خفايا وأسرار اللوبي الإيراني في الكونغرس.. تحريك قضايا مزعومة ضد السعودية

مسؤولون أميركيون أكدوا ضلوع جماعات الضغط المرتبطة بطهران في إثارة مشروع «العدالة ضد داعمي الإرهاب» * تصعيد التوتر بين واشنطن والرياض يهدد إرث أوباما

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
TT

خفايا وأسرار اللوبي الإيراني في الكونغرس.. تحريك قضايا مزعومة ضد السعودية

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)
الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث إلى المسؤول العسكري ناثان باري خلال حلقة نقاش عقد في 11 سبتمبر من العام الماضي بمبنى بلدية ولاية ماريلاند ( غيتي)

تصاعدت مطالبات في الولايات المتحدة تساندها بعض وسائل الإعلام الموجهة من بعض جماعات الضغط الموالية لطهران والمساندة للاتفاق النووي، بضرورة الكشف عن الأوراق والملفات غير المعلنة التي تزعم وجود علاقة للسعودية بهجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
هذه الملفات عبارة عن 28 ورقة ضمن تقرير حبيس الأدراج في مبنى «الكابيتول»، حيث يقع مقر الكونغرس منذ نحو 14 عامًا.
وأشارت تقارير صحافية الشهر الماضي إلى احتمالية إقرار البرلمان الأميركي (الكونغرس) مشروع قانون «العدالة ضد داعمي الإرهاب»، الذي يُتيح تحميل السعودية مسؤولية هجمات سبتمبر في المحاكم الأميركية.
يقول مسؤول استخباراتي سابق في إدارة بوش الابن إنه يعتقد أن اللوبي الإيراني ومن خلفه بعض الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي، الذين صوتوا في معركة الاتفاق النووي لصالح تمرير «قرار التأييد» وراء مشروع قانون «العدالة ضد داعمي الإرهاب»، وذلك كإجراء انتقامي من السعودية المناهضة للاتفاق النووي.
شهدت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة المزيد من التوتر خلال الأسابيع الماضية، وعادت المزاعم القديمة حول الرياض والإجراءات القانونية التي كان البعض يرغب باتخاذها ضدها في الفترة اللاحقة على خلفية مأساة 11 سبتمبر إلى السطح مرة أخرى.
يميل جناح اليسار بالحزب الديمقراطي، الذي يؤيد بقوة رغبة الرئيس باراك أوباما في إقامة تحالف استراتيجي بعيدا عن التحالفات التقليدية لأميركا في الشرق الأوسط وصوب إيران، لتأييد التحرك بعيدا عن المملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى، يميل جناح الوسط بالحزب الديمقراطي لتجنب التورط في ذلك الجدل. وعلى الرغم من أن بعض الجمهوريين اليمنيين ألقوا بتصريحات معتدلة تدعو لإصلاح العلاقات السعودية الأميركية، ما زال هناك جانب من اليمين يرفض ذلك. وفي الوقت نفسه، التزم جانب كبير من الجماعات العرقية الشرق أوسطية التي تعيش بالخارج، الذين كان من المفترض أن يؤيدوا المملكة العربية السعودية في مناقشات الرأي العام الأميركية، الصمت المطبق.
وربما لا يكون مفاجئًا أن يصدر تصريح عن الجانب السعودي ينادي بـ«الإصلاح الاستراتيجي» للعلاقات بين كلا البلدين في أعقاب زيارة الرئيس أوباما للرياض الشهر الماضي، التي نظر إليها مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة باعتبارها زيارة مخيبة للآمال: فقد صرح الأمير تركي الفيصل لـ«سي إن إن» في حوار أجري معه في 20 أبريل (نيسان) بأن وقت «إعادة تقييم العلاقات مع أميركا قد حان - إلى أي حد يمكن أن نذهب في اعتمادنا على أميركا. إلى أي حد يمكننا أن نعتمد على ثبات توجهات القيادة الأميركية. ما الذي يجعل مصالحنا المشتركة تلتقي.. لا أعتقد أننا يجب أن نتوقع أن يعود أي رئيس أميركي جديد إلى الأيام الخوالي عندما كانت الأمور مختلفة».
ولكي نفهم الظاهرة وتداعياتها على مستقبل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، أجرت الشقيقة مجلة «المجلة»، في عددها الصادر هذا الشهر تحقيقًا موسعًا يتضمن مناقشات مع مسؤولين أميركيين سابقين بالاستخبارات المطلعين على تنظيم القاعدة وتحالفاته المعقدة، وحوارًا مع خبير أميركي مرموق حول مكافحة الإرهاب والرئاسة الأميركية، وحوارًا مع عالم نفس من نيويورك لديه خبرة في السرية و«ازدواجية المعايير» في النفسية السياسية الأميركية.
وكانت المحصلة هي تكوين صورة حول فترة زمنية تتضمن غموضا غير مسبوق واضطرابا في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وعدم وجود معارضة منظمة ومتجانسة للأجندة الاستراتيجية للرئيس أوباما فيما يتعلق بإيران والمملكة العربية السعودية ومناطق الحروب بالوكالة في المنطقة.
هناك مقدمة مهمة للتصعيد الجديد في التوتر بين السعودية والولايات المتحدة: ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت تقارير في وسائل الإعلام الأميركية تشير إلى أن إيران لم تلتزم تماما بالاتفاقية النووية الإيرانية، ومع ذلك استمرت إدارة أوباما في السعي بقوة لرفع أكبر قدر ممكن من العقوبات التي ما زالت مفروضة على إيران.
فعلى سبيل المثال، اختبرت إيران صاروخين باليستيين جديدين في مارس (آذار) تزعم الولايات المتحدة أنهما ينتهكان القيود التي فرضتها الأمم المتحدة على برنامج الصواريخ الإيراني. ومن ثم، قدم البيت الأبيض عرضا اقترح فيه فرض جولة جديدة من العقوبات على إيران، وهو الاقتراح الذي أثار أزمة قانونية مفاجئة.
وأصبح واضحا أن الصفقة النووية تجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، السيطرة على طموحات طهران فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية. ولكن في الوقت نفسه، كانت إدارة أوباما تدفع بقوة لكي ترفع العقوبات الإضافية المفروضة على إيران، فعلى سبيل المثال، اتضح في أواسط شهر أبريل أن إدارة أوباما كانت تحث حكام الخمسين ولاية على إلغاء القوانين التي تقضي بحرمان الشركات التي تشارك في أعمال مع إيران من التمويل الحكومي. ووفقا لما نشرته «الشرق الأوسط» خلال الأسابيع الماضية، يبدو أن إدارة أوباما عازمة على منح إيران القدرة على التعامل بالدولار في تعاملاتها المالية الدولية - وهي المنحة التي يمكنها إثراء خزائن الحكومة الإيرانية وهو ما يمكن أن تستغله السلطات لتحقيق أي غرض تختار السعي لتحقيقه.
ومن جهة أخرى، بدأت بعض الأصوات الإعلامية الأميركية تدق جرس الإنذار حول هذه التوجهات الجديدة. ففي مثال صارخ، كتب المعلق المحافظ، ماكس بوت، في مجلة «كومنتاري»، التي تعارض الصفقة النووية الإيرانية: «بدأ احتفاء الرئيس بإيران يأتي بنتائج عكسية، حيث يكثف الملالي الذين لم يتخلوا عن أساليبهم الداعمة للإرهاب، جهودهم تأييدا للميليشيات الدموية في سوريا والعراق وما بعدهما - ومن ثم يدفعون بالمزيد من السنة إلى براثن الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة و(داعش)».
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الرئيس كان يثير غضب حلفائه السابقين في دول الخليج ويخسر تأييد رؤيته «للتوازن الاستراتيجي» مع إيران على صعيد الرأي العام الأميركي.
