فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
TT

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)
فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» في العلاقة مع الشعب الإيراني، في إطار مسار تفاوضي يهدف إلى إعادة تشكيل العلاقات في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات فانس مع بدء أول جولة رسمية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث يسعى الجانبان خلال مهلة تفاوضية تمتد 60 يوماً إلى تحويل مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي إلى اتفاق تفصيلي بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية واقتصادية أوسع.

وقال فانس خلال افتتاح ما أُطلق عليه «قمة بحيرة لوسيرن»: «السؤال المطروح أمامنا الآن هو: إلى أي مدى يمكننا أن نحقق المزيد معاً؟ هل يمكننا أن نفتح صفحة جديدة؟ وهل يمكننا تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم، أم سنعود إلى الأساليب القديمة؟».

وأضاف أن ما تسعى إليه واشنطن هو العمل معاً عبر الدبلوماسية لإحداث تحول في الشرق الأوسط، معتبراً أن المنطقة تقف أمام فرصة للانتقال من عقود من التوتر إلى مرحلة تقوم على «السلام والازدهار للجميع».

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة حققت بعض الأهداف التي سعت إليها واشنطن، بما في ذلك استمرار الملاحة في مضيق هرمز ووضع حد لما وصفه بالطموحات الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة ترى الآن «مستقبلاً مشتركاً» يمكن فيه لجميع الأطراف العمل لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال فانس إن الولايات المتحدة تمد «يداً ممدودة» إلى إيران، لكنه ربط أي تحول أوسع في العلاقات بتخلي طهران عن دورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية على المدى الطويل.

وأضاف: «إذا كانت القيادة الإيرانية مستعدة للتخلي عن دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي، وإذا كانت مستعدة للتخلي عن طموحات الأسلحة النووية على المدى الطويل، فإن الولايات المتحدة مستعدة لإحداث تحول جذري في علاقتها مع ذلك البلد».

وقال فانس إن المفاوضين أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال الساعات الأولى من المحادثات، معرباً عن ثقته بإمكان تحقيق مزيد من التقدم مع استمرار المناقشات.

وأشار إلى أن الأيام الماضية شهدت تقدماً ملحوظاً نحو تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن ترمب ملتزم بالتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في المنطقة، مع إقراره بأن هذا النوع من الاتفاقات يكون عادة «فوضوياً بعض الشيء».

ووصف فانس انطلاق المحادثات مع إيران في سويسرا بأنه «اجتماع تاريخي»، قائلاً إن المفاوضات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، لكنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي داخل القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس قبل بدء الجلسات الرسمية، في مشهد نادر يجمع مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى في مكان واحد. وانضم الوفد الإيراني إلى الاجتماع برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف.

وفي موازاة ذلك، قال مصدر مطلع قريب من الوفد الإيراني المفاوض إن الجانب الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي قبل بدء الاجتماع متعدد الأطراف في سويسرا.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن الوفد الأميركي ومنظمي الاجتماع كانوا يعتزمون تنظيم مصافحة وصورة جماعية بين الوفدين الإيراني والأميركي في مستهل الجلسة.

وأضاف أن رئيس الوفد الإيراني وأعضاء الفريق المفاوض رفضوا هذه الترتيبات، وأبلغوا المنظمين أنهم لن يشاركوا في أي صورة مشتركة مع الوفد الأميركي.

وبحسب المصدر، أدى رفض الوفد الإيراني إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر الذي كان مقرراً قبل انطلاق الجلسات، قبل أن يدخل الوفد الإيراني لاحقاً إلى قاعة الاجتماعات.

وقال المصدر إن الوفد الأميركي طلب مهلة خمس دقائق لإخراج الصحافيين من مكان الاجتماع، مضيفاً أن المراسم التي سبقت المفاوضات أُجريت في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

واستهل فانس برنامج لقاءاته باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران طوال فترة الحرب. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني، ومع وزير الخارجية عباس عراقجي.

فانس، صافح رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير بجانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منتجع بورغنستوك اليوم (أ.ب)

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً إلى المنتجع المطل على بحيرة لوسيرن، فيما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وزير الخارجية السويسري إغناسيو كاسيس على هامش الاجتماعات.

ومن الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن الحرب بين إسرائيل ولبنان تشكل أولوية رئيسية لطهران في هذه الجولة، مؤكداً أن إيران تصر على أن يبدأ تنفيذ التفاهم من البند المتعلق بوقف الحروب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها».

وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «ما هو مؤكد أننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

وكان من المقرر أن تنعقد الجولة الحالية يوم الجمعة، إلا أن تصاعد القتال في لبنان دفع إلى تأجيلها بعد إلغاء الوفد الإيراني مشاركته في اللحظات الأخيرة، قبل أن تُستأنف الترتيبات الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي المحادثات وسط جدل سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه ترمب وفانس انتقادات من أوساط جمهورية محافظة تشبّه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015 وانسحب منه ترمب عام 2018.

