بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

«نيكي» يتراجع مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت أكبر ثلاثة بنوك في اليابان، يوم الأربعاء، أنها ستصدر عملات مستقرة بشكل مشترك خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، في مؤشر على تزايد الإقبال على المدفوعات الرقمية في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان شائعة.

وأوضحت البنوك التابعة لأكبر ثلاث مجموعات مالية في اليابان -وهي مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، في بيان لها- أنها ستشكل مجلساً لدراسة الأطر التشغيلية والتحضير لإصدار العملات.

وتدعم وكالة الخدمات المالية اليابانية المرحلة التجريبية للمشروع في إطار جهود البلاد لاستخدام تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتحسين أنظمة الدفع.

وحظيت العملات المستقرة بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد الاهتمام بها عالمياً، إلا أن بعض صناع السياسات أعربوا عن قلقهم من إمكانية تسهيلها لتدفق الأموال خارج الأنظمة المصرفية الخاضعة للتنظيم.

وبدأت شركة «جيه بي واي سي» اليابانية الناشئة بإصدار عملات مستقرة مرتبطة بالين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، في مؤشر على تغيير طفيف، ولكنه ثابت في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان هي الوسائل السائدة.

وفي اقتراح قُدِّم هذا الشهر، دعت لجنة تابعة للحزب الحاكم أيضاً إلى تشجيع استخدام العملات المستقرة القائمة على الين لتسوية المعاملات في آسيا.

ضغوط الأسواق

وفي سياق منفصل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى التخلي عن أسهم شركات التكنولوجيا ذات الأداء المرتفع الحساسة لأسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 1.89 في المائة ليغلق عند 64179.27 نقطة، متراجعاً عن ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.25 في المائة إلى 3847.60 نقطة. وكانت الولايات المتحدة قد شنّت ضربات جوية على إيران يوم الثلاثاء، رداً على إسقاط مروحية عسكرية، مما زاد من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام. وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء أن ضغوط الأسعار الناجمة عن أزمة إيران تسببت في تسارع التضخم في سوق الجملة اليابانية إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مما زاد الضغط التصاعدي على عوائد السندات المحلية.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، واتارو أكياما: «تتركز الانخفاضات على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث دفعت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والضغط التصاعدي على أسعار الفائدة المحلية المستثمرين إلى التركيز بشكل أكبر على التقييمات النسبية». وأضاف: «نتيجة لذلك، كان انخفاض مؤشر (توبكس) محدوداً نسبياً مقارنةً بمؤشر (نيكي) الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 99 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 126 سهماً. وكانت جميع أسهم شركات التكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين، بما في ذلك شركة «تايو يودن» التي انخفضت بنسبة 12.9 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بانخفاض قدره 11.7 في المائة، ثم شركة «سوميتومو إلكتريك» التي خسرت 11.7 في المائة.

وبرزت شركة «نينتندو» بين الخاسرين، حيث تراجعت أسهمها بنسبة 6.76 في المائة، بعد أن خيّب عرض عملاق ألعاب الفيديو لألعابه القادمة آمال المستثمرين.

أما أكبر الرابحين في مؤشر «نيكي» فكانت شركة «ميتسوبيشي إستيت» للتطوير العقاري التي ارتفعت بنسبة 5.2 في المائة، تلتها شركة «أورينتال لاند»، المشغلة لمتنزه «طوكيو ديزني لاند»، بارتفاع قدره 4.3 في المائة، ثم شركة «سكرين هولدينغز» التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء مع ظهور مؤشرات على ضغوط تضخمية تُلقي بظلالها على عملية بيع سندات طويلة الأجل. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.695 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، متجاوزاً التوقعات، ومؤكداً تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. يؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.

وباعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.94، وهو أدنى مستوى لها في عام.

ويتوخى المستثمرون الحذر عند اتخاذ مراكزهم قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» الأسبوع المقبل، حيث تعززت التوقعات برفع سعر الفائدة وسط مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر، ثم مرة أخرى في الربع الأخير من العام، ليصل بتكاليف الاقتراض إلى 1.25 في المائة بنهاية العام.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، أتارو أوكومورا، في مذكرة: «يُعدّ كبح ضعف الين والارتفاعات المفرطة في أسعار الفائدة طويلة الأجل من أولويات كلٍّ من (بنك اليابان) والحكومة. ولذلك، من المتوقع أن يتركز الاهتمام في سوق سندات الحكومة اليابانية على مدى قوة إشارة (بنك اليابان) إلى نيته رفع أسعار الفائدة في المستقبل».

وشهدت سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً يوم الثلاثاء، عقب تقرير يفيد بأن «بنك اليابان» سيدرس الإبقاء على وتيرة شراء السندات الحالية لما بعد السنة المالية المقبلة، مع تعليق خطة تقليص برنامج التيسير الكمي.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.565 في المائة. في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.42 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.94 في المائة.


مقالات ذات صلة

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

الاقتصاد متداولة تقف إلى جانب لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً، الأربعاء، متأثرة بخسائر أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت»، في حين واصلت شركة «إس كيه هاينكس» مكاسبها.

«الشرق الأوسط» (سيول)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله في عَمّان فبراير 2025 (الديوان الملكي - رويترز)

العلاقات الأردنية - السورية... من إدارة الأزمات إلى شبكة مصالح استراتيجية

منذ إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد فُتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية السورية - الأردنية.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

وقَّعت الشركة السورية للبترول عقداً مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بنك اليابان يرفع الفائدة لأعلى مستوى منذ 31 عاماً رغم انفراجة هرمز

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً يوم الثلاثاء، في خطوة تاريخية جديدة نحو تطبيع سياسته النقدية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
عالم الاعمال «دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

«دار غلوبال» تحتفي بخمسة أعوام من النمو العالمي

تحتفل شركة «دار غلوبال» بمرور خمسة أعوام على تأسيسها، عبر توسع متسارع أسهم في بناء منصة عقارية عالمية بقيمة 23 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

أسعار السندات في منطقة اليورو تسجل أطول موجة صعود منذ فبراير

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو، لليوم الخامس على التوالي، يوم الثلاثاء، مسجلة أطول موجة صعود منذ فبراير (شباط) الماضي، في ظل ازدياد رهانات المستثمرين على تراجع الضغوط التضخمية، وسط حالة ترقب، قبيل أول اجتماع لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً يقارب 10 في المائة منذ يوم الاثنين، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار، يُتوقع توقيعه رسمياً في جنيف، يوم الجمعة المقبل، وفق «رويترز».

وأدى هذا التطور إلى تراجع عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع الأسعار - في حين استفادت الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، بما في ذلك الأسهم والذهب، من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.

وانخفض العائد على السندات الألمانية القياسية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، إلى 2.921 في المائة، مع تسجيل موجة صعود للأسعار هي الأطول منذ منتصف فبراير؛ أيْ قبل اندلاع الحرب الإيرانية.

ورغم هذا التراجع، لا تزال العوائد الألمانية أعلى بنحو 30 نقطة أساس، مقارنة بمستويات أواخر فبراير، لكنها ابتعدت، بشكل ملحوظ، عن أعلى مستوى لها في 15 عاماً والمسجَّل قبل شهر عند 3.2 في المائة.

كما تراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل بوتيرة أبطأ، إذ انخفض عائد السندات الألمانية لأجَل عامين (شاتز) بمقدار 2.6 نقطة أساس إلى 2.56 في المائة، وهو مستوى لا يزال أعلى بنحو 55 نقطة أساس، مقارنة ببداية الحرب.

ويواصل المستثمرون تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، خلال العام الحالي، بعد الزيادة التي بلغت ربع نقطة مئوية، الأسبوع الماضي. وكانت توقعات السوق قبل أسبوع تشير إلى ثلاث زيادات إضافية، خلال عام 2026، إلا أن هذه الرهانات تراجعت بوصفها مُبالَغاً فيها من قِبل عدد من المتعاملين.