أضف إلى ذلك تطورًا آخر في أواسط أبريل أغضب مؤيدي اتجاه الإدارة صوب إيران بالإضافة إلى الحكومة الإيرانية نفسها:
ففي 20 أبريل في قرار جاء بتصويت 6 في مقابل 2، أصدرت المحكمة الأميركية العليا حكما بفرض ملياري دولار نيابة عن ضحايا الإرهاب الذي ترعاه إيران بما في ذلك تفجير ثكنات فيلق البحرية في 1983 في لبنان، الذي أسفر عن مقتل 241 من العاملين به. ووفقا للحكم، يمكن للمدعين في القضية أن يحصلوا على الأموال من البنك المركزي الإيراني الذي جمدت أصوله الولايات المتحدة. وفي أعقاب ذلك، هدد الرئيس حسن روحاني مباشرة بالطعن على قرار صرف ملياري دولار برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وبمعنى آخر، لم تكن مناقشات السياسة الخارجية بصفة عامة في صالح تطلع الرئيس في المضي قدما في الهدف المميز لسياسته الخارجية ألا وهو إعادة التوازن بالاتجاه لإيران.
وفي أبريل أيضا، تغيرت ديناميات المناقشات الأميركية العامة على نحو درامي، بعيدا عن التركيز على إيران والصفقة النووية وباتجاه النقاط التاريخية للجدال بين الولايات المتحدة والسعودية.
وجاء أول عامل في ذلك التغير قبل عدة أيام من رحلة أوباما المقررة للمملكة العربية السعودية «لتهدئة الأجواء» مع زعماء مجلس التعاون الخليجي، عندما تم بث مقطع فيديو تصدر عناوين الأخبار في برنامج «60 دقيقة». صور البرنامج حوارا مطولا مع السيناتور الديمقراطي السابق بوب غراهام الذي كان يلعب دورا رئيسيا في التحقيقات الأميركية الحكومية الأولى في هجمات الحادي عشر من سبتمبر بعد وقوع الهجمات. (جدير بالذكر أن غراهام كان يعرب باستمرار عن تأييده للصفقة النووية الإيرانية). في الحوار، لفت غراهام انتباه الناس إلى وثيقة الـ«28 ورقة» الشهيرة الآن - ما زالت جزءا سريا من تقرير قدمته لجنة بالكونغرس كانت تحقق في إخفاق الاستخبارات فيما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ولمّح غراهام مرارا أثناء الحوار، على غرار الكثير من المسؤولين والشخصيات الإعلامية، إلى أن هذه الصفحات تتضمن معلومات تزعم وجود صلة بين السعودية وأخطر العمليات الإرهابية التي حدثت على الأراضي الأميركية على الإطلاق. وفي إطار عرضه لأفكاره المعروفة، كان غراهام يلجأ إلى لب المناقشات الأميركية العامة، الذي يتعلق بموضوع مطروق منذ 12 عاما، على الرغم من أنه لم يحدث أي تطور في ما يتعلق بوثيقة الـ«28 صفحة» يبرر تصدير ذلك باعتباره «خبرا جديدا».
جدير بالذكر في هذا السياق، أن الحكومة السعودية كانت تدعو منذ عام 2003 للإفراج عن الـ28 صفحة حتى تتم مناقشتها صراحة وعلانية.
وأشار مسؤول أمني أميركي أنه قبل نحو 13 عاما أكد وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل أن بلاده ليس لديها شيء تخفيه أو تسعى لحجبه، بل «تؤمن المملكة أن نشر الصفحات الثماني والعشرين المحجوبة - لأسباب غير واضحة حتى الآن - سيمكنها من الرد على أي مزاعم بصورة واضحة وموثوقة، وإزالة أي شكوك حول دور السعودية المعلن والحقيقي في حربها ضد الإرهاب والتزامها بذلك أمام العالم».
على أي حال، ففي ظل ثقافة سياسية تتشكك بصفة عامة في «نظريات المؤامرة»، وصف كثير من نقاد إدارة أوباما ما يعتقدون أنه كان جهودا مستترة للتلاعب بالرأي العام الأميركي من خلال تشتيت الانتباه بعيدا عن إيران وصوب المملكة العربية السعودية.
وقد استشهد الصحافي المحافظ، لي سميث، الذي يكتب في مجلة «ويكلي ستاندرد» بمصدر سابق بمجلس الأمن الوطني مطلع على وثائق الـ«28 صفحة» وهو يقول: «لا يوجد شيء مهم بهذه الصفحات». ومن ثم استنتج سميث أن هذا الجدل كان متعمدا «بنية توريط السعوديين». وتأييدا لذلك الموقف، قال إدوارد تورزانسكي، ضابط الاستخبارات في الحكومة الأميركية خلال فترة حكم ريغان «لجأت الإدارة إلى نمط سلوكي استخدمت عبره أي أداة أمكنها استخدامها لكي تعزز العلاقات مع إيران.. (و) بصفة عامة يتضح أن الإدارة تحجب أجزاء محددة من المعلومات في أوقات محددة، لكي يكون لديها رصيد سياسي يمكنها من تحقيق الغرض الذي ترغب فيه وتنشر أجزاء أخرى من المعلومات في أوقات أخرى للدفاع عن نفس الهدف. وقد تميل بعض وسائل الإعلام لعدم انتقاد الرئيس وحمايته عندما تتعرض مبادرته السياسية لخطر محدق».
وقد أثار إحياء النقاش حول الـ«28 ورقة» نقاشًا إعلاميًا محملا بالعواطف، حتى أصدرت بعض الشخصيات العامة انتقادات حادة ضد السعودية بصحيفة «نيويورك تايمز» 21 أبريل الماضي.
وفي الوقت نفسه، جاءت تغطية صحيفة «وول ستريت جورنال» الأقرب لليمين على الدرجة نفسها من الحدة. ويبدو أن تلك التعليقات التي تم نشرها في صحيفة معروفة بانتقادها لسياسات إدارة أوباما كانت تستهدف التركيز على المناحي التي تثير غضب خصوم أوباما في واشنطن. بمعنى آخر، كان المقال يحاول إثارة غضب الجمهوريين لكي يتخلوا عن الرغبة في إصلاح التحالفات العربية التقليدية لأميركا.
بالتزامن مع إصدار تقرير «60 دقيقة»، كانت هناك محاولات في الكونغرس للتصويت على مشروع قانون يطلق عليه «قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب»، كان قد تقدم به أحد الجمهوريين وسيناتور ديمقراطي في سبتمبر الماضي وهو ما يمكن أن يدفع أسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر أن يقاضوا السعودية عن الأضرار التي لحقت بهم في المحاكم الأميركية - رغم عدم وجود دليل يدين المملكة في الأحداث.
وفي تلك البيئة المشحونة، أصدر مسؤولون بالبيت الأبيض تصريحات تجعل الإدارة الأميركية تبدو كـ«صوت الاعتدال» إن لم تكن أكثر المدافعين عن المملكة العربية السعودية. وأعلن البيت الأبيض معارضته لمشروع القانون - لأسباب إجرائية، وفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جوشوا إرنست: «إن تخوفنا الرئيسي هو أن هذا القانون يمكن أن يضع الولايات المتحدة ودافعي الضرائب وجنودنا ودبلوماسيينا في خطر بالغ إذا ما تبنت الدول الأخرى قوانين مشابهة». كما أجرت الإدارة أيضًا سلسلة من المكالمات الهاتفية مع عدد من الشخصيات الرئيسية بالكونغرس لحثهم على التصويت ضد التشريع. وفي تصريحات رسمية حول لقاء الرئيس بزعماء مجلس التعاون الخليجي في الرياض، تمت الإشارة أكثر من مرة إلى أنه لم يتم التطرق إلى التشريع أو إلى وثيقة الـ28 صفحة.
وفي ظل وصول التوتر السعودي الأميركي للذروة، أصدر اثنان من القادة السابقين بلجنة الحادي عشر من سبتمبر اللذان يشاطران الرأي العام الاحترام والجدية في الأمور المتعلقة بالمأساة تصريحات مهمة، الحاكم السابق توم كيان والنائب السابق لي هاميلتون. يسعى التصريح لتصحيح عدد من المفاهيم الخاطئة التي تمت إثارتها في الأسابيع الأخيرة كنتيجة للمناقشات الإعلامية المحمومة حول الـ«28 ورقة».
