تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

استمرار تراجع الدولار وتوقعات بارتفاع عوائد قناة السويس

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تفاؤل في مصر بانعكاسات إيجابية للاتفاق الأميركي - الإيراني على الاقتصاد

مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون وباعة جائلون حول المسرح القومي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

يتفاءل مصريون بحدوث انعكاسات إيجابية على اقتصاد بلدهم مع انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران وعودة الهدوء لمنطقة الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بتقليل فاتورة استيراد الطاقة، أو جذب الاستثمارات، أو تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، فضلاً عن توقعات بزيادة إيرادات قناة السويس وانتعاش السياحة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن انتهاء الحرب من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأسواق العالمية كافة، بما فيها السوق المصرية، إذ ستتوفر الطاقة وتنخفض قيمة استيرادها، ما سينعش بدوره العديد من القطاعات الأخرى، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، ومن ثم قطاع الزراعة، مما يؤدي إلى توافر المحاصيل.

ترقب لتحسن حركة الملاحة في قناة السويس بعد انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية (صفحة هيئة القناة على «فيسبوك»)

ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الاقتصادي خالد الشافعي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «وقف الحرب سينعكس أيضاً على سلاسل الإمداد والاستيراد والتصدير، ما سينعش التبادل الاقتصادي حول العالم، ومعه تزيد حركة المرور من قناة السويس، ومن ثم إيرادات القناة، التي لم تُتح لها الفرصة الفترة الماضية للتعافي».

وسبق وقدر مسؤولون مصريون خسائر قناة السويس بعشرة مليارات دولار بسبب الهجوم على السفن في البحر الأحمر خلال الفترة الماضية.

قطاع السياحة

ومن ضمن القطاعات التي تنتظر انتعاشة مع وقف الحرب الإيرانية، قطاع السياحة الذي تأثر باضطرابات المنطقة، نظراً لارتفاع تكلفة الطيران مع أزمة الطاقة، بما في ذلك وقود الطيران، مما تسبب في تضاعف أسعار التذاكر، وقلل فرص السياحة عالمياً.

لكن بعض الخبراء والمحللين لفتوا إلى أن تحسن قطاع الطيران لن يحدث سريعاً، وأن المنافسة على الوجهات السياحية ستكون على أشدها بعد الحرب.

مصر تستهدف جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

غير أن رئيس مجلس إدارة غرفة المنشآت السياحية في منطقة الدلتا، أشرف صحصاح، أكد قدرة مصر على جذب مزيد من السياح بعد انتهاء الحرب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «حتى خلال فترة الحرب، لم تنقطع حركة السياحة إلى مصر، لكنها قلَّت لأن السياح اعتبروا منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة»، متوقعاً زيادة معدلات الإقبال على المعالم السياحية في مصر، لا سيما الجهات الشاطئية.

وحقق قطاع السياحة نمواً بنسبة 5 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) الماضي وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، وفق وزير السياحة شريف فتحي الذي قال خلال مؤتمر صحافي منتصف الشهر الحالي إن مصر استقبلت 7.5 مليون زائر خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بإيرادات بلغت 6.8 مليار دولار.

وتستهدف مصر جذب نحو 21 مليون سائح خلال العام الحالي مقارنة بنحو 19 مليون سائح في عام 2025، كما تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويقول صحصاح: «لو توقفت الحروب وشهدت منطقة الشرق الأوسط هدوءاً متواصلاً لمدة عام واحد فقط، فنستطيع تحقيق المُستهدف بسهولة».

تحسن الجنيه

ويتفق خبراء اقتصاد على أن تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز التغيرات التي يمكن أن تشهدها مصر سريعاً. وقال الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «الدولار قبل اندلاع الحرب كان بنحو 48 جنيهاً، وبعد اندلاعها ارتفع بشكل تصاعدي حتى اقترب من 55 جنيهاً للدولار الواحد؛ ومع الإعلان عن الاتفاق انخفض إلى ما دون 50 جنيهاً»، متوقعاً أن تشهد العملة المصرية مزيداً من التحسن.

