«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف

مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
TT

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لظاهرة «النينيو»، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية على معظم مناطق المملكة، وتغيرات في الأنماط المطرية خلال الأشهر المقبلة.

وأصدر المركز الوطني للأرصاد تقريره الخاص بالتوقعات المناخية لفصل الصيف 2026، متضمناً مؤشرات هطول الأمطار ودرجات الحرارة خلال أشهر يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب)، في إطار دعم أعمال الاستعداد المبكر ورفع جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الحالات الجوية المتوقعة.

وحسب التقرير، فإن شهر يونيو سيشهد أمطاراً حول معدلاتها الطبيعية في مختلف مناطق المملكة، في حين تتجه التوقعات إلى انخفاض كميات الأمطار خلال يوليو على مناطق جازان، والباحة، وأجزاء من عسير، ومكة المكرمة، ونجران والمنطقة الشرقية، قبل أن يمتد هذا الانخفاض خلال أغسطس إلى أجزاء من تبوك والمدينة المنورة، مع بقاء بقية المناطق ضمن معدلاتها المعتادة.

وفي مقابل تراجع الأمطار الصيفية في بعض المناطق، توقعت الأرصاد ارتفاعاً عاماً في درجات الحرارة على مستوى المملكة خلال الصيف، مع تسجيل زيادة تصل إلى درجة مئوية واحدة فوق المعدل الطبيعي خلال يونيو في مناطق جازان والباحة وأجزاء من مكة المكرمة، وعسير، والمدينة المنورة، والرياض، والقصيم، وحائل وتبوك، في حين يُتوقع أن ترتفع إلى نحو 1.6 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية خلال يوليو وأغسطس، خصوصاً في جنوب المملكة وغربها.

في المقابل، كشف المركز الإقليمي للتغير المناخي عن مؤشرات متزايدة على تطور ظاهرة «النينيو – التذبذب الجنوبي» خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن الظاهرة تمر حالياً بمرحلة حيادية، بعدما سجل مؤشر Niño 3.4 نحو +0.39 درجة مئوية حتى مايو (أيار) 2026، وهو لا يزال ضمن النطاق الحيادي.

لكن التقرير أشار إلى أن التوقعات المناخية للفترة من مايو إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 تُظهر احتمالاً مرتفعاً جداً لتطور «النينيو»، مع استمرار ارتفاع حرارة سطح البحر تدريجياً، حيث يُتوقع أن يصل المؤشر إلى +2.8 درجة مئوية بحلول أكتوبر المقبل، وهو مستوى يعكس نشاطاً مناخياً قوياً قد يؤثر على أنماط الطقس في المنطقة.

في هذا السياق، أكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للتغير المناخي في المركز الوطني للأرصاد، الدكتور مازن عسيري، أن المؤشرات الحالية ترجّح تشكل الظاهرة بمستويات قوية ونادرة نسبياً، موضحاً أن تجاوز ارتفاع درجات حرارة سطح البحر درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي يُصنف ضمن الحالات القوية التي تتكرر كل سنوات عدة، مشيراً إلى أن آخر حالة مشابهة سُجلت خلال عامي 2015 و2016.

وأوضح عسيري أن ظاهرة «النينيو» تُقاس من خلال انحراف درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الاستوائية بالمحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، وأن تأثيرها لا يقتصر على المحيط الهادئ فقط، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم نتيجة الترابط الكبير في الغلاف الجوي، مضيفاً أن دول الخليج ستكون من بين المناطق المتأثرة بارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر خلال الصيف الحالي.

وقال إن التوقعات الحالية تشير إلى صيف أشد حرارة مقارنة بالأعوام المعتادة في الخليج، مع احتمال تكرار موجات الحر بشكل أكبر إذا استمرت الظاهرة في التطور حتى أكتوبر المقبل، وفق ما تشير إليه النماذج العددية الحالية، مبيناً في الوقت ذاته أن التأثيرات لا تزال نسبية وقابلة للتغير وفق تطور درجات حرارة سطح البحر خلال الأشهر المقبلة.

وربط التقرير بين تطور الظاهرة واحتمالات زيادة هطول الأمطار وارتفاع مخاطر السيول في غرب السعودية خلال فصل الخريف، خصوصاً في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني)، إضافة إلى تأثيرات مطرية محتملة على مختلف مناطق المملكة خلال الموسم المطري الممتد حتى مايو 2027.

