أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

الفنان جي آر: العمل دلالة على العزلة التي يفرضها العصر الرقمي

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

أقدم جسر في باريس يتحول لكهف جبلي مصنوع من القماش

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

مرّ أكثر من 40 عاماً منذ أن قام الفنان المعروف باسم «كريستو» بتغليف جسر «بون نوف» (Pont Neuf) بقماش بلون الحجر الرملي، مما أطلق حقبة من مشاريع الفن الحضري التي تتنافس في تقديم الأضخم والأكثر إبهاراً. والآن، جرى تغليف الجسر المحبوب - وهو الأقدم في باريس – مجدداً، وهذه المرة بمساحات شاسعة من القماش الذي نُفخ بالهواء ليخلق وهماً بصرياً لسلسلة جبلية وعرة ترتفع فوق هيكل الجسر الأنيق.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ابتداءً من هذا الأسبوع وحتى 28 يونيو (حزيران)، سيتمكن الزوار من السير عبر جسر «بون نوف» بحلته الجديدة، وذلك عبر ممر يشبه الكهف؛ حيث تخلق الإضاءة ذات الطابع الدرامي والمؤثرات الصوتية المحيطة تجربة «واقع معزز»، وذلك بحسب الفنان الفرنسي «جي آر» (JR) - وهو فنان شارع يفضل الغموض ويصف نفسه بأنه تلميذ لـ«كريستو» - والذي يقف وراء هذا المشروع. يقول «جي آر» - الذي وصل لإجراء المقابلة على دراجة كهربائية، مرتدياً قبعته ونظارته الشمسية المميزتين: «أنت تدخل مكاناً تشعر فيه وكأنك داخل شرنقة، أو في رحم أمك... إنه أمر مذهل».

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) يغلف جسر «بون نوف» في باريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان «JR» - الذي نشأ في إحدى ضواحي باريس، ويقيم في نيويورك، واشتهر بهالة من الغموض أحاطت بمسيرته الممتدة لعقدين في إبداع أعمال فنية عامة مذهلة من كاليفورنيا إلى إيطاليا - فإن هذا الافتتاح الكبير يمثل نهاية لمخاضٍ عسيرٍ واجه العمل في بداياته؛ ففي الثاني من يونيو، مزقت الرياح العاتية الغطاء القماشي عن قمة العمل الفني، مما أدى إلى تأجيل الافتتاح لأكثر من أسبوع لإصلاح الأضرار. وقد أعاد هذا الموقف إلى الأذهان مشروعاً آخر للفنان «كريستو» يُدعى «ستارة الوادي» (Valley Curtain)، حيث مُدَّت قطعة قماشية ضخمة عبر طريق جبلي سريع في ولاية كولورادو؛ إذ تمزقت تلك الستارة بفعل الرياح القوية بعد ساعات قليلة فقط من بسطها عام 1972.

يشرف الفنان الفرنسي «جي آر» على عملية تغليف جسر «بون نوف» (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وفي الواقع، يُعد تدفق الهواء عنصراً حيوياً لتشكيل الصخرة الوهمية المقامة على جسر «بونت نوف» (Pont Neuf). وقد أوضح «JR» (وهو اسم مستعار) كيف أن ملء الهيكل القماشي بالهواء أتاح له إنشاء بناءٍ كان سيصبح ثقيلاً للغاية ومكلفاً جداً ويستغرق وقتاً طويلاً في التنفيذ، لو أنه اعتمد على تعليق القماش فوق سقالات معدنية تمتد لمسافة 400 قدم.

جاءت فكرة استخدام الهواء من «فلاديمير يافاشيف» - ابن شقيق «كريستو» وحافظ إرثه الفني - الذي عمل مع عمه وزوجة عمه «جان كلود» في العديد من أعمالهما الشهيرة، بما في ذلك مشروع «البوابات» (The Gates) - وهو عمل فني من القماش بلون الزعفران أقيم في «سنترال بارك» بنيويورك - ومشروع تغليف «قوس النصر» في باريس. وكان «كريستو»، الذي توفي عام 2020، قد أجرى تجارب سابقة باستخدام نماذج قابلة للنفخ. وقد وجه «يافاشيف» المشروع نحو الفنان «JR» كجزء من سلسلة فعاليات لإحياء ذكرى أعمال «كريستو» الكبرى. وقال «يافاشيف»: «بالنسبة لمشروع جسر (بون نوف)، فكرت أنه سيكون أمراً رائعاً أن ندعو فناناً آخر ليقدم رؤيته وتفسيره الخاص للعمل». هل كان «كريستو» سيُعجب بهذا العمل؟ أجاب «يافاشيف»: «لا أريد أن أجزم بذلك؛ فالفنان (JR) له رؤيته الخاصة، وآخر ما ينبغي فعله هو التدخل في فكرة الفنان».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

بالنسبة للفنان JR، يُعد هذا المشروع تكريماً صريحاً ومباشراً للفنان الذي يُعدّ المؤسس الفعلي لنوع «العروض الفنية العامة الضخمة». وقد جمعت الصدفة بين الرجلين؛ إذ يتذكر JR أن كريستو حضر ذات مرة أحد معارضه. وقد عبّر JR عن إعجابه الشديد بالطريقة التي كان يتبعها كريستو - المولود في بلغاريا - في الضغط المستمر على السلطات البلدية، أحياناً لسنوات عديدة، للحصول على الموافقة على أعماله الفنية التركيبية. وأقر JR بأن هذا المشروع لم يواجه مثل تلك الصعوبات للحصول على الموافقة؛ فالعروض الفنية العامة لم تعد تُعتبر أعمالاً «متمردة» أو مثيرة للجدل كما كانت في السابق. بل على العكس، وبعد مرور أربعة عقود، بات يُنظر إليها على أنها وسيلة مضمونة لجذب الاهتمام الإعلامي وتنشيط السياحة.

عمل فني تركيبي للفنان الفرنسي «جي آر» يغطي جسر «بون نوف» في باريس بأقمشة تحاكي التضاريس الجبلية الوعرة والكهوف (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

ذكر JR أن العديد من المسؤولين في باريس، الذين وافقوا على عمل «كهف بون نوف» (The Cave of Pont Neuf) - وهو الاسم الذي أُطلق على هذا العرض - كانوا يتذكرون عمل كريستو الأصلي بمشاعر طيبة، رغم أن المارة كانوا يتعثرون أحياناً ويسقطون فوق القماش الذي مدّه كريستو على سطح الجسر.

ويحاكي JR أسلوب كريستو في جانب آخر؛ إذ صرح بأنه لا يقبل أي تمويل عام لعروضه، بل يمولها من خلال مبيعات أعماله الفنية وعقد شراكات مع الشركات. وفي هذه الحالة، تشمل قائمة الرعاة شركة «سيلزفورس» (Salesforce) العملاقة في مجال الحوسبة السحابية، ومبادرة «بلومبرغ كونيكتس» (Bloomberg Connects) التي تتعاون مع المتاحف. كما قامت شركة «سناب» (Snap) الأميركية للتكنولوجيا - وهي الشركة المطورة لتطبيق «سناب شات» - بتصميم برنامج «الواقع المعزز» في استوديوهاتها بباريس. وسيكون بإمكان الزوار، سواء باستخدام نظارات خاصة أو عبر تطبيق على هواتفهم، رؤية صور لأشخاص وحيوانات ومشاهد أخرى تومض وتتحرك على جدران الكهف.

ولتأليف الموسيقى التصويرية الخاصة بالكهف، استعان JR بالموسيقي والمنتج الفرنسي توماس بانغالتر، العضو السابق في فرقة «دافت بانك» (Daft Punk) الفرنسية الشهيرة لموسيقى الـ«هاوس». وهناك أيضاً بُعد يتعلق بالرائحة للتجربة؛ إذ طورت دار العطور الفرنسية «أودور سكولا» (Odore Scola) رائحة تقول إنها تحاكي الرائحة الطبيعية للكهوف.

في أثناء التحضير لتحويل جسر «بون نوف» في باريس إلى كهف صخري (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لكن، أي نوع من الفن هذا بالضبط؟ لقد كان العديد من أعمال «جي آر» (JR) السابقة - مثل تلك التي نُفذت عند مدخل هرم متحف اللوفر أو على واجهة دار أوبرا باريس - بمثابة تجارب في فن الخداع البصري (أو ما يُعرف بـtrompe l’oeil). ففي روما وفلورنسا، بدا وكأنه يُقشّر جدران المباني القديمة ليكشف عما بداخلها. أما بالنسبة لعمله عند جسر «بون نوف» (Pont Neuf)، فيقول الفنان إن الفكرة تكمن في الربط بين الماضي والحاضر؛ إذ ترمز الصخور المستخدمة إلى تلك التي استُخرجت من المحاجر لبناء الجسر عام 1607. ويشير «جي آر» إلى أن الكهف يثير مخاوف فطرية من الظلام، ولكنه يبعث في الوقت نفسه على الشعور بالأمان والدفء. وهناك أيضاً دلالة على العزلة التي يفرضها العصر الرقمي، حيث يعيش الناس - على حد تعبيره - داخل كهوفهم الإلكترونية الخاصة. يقول «جي آر»: «لقد نشأتُ في بيئة خرسانية، ولا خبرة لي بالكهوف. ومع ذلك، ثمة شيء يربطني بها في أعماق جذوري، تماماً كما يربطنا جميعاً».

جانب من عملية تركيب العمل الفني للفنان الفرنسي «جي آر» (JR) على جسر «بون نوف» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

لم يقتنع الجميع بالأمر؛ فقد كتب جيروم جودفروا، وهو مذيع فرنسي متقاعد، على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت هناك أناقة بالغة في الطريقة التي كسا بها الزوجان (كريستو) جسر (بون نوف) قبل نحو 40 عاماً. وبالكاد يمكن قول الشيء نفسه عن ذلك (الكهف) ذي الطراز الوحشي (البروتالي) الذي يفرضه علينا الفنان (جي آر) - الموجود في كل مكان - على الجسر ذاته». تباينت الآراء بين السكان المحليين والسياح الذين احتشدوا على ضفاف نهر السين لمشاهدة العمل الفني قبل افتتاحه رسمياً. قالت دومينيك فاندفيل (76 عاماً): «أجده عملاً مبتكراً وجميلاً للغاية»، مستذكرةً كيف حوّل تغليف كريستو للجسر المكان إلى ما يشبه غرفة معيشة للمدينة، وأضافت: «أعتقد أن هذا العمل سيجمع الناس معاً بالطريقة نفسها». في المقابل، علّق شريكها لوران دو لا شو (80 عاماً) بنبرة تنم عن عدم الإعجاب قائلاً: «إنه عمل مبتكر، لكنه ليس جميلاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الشرطة الفرنسية تداهم منزلاً بحثاً عن مخدرات فتعثر على لوحة لبيكاسو

لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الشرطة الفرنسية تداهم منزلاً بحثاً عن مخدرات فتعثر على لوحة لبيكاسو

لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
لوحة «تمثال نصفي لامرأة» لبابلو بيكاسو خلال عرض إعلامي أقامته دار «سوذبيز» في وسط لندن بتاريخ 11 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أدت مداهمة للشرطة الفرنسية؛ بحثاً عن مخدرات في منزل بضواحي باريس، إلى العثور على لوحة مسروقة لبابلو بيكاسو، وفق ما أفاد مدعون عامون.

وقال مكتب المدعي العام في كريتاي في جنوب شرقي باريس: «تمَّ هذا الاكتشاف خلال عملية تفتيش نُفِّذت في إطار تحقيق بتهريب مخدرات». وأضاف أنَّهم فتحوا تحقيقاً بجرم السرقة والاتجار بالمسروقات، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد المكتب بأنَّ 4 أشخاص مثلوا، الجمعة، أمام المحكمة في جلسة استماع على خلفية القضية.

ووفقاً لصحيفة «لو باريزيان»، التي كانت أول مَن نشر الخبر، نُفِّذت عملية التفتيش الاثنين من قبل محققين في مدينة شامبيني سور مارن في شرق باريس.

وذكرت الصحيفة أنَّ الشرطة ضبطت إلى جانب لوحة بيكاسو، راتنغ القنب وملابس فاخرة ومبالغ نقدية باليورو.

وأكد مكتب المدعي العام في كريتاي أنَّه تمَّ التحقق من أنَّ لوحة بيكاسو أصلية، لكنه لم يعطِ تفاصيل عنها.


العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
TT

العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)
رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)

في نهاية الرُّبع الأول من القرن الـ21 اكتشف الغرب التمر! إحدى أقدم الثمار في التاريخ تُذهل القارتَين الأميركية والأوروبية، وتشهدُ صعوداً مطرداً في المبيعات والابتكارات ومؤشّرات البحث على شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

خلال السنتين الماضيتَين، تحوَّل التمر إلى الوجبة الخفيفة المفضّلة حول العالم، لا سيّما بالنسبة إلى الرياضيِّين والأشخاص الملتزمين بحميةٍ صحّية. ويتوقّع خبراء السوق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن تكون هذه مجرّد البداية لأنَّ «أفضل أيام هذه الفاكهة لم تأتِ بعد».

