ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)
المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يتوصل إلى اتفاق لضم كوكوريا من تشيلسي

المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)
المدافع الدولي مارك كوكوريا في معسكر «لاروخا» بالمكسيك (إ.ب.أ)

توصل ريال مدريد، وصيف بطل الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي لضم المدافع الدولي مارك كوكوريا بعد انتهاء كأس العالم بصفقة تبلغ قيمتها 63 مليون دولار، وفق ما أفادت، الأحد، تقارير إعلامية.

وانضم الظهير الأيسر، البالغ 27 عاماً، إلى تشيلسي قادماً من برايتون عام 2022، بعد تدرجه في أكاديمية برشلونة بطل الدوري الإسباني، وانتقاله لاحقاً إلى خيتافي.

وعيّن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، البرتغالي جوزيه مورينيو (63 عاماً) مدرباً للفريق هذا الأسبوع بعدما سبق له أن أشرف على النادي الملكي بين عامي 2010 و2013، بعد إعادة انتخابه في وقت سابق هذا الشهر، عقب موسمين من دون تحقيق أي لقب كبير.

ويستعد النادي الملكي لضم الفرنسي إبراهيما كوناتي، مدافع ليفربول الإنجليزي عند انتهاء عقده مع الريدز، كما نقلت التقارير إمكانية التعاقد مع البرتغالي برناردو سيلفا غير المرتبط بأي ناد، والهولندي دينزل دومفريس من إنتر الإيطالي.

واحتل تشيلسي المركز العاشر في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي بعد نتائج مخيبة للآمال، وانتقد كوكوريا قرار إقالة المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا في يناير (كانون الثاني).

وأحرز كوكوريا الذي كان يتبقى عامان من عقده في ملعب «ستامفورد بريدج»، مع «البلوز» كأس العالم للأندية ومسابقة كونفرنس ليغ عام 2025.


مقالات ذات صلة

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

رياضة عالمية لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

بدا لويس هاميلتون وكأنه يطارد حلماً مستحيلاً مع فريق فيراري في الموسم الماضي، لكنه حقق الحلم في إسبانيا بفوزه المؤثر الأحد بسباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

منذ أن وصف رئيس فيفا جياني إنفانتينو كأس العالم 2026 بأنها «104 مباريات بحجم السوبر بول»، بدا واضحاً أن النسخة الأكبر في تاريخ البطولة ستكسر أرقاماً كثيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية احتفالات كبرى تنتظر فريق نيويورك نيكس بعد فوزه بلقب "ان بي ايه" (إ.ب.أ)

«إن بي إيه»: نيويورك تستعد لاحتفال «تاريخي» إثر تتويج نيكس باللقب

وجه زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، ثلاث كلمات إلى ناخبيه ، بعد أن أحرز نيويورك نيكس لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، إذ قال: "موكب الخميس بمانهاتن".

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية جناح برشلونة ومنتخب اسبانيا لامين يامال (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: يامال لن يبدأ أساسياً أمام الرأس الأخضر

أكد مدرب المنتخب الاسباني لكرة القدم لويس دي لافوينتي الأحد أن جناح برشلونة لامين يامال بات جاهزا لكنه لن يبدأ أساسيا في مباراة الاثنين ضد الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
TT

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)

بدا لويس هاميلتون وكأنه يطارد حلماً مستحيلاً مع فريق فيراري في الموسم الماضي، لكنه حقق الحلم في إسبانيا بفوزه المؤثر الأحد بسباق جائزة برشلونة - كاتالونيا الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات.

ولا يزال نجم فورمولا 1 يبدو بعيداً عن الانفراد بالرقم القياسي وتحقيق لقبه الثامن في بطولة العالم، لكن فوز السائق البالغ من العمر 41 عاماً بأول سباق له منذ ما يقرب من عامين، وتحقيق أول انتصار منذ انضمامه إلى فيراري وسط ضجة إعلامية كبيرة في يناير (كانون الثاني) 2025، أظهر أنه لا يزال داخل إطار المنافسة.

وعزز هاميلتون رقمه القياسي برفع رصيده من الانتصارات في فورمولا 1 إلى 106 انتصارات، لكنه اعتبر فوز اليوم ضمن أهم انتصاراته.

فقد أثبت هذا الفوز خطأ المشككين، وبرر قرار هاميلتون بالانتقال إلى فيراري، وربما يعطي دفعة قوية للفريق.

ولدى سؤال هاميلتون عن شعوره بعد جولة طويلة من المقابلات التليفزيونية عقب سباق اليوم في حلبة كاتالونيا، قال: «كيف تجد الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعر تتجاوز أحلامك الأكثر جرأة؟».