كما أرجع المراقبون التراجع في سعر الدولار إلى إعادة ضخ «الأموال الساخنة» في السوق المصرية، وزيادة تحويلات المصريين من الخارج. ولم يستبعدوا أن يصل إلى 48 جنيهاً قريباً.

وبلغ سعر الدولار في البنوك المصرية يوم الاثنين نحو 49.87 جنيه.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وأشار الشافعي إلى أثر هذا التراجع في حركة الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، ومن ثم انخفاض الأسعار. لكن عبد النبي يستبعد نزول الأسعار قريباً خصوصاً أن «التجار يحتاطون بسعر أعلى للدولار»، وقال إن تراجعه في المعاملات التجارية سيستغرق وقتاً.

وكان الخبير الاقتصادي هاني جنينة، قد رد على مثل هذه الفرضية عبر مداخلة تلفزيونية قبل أيام قائلاً: «التاجر سيلجأ إلى خفض السعر، حتى لو كانت بضاعته جلبها خلال فترة الحرب بسعر مرتفع للدولار، في ظل منافسة السلع الجديدة التي جاءت بسعر دولار أقل»، متوقعاً أن تشهد خلال الفترة المقبلة «عديداً من العروض لتخفيض الأسعار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا أنماط مختلفة من التعليم في مصر (وزارة التربية والتعليم)

«مواد الهوية» تجدد الجدل بشأن فجوات أنماط التعليم بمصر

تجدَّد الجدل في مصر حول تعدُّد أنماط التعليم، بعد أن طفت على السطح أزمة ارتفاع معدلات رسوب طلاب «المدارس الدولية» بمواد الهوية الوطنية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

قبل أيام من تطبيقه يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، من أجل تنويع مصادر الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)
أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)
أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية، حيث تخشى الأمم المتحدة أيضاً من هجوم لـ«قوات الدعم السريع».

وحضّت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، طرفي النزاع على «وقف أي عمل من شأنه أن يعرض المدنيين للخطر، أو يعيق المساعدات الإنسانية، أو يساهم في ارتكاب المزيد من الفظائع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«حملة مكبَّرة» للجيش المصري ضد «بؤر إجرامية» جنوب البلاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)
TT

«حملة مكبَّرة» للجيش المصري ضد «بؤر إجرامية» جنوب البلاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة (أرشيفية - «الرئاسة»)

أعلن الجيش المصري تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير الشرعية.

وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 عنصر، بينهم 136 أجنبياً.

وعلى مدى الأيام الماضية، تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية اتخاذ اللازم حيال ذلك.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان، الاثنين، إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة والسلاح - التنقيب غير المشروع عن الذهب - الهجرة غير الشرعية)، بما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على الاستقرار الاقتصادي ومناخ الاستثمار وجهود التنمية المستدامة».

الجيش المصري يؤكد احتفاظه بجميع الخيارات لحماية الأمن القومي للبلاد (أرشيفية - المتحدث العسكري)

وأسفرت المداهمات، وفق بيان المتحدث، عن «ضبط عدد من الأفراد المتورطين في تلك الأنشطة غير المشروعة، من بينهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، و14 عربة من طرازات متنوعة، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، بالإضافة إلى كميات من الأسلحة والذخائر غير المرخصة، ومصادرة أعداد كبيرة من المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات التنقيب العشوائي عن الثروات التعدينية، بالإضافة إلى ضبط عدد من العناصر المتسللة التي لا تحمل مستندات إقامة رسمية بالدولة».

وأوضح أنه تمت إحالة المقبوض عليهم والمضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية «وفق المواثيق الدولية ومعايير القانون الدولي الإنساني».

وبالتزامن مع بدء الحملة، أعلن المتحدث قيام عدد من المتسللين بطرق غير شرعية إلى الأراضي المصرية بـ«تسليم أنفسهم للنقاط والتمركزات الأمنية، وتم ترحيلهم إلى بلادهم مع مراعاة احتياجاتهم الإنسانية كافّة».

