بسبب الجلبة التي أحاطت بانتقال ستيرلينغ المثير الجدل من ليفربول إلى سيتي.
قال ستيرلينغ: «من الأشياء الإيجابية بحق عندما يخبرك المدرب في كل وقت تتسلم فيه الكرة أنه يريدك أن تلعب للأمام. أنا أستمتع تماما بكرة القدم التي أقدمها. ومن الرائع فعلا أنه في كل حصة تدريبية مع منتخب إنجلترا، إذا لم ألعب للأمام يصلني صوت المدرب موبخا، وهذا شيء يسعدني. هناك شخص ما يدفعني فعليا إلى اللعب للأمام وأن أقدم شيئا أستمتع به. لقد عملت مع روي على مدار السنوات القليلة الماضية وهو يعرفني جيدا ومن ثم آمل بأن أتمكن فعلا من أن أظهر له أنني أملك شيئا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في البطولة». ستكون مفاجأة كبرى لو لم يكن ستيرلينغ ضمن قائمة إنجلترا النهائية، وفي حال توجه مع الفريق إلى فرنسا، فهو يأمل بأن يساهم في ترجمة التفاؤل إلى واقع. يقول: «نحن ذاهبون إلى البطولة لنبلي بلاء حسنا، لا لمجرد المشاركة، وإنما لمحاولة المنافسة على البطولة بشكل حقيقي. لا أعتقد أن هذا هدف ساذج. نحن نحتاج إلى الاستماع إلى المدرب ونركز لأن بعض تكتيكاته وتشكيلاته حققت نجاحا حقيقيا معنا».
وتعتبر القدرة المهمة على الاستماع إلى الأشخاص المناسبين، وتجاهل الأشخاص الخاطئين، صفة يعتقد ستيرلينغ أنه اكتسبها في الشهور القليلة الماضية. وقال: «تعلمت الكثير منذ السنة الأولى لانتقالي إلى سيتي. كان درسا بليغا».
وقال: «لم أسجل أو أصنع أهدافا بالقدر الذي أردته لكنني أتحسن من دون شك على مستوى العقلية. وهذا أهم شيء. لقد تعلمت ألا أستمع إلى الدخلاء وأن أركز فقط في أن أكون نفسي وأن أعبر عن نفسي. وأعتقد أن مشكلتي الأساسية هي أنني كنت أحيانا كنت أنجر إلى اللعب بعرض الملعب، لكن أمام إنجلترا دخلت في العمق وتمكنت من الاقتراب أكثر من الصندوق وخلق الفرص».
أما هيندرسون، الذي تعافى حديثا من إصابة في الركبة، فيبدو أنه قام بشيء أقرب إلى دخول متأخر إلى منطقة الجزاء في الوقت المناسب تماما لـ«يورو 2016» أنهى لاعب وسط سندرلاند سابقا، أول 90 دقيقة كاملة له منذ انتهاء برنامجه العلاجي ومن المنتظر أن يكون ضمن خطط هودغسون للبطولة.
ومع هذا فسيكون سعيدا عندما يحسم مدرب إنجلترا أمره، ويقوم بالتخفيض المؤلم للقائمة من 26 إلى 23 لاعبا. وقال: «لا أحد يضمن مكانه فعليا، ربما واحد أو اثنان فقط. لكن الجميع يقاتلون على مكان ولست استثناء. وأثق بأن روي سيختار أفضل 23 لاعبا، لكن لدينا الكثير من اللاعبين الجيدين في الفريق، وأي منهم يمكن أن يكون ضمن الـ23». ومع استبعاد فابيان ديلف، لا بد أن يتخلى روي هودغسون عن لاعبين اثنين من قائمته المؤقتة لـ«يورو 2016»:
في حراسة المرمى: جو هارت، فريزر فورستر، توم هيتون.
في الدفاع: غاري كاهيل، كريس سمولينغ، جون ستونز، كايل ووكر، رايان بيرتراند، داني روز، ناثانييل كلاين.
في وسط الملعب: ديلي ألي، روس باركلي، إريك داير، داني درينكووتر، غوردان هيندرسون، أدم لالانا، جيمس ميلنر، رحيم ستيرلينغ، أندروس تاونسند، جاك ويلشير.
في الهجوم: واين روني، هاري كين، جيمي فاردي، دانييل ستوريدغ، ماركوس راشفورد.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.