في هذا السياق، أكد كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مشاركته في مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» في لندن، أن البنك سيواصل نهجه «الاستباقي» في مكافحة التضخم المرتفع.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن الأسواق لا تزال تعكس استمرار حذر البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً: «حتى مع تراجع أسعار النفط مجدداً، لا تزال الأسواق تتوقع زيادة ثانية في أسعار الفائدة، قبل نهاية العام، وذلك بعد خطوة الأسبوع الماضي».

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو (أيار)، يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.5 في المائة، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات السيادية، تراجعت عوائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، إلى 2.74 في المائة، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، ما أبقى الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية دون 70 نقطة أساس بقليل.


بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
TT

بدعم صارم من «المركزي»... الروبية الهندية تقفز إلى أعلى مستوى في 6 أسابيع

ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية (رويترز)

ارتفعت الروبية الهندية إلى أعلى مستوى لها في ستة أسابيع خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في وقت واصلت فيه الإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي توفير الدعم للعملة المحلية.

وسجلت الروبية مستوى 94.4350 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة 11:50 صباحاً بتوقيت الهند، بعدما حققت مكاسب تراكمية بلغت نحو 1.2 في المائة خلال الجلسات الست الماضية، وفق «رويترز».

وبدأ أحد أبرز العوامل الضاغطة على اقتصاد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، في الانحسار تدريجياً.

فقد تراجع خام برنت بنسبة 0.32 في المائة إلى 78.61 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)، أي بعد فترة وجيزة من اندلاع النزاع. كما أصبحت الأسعار أعلى بأقل من 10 في المائة فقط مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ويواصل النفط اتجاهه الهبوطي منذ التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وافقت بموجبه واشنطن على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما التزمت طهران باستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «ميكلاي للخدمات المالية الاستشارية» في مومباي، ديبتي شيتالي، إن الروبية تستمد قوتها من التفاؤل المرتبط بالتطورات الإيرانية، إلى جانب التوقعات بتدفقات رأسمالية مدفوعة بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت أن العملة الهندية قد تقترب من مستوى 94 روبية للدولار في الأجل القريب.

وكان صانعو السياسات في الهند قد أطلقوا سلسلة من التدابير الهادفة إلى جذب تدفقات الدولار ودعم العملة المحلية التي تعرضت لضغوط خلال الأسابيع الماضية. ومن بين هذه الإجراءات إلغاء الضرائب المفروضة على بعض الاستثمارات في السندات الهندية، وهي خطوة بدأت بالفعل تحقيق نتائج ملموسة.

وضخ المستثمرون الأجانب أكثر من ملياري دولار في سوق السندات المحلية خلال الجلسات الثماني الماضية، متجاوزين بذلك إجمالي التدفقات الداخلة المسجلة منذ بداية العام وحتى ما قبل إعلان تلك الإجراءات.

كما تراجع متوسط التدفقات الخارجة اليومية من استثمارات الأجانب في الأسهم إلى 22.6 مليار روبية (239.3 مليون دولار) منذ إعلان الإجراءات، مقارنة بـ45.12 مليار روبية يومياً خلال الفترة الممتدة من اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير (شباط) وحتى 5 يونيو (حزيران).

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، المقرر صدوره بعد إغلاق الأسواق الهندية، الذي يُعد الأول برئاسة كيفين وارش. ورغم أن الأسواق لا تتوقع أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن المتعاملين يترقبون إشارات البنك المركزي بشأن المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال عام 2026.

السندات الهندية ترتفع

في سوق الدين، ارتفعت أسعار السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء مستفيدة من انخفاض أسعار النفط، إلا أن المؤشرات القياسية لم تتمكن من اختراق مستويات العائد الرئيسية، إذ دفعت المخاوف من محدودية المكاسب الإضافية المستثمرين إلى جني الأرباح، في وقت يترقب فيه السوق نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وبلغ عائد السندات الحكومية القياسية ذات العائد البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036 نحو 6.8563 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 6.8651 في المائة عند الإغلاق في الجلسة السابقة. وتتحرك العوائد عادة في اتجاه معاكس لأسعار السندات.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص إن السوق لا تمتلك حالياً القدر الكافي من الثقة لدفع العوائد إلى الانخفاض بشكل حاد، مشيراً إلى أن عمليات جني الأرباح عند المستويات الحالية تُبقي السندات ضمن نطاق تداول محدود.

وجاء الدعم للسندات عقب تراجع خام برنت بنسبة 5 في المائة للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، مع اتضاح تفاصيل اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.

وبموجب الاتفاق، ستسمح الولايات المتحدة لإيران باستئناف مبيعات النفط. كما ينص على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت إيران قد أغلقته فعلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وأدى الاتفاق إلى محو معظم المكاسب التي سجلتها أسعار النفط عقب اندلاع الحرب، لتبقى الأسعار حالياً أعلى بنحو 10 في المائة فقط من مستويات ما قبل النزاع.

وتستورد الهند ما يقرب من 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، مما يعني أن استمرار انخفاض الأسعار قد يخفّف الضغوط على معدلات التضخم وسعر صرف الروبية والعجز التجاري، وهو ما يدعم بدوره جهود البنك المركزي الرامية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وكان المستثمرون الأجانب قد اشتروا سندات هندية محلية بأكثر من مليارَي دولار خلال الجلسات الثماني الماضية منذ إعلان بنك الاحتياطي الهندي حزمة الإجراءات التحفيزية في الخامس من يونيو.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون أول قرار للسياسة النقدية يصدر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفين وارش بعد إغلاق الأسواق الهندية. وبينما لا تتوقع الأسواق أي تغيير في أسعار الفائدة، فإن تصريحات مسؤولي البنك ستكون محط اهتمام كبير لتقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال عام 2026.

تراجع مقايضات الفائدة

على صعيد الأسواق النقدية، واصلت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند تراجعها، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الذي يُعد عاملاً رئيسياً في تشكيل توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وسجلت مقايضات الفائدة لأجل عام واحد مستوى 5.86 في المائة، فيما بلغت 6.04 في المائة لأجل عامين، في حين استقرت مقايضات الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.30 في المائة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن يضع بالضرورة حداً فورياً لصدمة الطاقة العالمية، محذراً من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات. كما أبقى الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي، في محاولة لمنع ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب الإيرانية من الانتقال إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى، وفق «رويترز».

وأشار مخلوف إلى أن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران بعد ثلاثة أيام فقط من قرار البنك المركزي الأوروبي يُعد تطوراً إيجابياً ومرحباً به، لكنه شدد على أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة.

وقال مخلوف، الذي أُعيد تعيينه مؤخراً محافظاً للبنك المركزي الآيرلندي: «دعوني أكن واضحاً: إن انتهاء الصراع لا يعني بالضرورة انتهاء الصدمة بشكل فوري».

وأضاف: «لا يزال من غير الواضح مدى سرعة عودة سلاسل التوريد إلى طبيعتها ومدى سرعة تصحيح أسعار الطاقة. وقد لا تتراجع الضغوط السعرية المباشرة بالوتيرة المأمولة إذا أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية نتيجة الحرب إلى إبطاء وتيرة تعافي الإنتاج».

كما أوضح أن هناك قدراً كبيراً من الغموض لا يزال يحيط بإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في فبراير (شباط).

من جانبه، أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مقابلة أُجريت على هامش مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» يوم الثلاثاء، أن البنك سيواصل اتباع نهجه الاستباقي في مواجهة التضخم المرتفع، حتى بعد أن أسهم الاتفاق في خفض أسعار الطاقة.

ويُسعّر المستثمرون حالياً احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة أخرى على الأقل خلال العام الحالي، مع ترجيحات بأن يأتي ذلك في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب احتمال محدود لتنفيذ زيادة إضافية خلال فصل الشتاء.

ويبلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي حالياً 2.25 في المائة.