وأضاف: «أتعلم، آمنت حقاً بقراري بالانضمام إلى فيراري. وآمنت حقاً بما يمكن لهذا الفريق تحقيقه، وما يمكننا تحقيقه معاً. وأعلم أن الأمر بدأ بالكثير من الحماس، ثم تلاه الكثير من الشكوك والسلبية التي استمرت طوال عام كامل».

في العام الماضي، فشل هاميلتون في الصعود إلى المنصة، وأنهى فيراري الموسم دون أي فوز. وأشار بعض النقاد إلى أن البريطاني مستمر بفضل جاذبيته خارج الحلبة أكثر من أي شيء قد يفعله عليها، وأنه سائق رائع يدخل مرحلة الغروب في مسيرته وقد لا يفوز أبداً مرة أخرى.

وقال هاميلتون: «بعد عام مثل العام الماضي، كانت هناك بالتأكيد لحظات كنت أقول فيها (ربما يكون صحيحاً أنه عندما تصل إلى مرحلة معينة، تفقد قدراتك)».

وأضاف: «لكنني استطعت إثبات أن هذا ليس صحيحاً... دائماً ما تمتلك قدراتك، ولكن الأمر يتطلب جهداً. يتطلب المثابرة، والإيمان المستمر بنفسك للاستفادة من ذاتك الداخلية والحفاظ على حيويتك ولياقتك البدنية. وأنا أشعر بحالة بدنية رائعة».

وقال هاميلتون، الذي رافقه على المنصة مهندس السباقات كارلو سانتي، إن كل فوز كان مميزاً «لكن هذا الفوز، هذا الفوز شيء آخر. كنت أشاهد فيراري يحقق كل هذا النجاح عندما كنت أصغر سناً، وأتابعه على التلفزيون... كنت أراقب الشاشات دائما وأتساءل كيف يكون الشعور بالفوز بتلك السيارة (سيارة فيراري). وقد تحقق ذلك، والجميع عملوا بجدية من أجل ذلك».

وجاء فوز اليوم بعد زخم تزايد تدريجياً، إذ احتل هاميلتون المركز الثالث في الصين في مارس (آذار)، ثم المركز الثاني في كندا وموناكو، لكن الفوز كان لا يزال يشكل خطوة صعبة في ظل حقيقة أن فريقه السابق مرسيدس لم يخسر في أي من السباقات الستة التي أقيمت هذا العام قبل سباق اليوم.

وقال هاميلتون: «قدمت الكثير من العمل، وأواصل ذلك، ولكن مرة أخرى، منحني الفريق هذه الثقة من خلال التغييرات التي أجريناها، والإيمان والثقة في القرارات والأمور التي طلبتها».

وأضاف: «وبدأنا نرى كل هذا يتحقق تدريجياً».

وجاء هذا الفوز، إلى جانب انسحاب سائق مرسيدس كيمي أنتونيلي متصدر الترتيب العام من السباق بعد خمسة انتصارات متتالية، لتكتسب البطولة دفعة جديدة، إذ أصبح هاميلتون الآن متأخراً بفارق 41 نقطة عن الإيطالي البالغ من العمر 19 عاماً.

وقال هاميلتون: «لا يزال الطريق طويلاً للغاية، ولا يزالون (مرسيدس) يتمتعون بسرعة كبيرة، كما ترون. لكننا سنواصل العمل ومحاولة سد هذه الفجوة. الأمر لم ينته بعد، هذا مؤكد».


بعد 28 عاماً... كيف استطاع المغرب الوقوف بجرأة أمام السامبا؟

المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
TT

بعد 28 عاماً... كيف استطاع المغرب الوقوف بجرأة أمام السامبا؟

المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)

مضت ثمانية وعشرون عاماً بين صافرتين، وضعت الأولى «سحر السامبا» البرازيلية في مواجهة «كبرياء أسود الأطلس» بفرنسا 1998، وأطلقت الثانية العنان للمواجهة التاريخية نفسها في مونديال 2026 لكن المسافة الحقيقية بين الأمسيتين لا تقاس بعقود الزمن، بل بعبور جسر تكتيكي ونفسي هائل أعاد صياغة مفهوم الشخصية داخل العرين المغربي.

في نهائيات كأس العالم بفرنسا عام 1998، تحديداً على أرضية ملعب «جوفروا غيشار»، انحنى المنتخب المغربي أمام رفقاء رونالدو الظاهرة وريفالدو بثلاثية نظيفة، ويومها بدا الفارق على أرضية الملعب أكبر بكثير من مجرد أرقام تعرض على الشاشة.

