محادثات بورغنستوك تبدأ وسط خلاف أميركي - إيراني حول هرمز

الوسطاء يتحركون قبل الجلسة الرباعية...والنفط والأصول المجمدة على الطاولة

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)
أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)
TT

محادثات بورغنستوك تبدأ وسط خلاف أميركي - إيراني حول هرمز

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)
أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)

بدأت في منتجع بورغنستوك السويسري، الأحد، أول جولة من المحادثات الأميركية - الإيرانية الهادفة إلى تحويل مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب بين البلدين إلى اتفاق دائم، وسط خلافات مبكرة حول تنفيذ الالتزامات المتبادلة ووضع مضيق هرمز، الذي تؤكد طهران أنه لا يزال مغلقاً بينما تقول واشنطن إن الملاحة فيه مستمرة بصورة طبيعية.

وصل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى سويسرا، الأحد، لرئاسة الوفد الأميركي في أول جولة محادثات مباشرة مع إيران منذ توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة لإنهاء الحرب، في وقت طغى الخلاف حول مضيق هرمز على انطلاق المفاوضات، بعد إعلان طهران إغلاقه مجدداً، ونفي واشنطن توقف الملاحة فيه.

وتُعقد المحادثات في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، بمشاركة الوفدين الأميركي والإيراني، وبحضور وسطاء من باكستان وقطر، في محاولة لتحويل الاتفاق المؤقت المؤلف من 14 بنداً إلى تسوية نهائية تنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بعد ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت إيران.

وبدأت اللقاءات الجانبية مبكراً في المنتجع السويسري، إذ التقى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق المحادثات، في مؤشر إلى الدور المركزي الذي تلعبه إسلام آباد في تثبيت مسار التفاهم بين واشنطن وطهران.

جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في منتجع بورغنستوك السويسري قبيل محادثات رفيعة لإنهاء حرب الشرق الأوسط. (أ.ف.ب)

كما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عقد اجتماعاً منفصلاً مع رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف لبحث تنفيذ بنود مذكرة التفاهم وآليات الانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن الوفد الأميركي، برئاسة فانس، والوفد الإيراني، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إضافة إلى الوسطاء، موجودون في بورغنستوك، وإن المحادثات ستبدأ صباح الأحد.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد عقد اجتماعاً مع نظيره السويسري إغناسيو كاسيس في فندق بورغنستوك، استمر نحو 45 دقيقة، قبل بدء الترتيبات الخاصة بالمحادثات الرباعية بين إيران والولايات المتحدة وباكستان وقطر في مبنى آخر داخل الموقع نفسه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوفد الإيراني سيعقد اجتماعين خلال اليوم. وأوضح، في تصريح لوكالة «إرنا»، أن اللقاءات الصباحية ستكون ثنائية مع الوفدين الباكستاني والقطري بصفتهما وسيطين، على أن تُعقد بعد الظهر اجتماعات رباعية بين وفدي إيران والولايات المتحدة، بحضور ممثلين عن قطر وباكستان.

الاجتماع الرباعي

وأضاف بقائي أن الاجتماع سيستمر يوماً واحداً، وأنه سيبحث، إلى جانب مسار الاتفاق النهائي، قضايا أخرى بينها إعفاءات بيع النفط الإيراني والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.وقال بقائي إن الاتصالات بين طهران وواشنطن تتواصل بصورة مستمرة عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين لضمان تنفيذ مذكرة التفاهم، موضحاً أن الوفد الإيراني عقد اجتماعاً مع الوسيط القطري، على أن يعقبه لقاء مع الوفد الباكستاني قبل بدء الاجتماع الرباعي. وأضاف أن وفود إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان ستكون موجودة في قاعة واحدة خلال جلسة بعد الظهر، نافياً التقارير التي تحدثت عن توقيع وثيقة جديدة، ومؤكداً أن مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو (حزيران) «لا تحتاج إلى إعادة توقيع».

وشدد بقائي على أن الهدف الرئيسي من اجتماع بورغنستوك ليس التفاوض على نص جديد، بل متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، مؤكداً أن «تنفيذ أي اتفاق أهم من توقيعه»، وأن طهران تنظر إلى الاجتماع باعتباره اختباراً لمدى التزام الطرف الآخر بتعهداته.