تحوَّل التمر إلى الوجبة الخفيفة المفضَّلة لدى الرياضيِّين (بكسلز)

لماذا تحوّل التمر إلى «ترند»؟

من ثمرةٍ مجبولةٍ بالتاريخ والحضارة عُرفت بأنَّها أفضل ما يمكن تناولُه لكسر الصيام وألطَف ما يمكن أن يكرم به الضيف، ومن شجرةٍ تكتنز بها أراضي الشرق الأوسط والخليج العربي ودول شمال أفريقيا، تحوَّلت التمرة الصغيرة إلى ظاهرةٍ كبيرة.

لعبت عوامل عدّة دوراً في تَصدُّر التمر قائمة الأغذية الصحية لعامَي 2025 و2026، أوّلها سعيٌ عالميٌّ جماعيّ لإيجاد بدائل مفيدة عن السكّر، واستهلاك أطعمةٍ طبيعية غنية بالألياف بعيداً عن المأكولات المصنّعة. كما دخل صنّاع الحلويات والعلامات التجارية الغذائية على الخطّ، مبتكرين خلطاتٍ ووصفاتٍ جديدة أساسُها التمر. وقد استكملوا النكهة اللذيذة بالشكل الجذّاب، فصار التمر يأتي مغمّساً بالشوكولاته أو محشواً بزبدة الفستق وغيرهما الكثير من الأشكال. كما استُبدلت أكياس ملوّنة وعلب لافتة للنظر بالأغلفة الشفافة والأطباق البلاستيكية الاعتيادية التي كان يوضع فيها.

التمر... مئات الابتكارات أبرزها التغميس بالشوكولاته والحشو بالمكسّرات (بكسلز)

قفزات نوعيّة في مبيعات التمر

تفيد صحيفة «غارديان» البريطانية بأنَّ مبيعات التمر المجدول، وهو الأشهر بين التمور، قد ارتفعت بنسبة 100 في المائة خلال السنة الماضية، بينما زادت عمليات البحث عن زبدة التمر والتمر بالشوكولاته بنسبة 458 في المائة للأولى و135 في المائة للثانية.

لا يقتصر الأمر على إشباع الفضول بالقراءة عن التمر عبر الإنترنت ولا بالاكتفاء بمطالعة وصفاته الكثيرة، إذ إنّ المستهلكين ينفقون بالفعل على تلك الثمرة، خصوصاً الأميركيين من بينهم. فوفق شركة «سيركانا» لأبحاث السوق، قفزت مبيعات التمر في أكبر المحال التجارية في الولايات المتحدة بنسبة 30 في المائة ما بين 2024 و2025.

فرضت فورة التمر واقعاً زراعياً جديداً، فأمام عجز القطاع عن رفدِ السوق باحتياجاتها، وفي محاولةٍ للحدّ من استيراد التمر، يعمد المزارعون الأميركيون إلى شراء الأراضي من أجل زرع المزيد. وتتركّز زراعة النخيل في كلٍ من وادي كوتشيلا جنوب كاليفورنيا، ومنطقة يوما في ولاية أريزونا.

تتركز زراعة النخيل في الولايات المتحدة في ولايتَي كاليفورنيا وأريزونا (بكسلز)

التمر بديلاً غذائيّاً صحياً

وسط زحمة بدائل السكّر والمُحلّيات التي غالباً ما تكون عبارة عن موادّ كيميائية ومصنّعة على غرار «الأسبرتام» و«السوربيتول» وغيرهما، يبقى التمر مصدراً طبيعياً للتحلية. وما عاد استخدامه يقتصر على وصفات الحلويات، بل انسحب على أطباق ومشروبات كثيرة.

أما أبرز الابتكارات المرتكزة على الثمرة التاريخية والرائجة مؤخراً فهي: التمر المغمّس بالشوكولاته، وذلك المزيّن بالفاكهة المجفّفة، إضافةً إلى التمر المحشو بالمكسّرات وبزبدة الفستق واللوز، وكُرات وألواح الطاقة بالتمر، والبقلاوة والدونات بالتمر، وألواح الشوكولاته الرقيقة المقرمشة المحشوّة بالتمر وهي الأكثر رواجاً.

ثم تأتي الابتكارات الأكثر جرأةً كالصلصات الحارّة المحلّاة بالتمر مثل السيراتشا والباربكيو، ومكعّبات الطحينة المحلّاة بالتمر ذات النكهة الشبيهة بالكراميل، ولا ننسى الزبادي الممزوج مع قطع صغيرة من التمر.

