طهران تعدّ الهدنة «دون معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

إيران تربط أي تفاهم برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة

رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران 11 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران 11 يونيو 2026 (رويترز)
TT

طهران تعدّ الهدنة «دون معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران 11 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران 11 يونيو 2026 (رويترز)

عدّت طهران، الخميس، أن وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين أصبح «دون معنى عملياً»، بعد ليلة من الضربات الأميركية الجديدة والردود الإيرانية، في وقت تكثفت التحركات الدبلوماسية في محاولة لمنع انهيار كامل لمسار التهدئة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «الهجمات غير القانونية والإجرامية» التي نفذتها الولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة «لا تُشكل انتهاكاً صارخاً فحسب، بل تجعل وقف إطلاق النار دون معنى عملياً»، محملة قادة الولايات المتحدة مسؤولية «العواقب الخطيرة للغاية» للتصعيد.

وجاء الموقف الإيراني بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية، استهدفت مواقع مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، فيما ردّت طهران بإعلان استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، وتهديد أي سفينة تحاول العبور.

وبعد 3 أشهر من الحرب وشهرين من هدنة هشة، بدا أن مسار التفاوض الذي كان يُطرح قبل أيام بوصفه قريباً من اتفاق أولي دخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلى استهدافات أوسع تُهدد بإغراق المنطقة في نزاع مفتوح.

ورغم التصعيد، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. فقد بقي مفاوضون قطريون في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار اتصالات جرت بالتنسيق مع واشنطن، حسب مصادر مطلعة.

وبينما تتواصل الوساطات والتحركات الدبلوماسية، يبدو أن التصعيد العسكري المتسارع بات يضغط على فرص التوصل إلى اتفاق سريع، حتى مع استمرار القنوات الخلفية بين الطرفين.

وفي الوقت نفسه، قالت 3 مصادر إيرانية ومسؤول أوروبي لـ«رويترز» إن الجهود للتوصل إلى اتفاق مبدئي بين إيران والولايات المتحدة تكثفت خلال الساعات الأخيرة، رغم الضربات المتبادلة، مضيفين أن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمرّاً بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم محتملة.

وحسب المصادر، جرى التوصل إلى تفاهم سياسي أولي، لكن هناك نقاطاً رئيسية ما زالت موضع خلاف، أبرزها آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في بنوك أجنبية.

وقال مصدر إيراني إن طهران تريد الإفراج عما يتراوح بين 6 و12 مليار دولار من أموالها المجمدة وتحويلها مباشرة إليها، في حين تصر واشنطن على الإفراج التدريجي عن الأموال، وربط استخدامها بالسلع الإنسانية، مع رفض إعادة الأموال إلى إيران بشكل مباشر.

وأضافت المصادر الإيرانية أن أولوية المؤسسة الدينية الحاكمة لم تعد التوصل إلى تسوية شاملة بقدر ما أصبحت تأمين «حد أدنى من مساحة التحرك» عبر إنهاء الحرب والإفراج عن الأصول المجمدة، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة.

المدمرة الأميركية «يو إس إس مايكل مورفي» تُطلق صواريخ «توماهوك» خلال الضربات الأميركية على إيران في صورة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية 10 يونيو 2026 (رويترز)

إسلام آباد تتمسك بالوساطة

وفي موازاة الاتصالات القطرية، حاولت باكستان الحفاظ على دور الوسيط بين واشنطن وطهران رغم التصعيد الأخير.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن المسؤولين الباكستانيين سيواصلون جهود الوساطة لإنهاء الحرب، داعية إلى «تسوية بالتفاوض» بين الطرفين.

وقال المتحدث باسم «الخارجية»، طاهر أندرابي، إن إسلام آباد تشعر «بقلق بالغ» إزاء التطورات الأخيرة، مضيفاً أن «الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين التوجيهيين لتحقيق تسوية يجري التفاوض عليها لجميع القضايا الخلافية».

وأضاف: «من الصعب أن نكون متفائلين في ظل هذا التصعيد الجديد، لكننا لم نفقد الأمل، ولا نزال منخرطين في جهود الوساطة».