وقد بذل كل من هاميلتون وكيان جهودا مضنية في تصريحاتهما لكي يؤكدا أن التقرير الضخم الذي أصدرته لجنة الحادي عشر من سبتمبر ذا أهمية كبرى للمملكة العربية السعودية، نظرا لحقيقة أن معظم المختطفين في تلك الهجمات كانوا مواطنين سعوديين. ولكنهما أقرا أيضًا بأن المملكة نفسها أصبحت الهدف الرئيسي للجماعات المتطرفة، وأن «السعودية حليف للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، كما قتل الكثير من الجنود السعوديين في المعركة ضد عناصر (القاعدة)».
خلال فترة الخطاب التصعيدي الذي امتد لعدة أسابيع، كان من المدهش أن نلاحظ أن بعض أكبر المنظمات الإسلامية الأميركية في واشنطن التزمت الصمت فيما يتعلق بقضية الـ«28 ورقة» و«قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب». كما لم يعربوا عن اعتراضهم على ميل إدارة أوباما بعيدا عن المملكة العربية السعودية وباتجاه إيران. وعلى النقيض، انضمت بعض المنظمات الإسلامية الأميركية للفريق المؤيد لسياسات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بإيران، وأعربوا عن حماسهم للمساعدة في تلك العملية.
ومن أبرز الأمثلة في ذلك السياق كان «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية - كير» الذي تأسس في التسعينات على يد أعضاء من «رابطة فلسطين الإسلامية» المؤيدة لحماس في شمال أميركا. وسرعان ما خلقت المنظمة لنفسها مساحة بين الجماعات المسلمة الرئيسية في أميركا حيث كانت تمزج بين النشاطات في الحقوق المدنية والتصريحات السياسية من حين لآخر. ووسط الجدال العام حول الاتفاقية الإيرانية النووية في عام 2015، دعت «كير» الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للحديث في أميركا، ولم تكن المرة الأولى: «أخذا في الاعتبار التوتر الذي يتنامى بين إيران والولايات المتحدة، من الضروري الحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة بين البلدين، وهذه إحدى طرق الاستمرار في فتحها».
ولكن الجماعة لم تبذل أي جهود لتخفيف التوتر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية - وعلى الرغم من أن المزاعم ضد الحكومة السعودية عادت للظهور مرة أخرى خلال ربيع 2016، التزم كل من موقع المنظمة وقياداتها الصمت التام حيال القضية.
جدير بالذكر في هذا السياق أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، تم تصنيف «كير» باعتبارها «تنظيما إرهابيا» من قبل حكومة الإمارات، ربما نظرا لوجود الكثير من التقاطعات مع الجماعات المسلحة التابعة لتنظيم الإخوان المسلمين.
ولكن الجماعات الإسلامية ليست هي التنظيمات الوحيدة التي اتخذت موقفا سلبيا تجاه حشد الدعم للتحالف السعودي الأميركي. فعلى الرغم من وجود عناصر سياسية لبنانية أميركية تؤيد موقف السعودية في بلادهم وكذلك جماعات يمنية أميركية وسورية أميركية تتطلع إلى المملكة العربية السعودية لمساعدة إخوتهم في مواطنهم، لم تحاول أي من هذه الجماعات، على مستوى تنظيمي، أن تؤثر في الرأي العام الأميركي لصالح المملكة العربية السعودية في واشنطن. أما بالنسبة للجماعات اليهودية والجماعات الموالية لإسرائيل، فقد أعربت المنظمة اليهودية اليسارية «جي ستريت» عن دعمها للاتفاقية النووية الإيرانية. ولكن المنظمة الأكبر والأكثر موالاة لإسرائيل «إيباك» فقد عارضت بقوة الاتفاقية النووية الإيرانية، وكانت من أكثر المدافعين عن الأردن ومصر والعلاقات الوثيقة مع حلفاء إسرائيل العرب. ولكن فيما يتعلق بالأمور المزعجة بالنسبة للمملكة العربية السعودية - مثل وضع وثيقة الـ«28 ورقة» وقانون العدالة ضد داعمي الإرهاب، لم تتخذ «إيباك» حتى يومنا الحالي أي موقف علني.