وشدد البيان المصري على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافّة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».

وقبل يومين، وجّه رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، عبر حسابه على منصة «إكس»، تحية وشكر وتقدير إلى القوات المسلحة لما قال إنه «استجابة لنداء الشركات والعاملين في قطاع التعدين في مصر في مواجهة إجرام عصابات التعدين العشوائي وفرض سلطة الدولة وترحيل المعدنين الأجانب إلى خارج أرض الوطن».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق للجيش المصري، اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، إن مثل «هذه الحملات تؤكد سيطرة مصر الكاملة على أراضيها وحدودها، وتمنع أي خرق أو تهديد للأمن القومي»، مشدداً على أن القوات المصرية «لن تسمح لأي شخص بأن يدخل أراضيها بهدف الاتجار أو التهريب، ومجرد التفكير في مثل هذه الأمور سيُجابَه بقوة وحزم».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن «قوات الدعم السريع»

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يضم قادة منشقين عن «قوات الدعم السريع»

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

منحت السلطات في الخرطوم الشهر الماضي علي رزق الله، وهو قائد سابق في «قوات الدعم السريع»، رتبة في الجيش الذي خاض ضده قتالاً استمر نحو ثلاث سنوات.

ورحبت الحكومة المرتبطة بالجيش بانشقاقه، وهو أحدث التحولات الكبيرة التي أعادت تشكيل التحالفات في السودان، وعززت موقف الجيش في واحد من أكثر الصراعات دموية هذا القرن.

لكن كثيرين لم ترُق لهم رؤية رزق الله ومسؤولين سابقين آخرين في «قوات الدعم السريع» وهم يعيشون بحرية، ويعقدون مؤتمرات صحافية، خشية أن يفلت المنشقون من المحاسبة على جرائم مزعومة ارتكبت تحت قيادتهم.

وقالت حليمة إسماعيل، وهي امرأة من غرب دارفور لوكالة «رويترز»: «هم من (قوات الدعم السريع)، حتى لو طلبوا الله يسامحهم، ما نقدر نسامحهم على شيء شفناه بعيوننا وشاهدناه شاهد عيان. هل بعد شوية يبقى أخوك ويقف مع الجيش في الصفوف الأمامية؟».

ووصفت كيف أطلقت قوات رزق الله النار في الهواء خلال هجوم على قرية نزحت إليها عام 2024.

ويُعتقد أن الحرب الأهلية في السودان أودت بحياة مئات الآلاف، وتسببت في نزوح الملايين، وأدت إلى انتشار المجاعة، والأمراض منذ الخلاف بين «قوات الدعم السريع» والجيش، وبدء القتال في 15 أبريل (نيسان) 2023.

فظائع دارفور

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

وشهد إقليم دارفور بعضاً من أسوأ أعمال العنف، إذ يعد معقلاً لـ«قوات الدعم السريع»، حيث كان رزق الله، المعروف على نطاق واسع بلقب (السافانا)، قائداً. ووجهت إلى «قوات الدعم السريع» اتهامات بارتكاب فظائع خلال هجومها على مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما تناوله فيلم وثائقي أعدته «رويترز».

وكان قائد كبير آخر في شمال دارفور، وهو النور قبة، انشق أيضاً وانضم إلى صفوف الجيش في أبريل. ونفى قبة في مقابلة مع «رويترز» أن يكون انشقاقه بهدف الإفلات من العدالة، وقال إن أي قادة سابقين في «قوات الدعم السريع» ارتكبوا جرائم يجب أن يخضعوا للمساءلة. وأضاف: «لو أي شخص من الشعب السوداني عنده علينا إحنا حاجة ولا عنده علينا حق، والله جاهزين للمحاسبة».

أما (السافانا)، الذي لم يرد على طلبات من «رويترز» للتعليق، فقال علناً إنه سيسلم نفسه إذا وجهت إليه اتهامات بارتكاب مخالفات.