عراقجي ونظيره السويسري إغنازيو كاسيس على هامش المحادثات في منتجع بورغنستوك (الخارجية الإيرانية)

وفود رفيعة

وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير وصلا إلى سويسرا للمشاركة في جهود الوساطة، إلى جانب الوسطاء القطريين. وتولت باكستان دوراً مركزياً في التوصل إلى مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي.

وتضم التشكيلة الإيرانية، وفق وسائل إعلام إيرانية، قاليباف وعراقجي، إضافة إلى مسؤولين كبار من المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الخارجية والبنك المركزي وقطاع النفط. ويشارك من الجانب الأميركي، إلى جانب فانس، المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب.

وقال فانس، قبل مغادرته قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند، إنه يأمل في إحراز تقدم بشأن الملف النووي الإيراني ووقف إطلاق النار في لبنان. وأضاف أن المحادثات قد تمتد «على مدى يومين»، لكنه أشار في تصريحات أخرى إلى أنه قد يشارك فيها «ليوم أو يومين» فقط.

وقال فانس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» قبل وصوله إلى سويسرا إن ويتكوف وكوشنر يتوليان بالفعل متابعة الجوانب الفنية للمفاوضات، مضيفاً أنه تلقى منهما تقارير تفيد بأن «الأمور تسير بشكل جيد».

وتهدف الجولة إلى إطلاق فترة تفاوض تمتد شهرين، وفق مذكرة التفاهم، للتوصل إلى اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية والأصول المجمدة والترتيبات البحرية في مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران ستضغط في سويسرا من أجل تنفيذ التزامات الطرف المقابل، محذراً في تصريحات سابقة من أن «كامل التفاهم سيكون في خطر» إذا لم تُنفذ هذه الالتزامات.

وأوضح أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم يشترط بدء تنفيذ خمسة بنود محددة قبل الانتقال إلى مفاوضات الاتفاق النهائي، معتبراً أن هذه البنود تمثل «الشرط الأساسي» لإطلاق المرحلة التالية من المحادثات.وتقول طهران إن البند الثالث عشر يشترط تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر معاً، وألا تمضي إيران في خطوات أخرى من دون تنفيذ هذه البنود.

وتنص المادة الأولى على إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

كما تنص المادتان الرابعة والخامسة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجياً واستئناف حركة الملاحة، مقابل اتخاذ طهران ترتيبات لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، والعمل على إعادة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية.

أما المادتان العاشرة والحادية عشرة فتنصان على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود.

شرطي يقف عند نقطة تفتيش عند مدخل منتجع بورغنستوك في يوم المحادثات الأميركية - الإيرانية. (رويترز)

هرمز يعقّد التفاوض

غير أن الخلاف بشأن مضيق هرمز فرض نفسه منذ الساعات الأولى لانطلاق المسار السويسري. فقد أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران، السبت، إغلاق المضيق أمام حركة السفن رداً على استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وما وصفته بـ«نقض الولايات المتحدة» للبند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر عسكري قوله إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن بحرية «الحرس الثوري» لم تصدر أي تصاريح لعبور السفن حتى إشعار آخر.

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن الملاحة في المضيق لم تتوقف. وذكرت أن 55 سفينة تجارية عبرت الممر المائي السبت، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، مؤكدة أن القوات الأميركية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، يهدد أي خلاف بشأن وضعه بتحويله إلى نقطة ضغط مركزية في المحادثات، خصوصاً مع تمسك إيران بفكرة استخدامه ورقة تفاوضية، ورفض واشنطن أي رسوم أو قيود إيرانية على العبور.

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنه لن تُفرض أي رسوم على عبور المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار البالغة 60 يوماً أو بعدها، إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة في حال فشل الاتفاق، وذلك مقابل ما وصفه بالخدمات التي تقدمها واشنطن بصفتها «الملاك الحارس» لدول الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات ترمب بعد أيام من إعلان إيراني عن ترتيبات لعبور السفن التجارية خلال فترة التفاوض من دون رسوم، مقابل تقديم طلبات مسبقة والالتزام بالمسارات والأوقات التي تحددها السلطات الإيرانية.

من جانبه، كتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أن الولايات المتحدة «تفهم لغة الاقتصاد ومعادلة الكلفة والعائد أكثر من أي شيء آخر»، محذراً من أنه إذا بقي الاتفاق «حبراً على ورق» فإن تدفق الطاقة في الشرق الأوسط سيتوقف أيضاً.

