«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

يقيمه متحف «فيكتوريا آند ألبرت» خلال نوفمبر المقبل

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
TT

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

أعلن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» عن معرضه الضخم المقبل، الذي يُتوقع أن يكون نجم موسم الخريف في مقره بلندن، بعنوان «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان». ويتجاوز المعرض السرد التاريخي البسيط ليقدّم قصة تمتد على مدى 1600 عام من الحضارة، من خلال مجموعة ضخمة من القطع النادرة؛ بعضها من المجموعة الدائمة للمتحف، وأخرى مُعارة من مجموعات فنية عالمية.

وكعادته، يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، يلخّص تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية.

قصة المدينة عبر القرون

المعرض، الذي سيفتح أبوابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يمتد عبر قرون، من عام 330 ميلادية إلى عام 1922، وهي فترة زمنية طويلة حافلة بالأحداث والقصص. ويعتبره المتحف الأول من نوعه في بريطانيا الذي يروي قصة المدينة كاملة، ويأمل أن يقدم منظوراً جديداً لهذه المدينة المشهورة بالفنون.

وفي سيرة المدينة المتربعة على أطراف قارتين، يلقي المعرض الضوء على إمبراطوريتين متتاليتين: البيزنطية التي امتدت من عام 330 إلى عام 1453، والدولة العثمانية من عام 1453 إلى عام 1922. وهو هدف طموح للغاية، ولا شك في أن المعرض سيحاول الوصول إلى صيغة تسمح بعرض أكبر عدد ممكن من القطع النادرة، للوصول إلى سرد متحفي شامل.

عود طنبور طويل العنق مصنوع من الخشب ومزين بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ يعود تاريخه إلى نحو عام 1750 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

200 قطعة

يعتمد المعرض على أكثر من 200 قطعة تنتظم عبر 4 أقسام لتروي قصة المدينة عبر 16 قرناً من التاريخ الثري والمتغير. وبما أننا نتحدث عن إسطنبول، فمن البديهي أن يضم المنسوجات وبعض الأردية التاريخية والفخار والفسيفساء والقطع المعدنية والمجوهرات وغيرها من القطع التي ترتبط في الذاكرة بتاريخ القسطنطينية وإسطنبول، ولا ننسى المخطوطات والمنحوتات واللوحات.

تيم ستانلي، القيم على المعرض، اعتبر عملية التحضير للعرض بمثابة «مغامرة مشوقة جمعت بين عالمين عادةً ما يُفصل بينهما: البيزنطيون والعثمانيون. عاصمتهما، المعروفة أولاً باسم القسطنطينية، ثم إسطنبول، كانت ولا تزال من أعظم مدن العالم، ولا تزال الأفكار الفنية التي انبثقت منها خلال تاريخها المزدوج بوصفها عاصمة إمبراطورية تُؤثر تأثيراً بالغاً في العالم. من خلال الجمع بين قصص هاتين الإمبراطوريتين والفن الرائع الذي أنتجتاه، تمكّنتا من إخراج قصص القسطنطينية وإسطنبول من عزلتها، ومنحها فرصة الظهور معاً».

قطع مميزة

من القطع التي نوّه عنها المتحف لوحة ثلاثية مصغّرة فريدة من نوعها تعود إلى القرن الحادي عشر، صُممت لتُعلّق حول العنق، ومزينة بدقة متناهية بتقنية المينا المقسمة. كما يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

وبما أننا نتحدث عن تاريخ الإمبراطورية البيزنطية أو العثمانية، فمن الطبيعي أن تكون القطع الحربية جزءاً من نسيج الحكاية. ويضم المعرض بعضاً من أبرز النماذج، منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

أما القطع المرتبطة بالثقافة السائدة، فمنها لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة، ومن عالم الغناء والطرب تُعرض واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ، وهي من مجموعة متحف فيكتوريا وألبرت. ومن وحي البلاط العثماني، تُعرض نماذج حريرية فاخرة من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تُعرف باسم «أوتشيتك إنتاري».

من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (مؤسسة «وهبي كوتش» - متحف سادبيرك هانم)

أقسام المعرض

ينقسم المعرض إلى 4 أقسام، أولها قسم «البدايات العظيمة» الذي يروي قصة إعادة تأسيس القسطنطينية عام 330 ميلادياً بوصفها عاصمة للإمبراطورية الرومانية الموحدة تحت قيادة قسطنطين الكبير.

ويُسلط الضوء على الموقع الاستراتيجي للمدينة والبنية التحتية التي دعمت نجاحها، بدءاً من أنظمة المياه المتطورة، وصولاً إلى الأسوار المحصنة التي يصورها المعرض عبر الأيقونات والآثار.

كما يستعرض القسم ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة؛ حيث كانت سباقات العربات بمثابة استعراض إمبراطوري ودعاية.

ومن أبرز المعروضات الفسيفساء وقطع معمارية من القصور والكنائس القديمة للمدينة؛ ومنحوتات بارزة رائعة من الأحجار شبه الكريمة والعاج المنحوت تُظهر ميدان سباق الخيل وطقوسه؛ ومخطوطات غربية تُظهر المدينة قبيل وبعد غزو عام 1453.

أما قسم «السماء والأرض» فيستكشف الفن والعمارة ودورهما في خدمة الحضارة المسيحية في القسطنطينية، وكيف وظّف الأباطرة البيزنطيون الرموز المقدسة لإبراز قوتهم وسلطتهم، مع ضمان استمرار الفن والأفكار الكلاسيكية.

ويتناول الثقافة البصرية للكنائس البيزنطية، بما فيها آيا صوفيا التي تعود للقرن السادس الميلادي، والتي تُعدّ من أهم المباني في العالم، ويتضمن المعرض نماذج من الأعمال التي أُنتجت في ورش العمل الإمبراطورية، بتكليف من الأباطرة وحاشيتهم، مع التركيز على المجوهرات الفاخرة والأعمال المعدنية والمنسوجات.

لفافة موكب عثمانية من القرن السابع عشر (معهد جون رايلاندز للأبحاث بجامعة مانشستر)

ويعرج المعرض إلى تاريخ البلاط العثماني في قسم «السلطة والنفوذ»، ويُسلط الضوء على دور المواد الفاخرة، مثل الحرير والأحجار الكريمة والعاج والفضة والذهب في تشكيل الهوية الإمبراطورية، التي تجلّت من خلال المواكب العامة المهيبة.

كما يعرض قطعاً أثرية من البلاط، تشمل الخزف والملابس والأثاث والأعمال المعدنية، بما فيها المجوهرات والدروع، إلى جانب لوحات وأعمال فنية على الورق لفنانين عثمانيين وأوروبيين، تجسد روعة الإمبراطورية.

وفي القسم الرابع والمعنون «الحياة في المدينة»، يقدم المعرض المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيسفاء وغيرهما من مجموعة المتحف.

* معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 7 نوفمبر 2026 إلى 9 مايو 2027


مقالات ذات صلة

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

يوميات الشرق عمل للفنانة سلمى رضا (نادي عدسة)

«تروماي الإسكندرية»... معرض يحتفي بالذاكرة الإنسانية لـ«عروس المتوسط»

يعدّ «ترام الرمل» بالإسكندرية جزءاً أصيلاً من ملامح المدينة وذاكرتها اليومية، ورفيقاً لحكايات أجيال تعاقبت على شوارع «عروس المتوسط» ومحطاته الممتدة.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended