لم يكن أشد المتشائمين في منتخب قطر يتوقع ذلك السقوط المدوي أمام كندا بسداسية في فانكوفر، خلال ثانية جولات المجموعة الثانية بـ«كأس العالم 2026» لكرة القدم.
وإن لم تقوّض الخسارة آمال «العنابي» نهائياً في التأهل إلى دور الـ32؛ بفضل تعادله افتتاحاً أمام سويسرا (1 - 1)، فإنه يبحث عن التعويض في الجولة الأخيرة أمام البوسنة والهرسك الأربعاء في سياتل. ويحتاج المنتخب القطري إلى الفوز دون سواه على البوسنة لتجاوز دور المجموعات في ثاني ظهور له بالمونديال، بعد أول مخيب على أرضه عام 2022، غادره بخفيّ حنين بعد 3 خسائر وتسجيل هدف يتيم.
ووصف اللاعب السابق لمنتخب قطر، عبد العزيز السليطي، السقوط الكبير أمام كندا، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى... المدرب (الإسباني جولن لوبيتيغي) اختار طريقة لا أعرف كيف أصفها». وأضاف: «باختصار؛ الأسلوب لا يتناسب مع خصائص اللاعبين، فكيف لي أن ألومهم؟ عندما تنجو من مباراة (سويسرا) بسبب تألق (الحارس محمود) أبو ندى، وعندما يهدر مهاجمو المنافس الفرص تباعاً، كان يجب أن تعرف أن هناك خللاً، فالجرّة لا تسلم في كل مرة».
المهمة في الجولة الأخيرة حتماً لن تكون سهلة، كما يقول اللاعب الأسبق لـ«العنابي» عبد العزيز حسن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا شك في أن الخسارة الثقيلة سحبت من رصيد الظهور الأول المثالي أمام سويسرا، الذي أثمر نقطة تاريخية، وبالتالي؛ فإن التحضير الذهني سيكون في غاية الأهمية». وأضاف: «كان علينا أن نكون أشد جرأة أمام كندا، وأن نبدأ كما أنهينا الجولة الأولى، لكن المباراة أصبحت ماضياً وجب رميه وراء ظهورنا، فلا يمكن تغيير ما جرى، لكن يمكننا التحكم في ما هو قادم».
والانتصار حتماً سيضع المنتخب القطري على أعتاب العبور أول مرة إلى الدور الثاني؛ على الأقل ضمن أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، أما مهمة الوصول إلى وصافة المجموعة فتبدو شبه مستحيلة، بحساب أن النقاط الثلاث مشروطة أولاً بخسارة سويسرا أمام كندا، ثم تذليل فارق أهداف كبير. ويقول حسن: «ستكون المواجهة أشبه بصراع تكتيكي بين أسلوبين مختلفين، حيث نعتمد نحن على التنظيم الدفاعي، والانضباط الجماعي، والتحول من الدفاع إلى الهجوم، فيما يعول المنتخب البوسني على القوة البدنية، والكرات الثابتة، وأيضاً على الخبرة الأوروبية لدى عدد من العناصر مثل إدين دجيكو».
وكانت ظروف المباراة من بين الأمور التي اعتمد عليها لوبيتيغي لدرء وابل من الانتقادات، عادّاً أن الهدف المبكر، والطرد الأول، شكلا نقطة تحول، وبعثرا أوراقه التكتيكية، ثم جاء الطرد الثاني ليجعل المباراة تخرج عن سياقها الطبيعي، فـ«لم تعد مباراة كرة قدم بالمعنى الحقيقي»، على حد وصفه في المؤتمر الصحافي. وإن كانت التغييرات في التشكيلة اختيارية في الظروف العادية، فقد باتت إجبارية، ليس فقط لتعويض عاصم مادبو وهمام الأمين الموقوفَين للطرد، بل أيضاً للدفع بعناصر أقدر على البناء الهجومي بدلاً من الاكتفاء بالأدوار الدفاعية، ناهيك بضرورة تحرير أكرم عفيف وإدميلسون جونيور في الخط الأمامي، إلى جانب الدفع برأس حربة صريح، وهي عناوين تبدو أساسية لتحقيق المطلوب.
ويرى السليطي أن «مواجهة منتخب بوسني شرس لا يرمي المنديل بسهولة، كما أظهر أمام إيطاليا في ملحق التصفيات، تحتاج إلى كثير من العمل الفني والمجهود الاستثنائي من اللاعبين... والأهم التوظيف السليم لقدراتهم».
وقبل مواجهة قد تكون الأخيرة لمدرب منتخب إسبانيا الأسبق مع قطر في حال المغادرة، يأمل لوبيتيغي عدم الاكتفاء بتأهيل الدولة الخليجية الصغيرة إلى المونديال عبر التصفيات، بل تسجيل الفوز الأول في رصيدها.
