قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم الموقعة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق الشعب الإيراني و«جبهة المقاومة»، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة المقبلة مع واشنطن لا تعني قبول «رأي العدو».
وفي رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني، قال خامنئي إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهد بزشكيان، نيابة عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك.
وأضاف خامنئي أن بزشكيان أكد له أن طهران لن تخضع لأي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي إذا حاول تجاوز حدود التفاهم. وقال إن الشعب الإيراني والقيادة سينتظران من الآن تحقق الشروط التي جرى التفاهم عليها.
وشدد المرشد الإيراني على أن المفاوضات الحضورية المقررة في المرحلة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وقال خامنئي إن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة «بدافع الحرص وحسن النية»، معتبراً أن الرئيس الأميركي استخدم «شتى أدوات الضغط» بدافع الاضطرار للتوصل إلى التفاهم.
ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعيينه مرشداً لإيران في مطلع مارس (آذار)، ولا يزال وضعه الصحي غير مؤكد، كما أن حجم سلطته الفعلية لا يزال غامضاً، لكن واشنطن تقول إنه بات يؤدي دوراً أكثر نشاطاً في شؤون الحكم، والمفاوضات.
وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني إن من الضروري «الحفاظ على إنجاز التفاهم الأولي» الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، مع التشديد على ضرورة اليقظة تجاه أي «مؤامرات أو نقض للعهود من جانب العدو».
وأضاف روحاني، في رسالة نشرها مكتبه عقب توقيع مذكرة التفاهم، أن «كل إيراني في أي مكان من العالم يشعر اليوم بالفخر بانتمائه إلى إيران».
كما أشاد بدور القيادة الإيرانية خلال المرحلة الأخيرة، قائلاً إن «قيادة النظام أدارت تماسك الشعب والنظام بثبات ودراية وحكمة».
ويتواصل الجدل داخل إيران حول تداعيات مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، بين مؤيدين يعدّونها فرصة لخفض الضغوط الاقتصادية وفتح مسار دبلوماسي جديد، ومنتقدين يحذرون من الثقة بواشنطن أو تقديم تنازلات في المفاوضات اللاحقة.
وقال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية والمجالس في البرلمان، إن الهدف من التفاهم مع الولايات المتحدة هو إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» التي تسببت في حالة من عدم الاستقرار، مؤكداً أن توقيع المذكرة لا يعني انتهاء العداء بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل، حتى في غياب المواجهة العسكرية المباشرة، استخدام أدوات مختلفة للحد من نفوذ الجمهورية الإسلامية ومنع تقدمها.
وفي السياق نفسه، قال بهنام سعيدي، عضو هيئة رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «غير جدير بالثقة»، مشدداً على أن التفاهم جرى التعامل معه على أساس «انعدام الثقة الكامل» ومع أخذ جميع الاحتمالات في الحسبان.
وأضاف أن طهران لن تتبنى أي موقف متفائل تجاه واشنطن، وأن تنفيذ التفاهم سيتم على أساس خطوات متبادلة ومتوازية، بحيث يرتبط أي إجراء إيراني بتنفيذ الطرف الأميركي التزاماته أولاً.