لعب الأسود بكثير من الحذر المبالغ فيه والتردد الواضح الذي شل حركتهم، وكأنهم دخلوا المستطيل الأخضر مستسلمين ومقتنعين مسبقاً بتفوق منافسهم التاريخي، فتاهت الموهبة الفطرية تحت وطأة الرهبة والوجل، وبدا الفارق السيكولوجي شاسعاً بين كبرياء برازيلي معززاً بأسماء رنانة مثل بيبيتو وروبرتو كارلوس ورونالدو ودينلسون وكافو، وبين ارتباك مغربي فرضته رهبة الموعد الكروي الأكبر. لكن، وكما يقول الفرنسيون في أدبياتهم المعبرة: «لقد جرت مياه كثيرة جداً تحت الجسر».

اليوم، في مونديال 2026، وأمام الخصم التاريخي نفسه، أطل المنتخب المغربي بوجه مغاير تماماً، لم يعد اللاعبون المغاربة ضيوف شرف يكتفون بالفرجة وتقديم آيات الاحترام أمام عمالقة اللعبة العالمية، ولم يتراجعوا إلى مناطقهم الخلفية انتظاراً لما سيفعله المنافس، بل انتزعوا زمام المبادرة، ولعبوا بثقة عالية، وضغطوا في فترات عديدة من المواجهة، وأظهروا شجاعة نادرة في الخروج بالكرة تحت الضغط العالي، محافظين على هدوئهم التام حتى في اللحظات الحرجة التي حاول فيها السامبا فرض إيقاعه السريع.

هذا التحول السلوكي والفني لمنتخب انتقل من ضفة الموهبة الخجولة إلى ضفة الهيمنة الواثقة، يعود بنا بالذاكرة إلى مفتاح يعلم أهميته البرازيليون أكثر من غيرهم. ففي إحدى القاعات الإعلامية المزدحمة بالبحرين خلال بطولة كأس الخليج عام 2013، بلغ سيل الأسئلة الموجهة إلى البرازيلي باولو أوتوري، مدرب المنتخب القطري يومها، حداً من الإلحاح والمضايقة حول تراجع المردود الفني، مما دفعه إلى قطع النقاش فجأة ليوجه للصحافيين عبارة كانت تحمل في جوهرها تشريحاً دقيقاً وعميقاً.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه بعد نهاية المباراة (رويترز)

التفت مدرب المنتخب القطري يومها إلى وسائل الإعلام وقال بنبرة حاسمة: «قولوا لي كم من فريق في دوريكم المحلي يملك الجرأة ليفرض أسلوبه في الملعب ويهيمن على مختلف أرجائه؟ كم من فريق يستطيع فرض شخصيته محلياً وقارياً؟ السر يكمن في الشخصية، وهي أمور لا تكتسب بين عشية وضحاها، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكوين وبمستوى اللعب والتنافس في الدوري المحلي».

مرت أكثر من عشرة أعوام على تلك الجملة العابرة التي أطلقها أوتوري في المنامة، لكنها تبدو اليوم، وفي غمرة منافسات مونديال 2026، وكأنها كتبت خصيصاً لتفسر كيف اكتسب المغرب أخيراً هذا العنصر الأكثر ندرة وصعوبة في عالم الساحرة المستديرة. إنه عنصر الشخصية الحديدية.

تخلص الأسود من عقدة الخوف، ولم يعد التطور قاصراً على جودة اللاعبين الفردية العالية أو النقلة النوعية في البنية التحتية الرياضية بالمملكة، بل في صياغة عقلية جماعية ترفض الانكسار.

ولعل أفضل تجسيد ومثال حي لهذا التحول التاريخي المشهود، كان الشاب اليافع أيوب بوعدي. هذا اللاعب الصاعد بدا على أرضية الملعب وأمام عمالقة البرازيل وكأنه يملك في جعبته خبرة عشرات المباريات الدولية، تنقل بين الخطوط بأريحية لافتة للنظر، وطلب الكرة باستمرار في أصعب المواقف دون خوف أو تردد، ونجح في الربط التكتيكي المعقد بين خطي الدفاع والهجوم دون أن يظهر عليه أي أثر للرهبة أو الارتباك الذي عادة ما يرافق اللاعبين الشباب في مثل هذه المواجهات الكبرى الحابسة للأنفاس.

كان بوعدي يلعب وكأنه ينتمي منذ سنوات طويلة إلى هذا المستوى النخبوي العالمي، لا كما لو أنه يخطو خطواته الأولى في الساحة الدولية، وهي صورة مصغرة وبليغة تختصر ما أصبح عليه المنتخب المغربي بأكمله، فريق يعرف جيداً ما يريد، ويملك الأدوات والشجاعة الكاملة لتنفيذه على أرض الواقع دون التفات لهوية الخصم أو تاريخه.

وفي هذا السياق، تبدو بصمات المدرب محمد وهبي واضحة وجلية في قيادة هذا التحول السيكولوجي والتكتيكي، فمنذ توليه المسؤولية الفنية، حرص وهبي عبر فلسفته الجديدة على بناء منتخب أكثر جرأة في الاستحواذ، وأكثر هدوءاً في إدارة فترات المباراة المختلفة، مع منح اللاعبين حرية أكبر لاتخاذ القرار والابتكار داخل الملعب، وهي فلسفة تقوم أساساً على المبادرة لا الانتظار، وعلى الثقة لا الخوف من ارتكاب الأخطاء.

من الناحية الفنية والتكتيكية الصرفة، أظهر المغرب قدرة تنظيمية هائلة على تقليص المساحات بين الخطوط الثلاثة، خصوصاً عند التحول الدفاعي السريع، مما حد تماماً من خطورة البرازيليين وقدرتهم على اختراق العمق المغربي. كما نجح خط الوسط في فرض توازن مثالي بين الواجبين الدفاعي والهجومي، بينما ساعدت التحركات المستمرة والدينامية للأطراف على خلق حلول إضافية في بناء اللعب والخروج السلس بالكرة تحت الضغط العالي الذي فرضه لاعبو البرازيل.

والأهم من كل ذلك، أن المنتخب المغربي حافظ على هويته وشخصيته طوال التسعين دقيقة كاملة، فلم تتغير ملامحه الصارمة أو يصبه الغرور عندما تقدم في النتيجة، ولم يفقد هدوءه وتركيزه الذهني العالي عندما تعرض لضغط الهجمات البرازيلية المتلاحقة، وهي التوليفة والعلامات الفارقة التي تميز فقط المنتخبات الكبيرة المرشحة فوق العادة لمنصات التتويج العالمية.

قبل سنوات طويلة، وتحديداً في فرنسا 98، كان المنتخب المغربي يدخل مباريات من هذا الحجم محكوماً بسؤال الخوف والوجل من المنافس التاريخي، أما اليوم في مونديال 2026، فهو يدخلها وهو يطرح الأسئلة الصعبة، ويهدد كبرياء منافسيه، ويفكك منظوماتهم العريقة على العشب الأخضر.

وهذا، ربما، يكون الإنجاز الأكبر والأثمن الذي حققته كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير. صناعة وصياغة منتخب لا يكتفي بامتلاك الموهبة الفطرية، بل يمتلك الشخصية الحديدية الكفيلة بصناعة الأبطال وتدوين التاريخ.


مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
TT

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)
المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)

منذ أن وصف رئيس فيفا، جياني إنفانتينو، كأس العالم 2026، بأنها «104 مباريات بحجم السوبر بول»، بدا واضحاً أن النسخة الأكبر في تاريخ البطولة ستكسر أرقاماً كثيرة. لكن ما لم يكن متوقعاً أن تتحول أيضاً إلى واحدة من أكثر البطولات تكلفة على الجماهير، وسط انتقادات متزايدة لأسعار التذاكر والسفر والإقامة والخدمات المصاحبة.

مباراة البرازيل والمغرب رغم أن الحضور كان 80 ألف مشجع فإن بعض المقاعد كانت فارغة (رويترز)

وباتت عبارة «مونديال الاستغلال» بحسب صحيفة «التليغراف» البريطانية، تتردد بكثرة في أوساط المشجعين، خصوصاً مع استضافة الولايات المتحدة 78 مباراة من أصل 104 مباريات، بما فيها جميع المواجهات بدءاً من الدور ربع النهائي وحتى النهائي.

كانت أزمة التذاكر أولى علامات الغضب الجماهيري عندما تبين أن بعض المقاعد وصلت أسعارها إلى 8680 دولاراً خلال المراحل الأولى للبيع.

ومع اعتماد الاتحاد الدولي نظام التسعير المتغير بحسب الطلب، ارتفع السعر الأعلى لتذكرة المباراة النهائية إلى 10990 دولاراً، قبل طرح فئة جديدة من المقاعد القريبة من أرضية الملعب بأسعار تجاوزت 11130 دولاراً في بعض المباريات.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ دفعت جماهير كثيرة مئات الدولارات مسبقاً للحصول على حق شراء التذاكر فقط، ما دفع مجموعات مشجعين إلى تقديم شكاوى رسمية للجهات الأوروبية والأميركية المختصة.

مكتب فيفا خاص بالتذاكر (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بإقامة بطولة مكتملة الحضور، بقيت آلاف المقاعد متاحة للبيع حتى الأيام الأولى من البطولة، بما في ذلك مباريات لمنتخبات جماهيرية كبرى.

وأثار قرار السماح بإعادة بيع التذاكر فوق قيمتها الأصلية جدلاً أكبر، بعدما ظهرت تذاكر للمباراة النهائية معروضة بأكثر من مليوني دولار للواحدة.

وفي إحدى الحالات وصل سعر تذكرة واحدة إلى نحو 11.5 مليون دولار، بينما يحصل الاتحاد الدولي على نسبة من كل عملية بيع وإعادة بيع عبر منصته الرسمية.

وزاد ذلك من الاتهامات الموجهة للاتحاد باستغلال الطلب الجماهيري لتحقيق عوائد مالية غير مسبوقة.

وفرض اتساع المسافات بين المدن المستضيفة أعباء إضافية على الجماهير، فالمشجع الذي يرغب في مرافقة منتخبه خلال دور المجموعات قد يضطر إلى السفر بين ولايات تبعد آلاف الكيلومترات عن بعضها البعض، ما يرفع تكلفة الرحلة بشكل كبير.

وقدرت دراسات بريطانية أن مشجع المنتخب الإنجليزي يحتاج إلى ما يزيد على 1300 جنيه إسترليني للرحلات الجوية فقط خلال دور المجموعات، مع إمكانية تضاعف المبلغ إذا واصل المنتخب مشواره حتى النهائي، حتى بعد الوصول إلى المدينة المستضيفة، لم تتوقف المصاريف، ففي نيوجيرسي بلغ سعر رحلة القطار ذهاباً وإياباً من وسط المدينة إلى ملعب ميتلايف نحو 98 دولاراً، بعدما كان السعر المعتاد أقل بكثير.

كما وصلت رسوم مواقف السيارات في بعض الملاعب إلى 225 دولاراً للمركبة الواحدة يوم المباراة.

مباراة كوريا الجنوبية والتشيك شهدت مقاعد فارغة (رويترز)

وعقب إجراء القرعة مباشرة شهدت الفنادق في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك موجة ارتفاعات كبيرة، وفي بعض المدن ارتفعت أسعار الغرف إلى أربعة أضعاف المعدلات الطبيعية، بينما عرضت بعض الفنادق غرفاً بأكثر من 3800 دولار لليلة الواحدة خلال المباريات الافتتاحية.

ورغم ذلك، أظهرت تقارير لاحقة أن الطلب الفعلي جاء أقل من المتوقع، ما أجبر العديد من المنشآت الفندقية على خفض الأسعار تدريجياً.

ولم تسلم الجماهير داخل الملاعب أيضاً من الأسعار المرتفعة، فقد بلغ سعر زجاجة الماء في بعض الملاعب 7.5 دولار، بينما وصل سعر كوب الجعة الكبير إلى نحو 16.75 دولار.

وتشير تقديرات إلى أن وجبة بسيطة مع مشروب قد تكلف المشجع أكثر من 25 دولاراً داخل بعض الملاعب الأميركية.

وأثارت لوائح دخول الملاعب جدلاً بعدما مُنع المشجعون في البداية من إدخال عبوات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، وبعد موجة انتقادات، جرى السماح بإدخال عبوة بلاستيكية صغيرة مغلقة من المصنع، مع استمرار حظر العبوات الصلبة.

ولم تعد تكلفة حضور المباريات وحدها هي المشكلة، فأسعار القمصان الرسمية للمنتخبات بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر بعض النسخ المطابقة لما يرتديه اللاعبون 134 جنيهاً إسترلينياً، بينما اقتربت أسعار قمصان الأطفال من 115 جنيهاً.

وفي واحدة من أكثر الخدمات إثارة للجدل، أطلق الاتحاد الدولي خدمة تتيح للمشجع ظهور اسمه وجنسيته على شاشات الملاعب مقابل 79 دولاراً، لكن المفاجأة أن الظهور لا يتم أثناء المباراة، بل قبل انطلاقها فقط.

واعتادت الجماهير حول العالم مشاهدة مباريات كأس العالم في مناطق المشجعين دون مقابل، لكن بعض المدن الأميركية فرضت رسوماً للدخول، ففي نيوجيرسي مثلاً بلغ سعر تذكرة الدخول إلى منطقة المشجعين 12.5 دولار لمتابعة المباريات على الشاشات العملاقة.