كما تتابع الأسواق العالمية المحادثات عن كثب، بعدما أدى الإعلان عن مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي إلى تراجع العقود الآجلة للنفط بنحو 8 في المائة، وسط رهانات على أن يؤدي نجاح المفاوضات إلى تخفيف المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.


مقالات ذات صلة

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
رياضة عالمية مدرب إيران خلال حديثه مع اللاعبين قبل انطلاق الحصة التدريبية (أ.ف.ب)

مدرب إيران: الوضع صعب... منحونا 16 ساعة للاستعداد لـ«بلجيكا»

انتقد أمير قلعة نويي، مدرب إيران، الظروف متزايدة الصعوبة التي يواجهها فريقه في استعداداته لمواجهة بلجيكا، اليوم (الأحد)، ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية أندرو جولياني (رويترز)

البيت الأبيض: ترتيبات سفر إيران لمباريات المونديال قيد «التقييم المستمر»

تشعر إيران بالاستياء من القيود التي تعني أنه لا يمكن للفريق السفر إلى الملاعب إلا في غضون 24 ساعة قبل المباريات.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في بورغنستوك

اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

راغدة بهنام (بورغنستوك (سويسرا)) «الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: الجيش الإٍسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإٍسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد، اليوم الأحد، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً منع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما في ما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».

أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان حسب ما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)
تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)
TT

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)
تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)

ظهرت مؤشرات على البدء بتسريع وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وتُسمّيها حكومتها «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وتكررت المطالبات في الأسابيع الأخيرة، سواء من جانب حزب «العمال الكردستاني» الذي ينتقد تباطؤ الحكومة التركية في اتخاذ الخطوات القانونية، أو من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بالبدء في وضع «القانون الإطاري» لعملية السلام بموجب اقتراح من زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان.

وبدا من تصريحات المسؤولين الأتراك أن هناك تحركاً متصاعداً يهدف إلى البدء في مناقشة مشروع قانون مبني على مقترحات لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية، التي حددت إطاراً لعملية السلام وطرحته على البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، وذلك بعدما تقرر تعليق العطلة الصيفية للبرلمان التي كانت من المقرر أن تبدأ مطلع يونيو (حزيران)، وتصاعد النقاشات حول دستور جديد للبلاد.

البرلمان يتحرك

وضدرت إشارات متكررة من الرئيس رجب طيب إردوغان إلى أن «عملية تركيا خالية من الإرهاب» تسير بشكل جيد وأن البرلمان سيضطلع بالمهام الموكلة إليه في إطارها.

كورتولموش متحدثاً في فعالية في إسطنبول ليل السبت - الأحد (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، خلال فعالية في إسطنبول ليل السبت - الأحد، إننا نهدف إلى بناء تركيا لا يُمارس فيها التمييز ضد أي شخص بسبب أصله العرقي، عاداً أن عمل لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالغ الأهمية للديمقراطية التركية.

وأضاف كورتولموش: «مع إدراكي أن المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) حلت نفسها بالكامل ووضعت سلاحها، آمل أن يضطلع البرلمان بمسؤوليته، وأن يتم إقرار وتطبيق اللوائح القانونية اللازمة في أقرب وقت ممكن، من الممكن ضمان الاندماج الاجتماعي على المدى القريب، لتحقيق هدف (تركيا بلا إرهاب)، أؤمن إيماناً راسخاً بأن هذه الخطوة ستُتخذ».

وأكد كورتولموش، في الوقت ذاته، أن العمل على دستور مدني جديد يعد من الأولويات، وأن تركيا بحاجة إلى التخلص من الدساتير التي وُضعت بعد الانقلابات، ومواصلة مسيرتها بدستور حديث، ديمقراطي، وتشاركي، يُصاغ بإرادة الشعب».

وجاءت تصريحات كورتولموش بعد أيام من لقاء عقده، الثلاثاء الماضي، مع النائبين من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عضوي «وفد إيمرالي» الذي يتولى إدارة العملية عبر لقاءات مع أوجلان والمسؤولين في الدولة التركية، بروين بولدان ومدحت سانجار.

جانب من لقاء كورتولموش مع النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار عضوي «وفد إيمرالي» في 16 يونيو (حساب البرلمان التركي في «إكس»)

وفي تصريحات حول ما دار خلال اللقاء، قالت بولدان، وهي أيضاً نائبة رئيس البرلمان: «ناقشنا مسألة القانون الإطاري وأكدنا أن مناقشته ستسرع العملية وستعود بالنفع على تركيا، وأبدى السيد كورتولموش الرأي نفسه، ورغم عدم وجود نتيجة ملموسة حتى الآن، فإن اتصالاتنا مستمرة، ونحت متفائلون».

وأضافت: «نحن نتحدث عن قانون إطاري يتألف من 7 أو 8 مواد، يمكن إنجازه في غضون 5 أيام حداً أقصى إذا رغبنا في ذلك»، محذرة من مخاطر كبيرة إذا لم يتم الإسراع بإقراره مع استمرار الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، وكذلك وجود من يسعون إلى تخريب العملية، داخل تركيا، وقد ينجحون في ذلك.

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء تجميع أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت بولدان قد كشفت، في أواخر مايو (أيار) الماضي، عن الانتهاء من إعداد مسودة للقانون من 8 مواد أساسية «تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء السياسيين والمرضى، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانوني الإرهاب، وتنفيذ التدابير الأمنية والأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

ولفتت بولدان إلى أن القانون المقترح سيكون قانوناً أساسياً يطبق لمرة واحدة ليستفيد منه أعضاء «العمال الكردستاني» ممن ألقوا أسلحتهم خلال فترة زمنية محددة، تمنحهم الحرية الكاملة في العودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، أو التوجه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه، وذلك لضمان معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي وقانوني.

تعليمات من إردوغان

وفي وقت سابق من يونيو (حزيران) الحالي عقد مسؤولون من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» اجتماعات مع مسؤولين من حزب «العدالة والتنمية»، الحاكم، لمناقشة مسودة القانون.

إردوغان استقبل كورتولموش يوم 18 يونيو لمناقشة تحرك البرلمان في الفترة المقبلة لمناقشة التشريعات المتعلقة بالسلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

والتقى الرئيس رجب طيب إردوغان رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الخميس الماضي، وجرى خلال اللقاء الحديث حول تطورات العملية، وسبق ذلك حديث مصادر عن إصدار الرئيس تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات اللازمة لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام).

وفي أول تأكيد مباشر على تسريع العمل على التشريع المقترح، قال وزير العدل التركي، أكين غورليك، في تصريحات، السبت، إن هناك خطوات مهمة تتخذ في إطار عملية «تركيا بلا إرهاب»، التي وصفها بأنها مشروع للوحدة الوطنية والأخوة، قائلاً: «تأمل أن تقدم مسودة التشريعات المقترحة إلى البرلمان قريباً».

رسالة من أوجلان

بدوره، جدد أوجلان في رسالة إلى «المؤتمر الثالث حول الإسلام الديمقراطي»، الذي نظمه «اتحاد بلاد ما بين النهرين للبحوث الإسلامية» في دبار بكر (جنوب شرقي تركيا)، التأكيد على ضرورة عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» التي دعا إليها في رسالة في 27 فبراير (شباط) 2025 طالب فيها حزب العمال الكردستاني بحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أوجلان خلال قراءة رسالة دعا فيها إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال أوجلان إن حل الأزمات المتفاقمة والحروب الطائفية والصراعات القومية والصراعات على السلطة في الشرق الأوسط لا يكمن في تعزيز النهج السلطوي والهيمنة، بل في بناء مجتمع ديمقراطي، لافتاً إلى أن منظور الإسلام الديمقراطي يتمحور حول بناء «أمة ديمقراطية».


برلين تحذر من فرض رسوم عبور في «هرمز» بعد تهديد ترمب

سفن راسية في مضيق هرمز الأحد (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز الأحد (رويترز)
TT

برلين تحذر من فرض رسوم عبور في «هرمز» بعد تهديد ترمب

سفن راسية في مضيق هرمز الأحد (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز الأحد (رويترز)

حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمال ظهور نظام لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي وفقاً لقواعد القانون الدولي للبحار.

وقال فاديفول، خلال منتدى حواري مع مواطنين في مقر وزارة الخارجية الألمانية ضمن فعاليات «اليوم المفتوح» للحكومة الاتحادية في برلين، إن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الحرة تمثل مبدأ أساسياً من مبادئ قانون البحار، معرباً عن قلقه من بعض الصياغات غير الواضحة الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف: «هناك صيغ غير واضحة في مذكرة التفاهم، ما يثير على الأقل بعض الشكوك بشأن ما إذا كان هذا الأمر مضموناً بالكامل»، مؤكداً أن الحكومة الألمانية ستولي أهمية خاصة لمسألة حرية الملاحة في المضيق عند تقييم أي خطوات مستقبلية تتعلق برفع العقوبات عن إيران، سواء من حيث التوقيت أو الآليات.

وأشار الوزير الألماني إلى أن ضمان استمرار الملاحة الحرة قد يساهم في عودة أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة نسبية، قائلاً: «إذا تحقق ذلك، فأعتقد أن أسعار النفط يمكن أن تعود إلى طبيعتها بشكل سريع نسبياً».

وجاءت تصريحات فاديفول بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم مرور أميركية على السفن العابرة لمضيق هرمز إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع إيران، معتبراً أن الولايات المتحدة تستحق مقابلاً نظير دورها في حماية أمن الملاحة في المنطقة.

وينص اتفاق الإطار المبرم بين واشنطن وطهران على عدم فرض إيران أي رسوم على السفن خلال فترة المفاوضات الممتدة 60 يوماً، على أن تبحث طهران لاحقاً مع سلطنة عُمان آلية مستقبلية لتنظيم العبور بما يتوافق مع القانون الدولي وبمشاركة الدول المشاطئة.