وفي المقابل، نقلت وكالة «شانا» التابعة لوزارة النفط الإيرانية عن الوزير محسن باك نجاد قوله إن التزام الأطراف الغربية بمضمون الاتفاق يمكن أن يفتح مئات الفرص الاستثمارية والأطر التعاقدية للشراكة الفنية والتشغيلية.

وقال باك نجاد إن قطاع الطاقة الإيراني أعد مشاريع وشراكات جاهزة للتنفيذ فور بدء تطبيق الالتزامات الاقتصادية الواردة في مذكرة التفاهم.

لبنان في الخلفية

وحضر ملف لبنان بوصفه أحد شروط تنفيذ الاتفاق، لكن بفقرة موجزة في جدول المحادثات. وقال فانس إن وقف إطلاق النار في لبنان سيكون من بين الملفين الأساسيين إلى جانب الملف النووي. وتقول طهران إن استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان يمثل خرقاً للبند الأول من مذكرة التفاهم، فيما تقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وإنها ستواصل التصدي لأي تهديد لقواتها أو لأمنها.وقال بقائي إن البند الأول من المذكرة، المتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، سيكون محوراً رئيسياً في المناقشات، مضيفاً أن طهران ترى أن هذا البند لم يُنفذ بعد بسبب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.

وقال مسؤول دائرة الإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، محمد مهدي طباطبائي، إن «التنفيذ غير المشروط» للبند الأول من مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة يمثل مسألة أساسية، معتبراً أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان سيؤدي إلى «إسقاط صدقية التفاهم كله». وأضاف أن البند الأول سيكون على رأس جدول أعمال الوفد الإيراني في سويسرا، مشيراً إلى أنه إذا لم يُنفذ الشرط الأول من الاتفاق، فلن تكون هناك ثقة بتنفيذ بقية بنوده.

وقالت مصادر لبنانية إن غارات إسرائيلية أوقعت قتلى السبت، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تبادلت إسرائيل و«حزب الله» الاتهامات بخرق الهدنة. وأعلنت إسرائيل أنها ملتزمة وقف إطلاق النار لكنها سترد على أي تهديد، بينما قال «حزب الله» إنه لن يسمح لإسرائيل بـ«حرية الحركة» داخل لبنان.

رهان اليوم الواحد

تعكس تركيبة الوفود المشاركة حجم الملفات المطروحة أكثر مما تعكس بساطة الجولة. فوجود قاليباف وعراقجي من الجانب الإيراني، وفانس وويتكوف وكوشنر من الجانب الأميركي، إلى جانب مشاركة باكستانية على مستوى رئيس الحكومة وقائد الجيش، يشير إلى محاولة لتثبيت التفاهم سياسياً وأمنياً واقتصادياً في وقت واحد.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عقد اجتماعاً مع رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف في فندق بورغنستوك.

وقالت الوكالة إن الاجتماع تناول متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما البند الأول المتعلق بوقف الحرب على جميع الجبهات، والبند الحادي عشر الخاص بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى البند السادس المرتبط بخطة استثمارية بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث مع علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني على متن الطائرة التي أقلت الوفد الإيراني إلى زيوريخ. (إ.ب.أ)

كما أن إدراج ملفات النفط والأصول المجمدة في جدول النقاش، إلى جانب الملف النووي وهرمز ولبنان، يجعل اجتماع بورغنستوك أول اختبار عملي لقدرة مذكرة التفاهم على الانتقال من النص السياسي إلى آليات تنفيذية.

وقال بقائي إن إيران تتوقع رؤية خطوات عملية في ملف الأصول الإيرانية المجمدة وتراخيص تصدير النفط، مؤكداً أن مبدأ طهران في هذه المرحلة هو «التعهد مقابل التعهد». كما نفى تقارير تحدثت عن توقيع مذكرة تفاهم جديدة خلال اجتماع الأحد، مشدداً على أن المحادثات مخصصة لمتابعة تنفيذ الاتفاق القائم.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت

راغدة بهنام (بورغنستوك (سويسرا)) «الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية أندرو جولياني (رويترز)

البيت الأبيض: ترتيبات سفر إيران لمباريات المونديال قيد «التقييم المستمر»

تشعر إيران بالاستياء من القيود التي تعني أنه لا يمكن للفريق السفر إلى الملاعب إلا في غضون 24 ساعة قبل المباريات.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
المشرق العربي تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل خمسة أشخاص، بينهم طفل وامرأة، في غارات إسرائيلية على بلدة سحمر في شرق البلاد، ومقتل فلسطينيين اثنين في غارة على منطقة صور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
TT

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)
بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات السياسية والجدل المتصاعد حول التفاهم مع واشنطن قد يخدمان أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية في «مرحلة شديدة الحساسية»، بالتزامن مع بدء جولة جديدة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سويسرا.

