في غياب الدولة وخرق الدستور.. العراق يعيش الفوضى

وزير التخطيط الأسبق لـ «الشرق الأوسط»: السلطة غير متوازنة.. وليست قادرة على حفظ النظام والأمن

صورة لأحد شوارع بغداد تبين حجم الفوضى
صورة لأحد شوارع بغداد تبين حجم الفوضى
TT

في غياب الدولة وخرق الدستور.. العراق يعيش الفوضى

صورة لأحد شوارع بغداد تبين حجم الفوضى
صورة لأحد شوارع بغداد تبين حجم الفوضى

تتوسط العاصمة العراقية بغداد، في جانب الكرخ، بناية المتحف الوطني العراقي، وهي بناية ضخمة تضم أعظم آثار سومر وبابل آشور والحضارة العباسية، ويتباهى العراقيون بوجود نسخة من مسلة حمورابي (توجد النسخة الأصلية في متحف اللوفر بباريس) بين موجودات المتحف الذي تعرض للسرقة والتخريب إبان الاحتلال الأميركي لبغداد عام 2003، باعتبار أن أولى الشرائع القانونية كتبت في هذه المسلة في بابل، وسط العراق، وأن أول كلمة خطت كانت قبل 6 آلاف عام في سومر، جنوب، وأن أقوى دولة يهابها الأعداء كانت في نينوى، شمال، وأن الحضارة العباسية بنت أروع المدن، وفي مقدمتها بغداد التي كانت مركزها، وكانت توصف بالعصر الذهبي. لكن العراق اليوم، وبعد هذه الحقب الزمنية والحضارات الراقية، بلد بلا شرائع قانونية، يعاني من الأمية، ويوصف باعتباره دولة ضعيفة، يسرح فيه الأعداء والإرهابيين، ومدنه خربة، وفي مقدمتها بغداد.
ومنذ الغزو الأميركي، قبل 13 عاما، يعاني العراق مجموعة من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، وغيابا في الخدمات التعليمية والصحة والبلدية، أدت إلى أن تتحول الأوضاع الحياتية إلى فوضى تنامت وكبرت بسبب الفساد المستشري، واحتلال تنظيم داعش لما يقرب من ثلث مساحة البلد.
الأخطر من ذلك هو عدم احترام وتطبيق القوانين، وخرق الدستور من قبل الكتل السياسة، وتطبيقه بما يتوافق مع مصالح هذه الكتل والمسؤولين الحكوميين، كما أن غياب الدور الرقابي الصارم للبرلمان ساهم كثيرا في تكريس حالة الفوضى التي قادت ملايين العراقيين للهجرة خارج بلدهم، وغيرهم تهجروا داخل العراق، في حالة غريبة هي الأولى من نوعها في تاريخ العراق، وهذا ما دفع العراقيين للتظاهر علنا منذ 2011 حتى اليوم، مطالبين بمحاكمة الفاسدين، وإلغاء المحاصصة الطائفية، وتوفير الخدمات، وعندما «بلغ السيل الزبى» بهؤلاء المتظاهرين، على حد وصف حامد المطلك النائب عن كتلة الوطنية، بزعامة إياد علاوي، ولإهمال مطالبهم بإجراء إصلاحات حقيقية، جسدوا صورة الفوضى التي يعيشها البلد من خلال اقتحامهم لمبنى مجلس النواب، الشهر الماضي، ثم اقتحام مكتب رئيس الوزراء، قبل أسبوع، إذ جوبهوا بالرصاص الحي من قبل حراس المنطقة الخضراء، مما أدى إلى مقتل 3 من المتظاهرين، واعتقد بعض المراقبين أن هذه الحادثة قد أسقطت الحكومة التي بقيت مسيطرة على زمام الأمور بإحكام الطوق الأمني في الشارع العراقي، خصوصا بغداد، حتى أن العراقيين تداولوا على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» نكتة مرة تقول: «في العراق، الحكومة تسقط يوم الجمعة، وتعود يوم السبت»، في إشارة إلى أحداث الجمعة الماضية التي أدت إلى اقتحام المتظاهرين لمبنى مجلس الوزراء.
وفي بغداد، عندما تسأل أي سياسي أو برلماني، أو أي مواطن عادي، حول كيفية سير الأمور السياسية في ظل انقسامات النواب، وغياب دور البرلمان، وعدم انعقاده على الرغم من المحاولات الكثيرة، وفي ظل وجود وزراء في الحكومة لم يؤدوا بعد اليمين الدستورية، وإقالة وزراء بصورة غير قانونية، حسب ادعاءاتهم، فسيكون الجواب: «إن المعجزة الإلهية وحدها التي تسير الأمور».
وما يقلق العراقيين، ويربك المشهد الحياتي لهم، إضافة للأزمات المذكورة آنفا، هو انتشار المجاميع المسلحة غير المسيطر عليها من قبل الحكومة أو السلطة، لا الدولة على حد تعبير أسامة النجيفي الرئيس السابق لمجلس النواب العراقي رئيس كتلة تحالف القوى (السنية)، إذ أكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة في العراق مفقودة بمعاييرها الصحيحة، أو حسب تعريفها عالميا، وقال: «لدينا سلطة، ولم يستكمل بناء مؤسسات الدولة بعد 2003»، مضيفا: «عندما يكون هناك سلاح في الشارع خارج سيطرة السلطة أو الحكومة، وعندما تكون هناك محافظات ساقطة بيد تنظيم داعش الإرهابي، وعندما يكون هناك تعطيل للقوانين، وهناك أعداد كبيرة من الأبرياء في السجون، ويُخطف الناس من الطرقات، فهذا يعني أنه ليس هناك دولة في العراق، وإنما هناك محاولات لبناء دولة.. في العراق سلطة تنتهك كثيرا من القوانين النافذة، والدستور في الحقيقة معطل بشكل أو بآخر».
ويشير النجيفي إلى أنه «بوجود انحرافات كثيرة وخطيرة، وإذا لم تتم معالجة هذه الانحرافات والخروقات الدستورية، لا نستطيع بناء دولة تحظى باحترام الشعب العراقي أولا، ومن ثم العالم. هذه المحاولات، وأعني بناء الدولة، ما زالت تتصف بالفشل، إذ ليس هناك مؤسسات تحظى بالاستقلالية، والاحترام للناس وحقوقهم في العيش بكرامة وأمان، واحترام السيادة المنتهكة من قبل الآخرين، فكثير من دول العالم تتدخل اليوم في الشأن العراقي، وتسقط هيبة العراق قبل أن يسقطها المتظاهرون في قبة البرلمان الذي هو رمز العراق في وضعنا السياسي الجديد».
ويشخص الدكتور مهدي الحافظ، أول وزير للتخطيط في حكومة علاوي بعد تغيير النظام السابق، وعضو في مجلس النواب (مستقل)، حالة الوضع العراقي، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة في العراق اليوم في حالة عدم توازن، وهناك تنافر بين السلطات والقوى السياسية، وهناك حالة من اللاتوازن بين السلطة التنفيذية وواجباتها والحاجات المحلية».
ويشير الحافظ الذي عرف عنه نجاح خططه في التخطيط، وكمفكر مستقل، إلى نقاط مهمة بقوله إن «السلطة غير قادرة على حفظ الأمن والنظام، وهي باقية بسبب الدعم الأميركي لرئيس الوزراء، يضاف إلى هذا أن صراع الكتل الدينية يحكم توجهات رئيس الوزراء، حيدر العبادي، الذي يريد بدوره إجراء الإصلاحات، وعنده رؤى إصلاحية جيدة وقابلة للتنفيذ، بل بدأ بهذه الإجراءات عندما عدل سلم الرواتب، وخفض كثيرا منها، وهو قادر على المضي بها، لا سيما أن واشنطن تؤيد هذه الإصلاحات وتدعمها، لكن البرلمان كان ضد هذه الإصلاحات، وأعنقد أن طهران تقف ضد الإصلاحات»، مضيفا: «جميع الكتل المشاركة في الحكومة، الشيعية والسنية والكردية، تعارض العبادي في القيام بإصلاحات حقيقية، أما موضوع حكومة التكنوقراط والتغيير في الوزراء الذي يطالب به بعض الأعضاء فهو ليس إلا تمديدا للأزمة، وينبغي أن يكون الحكم في العمل هو الشعور بالوطنية ومستوى الكفاءة».
ويقول الحافظ: «بناء على هذا، لا أتوقع حدوث تغيير جذري ومهم، سواء في الحكومة أو البرلمان، خصوصا أن الأكراد منسحبون اليوم، وهناك انقسامات في مجلس النواب، بينما لا نعرف ماذا يريد التيار الصدري الذي يطالب بالإصلاح والتغيير الوزاري بينما كتلته منسحبة من البرلمان والحكومة، وأنصاره يجتاحون مجلس النواب ورئاسة الوزراء».
ويؤكد الحافظ أن «المؤسسات التي قامت بعد 2003، مثل الدستور وأسلوب الحكم والانتخابات ومجلس النواب، فقدت أهميتها، ولم تعد صالحة للعمل اليوم، ويجب إعادة النظر فيها»، مشيرا إلى أن «الدولة قامت على أساس توزيع المكاسب، وهي تضم اليوم مجموعة من الفاسدين الذين يديرون البلد، حتى المساعدات التي تقدم من الدول الكبرى هي عرضة للسرقة».
ويقترح وزير التخطيط الأسبق «إجراء انتخابات مبكرة، مع تغيير مجلس مفوضية الانتخابات، كونها قامت على المحاصصة بين الأحزاب، وإجراء تعديلات في الدستور أو تغييره، وهذه نقطة جوهرية».
ويرى قاضٍ عراقي سابق أن «أساس المشكلات والفوضى التي يعيشها العراق هو غياب القوانين، وخرق ما هو موجود منها، وعدم تطبيقها، وهذا يعني غياب العدالة في البلد الذي شرع على أرضه أول القوانين في التاريخ البشري». وأضاف هذا القاضي الذي فضل عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يغيب القانون في أي بلد، ويسود الفساد بين الحاكمين لهذا البلد، تعم فوضى عارمة بالتأكيد. وأعني بالقوانين هنا بدءا من قوانين المرور في الشارع حتى أخطر الجرائم»، مشيرا إلى أن «عدم التزام المسؤولين، من برلمانيين ووزراء نزولا لأصغر موظف في الدولة، بالقوانين وتطبيقها، وتفشي الرشى وفضائح الفساد دون معاقبة السراق والمرتشين، من وزراء ومناصب خاصة، قاد الدولة إلى ضياع هيبتها، وإلى أن لا يحترم المواطن البسيط أي قانون».
وأوضح: «كنت قاضيا في بغداد، أحب عملي كونه يحقق العدالة، وهذا يتفق مع إيماني بالله وبالدين الإسلامي الحنيف، لكن عندما وجدت الانحرافات الخطيرة في القضاء، وعندما تعرضت لضغوط من مسؤولين في الحكومة أو الأحزاب الحاكمة، وللتهديد لتبرئة فلان وإدانة فلان مكانه، طلبت إحالتي على التقاعد، ذلك أن أخطر ما يمكن أن يتعرض له الإنسان هو الظلم وغياب العدالة»، مستطردا: «كنت قد تقدمت بوثائق للمسؤولين في مجلس القضاء الأعلى تدين مسؤولين، وتكشف عن فساد في القضاء، لكن أي إجراء لم يتم».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended