نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

تبجَّح أمام كلينتون وأوباما وتمرَّد على بايدن... لكن ترمب أهانه علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) 1996، توجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن لإجراء أول لقاء مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون، كان الضيف القادم من تل أبيب مزهواً بنصر كبير حقَّقه لتوه على منافسه شيمون بيريز، ما مكَّنه أن يُصبح رئيساً للحكومة، وهو في منتصف الأربعينات (مواليد 1949) من عمره تقريباً.

استقبل كلينتون نتنياهو في البيت الأبيض، في اجتماع سجَّل جانباً منه، آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس الفريق الأميركي في البيت الأبيض، الذي كان يدير حينها مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، في كتابه «أرض ميعاد زائدة على الحد (The Much Too Promised Land)». ويقول: «إن كلينتون اشمأز من نتنياهو، الذي ألقى كلمةً في اللقاء بدت خطاباً، وحتى محاضرة وليست حواراً، حاول فيه تقديم درس في التاريخ والسياسة».

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 1997 (غيتي)

وخلص ميللر، إلى أنَّ نتنياهو ترك الانطباع بأنَّه مغرور ومتبجح ويعاني من ثقة زائدة بالنفس، ناقلاً أنَّ الرئيس الأميركي كلينتون شعر بالإحباط، وعندما غادر نتنياهو الغرفة وأغلق الباب، قال الرئيس بغضب: «بحق الرب، مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟».

وطوال 30 سنة منذ وصول نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء والتي تخللتها فترات انقطاع تولَّى فيها آخرون السلطة، شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية كثيراً من حالات التوتر التي فجَّرت أزمات. ولقد عرفت تل أبيب رؤساء حكومات كثيرين، اختلفوا مع واشنطن، لكن تاريخ هذه العلاقات لم يعرف رئيس وزراء إسرائيلياً يختلف ويتطاول على رئيس أميركي بقدر ما فعل نتنياهو، الذي أدار معارك على الأرض الأميركية، وفي قلب الكونغرس.

من التحدي... إلى الإهانة

لكن هذا الكلام لم يعد يصلح اليوم مع «أميركا ترمب»؛ ففي شخصية نتنياهو وتصرفاته أمام الرئيس الحالي، دونالد ترمب، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي صاغراً، راضخاً بشكل لم يعرفه من قبل... فلماذا حصل هذا التحوُّل؟ وكيف يسهم في رسم مستقبل العلاقات بين البلدين؟ وكيف يتم تفسيره في الحوادث الأخير، التي بدأت بالإهانة العلنية التي قام بها ترمب في مكالمته مع نتنياهو، واحتوت بعض الشتائم، والإملاء العلني بألا يضرب إيران.

يمكن أن تكون واقعة لقاء كلينتون - نتنياهو قبل 30 عاماً مدخلاً ممكناً للإجابة عن بعض الأسئلة السابقة، فشخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي تقوم في جانب منها على فكرة رسخها منذ 3 عقود؛ فهو يتباهى بأنَّه «أكثر إسرائيلي في التاريخ يعرف أميركا من الداخل» بفضل عيشه فيها من سنوات طفولته وحتى التخرج في الجامعة، ويعدُّ نفسه ضالعاً عميقاً في خباياها السياسية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو 2024 (أ.ب)

لقد سعى نتنياهو منذ دخوله لأول مرة البيت الأبيض بوصفه رئيساً للوزراء إلى تقديم تلك الصورة التي رسمها لنفسه، ولقد ظلَّ السؤال الاستنكاري الغاضب من كلينتون: «مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟» محفوراً في ذهن السياسة والسياسيين الأميركيين وكذلك الإسرائيليين، كما لو أنَّه نقش على حجر، لا يمحوه الزمن ولا يبليه النسيان، يحرص المستشارون في البلدين على التذكير به حتى يتفادوا آثاره السلبية.

ومع ذلك، فإنَّ نتنياهو لم يتردد في تكرار هذا الأسلوب وبفظاظة أكبر أمام الرئيس التالي، باراك أوباما، وكذلك أمام الرئيس جو بايدن، وفي فترة حكم ترمب الأولى، حاول ذلك معه ولكن بشكل أخف، فللرئيس ترمب توجد شخصية ذات سطوة، يُقال في إسرائيل إنها «أخافت نتنياهو، وأحكمت على خناقه».

ولعل ذلك الخوف الكامن هو ما سعى نتنياهو لنفضه عندما هزم بايدن ترمب في انتخابات 2020، فسارع إلى تهنئته، في وقت لم يكن فيه الحزب الجمهوري قد قبل النتيجة، بل احتج عليها بشدة، واحتلَّ نشطاؤه الكونغرس بعنف، فغضب عليه ترمب بشدة، وعدّ تصرفه خيانة.

كلينتون يكبح... وأوباما يعاقب.. وترمب يدعم

بشكل عام، تعدُّ فترات حكم نتنياهو من 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم، أسوأ فترة مرَّت فيها علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، وقد اتخذت الخلافات طابعاً سياسياً وولجت في أحيان كثيرة إلى العلاقات الشخصية، وفي بعض الأحيان بلغت حدَّ المساس بالعلاقات الاستراتيجية.

في مطلع العلاقة مع كلينتون عام 1996 أوقفه الأميركيون عند حده وكبحوا انفلاته لدى التعامل مع البيت الأبيض، وأخذوا يُسمِعونه تهديدات بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكنه في البداية تبجَّح وأعلن في خطاب علني أنَّه ينوي التنازل عن هذه المساعدات، وأن وضع إسرائيل الاقتصادي جيد ولا تحتاج إليها.

وسرعان ما ردَّ كلينتون عليه بإرسال وفد رفيع ليفاوض على إنهاء هذه المساعدات، ووصل الوفد فعلاً، فتراجع نتنياهو، ومع هذا أصرَّ الأميركيون على إلغاء المساعدات المالية، وتحوَّلت المساعدات إلى عسكرية.

وعاد نتنياهو وسار بتنفيذ قسم من «اتفاقات أوسلو 1993»، خصوصاً بعد «حرب النفق» تحت المسجد الأقصى، في سبتمبر (أيلول) 1997، التي استمرت 3 أيام، وقُتِل فيها 100 جندي فلسطيني و17 جندياً إسرائيلياً.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وحينذاك دعا كلينتون كلاً من نتنياهو والرئيس ياسر عرفات إلى واشنطن، بمشاركة الملك حسين، وجرى التوقيع على «اتفاقية الخليل» (انسحبت إسرائيل من مساحة 85 في المائة من مدينة الخليل)، ولاحقاً انسحبت من 13 في المائة من الضفة الغربية.

في عام 2010، تفجَّر خلاف جديد في عهد نتنياهو الجديد؛ إذ بدأ يخطط لشنِّ حرب على إيران، ووقفت واشنطن ضده، لكن نتنياهو خاض معركةً خاسرةً من البداية لأنَّ جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية عارضوه (الجيش والموساد وأمان والشاباك). واكتشف نتنياهو عندها وجود مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران لتوقيع «الاتفاق النووي». وعندها راح يحارب «الاتفاق» سياسياً، ودخل في صدام مباشر مع الرئيس باراك أوباما، إلى درجة التدخل في انتخابات الرئاسة لمحاولة إسقاطه.

محمود عباس وياسر عبد ربه وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك خلال توقيع اتفاق برعاية باراك أوباما في نيويورك عام 2009 (أ.ف.ب)

كذلك ألقى نتنياهو خطاباً ضد «الاتفاق النووي» في الكونغرس عام 2015 من دون ترتيب مع البيت الأبيض، وتعمَّق الخلاف لدرجة أنَّ أوباما عاقبه ولم يستخدم «الفيتو» في قرار مجلس الأمن الدولي ضد الاستيطان في عام 2016.

عندما فاز ترمب بالحكم للمرة الأولى عام 2016، ازدهرت العلاقات الثنائية مع نتنياهو الذي حقَّق إنجازات لسياسة اليمين، كالاعتراف بضم الجولان السوري لإسرائيل، وإعلان «صفقة القرن»، ومعاقبة رفض الفلسطينيين لها بالاعتراف بضم القدس لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأميركية التي تخدم الفلسطينيين، وإغلاق مكاتب «منظمة التحرير» في واشنطن.