وكانت جماعات الضغط الوحيدة للجاليات الأجنبية بالولايات المتحدة التي اتخذت موقفا واضحا من الجدل هي إحدى أكثر الجماعات معارضة للمملكة العربية السعودية: جماعات الضغط الإيرانية. تضمنت المجموعة «المجلس الوطني للعلاقات الإيرانية الأميركية» و«المجلس الإيراني الأميركي»، اللذين كانا ينشران أكثر التصريحات المنذرة بشأن الـ«28 صفحة» كما أن المعلقين السياسيين المطالبين بإصدار «قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب».. كانوا يؤيدون جميعا الخطاب الموالي لطهران وينظرون إلى الحرس الثوري الإيراني باعتباره أفضل من الجهاز الأمني السعودي كحليف في الصراع ضد الإرهاب.
رغم وجود أصوات مناهضة للمملكة السعودية والأصوات التي تطالب بتمرير قانون العدالة ضد داعمي الإرهاب، أعلنت بعض الأصوات عن تأييدها الواضح للتحالف السعودي الأميركي.
فقد كتب ماكس بوت، أحد المعلقين المحافظين المرموقين في مجلة «كومنتاري» أن واشنطن لا يجب أن تسمح للتحالف الأميركي السعودي بأن ينهار. قال بوت: «تعد المملكة العربية السعودية قوة رئيسية وضرورية لدعم النظام الذي تقوده أميركا في الشرق الأوسط. ولكن إيران، على النقيض من ذلك، يحكمها نظام ثوري عازم على مد حكمها في المنطقة وتدمير إسرائيل والحصول على الأسلحة النووية».
ومن جانبه، أكد جون بولتون، السفير السابق لدى الأمم المتحدة وأحد المدافعين عن إدارة جورج بوش، اعتقاده أن السعودية لا تتحمل هجمات الحادي عشر من سبتمبر. ففي حوار مع شبكة «فوكس» الإخبارية في 18 أبريل، قال: «دعونا نكن واضحين، لقد نظرت إدارتان مختلفتان للغاية، وهما إدارة جورج بوش وإدارة باراك أوباما، في مئات الآلاف من الصفحات التي تتضمن أدلة تتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، وتوصلت إلى أن المملكة العربية السعودية والمسؤولين بها لم يكونوا متورطين».
وفي الوقت نفسه، يمكن لتأثير تلك المناقشات الحادة - خصوصًا فيما يتعلق بوثيقة الـ«28 ورقة» السرية - أن تزيد حالة البارانويا، والخوف، في السياسات الأميركية.
ومن ثم يقول إيرا موسى، الطبيب النفسي ومدير التدريب بمعهد ويليام ألانسون وايت، بنيويورك: «تظهر الصعوبات عندما تكون الوثائق والتقارير سرية جزئيًا، وبالتالي، لا تستطيع عقولنا احتمال وجود فراغات، خصوصًا إذا ما كان الأمر يتعلق بأكثر الأحداث كارثية في التاريخ الأميركي. ودون المعلومات المفقودة في الصفحات الثماني والعشرين المحجوبة، سوف يطلق الأفراد وكذلك الجماعات ببساطة ودون وعي العنان لخيالهم وللافتراضات لكي يملأوا الفراغات.
كما يصبح الأفراد أكثر عرضة لتصديق الإشاعات التي تأتي من المصادر التي يميلون للارتباط بهم. وعلى الرغم من أنه في وقت ما سيصبح من الضروري الإفراج عن وثيقة الـ(28 صفحة)، يمكننا أن نتساءل: لماذا زادت حاليا التقارير والتكهنات حول محتواها. وسوف تزيد الفانتازيا حول تلك المادة السرية يغذيها مخاوفنا وتوتراتنا، على غرار خوفنا من السير في الظلام أو خوف الأطفال من الأشباح المختبئين تحت الأسرّة».
* ينشر بالتزامن مع الشقيقة {المجلة}



أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.