دراسة طويلة الأمد تكشف العمر الذي تبدأ فيه اللياقة البدنية بالتراجع

دراسة جديدة طويلة الأمد حددت بدقة العمر الذي تبدأ عنده اللياقة البدنية في التراجع (بيكسلز)
دراسة جديدة طويلة الأمد حددت بدقة العمر الذي تبدأ عنده اللياقة البدنية في التراجع (بيكسلز)
TT

دراسة طويلة الأمد تكشف العمر الذي تبدأ فيه اللياقة البدنية بالتراجع

دراسة جديدة طويلة الأمد حددت بدقة العمر الذي تبدأ عنده اللياقة البدنية في التراجع (بيكسلز)
دراسة جديدة طويلة الأمد حددت بدقة العمر الذي تبدأ عنده اللياقة البدنية في التراجع (بيكسلز)

لطالما كان من المعروف أن اللياقة البدنية تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر، لكن دراسة جديدة طويلة الأمد حددت بشكل أكثر دقة العمر الذي تبدأ عنده هذه التغيرات، وهو سن 35 عاماً. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الحفاظ على النشاط البدني أو حتى البدء بممارسته في مراحل لاحقة من الحياة يمكن أن يساعد في تحسين القدرات البدنية وإبطاء وتيرة التراجع.

ماذا كشفت الدراسة؟

وحسب موقع «فيريويل هيلث»، أُجريت الدراسة في معهد كارولينسكا السويدي ضمن مشروع «الدراسة السويدية للنشاط البدني واللياقة البدنية»، وشملت متابعة 427 شخصاً على مدى يقارب 50 عاماً.

وقام الباحثون بتقييم القدرات البدنية للمشاركين بشكل متكرر بين سن 16 و63 عاماً، ليتبين أن مستويات اللياقة البدنية والقوة العضلية انخفضت بنسبة تراوحت بين 30 و48 في المائة.

وقالت ماريا ويسترشول، المحاضرة في معهد كارولينسكا والباحثة الرئيسية في الدراسة: «تُظهر النتائج أن اللياقة البدنية والقوة العضلية تتراجعان في وقت مبكر نسبياً، أي في حدود سن 35 عاماً، وأن هذا الانخفاض يحدث تدريجياً طوال مرحلة البلوغ».

وأضافت: «القدرات البدنية لا تتراجع بشكل مفاجئ، بل تنخفض ببطء مع مرور الوقت، ثم تتسارع وتيرة التراجع مع التقدم في العمر، ما يجعل الخسائر أكثر وضوحاً في المراحل اللاحقة من الحياة».

النشاط البدني يبطئ التراجع

أشارت الدراسة إلى أن عدة عوامل تؤثر في سرعة فقدان القوة واللياقة مع التقدم في العمر، إلا أن النشاط البدني يُعد من أهم هذه العوامل.

فالأشخاص الذين يحافظون على نشاطهم البدني طوال حياتهم، أو حتى أولئك الذين يبدأون ممارسة الرياضة في سن متقدمة، يميلون إلى فقدان قدراتهم البدنية بوتيرة أبطأ، وقد يتمكنون من تحسينها إلى حد ما.

في المقابل، يؤدي نمط الحياة الخامل إلى تسريع هذه الخسائر.

وأوضحت ويسترشول أن هذا التراجع يرتبط بتغيرات بيولوجية طبيعية ترافق الشيخوخة، من بينها:

- الانخفاض التدريجي في الكتلة العضلية.

- تغير تركيبة الألياف العضلية.

- تراجع كفاءة الجهاز العصبي في تنشيط العضلات.

- تغيرات في عمليات التمثيل الغذائي.

- اضطرابات هرمونية مرتبطة بالعمر.

- زيادة مستويات الالتهابات في الجسم.

وأضافت أن هذه التغيرات تبدأ قبل سنوات طويلة من ملاحظة آثارها بشكل واضح.

النساء قد يلاحظن التغيرات في وقت أبكر

وجدت الدراسة أن النساء قد يشهدن تراجعاً في القوة العضلية والانفجارية في وقت أبكر قليلاً مقارنة بالرجال، في حين أن معدلات تراجع القدرة على التحمل كانت متشابهة لدى الجنسين.