وشدد أندرابي على أن بلاده لا تريد «إسدال الستار» على دور الوساطة الذي تقوم به، مشيراً إلى أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي عاد أخيراً من طهران بعد تسليم رسالة من رئيس الوزراء شهباز شريف إلى القيادة الإيرانية.

وكانت باكستان قد برزت خلال الأسابيع الأخيرة بوصفها إحدى القنوات الأساسية لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، إلى جانب قطر وسلطنة عمان، مع سعي القوى الإقليمية إلى منع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة تُهدد الملاحة والطاقة في الخليج العربي.

دعوات دولية للعودة إلى التفاوض

وفي موسكو، دعا الكرملين الولايات المتحدة وإيران إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات» وضبط النفس، محذراً من التداعيات الاقتصادية والسياسية للتصعيد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن التصعيد يحمل «تداعيات سلبية على الوضع في المنطقة والاقتصاد العالمي»، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل حركة الشحن البحري.

ودخلت الصين على خط الدعوات إلى التهدئة، إذ حضت واشنطن وطهران على وقف عملياتهما العسكرية «فوراً» والعودة إلى الحوار والتفاوض. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن بكين تشعر «بقلق بالغ» وتدعم جهود الوساطة الباكستانية، داعياً إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار «في أسرع وقت».

كما دعت تركيا الطرفين إلى وقف الهجمات، واستئناف المفاوضات. وقال وزير الخارجية هاكان فيدان إن أنقرة تنصح واشنطن وطهران، بالتنسيق مع باكستان، بالعودة إلى المحادثات لتجنب مزيد من التصعيد.

وأضاف فيدان أن تركيا، التي تُحافظ على اتصالات وثيقة مع الجانبين، ترى أن استكمال المفاوضات يبقى المسار الوحيد الممكن للوصول إلى اتفاق سلام.

لكن رغم هذه الدعوات لا تزال الفجوات الرئيسية قائمة بين الطرفين، فالولايات المتحدة تُطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وضمان عدم تطوير سلاح نووي.

في المقابل، تُصر طهران على رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، إضافة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، ضمن أي تفاهم نهائي.

وانضمت إيطاليا إلى الدعوات الأوروبية للضغط المشروط على طهران. وقالت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، الخميس، إن على أوروبا أن تكون مستعدة لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران إذا أبدت استعداداً للتفاوض، وزيادتها إذا واصلت التصعيد.

وأضافت أمام البرلمان أن استمرار طهران في «تهديد حرية الملاحة وشن هجمات ودعم ميليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية» يستدعي استعداد الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط، عبر «إجراءات جديدة محددة الأهداف»، في ظل تأثير توترات مضيق هرمز على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية عمر نبي المشرف على المنتخب الإيراني (رويترز)

رئيس بعثة إيران: «فيفا» لم يفِ بوعده في «قضية التأشيرات»

قال المشرف على المنتخب الإيراني لكرة القدم، لـ«رويترز»، إن «الفيفا» لم يفِ بوعوده بتأمين حرية الوصول الكاملة للاتحاد لحضور مباريات المنتخب الثلاث المونديالية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم بالدوحة في مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

مصر تؤكد رفض أي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج

أكدت مصر رفضها لأي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج العربي الشقيقة، باعتبار «أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد التفاؤل الكبير الذي صاحب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» ضد إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم معها، عادت نار التصريحات وتفسيراتها لتخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة التي تسبق التوقيع.

وبعدما أعلن ترمب أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في بلد أوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة لمذكرة تفاهم قالت إن واشنطن وافقت عليها، وتضمنت 14 نقطة، أهمها رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، في مقابل فتح مضيق هرمز.كما شملت «المسودة الإيرانية» الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضافت أن الاتفاق يشمل هدنة مدتها 60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، في حين استبعدت النقاش حول الصواريخ الإيرانية. غير أن الرئيس الأميركي سارع وكتب مشككاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، معتبراً أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»، في أعقاب تصريحات ترمب، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة «بات أقرب من أي وقت مضى»، وحثّ وسائل الإعلام على الامتناع عن التكهن بمضمونها لحين إبرامها نهائياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، أمس، إن ‌طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهم الذي تم الاتفاق عليه.


اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».