كيف ينوب التمر عن السكّر؟

تُحلّى الأطعمة بالتمر، لا سيّما المجدول الذي يُعَدُّ أفضل التمور؛ نظراً لقوامه الطريّ ونكهته الحلوة. وبالإمكان تحويله إلى:

* معجون التمر: تُنقع الثمار منزوعة النوى في الماء الساخن ثم تُطحن حتى تصبح معجوناً شبيهاً بالكراميل، هو الرفيق المثالي للمخبوزات والعصائر.

* شراب التمر: تُغلى الحبّات المنزوعة النوى مع الماء ثم تُصفَّى للحصول على سائلٍ شبيه بالعسل، يذوب جيداً في القهوة والشاي، كما يمكن سَكبه على الحلويات بديلاً عن القطر أو الشيرة.

التمر المجدول هو أكثر الأصناف الملائمة للتحويل إلى مواد مُحَلّية (بكسلز)

* سكّر التمر: تُجفّف الثمار في الفرن على حرارة 100 درجة لمدة 3 ساعات، ثم تُطحَن حتى تتحوَّل إلى مسحوق ناعم مكوّن من الحبَيبات. وعلى عكس سكّر المائدة، يحتفظ سكّر التمر بأليافه الغذائية الطبيعية وهو بديل ممتاز في الخبز، لكنه لا يذوب تماماً في السوائل.

* مكعّبات سكّر التمر: تُنقع حبّات التمر بالمياه لمدّة 10 دقائق، ثم توضع في الخلّاط حتى تتحوَّل إلى عجينة سميكة. تُسكَب في قوالب صغيرة وتوضع في الثلّاجة 3 ساعات حتى تتجمّد. تُزال من القوالب وتوضع في وعاء مُقفل بإحكام داخل الثلّاجة.

التمر... فوائد غذائية بالجملة

تحتوي 3 حبّات من التمر على 5 غرامات من الألياف المفيدة لصحة الأمعاء وعملية الهضم والوقاية من الإمساك. ورغم كثافة حلاوة تلك الثمرة، فإنَّها لا ترفع مؤشّر السكّر في الدم كما يفعل السكّر المصنّع.

التمر غني بالألياف ولا يرفع منسوب السكّر في الدم (بكسلز)

التمور غنية بالمواد المضادة للأكسدة، الكفيلة بتقليل مخاطر الإصابة بداء السكّري، وبأمراض القلب والسرطان. كما أنَّها تزخر بالبوتاسيوم، والمغنسيوم، والكالسيوم، والحديد، وفيتامين «ب 6».

ووفق دراسة طبية نُشرت في 2025، فإنَّ تناول 6 حبّات من التمر خلال الشهر الأخير من الحمل يساعد على توسيع عنق الرحم خلال الولادة، ويقصّر مدّة المخاض.

وصفات سهلة أساسُها التمر

* كُرات الطاقة بالتمر

في الخلّاط الكهربائي، يُمزَج كوب من التمر منزوع النوى، وكوب من المكسرات المنوّعة (لوز، جوز)، ونصف كوب من الشوفان، وملعقة كبيرة من العسل حتى تتكوَّن عجينة متماسكة. يلي ذلك تشكيل كُرات صغيرة من العجينة، ثم توضع في الثلّاجة حتى تشتدّ.

كرات الطاقة بالتمر وجبة خفيفة مثاليّة قبل التمارين الرياضية (بكسلز)

* كيكة التمر بالشوكولاته الداكنة

يوضع كوب من التمر منزوع النوى في وعاء مع الماء الساخن لمدة 10 دقائق، ثم يُخلَط التمر مع مياه النقع حتى يصبح المزيج ناعماً. يُضاف ربع كوب من الزيت إلى المزيج ليُخلط مرة أخرى.

في وعاء منفصل، يُمزج كوب من دقيق القمح الكامل، مع ثلث كوب من مسحوق الكاكاو غير المُحلّى، وملعقة صغيرة من البيكنغ باودر، ونصف ملعقة صغيرة من البيكنغ صودا. يُضاف المزيج السائل إلى المكوّنات الجافّة حتى الامتزاج، ثم يُضاف ربع كوب من التمر المفروم.

يُسكب الخليط في قالب مدهون بقليل من الزيت ويخبَز على حرارة 175 درجة مئوية لمدّة تتراوح ما بين 35 و40 دقيقة.