وجاءت تصريحات بزشكيان وسط تصاعد الانتقادات التي يوجهها التيار المحافظ المتشدد لمسار التفاوض، خصوصاً السجال الذي أثارته تصريحات النائب محمود نبويان بشأن رسائل ومواقف منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حول المفاوضات والتفاهم مع الولايات المتحدة.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف، فهي تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالة المخابرات المركزية الأميركية»، مضيفاً أن من يراجع الخطط التي يضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي والأجهزة الأميركية سيجد أن «أكبر أمل لديهم هو خلق التفرقة داخل البلاد وتفكيك وحدة وتضامن الشعب».

وأضاف : «إذا كان من المقرر أن نخلق الانشقاق بناءً على نيات وأقوال مجموعة في البلاد، فلن نحتاج إلى إسرائيل وأميركا، وسندمر البلاد بأيدينا».

وقال إن البلاد تمر اليوم «بمرحلة شديدة الحساسية»، مضيفاً أن الحفاظ على الوحدة والتماسك «أكثر أهمية من أي وقت مضى»، وأن الذين يطلقون تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يدركوا أنهم «يصبون الماء في طاحونة العدو».

وألقى بزشكيان خطابين منفصلين، أولهما أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية وسوق الصرف، قبل أن يشارك لاحقاً في مؤتمر لمنتسبي منظمة «الباسيج» الجامعية، الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس الثوري»، في جامعة طهران.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يسار)، ووزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي (وسط)، خلال مشاركتهما اليوم في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا (إ.ب.أ)

دفاع عن المفاوضات

وقدم الرئيس الإيراني أقوى دفاع له حتى الآن عن المفاوضات الجارية مع واشنطن، مكرراً دعواته للحفاظ على الوحدة الداخلية.

وربط بزشكيان بين المفاوضات والتحولات التي طرأت على الموقف الأميركي، قائلاً إن الخطاب الأميركي تغيّر مقارنة بالمراحل الأولى للحرب. وأضاف: «كنتم جميعاً قد سمعتم ما قاله الرئيس الأميركي أخيراً. في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تستسلم بلا قيد أو شرط وليس لها الحق في القيام ببعض الأمور، أما الآن فقد باتوا يعترفون بأن لإيران حقوقاً لا يمكن تجاهلها».

وأضاف أن المحادثات الجارية «يمكن أن تشكل أرضية مناسبة جداً لازدهار الاقتصاد وانفتاح الأسواق ومعالجة المشكلات القائمة».

وقال إن هناك أطرافاً معروفة لا تريد نجاح هذا المسار. وأضاف: «هناك عدة جهات غير راضية عن هذه المحادثات. أحدها نتنياهو الذي لا يريد بأي شكل أن يسود الهدوء في المنطقة»، معتبراً أن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة هدفت إلى إدامة الحرب ومنع إيران من الوصول إلى مواردها وقدراتها الاقتصادية.

وأضاف أن أنصار النظام الملكي السابق يقفون أيضاً ضمن المعسكر الرافض للمفاوضات، قائلاً إنهم لا يريدون أن «تواصل البلاد مسارها بهدوء وأن يرى الناس أياماً أفضل». وتابع: «أي فرد أو مجموعة لا تريد تحقيق الاستقرار تسير عملياً في الطريق نفسه الذي يسعى نتنياهو إلى الترويج له».

وقال بزشكيان إن الرافضين للحوار يعرفون جيداً ما الذي يمكن أن تحققه هذه المفاوضات للبلاد، مضيفاً أن «جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وأعرب عن أمله في نجاح الفريق الإيراني المشارك في محادثات سويسرا، قائلاً: «آمل أن يتمكن جميع الذين يشاركون في المفاوضات، ومن بينهم أخي الدكتور قاليباف و...، من مواصلة هذا المسار بنجاح».

تفويض من المرشد

وفي مواجهة الاتهامات التي تتحدث عن تجاوز الحكومة لمؤسسات النظام أو تقديم تنازلات غير مقبولة، شدد بزشكيان على أن حكومته تتحرك ضمن صلاحيات منحت لها من أعلى مستويات السلطة. وقال إن المرشد الإيراني «منح الحكومة الصلاحية لمتابعة هذا المسار»، مضيفاً: «يجب على الجميع مساعدة الحكومة لتتمكن من المضي في هذا الطريق، لا أن توضع أمامها عقبة جديدة كل يوم».

كما أكد أن ما جرى التوصل إليه لم يكن قراراً فردياً، بل نتاج توافق داخل مؤسسات الدولة. وأضاف: «ما كُتب هو ثمرة عمل جماعي. في المجلس الأعلى للأمن القومي كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين على أن هذا الأمر يجب أن يحدث، وكان هناك شخص واحد فقط لديه رأي مختلف، ووجود رأي مخالف داخل أي مجموعة ليس أمراً معيباً».

وفي ما بدا انتقاداً غير مباشر للتغطيات والبرامج التي استضافت شخصيات مهاجمة للحكومة خلال الأيام الأخيرة، دعا بزشكيان هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إلى توخي الحذر.

ائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يسار) والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر في منتجع بورغنستوك السويسري قبيل لقاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على هامش المحادثات الهادفة إلى تحويل التفاهم الأميركي - الإيراني إلى اتفاق دائم (أ.ف.ب)

وقال إن على الهيئة «أن تراعي الاعتبارات اللازمة، وألا تسمح بأن تتضرر الجهود الجارية من خلال طرح بعض المواضيع أو عبر المنابر الإعلامية».

وجاءت هذه التصريحات بعد الجدل الذي أثارته مقابلة نبويان، وما تبعها من إعلان رسمي بأن الإشارة إلى بعض الوثائق والمراسلات المصنفة قد تشكل مخالفة قانونية تستوجب المتابعة.

وفي الوقت نفسه، حرص بزشكيان على عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع منتقديه. وقال: «يمكنني الرد على بعض الأقوال أو طرح أمور ضد بعض الأشخاص، لكن الوحدة أهم بالنسبة لي من الرد، ولذلك أصمت لكي تبقى الوحدة ويواصل البلد مساره بعزة واعتزاز». وأضاف: «كل من يطلق تصريحات من دون الالتفات إلى آثارها يجب أن يعلم أنه يساهم في خدمة أهداف الخصوم».

خطوط حمراء

ورغم دفاعه عن التفاوض، حاول بزشكيان طمأنة المنتقدين الذين يخشون تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية. وأكد أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن نتنازل عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر إلى قبول هذا الحق».

كما اعتبر أن البيئة التفاوضية الحالية تختلف عن المراحل السابقة، مضيفاً: «في السابق كانوا يقولون إن على إيران أن تتفاوض أيضاً بشأن صواريخها، أما الآن فيقولون إنه كما تمتلك الدول الأخرى صواريخ، فإن لإيران الحق في امتلاك صواريخ باليستية أيضاً. القاعدة تغيرت».

وربط بزشكيان بين نجاح المسار التفاوضي وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، معتبراً أن أولى نتائج التفاهم تتمثل في استعادة الوصول إلى الموارد والأصول الإيرانية واستخدامها في دعم الاستثمار والإنتاج.

وقال: «أول إنجاز لهذه المحادثات هو أننا نستطيع مجدداً الوصول إلى مواردنا واتخاذ القرار بشأن كيفية استخدامها». وأضاف أن هذه الموارد يمكن توجيهها إلى البنوك والاستثمار والإنتاج والقطاعات التي تحتاج إلى النمو.

وأشار إلى أن الحكومة تمكنت بالفعل خلال الفترة القصيرة الماضية من استعادة جزء من الموارد والاعتمادات الإيرانية، معتبراً أن بعض نتائج التفاهم بدأت تظهر عملياً.

لكن الرئيس الإيراني أقر في الوقت نفسه بحجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، قائلاً إنه لا يستطيع تصور استمرار إيران لخمس أو ست أو سبع سنوات أخرى في ظل معدلات تضخم تتراوح بين 40 و50 و60 في المائة.

وقال إن استمرار هذا المسار الاقتصادي يهدد الاستقرار الاجتماعي، متسائلاً: «كيف يمكن للناس أن يستيقظوا كل صباح ليكتشفوا أن قدرتهم الشرائية تراجعت؟».

وأضاف أن المواطنين يضعون أموالهم في المصارف لكنهم يستعيدونها بعد أشهر أو سنوات بقيمة أقل بكثير من قيمتها الأصلية، وهو ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لشراء الذهب والعملات الأجنبية لحماية مدخراتهم.

وقال: «لماذا يتجه الناس إلى شراء الذهب والعملات الأجنبية؟ لأنهم يضعون أموالهم في المصارف، لكن الأموال التي يتسلمونها بعد ستة أشهر أو عام لم تعد تحتفظ بالقيمة نفسها».

كما حذر من مخاطر استمرار التضخم المرتفع، قائلاً: «إذا استمر التضخم وتحول إلى تضخم من ثلاث خانات، فهل سيكون المجتمع قادراً على تحمل ذلك؟».

بزشكيان يلقي خطاباً أمام المؤتمر السنوي للسياسة النقدية والصرف الأجنبي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن حكومته تعهدت بزيادة مخصصات برامج الدعم والمعونات المعيشية، مؤكداً أنها لن تسمح «على الأقل في المجال المعيشي» بأن يواجه المواطنون مزيداً من الضغوط.

وقال إن الحكومة وعدت بزيادة قيمة القسائم والدعم المعيشي «حتى لا يواجه الناس مشكلات في الحد الأدنى من متطلبات الحياة».

وأضاف أن مسؤولية الدولة هي ألا تسمح «لامرأة مسنة أو رب أسرة بأن ينام جائعاً»، وألا تترك «طفلاً مريضاً بلا دواء أو شاباً يشعر باليأس من المستقبل».

كما أشار إلى أن الحكومة تمكنت خلال الحرب من منع حدوث اضطرابات اقتصادية واسعة، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يعتقدون أن نقص السلع أو تدهور الأوضاع سيدفع الناس إلى النزول إلى الشوارع، لكن الدولة والبنك المركزي نجحا في إدارة الوضع بصورة يومية.

وانتقد بزشكيان أيضاً السياسات التنموية غير المتوازنة، مشيراً إلى التوسع المستمر في طهران والمدن المحيطة بها رغم أزمات المياه والخدمات الأساسية، قائلاً إن أي تنمية لا تقوم على التوازن بين الموارد والاستهلاك «لن تؤدي إلا إلى التدمير».

ودافع بزشكيان عن خيار وقف الحرب ومواصلة المسار الدبلوماسي، قائلاً إن استمرار القتال لا يخدم أي طرف. وأضاف: «كل الدراسات في العالم تظهر أن الحروب تؤدي إلى تعطيل النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتزيد الفقر والبطالة».

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني الخشية من المواجهة العسكرية، قائلاً إن الجيش و«الحرس الثوري» والقوات المسلحة أظهروا قدرتهم على مواجهة أي اعتداء وإنهم كانوا سيواصلون القتال لو استمرت الحرب.

سجال المحافظين

وفي أحد أوضح المؤشرات على طبيعة السجال الدائر داخل إيران، قال بزشكيان إن معارضي التفاهم معروفون للجميع، مضيفاً أن نتائج المفاوضات ستظهر لاحقاً للرأي العام.

وقال: «من الواضح من هم غير الراضين عن هذه المحادثات، ومن الواضح أيضاً ما الذي يمكن أن تحققه للبلاد. إن جزءاً كبيراً مما ورد في الاتفاقات يصب في مصلحة إيران».

وتزامنت تصريحات بزشكيان مع تصاعد الهجمات من أوساط التيار المحافظ المتشدد على الحكومة ومسار التفاوض.

وفي إشارة لافتة إلى عمق الانقسام داخل المعسكر المحافظ نفسه، أعاد موقع «رجاء نيوز» التابع لجبهة «بايداري» المتشددة نشر فيديو للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في البرلمان، خلال أزمة عزل الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر قبل 35 عاماً، تحت عنوان: «رد قائد الثورة قبل 35 عاماً على تصريحات بزشكيان اليوم في جلسة عزل بني صدر».


استطلاع: 92 % من الإسرائيليين يرون أن إيران انتصرت في الحرب

سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

استطلاع: 92 % من الإسرائيليين يرون أن إيران انتصرت في الحرب

سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

أظهر استطلاع للرأي في إسرائيل نُشرت نتائجه الأحد، أن الغالبية العظمى ترى أن إيران خرجت أقوى من الحرب في الشرق الأوسط، والتفاهم الذي أبرمته مع الولايات المتحدة.

وشمل الاستطلاع 3644 شخصاً، وأجرته الجامعة العبرية في القدس بالتعاون مع معهد «أغام»، في الفترة بين 17 و20 يونيو (حزيران).

وتعزز نتائج الاستطلاع الانتقادات الكثيرة في إسرائيل للتفاهم الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب، التي بدأت بهجوم مشترك من واشنطن والدولة العبرية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المستطلعين، اعتبر 92.1 في المائة أن إيران فازت أو حقَّقت مكاسب أكبر جرَّاء النزاع، بينما رأى 82.9 في المائة أن الحرب ونتائجها أضعفت أمن إسرائيل على الأمد البعيد.

وأعرب 93.1 في المائة من المعسكر اليميني الذي يمثل القاعدة الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن اعتقادهم بأن إيران انتصرت.

ومن بين المستطلَعة آراؤهم، عارض 63.2 في المائة التفاهم الأميركي الإيراني، بينما أيده 12.1 في المائة.

وعلى مستوى الثقة بقيادة إسرائيل، قال 72.5 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إنهم لا يصدقون تصريحات نتنياهو فيما يتعلق بإنجازات الحرب، بينما قيَّم 56.4 في المائة إدارته للحملة العسكرية على أنها «فاشلة» أو «ضعيفة».

وانعكست الحرب سلباً على الوضع السياسي لنتنياهو؛ إذ تراجع التأييد لبقائه رئيساً للحكومة من 40.5 في المائة في أوائل مارس (آذار)، إلى 29.4 في المائة في يونيو.

لكن الموقف السلبي للمستطلعين من الحرب مع إيران، لم ينعكس على دعم العمل العسكري ضد «حزب الله» في لبنان.

وأيَّد 48.2 في المائة تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحزب، وإن أدى ذلك إلى مواجهة مع واشنطن، بينما عارضه 21 في المائة.

ونصَّت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على وقف الحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان؛ حيث تدور مواجهة جديدة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ مارس. رغم ذلك، صعَّدت الدولة العبرية من هجماتها في الأيام الأخيرة، وتبادلت الاتهامات مع الحزب بخرق أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار.

وحذَّرت إيران من أن تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يهدد التفاهم مع الولايات المتحدة، في وقت من المقرر أن يجري البلدان بعد ظهر الأحد مباحثات في سويسرا، في إطار التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ويسجَّل هدوء ميداني نسبي في لبنان منذ بعد الظهر، بعد تأكيد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش تلقى أوامر من القيادة السياسية بوقف القتال، والاكتفاء بالعمل «بشكل دفاعي داخل المنطقة الأمنية» التي أعلنتها إسرائيل بعد اجتياحها البري بُعيد اندلاع الحرب.


كاتس: لا قيود على الجنود الإسرائيليين بمواجهة التهديدات في لبنان 

حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
TT

كاتس: لا قيود على الجنود الإسرائيليين بمواجهة التهديدات في لبنان 

حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)
حد أقارب أحد الضحايا الذين لم يُعثر عليهم، يبكي في موقع المباني المدمرة التي استُهدفت في غارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت، جنوب لبنان (أ.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان صدر اليوم (الأحد) إنه لم ولن يكون هناك أي قيود تمنع الجنود الإسرائيليين من العمل على التخلص من التهديدات في لبنان، وإن القوات تظل متمركزة في مواقعها ضمن المنطقة الأمنية، حسبما أفادت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن «إعلان وقف إطلاق النار يُبقي قواتنا في جميع المواقع بالمنطقة الأمنية في لبنان مما يحمي سكان شمال إسرائيل».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 في لبنان أمس (السبت)، وذلك بعد يوم من دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران حيز التنفيذ بعد تصاعد العنف على مدى أشهر.

وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات الجمعة في سويسرا، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين بينهم ضابط بنيران حزب الله.

وحينها توصلت واشنطن إلى اتفاق على تجديد وقف إطلاق النار، وهو شرط من شروط اتفاقها المبدئي مع إيران، لكن إٍسرائيل صعّدت ضرباتها مجددا أمس (السبت)، قائلة إنها رد على إطلاق حزب الله النار على قواتها في جنوب لبنان. بدوره، أكد الحزب المدعوم من طهران تمسّكه بـ"حق التصدي" للجيش الإسرائيلي.