قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
في لبنان، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» نازحين يستعدون للعودة إلى منازلهم في جنوب البلاد، رغم إعلان وزراء إسرائيليين أنهم لا يشعرون بأنهم ملزمون بالاتفاق لوقف الهجوم على «حزب الله».
عند جسر القاسمية، بوابة منطقة صور التي قصفتها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، مرت عشرات السيارات المحملة بالفرش والحقائب عبر نقطة تفتيش للجيش اللبناني، بينما رفع الركاب شارة النصر.
وقال علاء مرعي بينما كان يقود سيارته برفقته زوجته وأطفالهما، «نعود إلى جنوبنا والى الأرض الحرة... لا يمكننا أن نستغني عن أرض الجنوب».
وأعرب كثر من سالكي طريق الجنوب عن أملهم في أن تكون هذه «العودة نهائية» بعدما اضطر مئات الآلاف لترك منازلهم هرباً من القصف وإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.
في مدرسة مكتظة استحالت ملجأ في مدينة صيدا الساحلية، جلس النازحون في الفصول الدراسية يشربون القهوة، في انتظار تصريح رسمي للعودة.

«سننصب خيمة»
من هؤلاء هيفاء شرّي، النازحة من بلدة خربة سلم في قضاء بنت جبيل قرب الحدود، التي قالت إن «الدنيا لا تسع فرحتنا».
لكنها أضافت أنها تتريث في العودة بانتظار أن تتوضح الأمور.
وحضّ الجيش اللبناني النازحين على تأجيل عودتهم إلى القرى الحدودية الجنوبية، بينما طلبت عدة بلديات من الناس انتظار التوجيهات.
لكن في صيدا، قالت هناء جفّال إنها تخطط للعودة، الاثنين، إلى بلدتها أنصار قرب النبطية حيث تقدّمت القوات الإسرائيلية مؤخراً.
وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا شعور يضاهي عودتنا إلى أرضنا حتى لو لم تعد المنازل موجودة»، مضيفة: «سننصب خيمة ونمكث فيها». ورأت أن «الفضل» في وقف النار يعود إلى إيران التي تمسكت بأن يشمل الاتفاق لبنان خلال المفاوضات الشاقة مع الولايات المتحدة.
وأعلنت إيران وباكستان، الوسيط الرئيسي في الاتفاق، أنه ينص على إنهاء القتال في لبنان، لكن وزراء إسرائيليين قالوا إن قواتهم لن تنسحب.

على الجانب الإسرائيلي من الحدود، كانت ردود الفعل أكثر تبايناً، حيث أعرب كثيرون عن شكوكهم في أن يسود السلام.
وقالت نعومي حدار الرئيسة التنفيذية لمنظمة طبية غير ربحية: «لا أتوقع أن تصمد هذه الهدنة. لا أعتقد أنهم أخذوا في الحسبان الاحتياجات الإسرائيلية، وأنا شخصياً مستاءة من ذلك».
وأضافت: «أعتقد أنه يجب أن نكون أقوى، وأن ندافع عن حقوقنا، فنحن بلد حرّ، وعلينا اتخاذ قراراتنا الخاصة لحماية مواطنينا».
أما كوبي هيلر (40 عاماً)، وهو من سكان القدس ومالك عيادات لتقويم العظام، فقال إن «كل من أتحدث إليه يقول لي: لقد انهزمنا».
وتابع: «شن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب حرباً بالشراكة مع إسرائيل لتحقيق أهداف. كانت هذه الأهداف، كما صرّح، تفكيك الصواريخ، وإزالة مخزون اليورانيوم من إيران. ولم يتحقق أي من الهدفين».

«قد لا يكون مُرضياً»
في إيران، حيث قمعت السلطات بشدة احتجاجات مناهضة لها قبل شهر من بدء الحرب، كان أغلب التفاؤل موجّهاً للاقتصاد وليس السياسة.
وقال عرفان، وهو تاجر من طهران يبلغ 18 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه يأمل أن يؤدي إنهاء العقوبات إلى إعادة الاقتصاد الإيراني إلى مساره الصحيح. وأضاف: «بالطبع، إذا التزم الأميركيون بكلمتهم ولم يخلفوا بوعودهم، كالعادة».
وقالت نسترن، وهي مهندسة برمجيات تبلغ 29 عاماً، إنها ستكون سعيدة للغاية «بمجرد انتهاء الحرب، ورفع العقوبات المفروضة علينا».
ورأى صادق، وهو موظف حكومي يبلغ 52 عاماً، أن على واشنطن أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات لينجح الاتفاق. وتابع: «قد لا يكون الأمر مُرضياً لكلا الجانبين، لكن الدول تحتاج إلى السلام والهدوء، وآمل أن يلتزم الجانب الآخر بهذا الاتفاق».