وأرجعت ليدا مالك، أستاذة العلاج الطبيعي المساعدة في جامعة صامويل ميريت والمتحدثة باسم الجمعية الأميركية للعلاج الطبيعي، هذه الفروق إلى التغيرات الهرمونية المختلفة بين الرجال والنساء.

وقالت إن انقطاع الطمث يُعد من أبرز العوامل التي تسرّع فقدان الكتلة العضلية والعظمية لدى النساء.

وأضافت: «من خلال عملي كوني أخصائية علاج طبيعي، ألاحظ أن كثيراً من النساء يلجأن إلى العلاج الطبيعي لتحسين قدراتهن البدنية خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث أو بعده، بينما يميل الرجال إلى طلب المساعدة في مراحل لاحقة بسبب الطبيعة الأكثر تدريجية لتراجعهم البدني».

لماذا تبقى الرياضة مهمة مع التقدم في العمر؟

رغم أن بعض مظاهر التراجع الجسدي المرتبطة بالعمر لا يمكن تجنبها بالكامل، فإن الباحثين يؤكدون أن النشاط البدني يظل أداة فعالة للحفاظ على الصحة.

وقالت ويسترشول إن البدء بممارسة النشاط البدني في سن متأخرة يمكن أن يحسن القوة واللياقة ويبطئ وتيرة التراجع، حتى وإن لم يكن قادراً على إيقافه تماماً.

من جانبها، أوضحت ليدا أن القوة العضلية والتحمل واللياقة الهوائية تتراجع بشكل طبيعي مع الزمن ما لم يتلقَّ الجسم التحفيز الكافي لمواصلة التكيف ومقاومة هذه التغيرات.

وأضافت: «عندما أتعامل مع مرضى يمرون بهذه المرحلة، غالباً ما ألاحظ انخفاضاً في الحركة والتوازن والمرونة والقدرة الوظيفية العامة».

وتابعت: «يواجه بعض الأشخاص صعوبة كبيرة في أداء الأنشطة اليومية الروتينية، مثل جزّ العشب أو تنظيف المنزل أو أعمال البستنة».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: هولندا الساعية لإنهاء «سوء الحظ» تواجه مهمة صعبة

رياضة عالمية ثلاثي هجوم الطواحين كلويفرت ولانغ ومالين في التدريبات استعداداً للمونديال (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: هولندا الساعية لإنهاء «سوء الحظ» تواجه مهمة صعبة

يحلم منتخب هولندا لكرة القدم، وصيف كأس العالم 3 مرات، بالتتويج بأعظم لقب في عالم الساحرة المستديرة لأول مرة في تاريخه.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية غارنيت تشاكا لاعب خط وسط منتخب سويسرا (أ.ب)

«مونديال 2026»: تشاكا يتعهد بـ«وجه جديد» لمنتخب سويسرا أمام قطر

يعيش غارنيت تشاكا، لاعب خط وسط منتخب سويسرا لكرة القدم، حالة معنوية مرتفعة قبل المباراة الافتتاحية لمنتخب بلاده في كأس العالم أمام قطر.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا)
رياضة عالمية البريطانية إيما رادوكانو إلى نصف نهائي «كوينز» (أ.ف.ب)

«دورة كوينز»: رادوكانو إلى نصف النهائي

تأهلت البريطانية إيما رادوكانو إلى الدور قبل النهائي من بطولة «كوينز» للتنس للسيدات، السبت، بعد فوزها على الروسية كاميلا راخيموفا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأميركي تايلور فريتز يحتفل بفوزه في شتوتغارت (أ.ب)

«دورة شتوتغارت»: فريتز يتأهل للنهائي

أبقى الأميركي تايلور فريتز آماله قائمة في الدفاع عن لقبه في بطولة شتوتغارت للتنس بعد فوزه في مباراة الدور قبل النهائي، السبت.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية ماركوس كورشه مرشح لإدارة ميلان الإيطالي (د.ب.أ)

الألماني كورشه مرشح لمنصب المدير الرياضي في ميلان

ذكرت تقارير إعلامية أن ماركوس كورشه، المدير الرياضي لفريق آينتراخت فرانكفورت الألماني لكرة القدم، بات هدفاً محتملاً لتولي المنصب نفسه في فريق ميلان الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.


6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

 الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
TT

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

 الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)
الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية. ومن بين هذه الأطعمة تبرز الحنطة السوداء كخيار غذائي مميز.

