«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

إيهود أولمرت اعتبر ممارسات الحكومة «تطهيراً عرقياً» في غزة والضفة ولبنان وسوريا

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
TT

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)
فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

في رسالة غير مسبوقة وصفتها صحيفة «هآرتس»، بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون وشخصيات إسرائيلية بارزة رسالة مفصلة، الخميس، إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكبار المسؤولين الأمنيين حذروا فيها من «الإرهاب اليهودي»، بحسب تعبيرهم، الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة.

ووقع على الرسالة التي نشرتها، «هآرتس»، الخميس، عدد من رؤساء الحكومات، وقادة الجيش والمخابرات، السابقين، وكذلك مسؤولون آخرون في جهاز الحكم الإسرائيلي، طالبوا فيها بالعمل على «وقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، على ضوء استفحال الجرائم، وتواطؤ وحتى مساندة جيش الاحتلال والمخابرات لهذه الجرائم» التي يقلل من شأنها نتنياهو أمام وسائل الإعلام العالمية.

جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

ومن أبرز الموقعين على الرسالة، رئيسا الحكومة الأسبقان، إيهود باراك، وإيهود أولمرت، ورئيسا أركان الجيش الأسبقان، موشيه يعالون ودان حالوتس، ورئيس الموساد الأسبق تامير باردو، ورئيسا جهاز الأمن العام، «الشاباك»، السابقان كارمي جيلون ويعقوب بيري، ومدير مجلس الأمن القومي الأسبق عوزي أراد، وقاضي المحكمة العليا السابق يورام دانزيغر، والعديد من الجنرالات في الاحتياط، من بينهم، ألون وآفي مزراحي وغادي شامني. وأيضاً المدعي العام السابق موشيه لادور، وحاخامات، وأكاديميون بارزون، وستة فائزين بجائزة إسرائيل، من بينهم الكاتب ديفيد غروسمان.

«تطهير عرقي»

وبالإضافة إلى الرسالة، كتب أولمرت، مقالاً شديد اللهجة في «هآرتس»، الخميس، أشار فيه إلى خطر ممارسات الحكومة، وليست فقط ممارسة «الإرهابيين اليهود»، وقال: «اليوم لا يمكننا إلا القول، دون أن يكون لدينا خيار آخر، إن دولة إسرائيل تقوم بشن حملة تطهير عرقي منظمة وممولة، وتنفذ جريمة ضد الإنسانية، ليس في قطاع غزة، أو في جنوب لبنان أو في سوريا، بل في مناطق الضفة الغربية التي تخضع لسلطة الدولة الأمنية المطلقة وأجهزتها الأمنية والقانونية».

رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة مايو الماضي (أ.ب)

واتهم أولمرت أن من «يقود هذه الحملة رئيس الحكومة ومعه وزير الدفاع يسرائيل كاتس والوزراء الآخرون بالطبع»، مشيراً إلى أن «الدافع من وراء هذه الأعمال الإرهابية هو تصريحات وأفعال وزراء معروفين، يسعون إلى ضم كل الأراضي الفلسطينية بالكامل، دون إبقاء السكان الفلسطينيين فيها. وأقصد بالتحديد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وكل الوزراء الآخرين الذين يدعمون بتصريحاتهم وأفعالهم وبقرارات الحكومة، وهو ما يكرس واقعاً ملموساً يتمثل بطرد السكان الفلسطينيين».

وأكد أولمرت أنه واعٍ لخطورة أقواله وأوصافه، وكتب: «هذه أمور صعبة. لم يسبق أن قيلت مثل هذه الأمور الخطيرة عن حكومة إسرائيلية وعن جهاز الأمن بكل فروعه، وبالتأكيد ليس من شخص كان يتحمل في الماضي المسؤولية الكاملة عن أمن إسرائيل. مع ذلك، بعد فترة طويلة ومؤلمة من كتمان الحقائق، لا مفر من قول هذه الأمور بكل فظاعتها».

مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون في حقل بينما يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون في قرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت رسالة المسؤولين الكبار السباقين، التي استعرضتها صحيفة «هآرتس»، الخميس، تحت عنوان «توجيه نداء عاجل وإنذار نهائي». وتبين أن القرار بإرسالها جاء بعدما شارك هؤلاء في جولة نظمها اللواء المتقاعد يعقوب أور، الذي شغل سابقاً منصب منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، إلى المناطق المتضررة، والتي عادوا منها مصدومين مما سمعوه من شهادات فلسطينيين تعرضوا للاعتداءات. وراحوا يتحدثون عن إرهاب المستوطنين.

«التهويد القسري للضفة»

وقالوا في الرسالة: «نطالبكم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للقضاء الفوري على (الإرهاب اليهودي)، الذي انتشر في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة قرويين فلسطينيين ورعاة، وتدمير ممتلكات ونهبها بعنف وحشي على يد مئات من المجرمين اليهود والشباب».

وأضافت الرسالة أن «هؤلاء المجرمين يقيمون في الغالب في مزارع وبؤر استيطانية، لم تُعتمد معظمها من قبل السلطات المختصة. وقد أُقيمت هذه البؤر بالقرب من المستوطنات الفلسطينية، بهدف إلحاق الأذى بسكانها وطردهم من قراهم، سعياً وراء تحقيق رؤية (استصلاح الأرض) من خلال ما يُسمى بالتهويد القسري للضفة الغربية».

وتابع كاتبو الرسالة: «لسببٍ ما، تُشيرون إلى هؤلاء المجرمين اليهود بالاسم السخيف (شباب التلال)، وكأنهم أعضاء في حركة شبابية، أو شباب مهمشون، أو حتى أعشاب ضارة. لكنهم في الواقع شباب بالغون، يقودون مئات الشباب إلى طريق الإرهاب والجريمة والعنف المميت. ويشارك في المداهمات الكبرى لهؤلاء المجرمين مستوطنون أكبر سناً من مستوطنات أخرى، ومن وحدات الدفاع الإقليمية، ومن فرق الاستعداد في المستوطنات اليهودية، ومن بلدات داخل إسرائيل».

فلسطيني يتفقد الأضرار التي ألحقها مستوطنون إسرائيليون بمسجد في قرية جلجلية بالضفة الغربية شمال رام الله (إ.ب.أ)

وطالب الموقعون نتنياهو ووزراءه بإبعاد جميع المتورطين بأعمال إرهابية من نطاق الضفة الغربية فوراً، وتقديمهم للعدالة. وقالوا إن نتنياهو يصف ظاهرة (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية بطريقة لا أساس لها من الصحة؛ ففي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، زعم نتنياهو أن «المسؤولين عن هذا هم سبعون فتى صغيراً، ليسوا من الضفة الغربية، بل إنهم مراهقون من منازل مدمرة، يقومون بأعمال مثل قطع الأشجار، وأحياناً يحاولون إحراق المنازل. لا يمكنني قبول هذا، وأبذل جهوداً حثيثة لوقفه».

وأكد الموقعون «أن تصريحات نتنياهو لا أساس لها من الصحة، فهو لم يفعل أو جميع وزراء حكومته، أي شيء للقضاء على (الإرهاب اليهودي) في الضفة الغربية. إنهم لا يدينونه، ولا يُلزمون الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) والإدارة المدنية بمكافحته، بل إن بعضهم، على الأقل، يدعم هذا الإرهاب من خلال تقديم المساعدة المالية والتجهيزية، وبناء مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية تُستخدم مساكنَ لعناصر (الإرهاب اليهودي)».


مقالات ذات صلة

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

المشرق العربي المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة وعلى أحد جوانبه ترفع أعلام إسرائيلية يوم الأربعاء (رويترز)

«جبهة الضفة ساخنة»: مستوطنون يضرمون النار في مسجدين... واستعدادات لبناء مدرسة يهودية

سخّنت إسرائيل جبهة الضفة الغربية وفيما أضرم مستوطنون النار بمسجدين في رام الله، صادق مجلس استيطاني على إنشاء مئات الوحدات تضمنت مدرسة يهودية في الخليل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو وإدارتها الشؤون المصيرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يحضر الاجتماع وزراء خارجية ومسؤولون كبار من عشرات الدول ويُعقد مع مرور عام على إعلان نيويورك المدعوم من الأمم المتحدة الذي وضع خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية (رويترز)

مؤتمر في فرنسا يحشد دعماً دولياً للدفاع عن حل الدولتين

تجتمع منظمات مجتمع مدني إسرائيلية وفلسطينية في فرنسا، الجمعة، لحث المجتمع الدولي على عدم التخلي عن حل الدولتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل استولت على أراضٍ من جيرانها منذ 2023 أكثر مما استولت عليه خلال عقود

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استولت على أراضٍ من جيرانها منذ 2023 أكثر مما استولت عليه خلال عقود

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

على مدار العامين ونصف العام الماضيين، فرضت إسرائيل سيطرتها على مساحات كبيرة من قطاع غزة ولبنان وسوريا، إلى حدّ يمثل أكبر توسع للأراضي التي احتلتها عسكرياً طوال عقود.

وتبلغ مساحة هذه الأراضي نحو ألف كيلومتر مربع (386 ميلاً مربعاً)، وهي مساحة تفوق مساحة العديد من المدن الكبرى، وقد أكدت إسرائيل أنها تعتزم البقاء فيها إلى أجل غير مسمى.

وبدأ الاستيلاء على الأراضي في أعقاب هجوم حركة «حماس» عام 2023، الذي أشعل حروباً على عدة جبهات. وقد سيطر الجيش الإسرائيلي على أجزاء واسعة من قطاع غزة في إطار اجتياح واسع النطاق، ولاحقاً فرض سيطرته على مناطق في لبنان وسوريا.

جنود إسرائيليون (رويترز)

وتصف إسرائيل هذه الأراضي بأنها «مناطق عازلة»، وتقول إنها ضرورية لمنع أي هجمات مستقبلية من جانب الجماعات المسلحة.

وفي قطاع غزة ولبنان، أسفر الاستيلاء على الأراضي والتحذيرات بالإخلاء، إلى نزوح أكثر من 3 ملايين شخص، في حين دمرت القوات الإسرائيلية بلدات وأحياء سكنية، لتصبح هناك مناطق واسعة بلا سكان.

ولا تعد هذه «المناطق العازلة» - وهي تقريباً 5 في المائة من إجمالي مساحة إسرائيل بعد وقت قصير من تأسيسها - حدوداً جديدة، حيث يتطلب أي ترسيم للحدود اتفاقاً بين دولتين، ويخشى كثيرون أن تستمر هذه التغييرات على المدى الطويل. كما وضعت إيران انسحاب إسرائيل من لبنان شرطاً لإنهاء الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

ومنذ تأسيس إسرائيل في 1948، لم تكن للدولة حدود واضحة بشكل نهائي؛ إذ تغيرت حدودها عبر الحروب وعمليات الضم واتفاقات وقف إطلاق النار وسلام. وفيما يلي نظرة أوسع على التوسعات الإسرائيلية:

لبنان

خاضت إسرائيل و«حزب الله» عدة حروب منذ تأسيس الجماعة اللبنانية المسلحة، المدعومة من إيران، في 1982.

واحتلت إسرائيل جزءاً واسعاً من الجنوب اللبناني خلال الفترة بين عامي 1982 و2000، وبررت ذلك بأنه ضروري لحماية المجتمعات الإسرائيلية بالشمال. وبعد انسحابها في عام 2000، رسمت الأمم المتحدة خطاً حدودياً بين البلدين.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، انتهى عام من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» باتفاق لوقف إطلاق النار، ولكن الهدنة انهارت في مارس (آذار) الماضي، بعد أيام من اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ثم أطلقت إسرائيل عملية برية داخل أراضي لبنان، عقب هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة نفّذها «حزب الله».

وعندما توقفت المعارك في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل أن جيشها سيحتفظ بمنطقة يصل عمقها إلى 10 كيلومترات داخل لبنان.

وبحسب خبراء مركز «كارنيغي للشرق الأوسط»، تسيطر إسرائيل حالياً على نحو 608 كيلومترات مربعة (234 ميلاً مربعاً) داخل لبنان.

وأجبرت تحذيرات الإخلاء الإسرائيلية نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، وحذرت إسرائيل المدنيين من العودة إلى هذه المناطق.

وأدان «حزب الله» الوجود الإسرائيلي في لبنان، وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل بالانسحاب.

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة تابعة لوحدة المدفعية (رويترز)

غزة

استولت إسرائيل على غزة من مصر خلال حرب عام 1967، ثم انسحبت من القطاع، من جانب واحد، في 2005، حيث أخلته من قواتها ومستوطنيها.

وبعد عامين، سيطرت «حماس» على القطاع، ثم أدى هجوم الحركة على إسرائيل يوم 7 أكتوبر 2023 إلى اندلاع حرب مدمرة في غزة.

ولدى دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ خلال أكتوبر عام 2025، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة يحددها ما يسمى بـ«الخط الأصفر»، ما منح تل أبيب سيطرة على أكثر قليلاً من نصف مساحة القطاع.

وصار جميع سكان غزة، تقريباً، محصورين في مدن ضخمة من الخيام تفتقر إلى المقومات الأساسية، وتعتمد على المساعدات الدولية. كما جرف الجيش الإسرائيلي، أو دمر، مساحات واسعة من المنطقة التي تضم معظم الأراضي الزراعية بالقطاع، وأصبحت غير متاحة للفلسطينيين. ويتجاوز تعداد سكان غزة مليوني نسمة.

وكان من المفترض أن تستكمل القوات الإسرائيلية انسحاباً أوسع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أميركا، لكن الدبلوماسي المدعوم أميركياً، والمشرف على الهدنة، أشار إلى تعثر بسبب الخلاف حول نزع سلاح «حماس».

وفي ظل تعثر وقف إطلاق النار، حركت إسرائيل الخط صوب الغرب، ووسعت نطاق سيطرتها إلى أكثر من 60 في المائة من مساحة غزة، أي نحو 194 كيلومتراً مربعاً (75 ميلاً مربعاً)، بحسب منظمة «جيشاه» الحقوقية، الإسرائيلية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ذلك سوف يزيد إلى 70 في المائة.

سوريا

استولت إسرائيل على مرتفعات الجولان من سوريا في حرب عام 1967، ثم ضمّتها لاحقاً، في خطوة لم تحظَ باعتراف واسع من المجتمع الدولي.

وعقب حرب عام 1973، أنشأت الأمم المتحدة منطقة عازلة في جنوب سوريا، بمحاذاة مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، وتتولى قوة أممية قوامها نحو 1100 جندي مراقبتها.

جنود إسرائيليون (أ.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس السوري السابق، بشار الأسد، دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة التابعة للأمم المتحدة، وبررت ذلك بأنها تخشى تعرضها لهجمات من فصائل سورية مسلحة، كما سعت إلى تعطيل عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى «حزب الله» في لبنان، عبر سوريا.

وتقول الأمم المتحدة ومنتقدون آخرون إن الاستيلاء على الأراضي يشكل انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 1974. ولم يطلب من المدنيين في المنطقة أن يخلوها، لكنهم يواجهون نقاط تفتيش وتوترات أمنية، إلى جانب اشتباكات متفرقة بين الجنود الإسرائيليين وسكان القرى.

ودعا الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إسرائيل إلى الانسحاب من المنطقة التي تقول الأمم المتحدة إن مساحتها تبلغ 235 كيلومتراً مربعاً (91 ميلاً مربعاً).

الضفة الغربية

أقامت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، منذ سيطرت عليها في حرب 1967.

ووفقاً لحركة «السلام الآن»، وافقت الحكومة الإسرائيلية على إنشاء 47 مستوطنة جديدة، كما أضفت الطابع الرسمي، أو وسعت، 55 مستوطنة قائمة بالفعل منذ عام 2022.

وفي أعقاب اندلاع حرب غزة الأخيرة، وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من منازلهم.

وبعض المستوطنات الجديدة التي جرت الموافقة عليها مؤخراً عبارة عن بؤر استيطانية صغيرة جرى تقنينها بأثر رجعي، بينما يمثل بعضها الآخر أحياء جديدة لمستوطنات قائمة بالفعل.

ويرجع التوسع السريع في الاستيطان إلى تولي قادة المستوطنين ومؤيديهم مناصب رئيسية في الحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن وجود إدارة أميركية توصف بأنها مؤيدة إلى حد كبير للاستيطان.

ويعدّ المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير قانونية، كما فرض توسعها قيوداً واسعة على الحياة اليومية للفلسطينيين الذين يرون فيها العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق سلام دائم؛ لأنها أقيمت على أراضٍ يطالبون بها لإقامة دولتهم في المستقبل.


واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، في خطوة تستهدف توسيع الضغوط المالية على الحزب وشبكات دعمه داخل لبنان وخارجه.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية إدراج رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي على لوائح العقوبات، إلى جانب عدد من الشركات والأفراد المرتبطين برجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية، المعروف باسم علاء حمية.

وقالت وزارة الخزانة إن المسؤولين اللبنانيين المستهدفين استخدموا نفوذهم السياسي للمساهمة في عرقلة عملية السلام في لبنان وتأخير الجهود الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله»، مشيرة إلى أن الحزب يعتمد على شبكة من الحلفاء والمسؤولين للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية.

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

واتهمت الوزارة فرنجية بالاستفادة من تحالفه مع «حزب الله» لخدمة طموحاته السياسية، وقالت إنه تلقى دعماً مالياً من الحزب مقابل دعم جهوده الانتخابية في مواجهة مرشحين إصلاحيين ومستقلين خلال الانتخابات النيابية. وبناءً على ذلك، أدرجته واشنطن على لوائح العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

كما أدرجت الوزارة محمود قماطي، متهمة إياه بالتنسيق لعمليات نقل أموال نقدية من إيران إلى «حزب الله» والعمل على الدفاع عن مصالح الحزب داخل لبنان.

وفي السياق نفسه، وسّعت وزارة الخزانة نطاق العقوبات التي كانت قد فرضتها في 20 آذار (مارس) 2026 على علاء حمية وشبكته التجارية، لتشمل أفراداً وشركات إضافية في لبنان ودول عربية. وقالت إن هؤلاء الأشخاص والكيانات يشاركون في جمع الأموال وتنفيذ العقود وإدارة شركات واجهة تُستخدم لتوليد الإيرادات لصالح «حزب الله».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: «يجب أن ينزع (حزب الله) سلاحه لكي يتمكن لبنان من تحقيق مستقبل آمن ومزدهر. وستواصل وزارة الخزانة استهداف الشبكات المالية التابعة لـ(حزب الله) ومحاسبة من يساعدون الجماعة على تقويض الدولة اللبنانية وتهديد فرص السلام الدائم».

وأكدت الوزارة أن هدف العقوبات ليس العقاب بحد ذاته، بل دفع الأفراد والجهات المستهدفة إلى تغيير سلوكهم، وأنه يمكن رفع الأسماء من لوائح العقوبات إذا استوفت الشروط القانونية المطلوبة لذلك.


الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
TT

الفساد بسوريا تراجع لكن لم يتوقف... والأمل في «أجيال النزاهة»

حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)
حضور طلابي واسع في تدشين حملة «أجيال النزاهة» من على مدرج جامعة دمشق (سانا)

رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» في سوريا لمعالجة تركة الفساد الهائلة التي خلفها النظام السابق في المؤسسات الحكومية، فإن ظاهرة الفساد تتفشى في الإدارات الجديدة، وفق ما كشف عنه مسؤول في «الهيئة» خلال إحاطة إعلامية مغلقة الأربعاء.

وأشار المسؤول إلى أن الفساد تراجع؛ لكنه لم يتوقف، بعد سقوط النظام السابق، وأن مَن يحالون إلى القضاء بتهم الفساد بينهم موظفون جدد، إضافة إلى موظفين من العهد السابق، وأن منهم من يعمل ضمن شبكات داخل المؤسسات تم الكشف عن بعضها؛ ومنها شبكة في مؤسسة تعليمية خاصة».

وبهدف ترسيخ قيم النزاهة والشفافية في المؤسسات التعليمية، أطلقت «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» السورية، مع وزارة التعليم العالي ‏والبحث العلمي، حملة «أجيال النزاهة»، التي دُشنت من على مدرج جامعة دمشق، وحضرها وزراء التعليم العالي والبحث ‏العلمي، والأوقاف، والتربية والتعليم، والإعلام، ‏والتنمية الإدارية.

ومنذ تسلمها مهامها، بدأت «الهيئة» إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية، وإعادة النظر في الإطار القانوني الذي ينظم عملها.

وتتضمن الخطة «أتمتة العمليات في المؤسسات الرقابية؛ بما يضمن تحقيق جودة عالية وسرعة في المتابعة والمراقبة، إضافة إلى العمل مع الجهات العامة لضمان تطبيق القانون وتعزيز السياسات المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة؛ تحقيقاً للانتظام الإداري الذي يخدم مصالح المجتمع»، وفق تصريح إعلامي من رئيس «الهيئة» عامر العلي.

الكشف عن فساد في «كهرباء دمشق» خلال السنوات السابقة بنحو 26 مليون دولار (سانا)

وتشير تقارير «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» إلى إنجاز 274 قضية خلال شهر مايو (أيار) الماضي، أحيلت 21 قضية منها مع 142 شخصاً إلى القضاء، و7 أشخاص إلى المحكمة المسلكية، فيما بلغ عدد المعاقَبين مسلكياً 163 شخصاً. وتمكنت «الهيئة» من تحصيل نحو 494 ألف دولار أميركي من أصل نحو 6 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي مطلوبة للتحصيل.

وكانت «الهيئة» قد أعلنت في تقارير سابقة تحصيل 899 ألف دولار أميركي خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وإنجاز 270 قضية خلال الفترة نفسها، فيما بلغ إجمالي المبالغ المطلوب تحصيله نحو 3.52 مليون دولار أميركي. وفي العام الأول بعد سقوط النظام السابق، حُصّل مبلغ 7.69 مليون دولار أميركي، وأنجزت 1198 قضية، وبلغ عدد الأشخاص المحالين إلى القضاء 401، إضافة إلى إحالة 23 شخصاً إلى المحكمة المسلكية، والمعاقبة المسلكية لـ325 شخصاً.

ومن أبرز قضايا الفساد التي كُشف عنها مخالفاتٌ مرتكبة في «المؤسسة العامة لتوليد الكهرباء» بدمشق زمن النظام السابق، بقيمة 26 مليون دولار أميركي. إذ أظهرت تحقيقات «الهيئة العامة للرقابة والتفتيش» وجود قضايا تزوير واختلاس وسرقة مال عام، عبر عقود مرتبطة بمحطة توليد بانياس مخالفة للأنظمة والقوانين وشروط التعاقد. ومن قضايا الفساد المعلن عنها عملية اختلاس إلكتروني في مؤسسة «الخطوط الجوية السورية» بقيمة 5.56 مليون دولار أميركي.

وفد سوري يبحث في فيينا مكافحة الفساد والجريمة المنظمة يوم 5 يونيو 2026 (سانا)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة وإقليماً شملهم «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً. حيث لا تزال سوريا تعاني من مستويات قياسية من الفساد المؤسسي العابر للحقب السياسية؛ وفق «منظمة الشفافية الدولية».

وتُعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».