دعم حرب غزة لم يشفع لبايدن

ومع سقوط ترمب، عادت العلاقات إلى التوتر؛ بسبب إجهاض نتنياهو كل المحاولات للعودة إلى المسار السياسي.

هذه المرة، وقف الرئيس جو بايدن ضد نتنياهو؛ بسبب خطته الانقلابية على منظومة الحكم، ورفض استقبال نتنياهو في البيت الأبيض، بل ودعم وساند علناً حملة الاحتجاج ضد الحكومة وخطتها الانقلابية على القضاء.

ويعتقد بعض قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية أن «معركة» إسقاط نتنياهو اقتربت من نهايتها وكادت تسقطه، لولا هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعندها حاول بايدن إظهار الدعم المطلق لإسرائيل رغم خلافاته مع نتنياهو، قائلاً إنه يفرق بين حكومة إسرائيل وشعب إسرائيل، وحضر سريعاً إلى إسرائيل ليعلن مدى انتمائه إلى الصهيونية.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظلَّ دعم «أميركا بايدن» مطلقاً، رغم أنَّ الردَّ الإسرائيلي على هجوم «حماس» كان مرعباً، واستُخدِمت فيه أدوات تدمير وقتل وحشية، غالبيتها من صنع أميركي، فنظم بايدن جسراً جوياً وآخر بحرياً شمل 130 شحنة أسلحة وذخيرة، وبينها أسلحة تُستخدَم للمرة الأولى، وقدَّم دعماً بقيمة 14.3 مليار دولار ليصبح مجموع ما قدَّمته واشنطن لإسرائيل منذ قيامها نحو 170 مليار دولار، بجانب منح إسرائيل غطاءً سياسياً وإعلامياً واستخبارياً وقضائياً.

لكن ذلك الدعم الكبير لم يشفع لبايدن؛ فنتنياهو ووزراؤه من اليمين المتطرف لم يرضوا ولم يشبعوا، ولم يتردَّد بعضهم في اتهام بايدن وأركان فريقه بدعم وتشجيع «حماس» فقط عندما سعوا إلى هدن أو تخفيف حدة الهجمات على غزة، والتوجه نحو صفقة لتحرير الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

وراح نتنياهو يدير حملة لتصوير إسرائيل «وحيدة بلا أصدقاء»، لكنه قادر على قيادتها في معركة الاعتماد على الذات، أي من دون واشنطن. وألقى نتنياهو، خطابه الرابع أمام الكونغرس، في مسعى للضغط على إدارة بايدن.

في صحبة ترمب: لا بد من ثمن

مع عودة ترمب إلى الحكم مجدداً في 2024 كان نتنياهو مختلفاً، مجروحاً وضعيفاً، وأصبح متهماً في 3 قضايا فساد، تُهدِّد بسقوطه عن الحكم.

وأمام الخطر في انتهاء المحكمة بإدانته والإلقاء به إلى السجن، راح يدير معركةً للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ويقود إسرائيل في حروب على جبهات عدة لا يبدو أن لها نهاية؛ حيث يحارب بجيشه الضخم تنظيماً صغيراً مسلحاً مثل حركة «حماس»، أو «حزب الله»، لشهور طويلة «من دون حسم»، فوجد في البيت الأبيض رئيساً مستعداً لمناصرته بشكل غير مسبوق، وبلغ حدَّ التوجيه العلني للرئيس الإسرائيلي بإلغاء المحاكمة، ووعد نتنياهو بعمل كل شيء حتى يُنتخب من جديد رئيساً للحكومة.

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

كما ألغى ترمب كل القيود التي فرضها بايدن، وحرَّر الأسلحة التي طلبها نتنياهو، وشنَّ حرباً على محكمتَي لاهاي، وعاقب قضاتها؛ بسبب أمرهم باعتقال نتنياهو، ثم سمح لنتنياهو بضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، وتَوَّج الحرب بضربة أميركية، ثم شنَّ حرباً أخرى على إيران، وهذه المرة بشراكة تامة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي.

وتعرف جيش نتنياهو على أسرار كثيرة لجيش ترمب، واستخدما معاً أسلحةً جديدةً. وباشرت الحكومتان محادثات للانتقال من «دعم من الأخ الأكبر للأخ الأصغر، إلى شراكة الند للند، في المجالات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية».

وفي «أميركا ترمب»، كما أميركا غيره لا بد من ثمن يُدفع؛ والإسرائيليون لا يحبون ولا يسارعون إلى دفع الثمن.... وليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو يطمح إلى أن يعزِّز ترمب مكانة إسرائيل بوصفها دولة عظمى إقليمياً، تتميَّز عن الدول الكبرى والقوية في الشرق الأوسط.

كما يريد نتنياهو أن يعفيه ترمب من مستلزمات قضية السلام التي يطرحها، رغم أنَّ مسؤولين أميركيين يحذِّرون من تملص نتنياهو من التزاماته بهذا الشأن.

وأدخلت هذه القضية إسرائيل إلى نقاشات داخلية حادة، اتُّهم فيها نتنياهو بتحويل الدولة العبرية إلى «دولة وصاية» ترضخ لـ«إملاءات» الرئيس الأميركي، وانفلتت أحزاب المعارضة ضد نتنياهو، وراحت تتحدَّث عن الولايات المتحدة، بوصفها دولةً أجنبيةً تدوس على استقلال إسرائيل.

طائرة «إف 15» إسرائيلية وقاذفة استراتيجية أميركية خلال أحد التدريبات المشتركة (موقع الجيش الإسرائيلي)

والرئيس ترمب مستاء جداً من هذا الوضع، هو أصلاً غاضب على يهود الولايات المتحدة، وسبق أن نعتهم بالغباء لأنهم لا يرون أنه الأفضل لليهود ولإسرائيل، ويهاجمهم لأنَّهم يمنحون غالبية أصواتهم للحزب الديمقراطي، كما فعلوا عند التصويت لعمدة نيويورك زهران ممداني.

والآن يرى الرئيس الأميركي أنَّ خصوم نتنياهو، يعدّون ولاءه لترمب عيباً، ويعدُّ ذلك نكراناً للجميل، ولا يكتفي من نتنياهو بذلك، فهو يشعر بأنه - أي نتنياهو - حتى من ناحية شخصية ضعيف؛ وهذا الضعف لا يساعد ترمب على تحقيق «أهدافه الكبيرة» لمنطقة الشرق الأوسط.

إنه - وفق تقييمات الإسرائيليين - يريد من نتنياهو أن ينتفض وينهض لسحق المعارضة، ويبني معه خطة لتقويته في الانتخابات، ويلوح له بزيارة لإسرائيل في سبتمبر المقبل لمناصرته في عز معركته الانتخابية، ويعلن معه النصر على الأعداء المشتركين.


مقالات ذات صلة

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

شؤون إقليمية صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الإشادة بالاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، إلا أن مسؤولين وخبراء قالوا إنه «سيئ جداً» لتل أبيب.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)

تحليل إخباري «اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى

في غضون ساعات، انتقل الخطاب الأميركي من التهديد بضرب إيران «بقوة شديدة» ومهاجمة جزيرة خرج، إلى الحديث عن مذكرة تفاهم قريبة التوقيع.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت (الجيش الإسرائيلي)

آيزنكوت يتقدم جميع المنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية

حسابات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكسب الانتخابات، وإنقاذ حكومته من السقوط، بدأت تتعقد ونتائج الخطط التي يرسمها قد تنقلب عليه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.


اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد التفاؤل الكبير الذي صاحب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» ضد إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم معها، عادت نار التصريحات وتفسيراتها لتخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة التي تسبق التوقيع.

وبعدما أعلن ترمب أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في بلد أوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة لمذكرة تفاهم قالت إن واشنطن وافقت عليها، وتضمنت 14 نقطة، أهمها رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، في مقابل فتح مضيق هرمز.كما شملت «المسودة الإيرانية» الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضافت أن الاتفاق يشمل هدنة مدتها 60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، في حين استبعدت النقاش حول الصواريخ الإيرانية. غير أن الرئيس الأميركي سارع وكتب مشككاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، معتبراً أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»، في أعقاب تصريحات ترمب، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة «بات أقرب من أي وقت مضى»، وحثّ وسائل الإعلام على الامتناع عن التكهن بمضمونها لحين إبرامها نهائياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، أمس، إن ‌طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهم الذي تم الاتفاق عليه.