كما رجّح أن تشهد المرتفعات الجنوبية الغربية حالات مطرية غزيرة خلال صيف 2026، إذا تطورت ظاهرة «النينيو» بوتيرة أسرع من التوقعات، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة العظمى والصغرى، وزيادة حدة موجات الحر، وتراجع فرص الانخفاضات الحادة في درجات الحرارة خلال الشتاء المقبل.

وأضاف عسيري أن تأثيرات الظاهرة قد تمتد أيضاً إلى فصل الشتاء، موضحاً أن الخليج قد يشهد شتاءً أكثر دفئاً مقارنة بالمعتاد، مع تراجع احتمالات موجات البرد الشديدة التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الماضية.

وحول مدة الظاهرة، أوضح أن التوقعات تشير إلى احتمال تراجعها تدريجياً مع بداية يناير (كانون الثاني) المقبل، إلا أن تأثيراتها المناخية قد تستمر لأشهر عدة لاحقة، تختلف من منطقة إلى أخرى حسب البعد الجغرافي عن موقع تشكل الظاهرة في المحيط الهادئ.

وبينما يربط كثيرون «النينيو» بالأمطار فقط، أشار عسيري إلى أن تأثيراتها المناخية أوسع بكثير؛ إذ تمتد إلى تأثيرات في درجات حرارة البحار والرطوبة والرياح في مناطق مختلفة من العالم، إضافة إلى انعكاساتها غير المباشرة على البيئة والبنية التحتية وصحة الإنسان.

وأوضح أن الأمطار الغزيرة والفيضانات الناتجة من بعض تأثيرات الظاهرة قد تُحدِث ضغطاً على المدن والبنى التحتية، في حين تعاني مناطق أخرى من الجفاف وما يرافقه من تأثيرات على البيئة والزراعة والموارد الطبيعية.

وعن دور الإنسان في تطور الظاهرة، شدد عسيري على أن «النينيو» ظاهرة طبيعية معروفة منذ زمن طويل، إلا أن التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض الناتجين من النشاط البشري قد يسهِمن في زيادة قوة الظاهرة أو إطالة مدتها، مؤكداً أن هذه المسألة لا تزال في حاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية للحسم بشكل كامل.

ورغم التصاعد الواضح في المؤشرات المناخية، أكد المركز الإقليمي للتغير المناخي أن توقعات «النينيو» لا تزال مرتبطة بهوامش من عدم اليقين بسبب طبيعة النماذج العددية، مشدداً على أهمية مواصلة الرصد والمتابعة المستمرة لتطورات الظاهرة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع دخول مراحل أكثر حساسية في دورة تشكلها وتأثيراتها المناخية المحتملة على المنطقة.


مقالات ذات صلة

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المسابقة قد تولد 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون (أ.ف.ب)

تدقيق في تأثير توسيع كأس العالم على المناخ مع توقع زيادة الانبعاثات

تنطلق نهائيات كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس وسط أجواء من الإثارة والتشجيع، لكن تأثيرها على المناخ من المتوقع أيضاً أن يزيد بأكثر من المثلين عن نهائيات 2022.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (إنجلترا))
الولايات المتحدة​ مئات الأشخاص تجمّعوا لحضور حصة يوغا عامة في الصباح الباكر على شاطئ أوك ستريت المطل على بحيرة ميشيغان في شيكاغو بالولايات المتحدة 6 يونيو 2026 (د.ب.أ)

أميركا تسجّل هذا العام ثاني أحر ربيع في تاريخها

سجّلت الولايات المتحدة ثاني أدفأ ربيع في تاريخها عام 2026، مع جفاف واسع ودرجات حرارة قياسية في ولايات عدّة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أعلنت أن هناك احتمالاً بنسبة 80 % لتطور ظاهرة «النينيو» الدافئة بين شهري يونيو وأغسطس (أ.ف.ب)

تحذيرات متزايدة من ظاهرة «النينيو»... هل تتأثر بها المنطقة العربية؟

دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في بيان لها، الثلاثاء، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو».

أحمد حسن بلح (القاهرة)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.


تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended