في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».


مقالات ذات صلة

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

تقرير: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الإشادة بالاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، إلا أن مسؤولين وخبراء قالوا إنه «سيئ جداً» لتل أبيب.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)

تحليل إخباري «اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى

في غضون ساعات، انتقل الخطاب الأميركي من التهديد بضرب إيران «بقوة شديدة» ومهاجمة جزيرة خرج، إلى الحديث عن مذكرة تفاهم قريبة التوقيع.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت (الجيش الإسرائيلي)

آيزنكوت يتقدم جميع المنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية

حسابات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكسب الانتخابات، وإنقاذ حكومته من السقوط، بدأت تتعقد ونتائج الخطط التي يرسمها قد تنقلب عليه.

نظير مجلي (تل أبيب)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق المرتقب مع إيران سيُوقّع غداً، مؤكداً أن طهران «لم تعد تريد سلاحاً نووياً، ولن تحصل عليه عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى»، وذلك في وقت أكدت باكستان أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى.

واستبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب من أي وقت مضى، وأن إنجازه متوقع خلال الساعات المقبلة، تمهيداً لتوقيع إلكتروني ومحادثات فنية لاحقة.وقال ترمب إن الاتفاق الجديد مع إيران يمثل «النقيض الكامل» لاتفاق إدارة باراك أوباما المبرم في عام 2015، مضيفاً أن واشنطن ستتعامل لاحقاً مع المواد النووية الإيرانية المدفونة في مواقع تحت الأرض، عبر «تخفيفها وتدميرها»، سواء داخل إيران أو في الولايات المتحدة.

وأضاف «في الوقت المناسب، عندما يهدأ الوضع، سندخل ونستخرج الغبار النووي المدفون عميقا تحت جبال الغرانيت الغائرة بفضل قاذفاتنا البي-2 الجميلة وطياريها البارعين، سنخفّفه وندمّره، سواء في إيران أو الولايات المتحدة».

وشدد ترمب على أن مضيق هرمز سيُفتح «أمام الجميع» فور توقيع الاتفاق، مشيراً إلى أن الاتفاق لن يتضمن تبادل أموال مع إيران، خلافاً لما جرى في عهد إدارة أوباما.وأضاف أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع إيران ودول الشرق الأوسط «لفترة طويلة في المستقبل»، معرباً عن أمله في أن تسير العملية «بسرعة وسهولة وسلاسة»، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن لدى واشنطن «بديلاً نهائياً» إذا لم تنجح العملية السياسية.

وقبل ساعات كتب رئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس» أن إتمام الاتفاق متوقع خلال 24 ساعة، وأن باكستان تستعد بعد ذلك لتوقيع إلكتروني فوري، تليه محادثات فنية، الأسبوع المقبل.

وشكر شريف الولايات المتحدة وإيران على «التزامهما المستمر خلال المفاوضات»، كما أعرب عن تقديره لدول المنطقة على دعمها، معتبراً أن اتفاق السلام المحتمل يمكن أن يشكل «أساساً متيناً لسلام دائم».

ونشر ترمب على منصة «إكس» صورة من منشور شريف، في إشارة إلى تبني واشنطن العلني للتفاؤل الباكستاني.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن تعتقد أنها توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستشارك في إزالة الألغام بمجرد فتح المضيق، وأن دول مجموعة السبع قد تشارك في ذلك.

في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع»، مضيفاً أن التوقيع «لن يكون غداً»، لكنه لم يستبعد حدوثه «في الأيام المقبلة»، موضحاً أن التفاهم الجارية متابعته يركز على إنهاء الحرب، وأنه تقرر في هذه المرحلة عدم بحث الملف النووي.

وجاء تصريح بقائي بعد ساعات من إعلان شريف، الذي تتوسط حكومته بين واشنطن وطهران، أن الجانبين «أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى».

وقال بقائي إن فريق التفاوض لا يعتزم زيارة جنيف ​أو ‌أي ‌مكان في الأيام القليلة المقبلة، حسب «رويترز».

تفاهم لا اتفاق

قال بقائي، في مؤتمر صحافي بمحافظة همدان، إن طهران مرت «بمسار استغرق نحو شهرين» منذ إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، وبداية الوساطة الباكستانية. وأضاف أن القضايا بين إيران والولايات المتحدة «معقدة جداً»؛ ولذلك يتركز التفاهم الحالي على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وشدد المتحدث الإيراني على أن المطروح «ليس اتفاقاً نهائياً» بين إيران والولايات المتحدة، بل تفاهم يحدد الخطوط العامة للقضايا الخلافية، ويؤكد إنهاء الحرب. وأضاف أن الملف النووي سيبحث لاحقاً خلال فترة زمنية مدتها 60 يوماً، من دون الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة.

وأشار بقائي إلى أن «الاعتداءات على الملاحة الإيرانية» والملفات المرتبطة بمضيق هرمز من بين القضايا المطروحة في التفاهم الحالي.

وقال بقائي إن طهران «ستضطر إلى فرض رسوم» على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز، في إطار ما تقول إنه تغيير لطريقة إدارة الممر البحري. وأضاف أن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة يمثل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة إنهاء وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، عقد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، اجتماعاً ثلاثياً في طهران مع سفيريْ روسيا والصين، خُصص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال غريب آبادي إن «الشراكة الاستراتيجية» بين إيران والصين وروسيا، والتنسيق بين الدول الثلاث، «سيستمران بقوة»، في وقت لم تنشر فيه الصيغة الرسمية للتفاهم المحتمل.

ورغم الحديث عن اقتراب الاتفاق، بقي التوتر الميداني قائماً في مضيق هرمز. فقد قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في وقت مبكر، السبت، إن إيران أطلقت عدة مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه في محاولة لاستهداف سفن تجارية تعبر المضيق، مؤكدة أن القوات الأميركية أسقطتها جميعاً خلال الساعات الأخيرة.

وأضافت «سنتكوم» أن الملاحة عبر المضيق «تتواصل من دون عوائق»، وأن الممر التجاري الدولي «لا يزال مفتوحاً». وقالت أيضاً إن القوات الأميركية تواصل «التنفيذ الصارم» للحصار المفروض على إيران، مشيرة إلى أنها أعادت توجيه 139 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وعطلت 9 سفن «غير ممتثلة» منذ 13 أبريل.

عراقجي يشرح المسار

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران وواشنطن باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم لإنهاء الحرب، لكنه شدد على أن أي اتفاق «لم يُوقّع بعد»، وأن بعض البنود قد تشهد تعديلات حتى اللحظة الأخيرة.

وأوضح عراقجي، في مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، أن نتيجة المفاوضات تتمثل في «مذكرة تفاهم من 14 بنداً»، تمهد لمرحلة ثانية من المحادثات بشأن الاتفاق النهائي، على أن يُرحّل الملف النووي إلى تلك المرحلة.

عراقجي يتسلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وخاطب عراقجي الإيرانيين، قائلاً إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «فلا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي» مع واشنطن.

وأفاد بأن المفاوضات تتكون من مرحلتين: الأولى توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، والثانية بدء مفاوضات لاحقة للوصول إلى اتفاق نهائي. وأضاف: «الموضوع النووي نقلناه إلى المرحلة الثانية»، مؤكداً أن «المسألة النووية تُركت للجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأكد عراقجي أن إيران لا تزال ترى أن «تخفيف» مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد هو الحل الوحيد المقبول للتعامل مع الملف النووي، في رفض عملي للطرح الأميركي القائم على إخراج المخزون من إيران أو تدميره ثم نقله إلى الخارج.

وأضاف أن الاتفاق المرتقب يمثل «المرحلة الأولى» فقط، محذراً من أنه إذا لم تنفذ بنوده بصورة صحيحة «فلن تكون هناك محادثات نووية». وقال إن تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون ضمانة عملية للانتقال إلى مفاوضات الستين يوماً بشأن الاتفاق الرئيسي والملف النووي.

وأشار إلى أن مذكرة التفاهم، رغم أن حجمها لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة أو صفحتين، فإنها خضعت لأكثر من شهرين من المفاوضات، وأن جميع بنودها وجملها تمت مراجعتها مرات عدة. وأضاف أن التقارير قدمت بانتظام إلى مجلس الأمن القومي الإيراني والأجهزة الأمنية، وأن القوات المسلحة تابعت الملفات الأساسية، خصوصاً مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

طائرة «أواكس» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقال إن وزارة الخارجية أنجزت ما أوكل إليها «بأعلى درجات الدقة والحذر»، مضيفاً أن نتيجة هذا العمل «جيدة لمصالح الشعب الإيراني»؛ لأنها تثبت ما وصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، وتعزز حضور الجمهورية الإسلامية ونفوذها داخلياً وخارجياً.

وأضاف عراقجي أن إيران «مرّت خلال عام واحد بحربين ثقيلتين»، في إشارة إلى حرب الأيام الـ12، ثم حرب الـ40 يوماً، معتبراً أن الطرف الآخر ظن أنه قادر على «إنهاء الأمر»، لكنه واجه «مقاومة شديدة» من إيران وقواتها المسلحة وشعبها.

وشدد على أنه لا يرى تعارضاً بين «الميدان والدبلوماسية»، بل هناك «وحدة» بينهما، مضيفاً أن الإعلام والشارع شكّلا ركيزتين إضافيتين في المواجهة. وقال إن مهمة الدبلوماسية هي «دعم الميدان وتثبيت إنجازاته»، وإن مسؤولية التفاوض أُوكلت إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما تعمل وزارة الخارجية وباقي المؤسسات في خدمته.

«كل الجبهات»

قال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد تنص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مضيفاً أن إيران «لم تنسَ لبنان و(حزب الله)» خلال الحرب، وأن وقف إطلاق النار يشمل «كل الجبهات». وأكد أن التفاهم يتضمن التزاماً بعدم بدء حرب جديدة، وعدم استخدام التهديد أو القوة.

وأوضح أن مضيق هرمز حاضر في مذكرة التفاهم، إلى جانب رفع العقوبات، وإعادة الإعمار ضمن خطة اقتصادية وتنموية، وآلية للأموال الإيرانية المجمدة. وقال إن هذه الملفات سيجري الاتفاق عليها في المرحلة الأولى، على أن تُبحث تفاصيل الآليات في المفاوضات اللاحقة.

وأكد أن أول بند في التفاهم يتعلق برفع كامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، كما قال إن الأصول الإيرانية المجمدة ستُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم، وإنه لن يكون ممكناً تجميد أي من الأصول الإيرانية مجدداً.

وفي المقابل، رفض مسؤولون أميركيون مراراً الحديث عن الإفراج عن أموال لإيران، بينما قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الاتفاق، في حال توقيعه، «لن يتضمن منح إيران أي موارد مالية».

وفي ملف هرمز، قال عراقجي إن المضيق يقع ضمن سيادة إيران وسلطنة عمان، وإن البلدين وفرا طوال سنوات الأمن والسلامة وخدمات الإنقاذ وحماية البيئة وتحديد مسارات الملاحة في الممر المائي. وأضاف أن هذه الخدمات كانت مجانية حتى الآن، لكن «القرار النهائي» لطهران هو أن إدارة المضيق في المستقبل «ستكون مختلفة عن الماضي».

وقال إن إيران وسلطنة عمان تستعدان لإصدار بيان مشترك بشأن إدارة الممر البحري، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات وثيقة مع مسقط، ووصلت إلى نتائج جيدة. كما قال إن اجتماعات خبراء عُقدت مع دول المنطقة ودول معنية أخرى، بينها الصين، لافتاً إلى أن نحو 40 في المائة من حركة السفن في المضيق مرتبطة بالصين.

مقاتلات على متن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

لكنه أقر بأن فرض رسوم عبور مباشرة على السفن في مضيق هرمز «غير ممكن وفق القانون الدولي»، موضحاً أن طهران تسعى بدلاً من ذلك إلى تثبيت مبدأ الحصول على مقابل للخدمات المرتبطة بالملاحة والأمن والإنقاذ داخل المضيق. وأضاف أن حضور القوات المسلحة الإيرانية في هرمز «سيبقى دائماً»، قائلاً: «سيفنا سيبقى دائماً فوق مضيق هرمز».

وحذر عراقجي من أن للاتفاق «أعداءً»، وفي مقدمتهم إسرائيل، قائلاً إن هناك أطرافاً تبحث عن ذرائع لإفشاله و«إخراجه عن مساره». ودعا وسائل الإعلام الإيرانية إلى تجنب التكهنات التي قد «تربك الأجواء» وتضر بفرصة التفاهم، قائلاً إن الاتفاق قد يتم خلال يوم أو يومين أو خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتحدث عن التهديدات الأميركية خلال الساعات الـ72 الماضية، قائلاً إن طهران ردت عليها عبر بيان لوزارة الخارجية، وتغريدة رسمية، وبيان للقوات المسلحة، ورسائل مباشرة وعبر وسطاء. وأضاف أن التهديد «لا يفيد»، بل يؤخر الوصول إلى التفاهم، داعياً إلى وقف التهديدات، واعتماد «لغة الاحترام».

وفي ما يتعلق بآلية التوقيع، قال عراقجي إن الاتفاق سيُوقّع بعد انتهاء المراحل الأخيرة من التفاوض، مرجحاً أن يتم التوقيع «رقمياً» وعن بعد من كل طرف، ثم يعلن أن مذكرة التفاهم وقعت.

جدل داخلي

ونشر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة بالإنجليزية على منصة «إكس» قال فيها إن «الالتزامات المقطوعة يجب أن تُنفذ»، مضيفاً: «لا أعذار ولا استثناءات، ولا طريق آخر أمام الاتفاق القريب». وختم قاليباف منشوره بعبارة: «تحصد ما تزرع».

وأثارت التسريبات المتعلقة بمذكرة التفاهم نقاشاً داخلياً في إيران. وأعاد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، نشر رسالة لعراقجي تدعو وسائل الإعلام إلى تجنب التكهنات، لكنه ألمح إلى اعتراضه على عدم إعلان التفاصيل، قائلاً إن أنصار النظام الذين حضروا في الشارع خلال الحرب «أمناء على الثورة».

وانتقد نواب محافظون الغموض المحيط بالنص. وقال النائب إبراهيم رضائي إن «السخاء المفرط» على طاولة المفاوضات غيّر حسابات الطرف المقابل، وجعله يعتقد أن إيران في موقع ضعف ويمكن ابتلاعها.

وقال النائب محسن زنغنه إن التطورات المتسارعة خلال 24 ساعة، من تهديد ترمب بالسيطرة على خرج إلى إعلان نضوج التفاهم ونفي النصوص المتداولة، تعكس «حرباً إدراكية».

وطلب النائب المتشدد مالك شريعتي من أمانة مجلس الأمن القومي توضيح الجهة التي أرسلت «تفاصيل نص الاتفاق» إلى وسائل الإعلام، بينما وصف عضو لجنة الأمن القومي، النائب المتشدد، محمود نبويان أي اتفاق يشارك فيه «صانعو الاتفاق النووي» بأنه «خسارة محضة».

وقال نبويان، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»إن النصوص المنشورة في وسائل الإعلام بشأن الاتفاق «غير كاملة»، منتقداً صياغة البنود الأولى. وقال إنه كان يجب أن يشير البند الأول إلى أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب، معتبراً أنه لا ينبغي في البندين الأول والثاني وضع إيران والولايات المتحدة على قدم المساواة.

وقال نبويان إن النص يجعل خروج القوات الأميركية مشروطاً بمرور 30 يوماً بعد الاتفاق النهائي، مضيفاً أن موعد الاتفاق النهائي يجب أن يكون «محدداً بدقة». كما انتقد عدم وضوح عدد مرات تمديد مهلة الاتفاق النهائي في النص.

ومن جانبه، وجّه النائب المحافظ مرتضى محمودي، انتقادات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، قائلاً إن رسالته بشأن تفاهم إسلام آباد تتضمن «تناقضات»، متسائلاً عن كيفية تفسيرها في ضوء «سوابقه في التفاوض والاتفاق».

وتساءل محمودي عما إذا كان عراقجي قد تعرض لـ«توبيخ» بسبب حديثه عن تفاهم إسلام آباد، وما إذا كان اقتراب الاتفاق يشبه تجربة «الاتفاق النووي»، منتقداً حديثه عن شرح التفاصيل للرأي العام «في الوقت المناسب».

وكتب محمودي في منشور آخر على منصة «إكس» أن النص المتداول لـ«الاتفاق المحتمل» هو نفسه الذي قال إن النواب حصلوا عليه لطرح أسئلة بشأنه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر.

وأضاف أن «الشروط العشرة الأولية» و«الخطوط الحمراء للقيادة» و«بنود الاتفاق الـ14» أصبحت، بحسب وصفه، «أحادية الجانب»، متسائلاً: «هل يسمح الناس بتجاوز أوامر قائدهم؟».

وقال محمد قمي، رئيس منظمة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، إن إجابات عراقجي بشأن تفاهم إسلام آباد «لم تكن مقنعة»، منتقداً ما وصفه بـ«توصيفات غير شفافة، وإحالة الالتزامات وآثارها إلى مستقبل مبهم».

وأضاف قمي أن تصريحات عراقجي توحي، في الحد الأدنى، بأن «الشعب وهتافاته في الميادين ما زالت تتجاهل»، معتبراً أن استبعاد مشاورة النخب من مسار انتزاع حقوق إيران «خطأ»، خصوصاً في ظل غموض مدى الالتزام بالشروط والأطر المعلنة.

وانتقد قمي «تبرير التكتم» على التفاصيل بالخوف من «عرقلة الصهاينة»، قائلاً إن فصل هذه الأطراف عن بعضها «خطأ حسابي آخر»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وبدت المواقف حذرة ومتباينة حيال احتمال التفاهم مع واشنطن. فقد وصفت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، التفاهم المحتمل بأنه «هزيمة» لترمب و«العرض الأخير لخاسر»، وقالت إن توقيعه سيؤدي إلى إنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان.

ورحبت «اعتماد» الإصلاحية بإمكان «كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي المزمن»، بينما طالبت «كيهان» بمواصلة إغلاق مضيق هرمز حتى في حال توقيع التفاهم، معتبرة أن الممر الذي أُغلق خلال المواجهة العسكرية لا ينبغي أن يعاد فتحه بمجرد اتفاق سياسي. كما انتقدت وزير الخارجية عباس عراقجي لعدم نشر تفاصيل التفاهم المحتمل مع الولايات المتحدة.

ورحبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بالتفاهم، وكتبت أن العد التنازلي لتوقيعه بدأ، ودعت إلى «وحدة القوى السياسية» داخل إيران بعد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

أما صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» فاعتبرت أن الولايات المتحدة «خسرت الحرب» ضد إيران، وأنها «ستخسر التفاهم أيضاً» إذا جرى توقيعه. وكتبت الصحيفة أن مذكرة التفاهم قد تُوقّع أو لا تُوقّع، وقد تؤدي إلى مفاوضات لاحقة أو تنهار بالكامل، مرجحة أن تؤدي «خطوات من العدو» إلى إفشال أي اتفاق حتى لو جرى تثبيته دولياً، مع تشكيكها في التزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها.

وفي هذه الأثناء، ذكرت وسائل إعلام رسمية أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ستبدأ في طهران في 4 يوليو (تموز)، على أن تختتم بدفنه في مشهد في 9 يوليو، مع مراسم في قم في 7 يوليو.

وقُتل خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في الليلة الأولى من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، منهياً أكثر من 3 عقود في قمة السلطة. وخلفه نجله مجتبى خامنئي، البالغ 56 عاماً، والذي أصيب في الهجوم وفقد زوجته أيضاً، ولم يظهر في العلن منذ تعيينه مرشداً ثالثاً للنظام الحاكم في إيران.