* سموثي الفواكه بالتمر

تُنقع 4 حبات من التمر منزوع النوى في الماء 10 دقائق، ثمّ تُصفّى. تُخلط على سرعة عالية ولمدة دقيقتين مع نصف كوب من حليب اللوز أو الشوفان، إضافةً إلى موزة ونصف كوب من الفراولة وربع كوب من مكعّبات الثلج وربع ملعقة صغيرة من القرفة.


مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: العثور على مقبرتين من العصر العتيق بـ«جبل الطير» في المنيا

جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
جبانة أثرية نادرة بعد العثور عليها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عثرت البعثة الأثرية المصرية، التابعة للمجلس الأعلى للآثار، على مقبرتَيْن تعودان للعصر العتيق، إلى جانب عدد من الدفنات التي تعود إلى عصور ما قبل الأسرات والعصر المتأخر، في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا (جنوب مصر).

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، الكشف بأنه يمثّل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من أدلة تُسهم في تتبع تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة عبر عصورها المختلفة.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، المقبرة المكتشفة الأولى بأنها تُعدّ من الاكتشافات المعمارية النادرة، حيث تتميز بتصميم هندسي فريد، فيما تمثّل المقبرة الثانية نموذجاً مطابقاً لها إلى حد كبير، وتتميز بحالة حفظ جيدة.

أوانٍ فخارية عُثر عليها في جبل الطير بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأشار إلى أن «الدراسات الأولية تُظهر وجود تشابه ملحوظ بين تصميم المقبرتَين المكتشفتَين وتصميم مقبرة الملك دن الشهيرة في أبيدوس، وهو ما يعزّز من الأهمية الأثرية لمنطقة جبل الطير، ويؤكد مكانتها بوصفها إحدى الجبانات المهمة التي استُخدمت عبر فترات زمنية ممتدة من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر المتأخر».

ويعتمد تصميم المقبرة الأولى على التدرج في سماكة الجدران من أسفل إلى أعلى، حيث تزداد السماكة عند القاعدة وتقل تدريجياً نحو القمة، لافتاً إلى أن هذا النمط المعماري قد يمثّل مرحلة مبكرة من تطور الفكر الهندسي الذي أدى لاحقاً إلى ظهور الهرم المدرج ثم الهرم الكامل، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع.

ويرجح عبد البديع أن «تكون المقبرة قد تعرّضت في عصور لاحقة لأعمال تحجير، بهدف استخراج كتلها الحجرية، إلا أن الأجزاء المتبقية كشفت عن تفاصيل مهمة تتعلّق بهندسة البناء في تلك الفترة، من بينها آثار خطوط أكسيدية توضح أساليب تقطيع الأحجار بدقة، بالإضافة إلى دعامات خشبية ضخمة استُخدمت لتدعيم الجدران، امتد بعضها بطول الجدار بالكامل، في حين جاء البعض الآخر على هيئة قطع مستقيمة منفصلة».

دفنات بشرية عُثر عليها بجوار المقبرتَين الأثريتَين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتقع المقبرة الثانية إلى الجنوب من المقبرة الأولى، وتتطابق معها إلى حد كبير في التصميم المعماري، إلا أنها لم تتعرض لأعمال تحجير، مما أسهم في الحفاظ على عناصرها بشكل أفضل.

وكشف رئيس البعثة، رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، الدكتور سامي درديري، عن أن البعثة عثرت أيضاً على جزء من جبانة تعود إلى عصور ما قبل الأسرات بها دفنات في وضع القرفصاء ملفوفة ببقايا حصير نباتي متحلل، وبجوار بعضها أوانٍ فخارية ذات حافة سوداء يمكن تأريخها إلى فترتَي نقادة الثانية والثالثة.

لقى أثرية مختلفة الأحجام (وزارة السياحة والآثار المصرية)

كما تم الكشف عن عدد من الدفنات الآدمية الفردية والجماعية، عُثر على بعضها داخل بقايا توابيت خشبية متحللة، ويُرجح تأريخها إلى العصر المتأخر، وهو ما يؤكد استمرارية استخدام المنطقة بوصفها جبانة عبر عصور تاريخية متعاقبة، وجارٍ العمل في الموقع للكشف عن المزيد من أسراره.

وتُعدّ المنطقة الأثرية بجبل الطير في محافظة المنيا أحد أهم المزارات السياحية والدينية في مصر، وتشتهر بكونها محطة رئيسية لرحلة العائلة المقدسة، وتضم آثاراً فرعونية ويونانية ورومانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended