ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

معهد «آر دبليو آي» خفض توقعات نمو الناتج المحلي إلى 0.8 % في 2026 و2027

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
TT

ألمانيا: توقعات بركود اقتصادي وموجة تضخم جديدة رغم قفزة معنويات المستثمرين

وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)
وسط مدينة دريسدن التاريخي (رويترز)

خفض معهد «آر دبليو آي» الاقتصادي الألماني توقعاته لتعافي الاقتصاد الألماني، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.8 في المائة في عامي 2026 و2027، بعدما كان يتوقع في مارس (آذار) الماضي نمواً بنسبة 0.9 في المائة و1.2 في المائة على التوالي.

وأوضح المعهد، في تقريره الصادر الثلاثاء، أن النشاط الصناعي القوي لم يتمكن إلا من تعويض جزء محدود من الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الإيرانية؛ مشيراً إلى أن تداعيات ارتفاع تكاليف النفط والوقود والنقل بدأت تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد، وفق «رويترز».

وفي الوقت نفسه، رفع المعهد توقعاته للتضخم، مرجحاً ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.1 في المائة في عام 2026، و2.9 في المائة في عام 2027.

وقال كبير الاقتصاديين في المعهد، تورستن شميدت، إن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على قطاعي الطاقة والوقود؛ بل بدأت تنتقل تدريجياً عبر سلاسل التوريد والإنتاج إلى مجموعة متزايدة من السلع والخدمات، ما يعزز مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.

وأشار المعهد إلى أن الاستهلاك الخاص سيظل تحت الضغط نتيجة تآكل القدرة الشرائية للأسر بسبب ارتفاع الأسعار، متوقعاً دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني من عام 2026.

ورغم هذه التحديات، أظهرت الصناعة الألمانية أداءً أفضل من المتوقع خلال الربع الأول؛ حيث سجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة والصادرات تحسناً ملحوظاً. ويتوقع المعهد أن يستفيد القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة من زيادة الصادرات وارتفاع الإنفاق الاستثماري الحكومي، وإن كانت تكاليف الطاقة المرتفعة ستبقى عاملاً ضاغطاً على المدى الطويل.

تحسن مفاجئ في ثقة المستثمرين

في المقابل، سجلت معنويات المستثمرين الألمان تحسناً غير متوقع خلال يونيو (حزيران)، مدفوعة بتوقعات بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بها.

وأعلن معهد «زد إي دبليو» للبحوث الاقتصادية ارتفاع مؤشر الثقة الاقتصادية إلى 10.5 نقطة خلال يونيو، متجاوزاً بكثير توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة -6 نقاط، مقارنة مع -10.2 نقطة في مايو (أيار).

وقال رئيس المعهد، أخيم وامباخ، إن خبراء الأسواق المالية يراهنون على اقتراب نهاية الصراع الإيراني، ما من شأنه أن يخفف الضغوط التي فرضها على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.

لكن هذا التفاؤل لا يخفي استمرار حالة الضبابية بشأن الأوضاع الاقتصادية العامة، وفقاً لكبير الاقتصاديين في بنك «في بي»، توماس جيتزل، الذي أشار إلى أن المؤشر لا يزال بعيداً عن المستويات المسجلة في بداية العام، مؤكداً أن الحديث عن انتعاش اقتصادي قوي لا يزال سابقاً لأوانه.

وأُجري استطلاع معهد «زد إي دبليو» بين 8 و15 يونيو، أي قبل الإعلان الرسمي عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع.

وفي تعليق لافت، قال كلاوس فيستيسن، كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في مؤسسة «بانثيون» للاقتصاد الكلي، إن مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها انتهاء الحرب الأميركية الإيرانية، وارتفاع أسواق الأسهم العالمية إلى مستويات تقترب من قممها التاريخية، إضافة إلى أجواء كأس العالم، تفسر جانباً من التحسن الملحوظ في معنويات المستثمرين.

ورغم ذلك، تراجع تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية في ألمانيا بشكل طفيف؛ إذ انخفض المؤشر إلى -81 نقطة مقابل -77.8 نقطة في الشهر السابق، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي الراهن.

من جهتها، قالت فيليسيتاس هينز، الخبيرة الاقتصادية في قسم البحوث لدى «دويتشه بنك»، إن الاقتصاد الألماني سيحتاج إلى وقت قبل أن يتخلص من الرياح المعاكسة التي تواجهه، حتى في حال تطورت الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط بصورة إيجابية كما تتوقع الأسواق.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتأهب لحقبة وارش... و«داو جونز» يسجل مستوى قياسياً

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتأهب لحقبة وارش... و«داو جونز» يسجل مستوى قياسياً

سجَّل مؤشر «داو جونز» للأسهم القيادية مستوى قياسياً خلال التداولات يوم الثلاثاء، مع استمرار تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل باتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداولون يعملون داخل قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاتفاق الأميركي الإيراني قد يدفع الأسواق نحو دورة صعود أوسع خارج التكنولوجيا

يرى مستثمرون أن التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب في الشرق الأوسط قد يمنح الأسواق دفعة جديدة ويعزّز أداء شريحة واسعة من الأسهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

السندات الأوروبية تتماسك قرب أدنى مستوى في أسبوعين مع تراجع رهانات رفع الفائدة

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، بعد أن لامست في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

مكاسب محدودة للأسهم الأوروبية مع تقييم المستثمرين الاتفاق الأميركي - الإيراني

سجلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً في بداية جلسة التداول يوم الثلاثاء، مواصلة مكاسبها في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم أداء اليمين الدستورية له في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب الاجتماع الأول لوارش وسط انقسام حول مسار الفائدة

ستراقب أسواق السندات التي غالباً ما تتفاعل بقوة مع تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» من كثب أي مؤشرات قد تكشف عن المسار الذي يفضله في إدارة السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
TT

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

أعلنت وزارة النقل الأميركية، في بيان لها يوم الثلاثاء، أن شركة «طيران الرياض» السعودية، حصلت على ترخيص لتسيير رحلات جوية من وإلى الولايات المتحدة.

وأطلقت الشركة أولى رحلاتها إلى لندن الأسبوع الماضي على متن أسطولها الجديد من طائرات بوينغ.

وتُعد طيران الرياض، التي تأسست عام 2023، ثاني شركة طيران وطنية في المملكة العربية السعودية بعد الخطوط السعودية، وهي مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقالت وزارة النقل الأميركية إن «منح هذا الترخيص يصب في المصلحة العامة».


قرب انتهاء التسجيل العيني لأكثر من 459 ألف قطعة عقارية بالسعودية

لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
TT

قرب انتهاء التسجيل العيني لأكثر من 459 ألف قطعة عقارية بالسعودية

لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)
لوحة للسجل العقاري في حي الفلاح (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للعقار» قرب انتهاء المهلة المحددة لـ«التسجيل العيني الأول للعقار» لـ459.515 قطعة في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك بنهاية يوم الخميس المقبل.

وبينت أنّ «التسجيل العيني للعقار» سينتهي في الأحياء التالية بمنطقة الرياض في محافظة القصب: حي النزهة، والديرة، والشفا، والعزيزية، والخالدية، والياسمين، والنهضة، والفيصلية، والشرفية، والصناعية.

كما ينتهي تسجيل الأحياء التالية في محافظة ثادق: حي مخطط تنظيم الأراضي البيضاء، ومخطط تنظيم الأراضي الواقعة شرق المخطط رقم «87»، والجامعة، والوادي، واليرموك، والعقيق، ومخطط تنظيم الأراضي الحكومية الواقعة شرق المخطط المعتمد رقم «152» ببلدة رغبة، وحي الملك عبد الله، ومخطط تنظيم المنطقة الصناعية في ثادق، ومخطط تنظيم الأراضي الحكومية الواقعة شمال المخطط المعتمد رقم «152» ببلدة رغبة، وحي مخطط تنظيم أحواش الأغنام وسوق الأعلاف والشعير بمحافظة ثادق، والنخيل، والعزيزية، وعدد من الأحياء الأخرى.

في حين ينتهي التسجيل بالأحياء التالية في محافظة مرات: حي النخيل، وحي الروابي، وحي الدار البيضاء في أثيثية، وحي الملك سلمان، وحي الديرة القديمة في ثرمداء، وحي الملك عبد الله، والفيصلية، والدوائر الحكومية، والنخيل في ثرمداء، وحي الملك سلمان في أثيثية، والخالدية، والعلاوة، والندى... وغيرها من الأحياء المحددة.

وفي منطقة مكة المكرمة ينتهي تسجيل عدد من الأحياء؛ منها في محافظة جدة: حي الكرامة، والعدل، والسهل، والأثير، والسنابل، والهدا، والسليمانية، والفيصلية، والزهراء، والمرسى، والمجد، وحي الهجرة، وسليتة، وجزء من حي التضامن، والقرينية، والرغامة،

وينتهي التسجيل في أجزاء عدد من الأحياء بمكة المكرمة؛ هي: الفرقان، والكعكية، والفتح، والتنعيم، والنسيم، والنوارية، والسنابل. كما ينتهي التسجيل في جزأين من حيّين بمحافظة الجموم: حي السدر، وحي الشهداء.

وأيضاً ينتهي التسجيل في أجزاء من الأحياء التالية بمنطقة المدينة المنورة: الجصة، ورهط، وحي الجابرة، وسد الغابة، ووادي الحمض، وحي الصادقية. فيما ينتهي التسجيل في عدد من القطع العقارية بمحافظتي الحناكية والعلا.

ودعت «الهيئة» ملاك العقارات الواقعة ضمن نطاق الأحياء إلى سرعة المبادرة بتسجيل عقاراتهم من خلال «منصة السجل العقاري» قبل انتهاء مدة التسجيل للاستفادة من خدمات تنفيذ التصرفات العقارية، وتوثيق جميع التغييرات التي تطرأ على العقار. وأوضحت أنّ السجل العقاري سيُصدر «رقم عقار» و«صك تسجيل ملكية» لكل وحدة عقارية تُسجل، ويتضمن «صك تسجيل الملكية» الجديد: الموقعَ الجغرافي الدقيق للعقار، وبيانات مالكه، وأوصافه، وحالته، وما يتبعه من حقوق والتزامات، وجميع التصرفات العقارية التي تطرأ عليه؛ ليكون أساساً في توثيق الملكية والحقوق العقارية المترتبة عليها، بما يُسهم في استدامة وتعزيز القطاع العقاري والممكنات الرئيسة له.

وأكدت «الهيئة» أنّ عدم تسجيل العقارات خلال المدة المحددة في قرار الإعلان يعرض ملاكها للغرامات المالية الواردة في نظام التسجيل العيني للعقار، التي تحددها لجنة مختصة بالنظر في المخالفات، وأن طلبات التسجيل العيني للعقار مستمرة في جميع المناطق المعلنة حتى بعد انتهاء مدة التسجيل المحددة في قرار الإعلان.

يُذكر أن «الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار (السجل العقاري)» تتولى مهمة تنفيذ أعمال إنشاء وإدارة السجل العقاري في المملكة باستخدام التقنيات الحديثة والبيانات الجيومكانية عبر منصة رقمية متكاملة تُسهم في تعزيز الشفافية والثقة بخدمات وبيانات العقارات.


«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن البنك سيواصل اتباع نهج «استباقي» في مواجهة التضخم المرتفع، رغم تراجع أسعار الطاقة، عقب الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في تهدئة أسواق النفط وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نحو 3 سنوات، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي لمنع انتقال آثار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية الأسعار في اقتصاد منطقة اليورو.

وقال لين، خلال مقابلة على هامش مؤتمر «رويترز» في لندن، إن البنك سيواصل مراقبة تطورات المخاطر الاقتصادية والتضخمية من كثب، مؤكداً أن السياسة النقدية ستظل استباقية بما يتناسب مع مسار هذه المخاطر.

وأشار إلى أن أسعار النفط، رغم تراجعها بعد الاتفاق الأميركي الإيراني، لا تزال أعلى من مستويات ما قبل الحرب، لافتاً إلى أن الأسواق المالية تتوقع بقاء خام برنت فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل خلال السنوات المقبلة، وهو ما يجعله أقرب إلى السيناريو الأساسي الذي يعتمده البنك المركزي الأوروبي.

ويتوقع «المركزي الأوروبي» أن يبلغ معدل التضخم 3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع إلى 2.3 في المائة في عام 2027، ثم إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة في عام 2028.

وفيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، أكد لين أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر قدراً من المرونة في مواجهة صدمة الطاقة؛ مشيراً إلى مجموعة من العوامل الداعمة للنمو، من بينها تعافي قطاع البناء، وتحسن الأجور الحقيقية، وزيادة الإنفاق المالي في ألمانيا.

وأضاف أن تأثير صدمة الطاقة السلبية يأتي في سياق اقتصاد يتمتع بعوامل دعم متعددة، ما يعزز قدرة منطقة اليورو على مواجهة التحديات الراهنة، حتى مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.