استقر معدل التضخم في المملكة المتحدة بشكل غير متوقع عند 2.8 في المائة خلال الشهر الماضي، دون تغيير عن أدنى مستوى له في 13 شهراً المسجل في أبريل (نيسان)، وذلك قبل يوم واحد من إعلان بنك إنجلترا قراره المرتقب بشأن أسعار الفائدة، حيث جرى تعويض ارتفاع تكاليف النقل والوقود بتباطؤ في وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء.
وعقب صدور البيانات، تراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي، فيما خفّض المستثمرون بدرجة محدودة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الحالي.
وعلّقت وزيرة الخزانة راشيل ريفز على البيانات عل حسابها على منصة «إكس» قائلة: «بينما تدفع الحرب في الشرق الأوسط الأسعار عالمياً إلى الارتفاع، لدينا خطة اقتصادية سليمة، وقد استقر التضخم... نحمي الأسر والشركات من خلال تخفيض فواتير الطاقة وتجميد رسوم الوقود». وأضافت: «يبني حزب العمال بريطانيا أقوى وأكثر أماناً».
While the war in the Middle East pushes up prices up globally, we have got the right economic plan and inflation has held steady.We’re protecting families and businesses, with cuts in energy bills and freezes in fuel duty.Labour is building a stronger, more secure Britain.
— Rachel Reeves (@RachelReevesMP) June 17, 2026
وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع معدل التضخم إلى 3 في المائة في مايو (أيار)، في وقت أسهمت فيه الحرب الأميركية الإيرانية في إبقاء التضخم البريطاني أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالتوقعات التي كان بنك إنجلترا قد وضعها في فبراير (شباط). وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن تراجع أسعار اللحوم والخضراوات ومنتجات الألبان، إلى جانب انخفاض أسعار زيت التدفئة المنزلية مقارنة بشهر أبريل، ساهما في تعويض الارتفاع الحاد وغير المتوقع في أسعار تذاكر الطيران والبنزين.
ولا يزال التضخم في المملكة المتحدة أعلى من المستوى المستهدف من جانب بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة، وذلك خلال معظم السنوات الخمس الماضية. وكان البنك قد توقع في أبريل أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 3.5 في المائة بحلول نهاية العام، مع احتمال تجاوزه 6 في المائة مطلع العام المقبل في أسوأ السيناريوهات المطروحة.
إلا أن الأسواق المالية تلقت هذا الأسبوع دعماً من الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لصادرات النفط، على أن يتم توقيعه رسمياً في سويسرا يوم الجمعة.
وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «كيه بي إم جي»: «تعزز بيانات اليوم الحاجة إلى استمرار النهج الحذر من جانب بنك إنجلترا». وأضافت: «لم تُظهر الضغوط التضخمية الأساسية حتى الآن مؤشرات واضحة على تسارعها، وهو ما يرجح أن يدعم قرار أغلبية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع يوم الخميس». ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن تصوت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 أعضاء مقابل عضوين لصالح تثبيت سعر الفائدة عند 3.75 في المائة. وفي حين يؤكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك يمتلك الوقت الكافي لتقييم تداعيات النزاع الجيوسياسي، يبدي بعض صناع السياسات قلقهم من احتمال استغلال الشركات ارتفاع تكاليف الطاقة لتوسيع نطاق زيادات الأسعار، أو أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الأسر في قدرة البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

أسعار تذاكر الطيران تدفع التضخم للارتفاع
تأثر الاقتصاد البريطاني بالنزاع في الشرق الأوسط أكثر من معظم الاقتصادات الغربية، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي. وأظهرت البيانات أن تكاليف المواد الخام التي يتحملها المصنعون ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة على أساس سنوي خلال مايو، مسجلة أكبر زيادة منذ فبراير 2023. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل تضخم أسعار الخدمات، الذي ينظر إليه بنك إنجلترا باعتباره مؤشراً رئيسياً على الضغوط التضخمية المحلية، إلى 3.7 في المائة في مايو مقارنة مع 3.2 في المائة في أبريل، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.
ويُعزى هذا الارتفاع جزئياً إلى قفزة شهرية بلغت 10.3 في المائة في أسعار تذاكر الطيران، وهي فئة تتسم عادة بدرجة عالية من التقلب، كما أن أسعار عطلة عيد الفصح المرتفعة لم تُحتسب ضمن بيانات أبريل 2026، في حين كانت مدرجة ضمن بيانات الفترة المقابلة من عام 2025، ما ساهم في تضخيم المقارنة السنوية، أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة والتبغ، فقد ارتفع إلى 2.6 في المائة في مايو مقارنة مع 2.5 في المائة في أبريل، لكنه جاء أقل بقليل من توقعات الأسواق.

عوائد السندات الحكومية
وفي الأسواق، تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية بشكل حاد يوم الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، وذلك عقب صدور البيانات. وانخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عامين بأكثر من 6 نقاط أساس لتصل إلى 4.12 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 17 أبريل، مقارنة بتراجع محدود بلغ نقطتي أساس في نظيرتها الألمانية لأجل عامين، كما تراجعت عوائد السندات لأجل خمس سنوات وعشر سنوات بنحو 4 إلى 5 نقاط أساس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 20 أبريل، عند 4.276 في المائة و4.75 في المائة على التوالي، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.
ويأتي هذا التراجع في ظل إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية، إذ لا ترى الأسواق حالياً سوى احتمال يقارب 3 في المائة لقيام بنك إنجلترا برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الخميس، بينما تشير التوقعات إلى عدم حدوث أي خفض أو رفع ملموس قبل ديسمبر (كانون الأول).
ومنذ الأسبوع الماضي، انخفضت عوائد السندات البريطانية بنحو 20 نقطة أساس، مدفوعة أيضاً بتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق سلام مع إيران، ما عزز التوقعات بانحسار ضغوط التضخم.
ويُذكر أن بريطانيا كانت قد باعت سندات بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني (12.1 مليار دولار) لأجل 15 عاماً في وقت سابق، مسجلة أعلى عائد في مثل هذا الإصدار منذ عام 1998 على الأقل.