والحنطة السوداء ليست نوعاً من القمح، بل بذور خالية من الغلوتين تشبه في خصائصها الكينوا والأمارانث، وتتميز بغناها بالألياف ومضادات الأكسدة والبروتين النباتي، مما يجعلها إضافة غذائية قد تسهم في تعزيز الصحة عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية التي قد يلاحظها الجسم عند تناول الحنطة السوداء بشكل يومي:

توازن سكر الدم

تتميز الحنطة السوداء بمؤشر غلايسيمي منخفض نسبياً، وهو مؤشر يقيس سرعة ارتفاع مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام. ويساعد هذا الانخفاض النسبي على تقليل الارتفاعات الحادة في سكر الدم، التي قد يؤدي استمرارها على المدى الطويل إلى زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين تناولوا الحنطة السوداء سجلوا انخفاضاً في مستويات الإنسولين، إلى جانب تحسن في بعض المؤشرات الصحية الأخرى. وخلص الباحثون إلى أن الحنطة السوداء قد تسهم في تحسين مقاومة الإنسولين لدى المصابين بالسكري، مما يجعلها خياراً غذائياً داعماً لتنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد لصحة القلب

تشير الدراسات إلى أن الحنطة السوداء قد تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الكلّي والكوليسترول الضار (LDL)، وهو ما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية والمضاعفات القلبية الأخرى.

كما تحتوي الحنطة السوداء على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب، مثل المغنيسيوم والألياف، إضافةً إلى مركّبات نباتية نشطة مثل الروتين والكيرسيتين، التي يُعتقد أن لها دوراً في دعم صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهابات.

تعزيز الهضم وصحة الأمعاء

تحتوي الحنطة السوداء على مزيج من الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان، وكلاهما يلعب دوراً مهماً في دعم صحة الجهاز الهضمي.

تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على تسهيل حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي، مما يسهم في تحسين انتظام الهضم والوقاية من الإمساك. أما الألياف القابلة للذوبان، فتعمل على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يدعم توازن الميكروبيوم المعوي ويحسّن صحة الجهاز الهضمي بشكل عام. وبالتالي، فإن تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحنطة السوداء قد ينعكس إيجاباً على صحة الأمعاء ووظائفها.

المساهمة في الوقاية من السرطان

تشير بعض الأبحاث إلى أن العناصر الغذائية الموجودة في الحنطة السوداء قد تلعب دوراً محتملاً في الحد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وتحديداً، تُظهر مركبات الفلافونويد، وهي مجموعة من المركبات النباتية، قدرة على إبطاء نمو الخلايا السرطانية في الدراسات المخبرية. كما يُعتقد أن مركبات مثل الروتين والكيرسيتين قد تساعد على تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة، وهي من العوامل المرتبطة بتطور الأمراض المزمنة. بالإضافة إلى ذلك، تسهم الألياف في تعزيز صحة القولون، مما قد يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

المساعدة في إدارة الوزن

يمكن أن يكون للحنطة السوداء دور في دعم إدارة الوزن، نظراً إلى غناها بالألياف والبروتين، وهما عنصران يسهمان في زيادة الشعور بالشبع لفترات أطول، مما قد يؤدي إلى تقليل كمية السعرات الحرارية المستهلكة خلال اليوم.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن مركب الروتين قد يكون له تأثيرات داعمة لفقدان الوزن. ففي إحدى الدراسات، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين أضافوا الحنطة السوداء إلى نظامهم الغذائي لمدة ثمانية أسابيع فقدوا وزناً أكبر مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً، مما يشير إلى احتمال وجود تأثير إيجابي لهذه الحبوب في دعم جهود التحكم بالوزن.

خيار غذائي خالٍ من الغلوتين

تُعد الحنطة السوداء من الأغذية الخالية طبيعياً من الغلوتين، على عكس عديد من الحبوب الأخرى، مما يجعلها خياراً مناسباً للأشخاص المصابين بمرض السيلياك أو الذين يعانون من حساسية تجاه الغلوتين.

ومع ذلك، يُنصح دائماً بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، إذ قد يتم خلط الحنطة السوداء أو معالجتها في بيئات تحتوي على القمح، مما قد يؤدي إلى تلوثها بالغلوتين في بعض المنتجات.