دعوات للمحاسبة

وقالت حليمة، التي تقيم حالياً في بلدة طويلة بدارفور، إنها اضطرت للفرار مرات عدة من غارات «قوات الدعم السريع» على القرى المحيطة بمدينة الفاشر. وأضافت أنها شاهدت اغتصاب نساء أمام عينيها، وتعرضت للجلد على أيدي عناصر من «قوات الدعم السريع». وأضافت وهي تروي عن آثار الجلد الظاهرة على جسدها «أنا ذراعي كله ندوب لحد رجلي هنا» وهي تشير لساقها.

وأكدت أن عناصر من وحدة بقيادة رزق الله أطلقوا النار في الهواء خلال إحدى الهجمات، مما أجبرها هي وأطفالها على الانبطاح أرضاً. وقالت إنها وغيرها يخشون من أن يفلت هؤلاء من العقاب لمجرد أنهم انشقوا عن «قوات الدعم السريع».

ويسود الاستياء أيضاً في منطقة كردفان المجاورة، حيث قال تاجر في بلدة النهود إنه يعتزم رفع دعوى قضائية خاصة على رزق الله بسبب نهب مستودعات ومخازن كانت تحتوي على أغذية.

وأضاف بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لتجنب الاستهداف: «ما حدث هو مسؤولية السافانا، و(قوات الدعم السريع)، والجيش الذي لم يحمنا». وقال محمد صلاح الدين، عضو المجلس التنفيذي في مجموعة «محامو الطوارئ» إن مثل هذه الدعاوى القضائية من غير المرجح أن تحظى بتأييد واسع النطاق في ظل الاضطرابات التي تسود السودان في زمن الحرب.

وتابع قائلاً: «لا يمكن معالجة هذه القضية على نحو جزئي، فهي تحتاج إلى عدالة انتقالية». لكن هذا يتناقض مع 243 قضية أحصاها «محامو الطوارئ»، وأحيلت للقضاء ضد متعاونين مفترضين، وبتهم تتراوح بين تقديم معلومات للمخابرات، والطهي لمقاتلي «قوات الدعم السريع».

الجيش يستغل الانقسامات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق عن «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقال عماد الدين بادي، وهو باحث كبير في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، إن الجيش يسعى من خلال تشجيع الانشقاقات إلى استغلال الانقسامات العرقية داخل «قوات الدعم السريع».

وينتمي عدد من كبار قادة «قوات الدعم السريع» إلى قبيلة الرزيقات العربية التي شهدت توتراً بين عشائرها المختلفة، لا سيما بعد غارة شنتها «قوات الدعم السريع» على مسقط رأس موسى هلال الموالي للجيش في وقت سابق من هذا العام.

وينتمي هلال إلى عشيرة المحاميد، وكذلك السافانا. وأشار قبة في مقابلته مع «رويترز» إلى هذه التفاعلات، قائلاً إن «قوات الدعم السريع» تستند إلى نظام وصفه بأنه عنصري وقبلي يفيد على وجه التحديد عائلة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.

حكر لأسرة واحدة

وقال: «(الدعم السريع) يعني هو حكر لجهة معينة وضيق لأسرة معينة وقايم بطريقة عنصرية وطريقة قبلية وطريقة محددة لبيت أو داخل بيت، فنحنا ما بنتكلم في أنه فلان وعلان، إحنا بنتكلم في مشروع اللي بيبني الدولة ما بنفس مشروع (الدعم السريع)، المشروع اللي بيبني الدولة مشروع سوداني... مشروع قومي».

وقال بادي إن الجيش يأمل في أن يؤدي هذا التوتر إلى تكرار النجاح الذي حققه في ولاية الجزيرة، حيث ساعد انشقاق قائد الميليشيا المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل في تغيير الأمور لصالحه في عام 2024. وأضاف: «هناك مبرر عسكري، لكن من المحتمل أن القوات المسلحة لا تقدر التداعيات الاجتماعية حق قدرها».