انتعاش الأسهم الصينية مع إقبال المستثمرين على الرقائق

اليوان يرتفع مدعوماً بضعف الدولار وبيانات تجارية قوية

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

انتعاش الأسهم الصينية مع إقبال المستثمرين على الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

انتعشت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، بينما استقرت أسهم هونغ كونغ؛ حيث انقض المستثمرون على أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المتضررة بشدة بعد تراجعها يوم الاثنين، مدعومين بانتعاش «وول ستريت» خلال الليل.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للشركات الكبرى بنسبة 1.9 في المائة، بينما ربح مؤشر «شنغهاي المركب» 1.3 في المائة. وكان كلا المؤشرين قد انخفضا إلى أدنى مستوياتهما في شهرين يوم الاثنين. وفي هونغ كونغ، أغلق مؤشر «هانغ سينغ» منخفضاً بنسبة 0.4 في المائة. وانتعشت الأسواق الآسيوية بعد أن شهدت «وول ستريت» بعض الدعم من انتعاش أسهم التكنولوجيا.

كما أسهمت بيانات التجارة الصينية الأقوى من المتوقع، ونبأ وقف إيران وإسرائيل الهجمات المتبادلة، في تحسين المعنويات. وقالت شركة «غوانغفا» للأوراق المالية في تقرير: «تزداد قيمة أسهم الذكاء الاصطناعي ومخاطرها، ولكننا لم ندخل بعد في فقاعة مماثلة لفقاعة عام 2000... ويحظى قطاع الذكاء الاصطناعي بدعم من الإنفاق الرأسمالي الحقيقي والأرباح. ويرى البعض في عمليات البيع الأخيرة لأسهم التكنولوجيا الصينية فرصة شراء جيدة».

كما تعززت معنويات المستثمرين بعد أنباء تقديم شركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، لتنضم بذلك إلى منافستها «أنثوبيك» في سعيها نحو سوق الأسهم.

وارتفع مؤشر «ستار لأشباه الموصلات» الصيني بنسبة 8 في المائة يوم الثلاثاء، بينما قفز مؤشر «سي إس آي لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 6 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 3.4 في المائة، وشهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق المدرجة في بورصة هونغ كونغ انتعاشاً ملحوظاً. وتجاهل المستثمرون إلى حد بعيد أنباء إضافة الولايات المتحدة، يوم الاثنين، شركتي التكنولوجيا الصينيتين: «علي بابا»، و«بايدو»، وكذلك شركة صناعة السيارات «بي واي دي»، إلى قائمة الشركات التي تعتقد أنها تدعم الجيش الصيني. وانخفضت أسهم الطاقة في كل من الصين وهونغ كونغ مع تراجع أسعار النفط وسط تطورات في الشرق الأوسط.

اليوان يرتفع

وبدوره، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الثلاثاء مع انخفاض الدولار، بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة مؤقتاً، كما ساهمت البيانات التجارية الصينية التي فاقت التوقعات في تحسين المعنويات. وارتفع اليوان في السوق المحلية بنحو 0.07 في المائة في تعاملات الصباح المتأخرة، ليصل إلى نحو 6.7790 يوان للدولار. بينما تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة 0.015 في المائة إلى 99.98 بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش، وهو ليس بعيداً عن أعلى مستوى له في شهرين عند 100.21 الذي سجله يوم الاثنين.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة في تقرير لها: «هدأت حدة الصراع في الشرق الأوسط بعد تصعيد مؤقت، ما أثر بشكل طفيف على مؤشر الدولار». وأضافت الشركة: «لكن هذه الأخبار لم تُحدد اتجاهاً واضحاً للدولار»، مشيرة إلى أن المؤشرات الرئيسية التي تجب مراقبتها تشمل بيانات التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق باليوان، أوضحت «نان هوا» للعقود الآجلة أن على المتداولين مراقبة بيانات الصادرات والبيانات المالية من كثب؛ إذ إن أي مؤشرات على ضعف الاقتصاد من شأنها أن تُضعف قوة العملة. وأظهرت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الصينية قد انتعشت في مايو (أيار)؛ حيث انعكست عمليات الشراء المسبقة من قبل المشترين الأجانب، تحسباً لتكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، على حجم الشحنات، في حين قدَّم الطلب المستمر على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي دعماً إضافياً.

وقد تجاوزت كل من الصادرات والواردات توقعات الاقتصاديين. وفي غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن قروض البنوك الصينية الجديدة ارتفعت على الأرجح إلى 550 مليار يوان (81.08 مليار دولار) في مايو، بعد انكماش مفاجئ بقيمة 10 مليارات يوان في أبريل (نيسان)، وذلك في ظل سعي البنك المركزي الصيني لتشجيع مزيد من الإقراض.

وتنصح شركة «نان هوا» عملاءها من المصدِّرين بتحويل إيصالات العملات الأجنبية إلى يوان بسعر 6.83 يوان للدولار، والمستوردين بشراء الدولار بسعر 6.77 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء، حدد البنك المركزي الصيني سعر صرف اليوان التوجيهي عند 6.8147 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

قال صناع السياسات اليابانيون الثلاثاء إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حاويات تغادر محطة ميناء بوسان الجديد (رويترز)

نمو اقتصاد كوريا الجنوبية 1.8% خلال الربع الأول

أظهرت بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي، الثلاثاء، نمو اقتصاد كوريا الجنوبية، خلال الربع الأول من العام الحالي، بأسرع وتيرة له منذ أكثر من 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يغلق مرتفعاً مع قفزة أسهم أشباه الموصلات

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع تعافي أسهم الشركات الكبرى في قطاع أشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

قبل بضعة أشهر فقط، كان الاقتصاد الهندي يمضي بخطى واثقة، مستنداً إلى «مزيج متوازن من استقرار الأسعار واعتدال التضخم»، إلى جانب «نمو اقتصادي قوي ومتماسك»...

«الشرق الأوسط» (مومباي)

ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدعوماً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والسيارات وغيرها من السلع عالية التقنية التي تُغذي طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، مما خفَّف بعض الضغط على صانعي السياسات في ظل تأثير صدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع الإيراني على الطلب الأوسع.

وساعد الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، أكبر مصنّع في العالم، على تعويض الضربة التي توقعها كثيرون للصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط. لكن تظهر مؤشرات على أن التخزين المرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة آخذٌ في التلاشي، مع ارتفاع الأسعار وبدء المشترين الأجانب في تقليص مخزوناتهم في انتظار وقف إطلاق النار.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء، نمو الصادرات بنسبة 19.4 في المائة مقارنةً بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، متجاوزةً بذلك نسبة النمو المسجَّلة في أبريل (نيسان) والبالغة 14.1 في المائة، والزيادة المتوقعة من الاقتصاديين والبالغة 15 في المائة.

وسجلت الواردات شهراً قوياً آخر، حيث ارتفعت بنسبة 27.4 في المائة مقابل 25.3 في المائة في الشهر السابق. وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 25 في المائة.

وقال شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «يستمر ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية في دعم الصادرات، حيث ارتفعت أسعار الذاكرة بنسبة 20 في المائة على أساس شهري، مما دفع نمو صادرات الدوائر المتكاملة إلى 111 في المائة خلال الشهر».

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات الصين من معدات معالجة البيانات الآلية بنسبة 66.1 في المائة من حيث القيمة على أساس سنوي، وزيادة في منتجات التكنولوجيا المتقدمة بنسبة 50.9 في المائة، وقفزة في شحنات السيارات بنسبة 39 في المائة.

وأضاف شينغ: «بالنظر إلى المستقبل، فإن قصة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، فالرقائق الإلكترونية تُعيد رسم ملامح التجارة الصينية».

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على أشباه الموصلات التي تُشغّل مراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة، مما يُعزز نقاط قوة التصنيع الصينية.

ولكن بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، ثمة مؤشرات على وجود ضغوط في قطاعات أخرى تُشير إلى أن الزخم قد بدأ بالتراجع. فعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الأثاث بنسبة 1.9 في المائة فقط على أساس سنوي في مايو، بينما انخفضت شحنات الألعاب بنسبة 7 في المائة، وتراجعت صادرات الأحذية بنسبة 10.4 في المائة.

كما أظهرت بيانات منفصلة عن نشاط المصانع انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير الجديدة الشهر الماضي مقارنةً بذروة أبريل التي سُجّلت خلال عامين، عندما أفاد مديرو المستودعات عن ازدهار الأعمال وسط تسابق المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

التوترات التجارية

وتتعرض بكين لضغوط دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر النقاد من أن اعتمادها الكبير على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يُشوّه التجارة ويُقصي الاقتصادات الناشئة الأخرى من الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يجب إيلاء اهتمام بالغ لخطر تصعيد التوتر بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين مثل أوروبا».

وقد عززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا القلق الأسبوع الماضي، مشيرةً في تقرير لها إلى أن نحو 60 في المائة من مكاسب الشركات الصينية في حصتها السوقية «يمكن تفسيرها بالإعانات التي تتلقاها».

وخلصت دراسة جديدة صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن الفائض التجاري للصين -مُقاساً إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي- قد تجاوز 1 في المائة، وهو أعلى بكثير من المستويات التي بلغتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، ولا يُظهر أي مؤشر على انخفاضه.

وبلغ الفائض التجاري الصيني، الذي تجاوز تريليون دولار العام الماضي، 105.43 مليار دولار في مايو، مرتفعاً من 84.8 مليار دولار في الشهر السابق، ومن توقعات بلغت 92.1 مليار دولار.

وتشير أحدث الأرقام التجارية إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصينية يُرجّح أن يكون مسؤولاً عن جزء على الأقل من هذه الشحنات.

وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، بينما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35.4 في المائة، وإلى جنوب شرق آسيا بنسبة 24.3 في المائة.

وشهدت المشتريات من كوريا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 83.6 في المائة. وتُعد الصين أكبر سوق للرقائق الكورية. كما يُلقي النفوذ الاقتصادي الصيني بظلاله على أسواق النفط، حيث فاجأ أكبر مشترٍ للطاقة في العالم المتداولين بتقليص مشترياته. وانخفضت واردات النفط الخام في مايو بنسبة 29 في المائة إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أسهم في تهدئة الأسعار العالمية وتخفيف حدة الصدمة الطاقية التي أحدثتها حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران.

وأسهم اجتماعٌ حظي بمتابعة دقيقة الشهر الماضي بين ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ في تهدئة التوترات بين القوتين العظميين، لكنه لم يُسفر عن أي اختراقات ملموسة، سواء في النزاعات الجمركية أو التعاون لإنهاء الصراع الإيراني.

ومع ذلك، ارتفعت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، حيث شحنت أكبر دولة منتجة في العالم 5490 طناً مترياً من هذه المجموعة المكونة من 17 عنصراً، والتي تُعدّ أساسية للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وتقنيات الدفاع -وهو ما يُمثل نقطة توتر أخرى في التوترات التجارية بين بكين والغرب.

المزايا النسبية

وقالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إن القدرة الإنتاجية للصين تجعلها في وضع جيد لاستيعاب التوترات التجارية مع الغرب، بما في ذلك الزيادات الأميركية المقترحة في الرسوم الجمركية بسبب مخاوف العمل القسري.

وأضافت: «ما زلنا نتوقع أن تكون الصادرات هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الصين عام 2026، مدعومةً باستمرار إنتاج منتجات التكنولوجيا المتقدمة والنظيفة، على الرغم من التحديات التي تواجه الطلب العالمي نتيجة الحرب».


أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، لليوم الثاني على التوالي، في وقت أسهم انحسار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وقادت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المكاسب، مع صعود أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث ارتفعت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.1 و4.1 في المائة، قبل افتتاح السوق، مواصلةً تعافيها بعد موجة البيع الحادة التي تعرضت لها، يوم الجمعة الماضي، وفق «رويترز».

وأعلنت إيران وإسرائيل، يوم الاثنين، وقف الهجمات المتبادلة استجابةً لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والعودة إلى هدنة هشة كانت قد أُعلنت في 8 أبريل (نيسان) الماضي.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، متخليةً عن معظم مكاسب الجلسة السابقة، مع استمرار حالة الحذر في الأسواق نتيجة غياب اتفاق سلام دائم حتى الآن، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وبحلول الساعة 6:57 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 138 نقطة أو 0.27 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 34.5 نقطة أو 0.47 في المائة. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 224.75 نقطة أو 0.76 في المائة.

تعافٍ بأسهم الرقائق وترقب لبيانات التضخم

كانت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد تعرضت لضغوط بيعية قوية، الأسبوع الماضي، بعدما أثارت توقعات «برودكوم»، التي جاءت دون توقعات المستثمرين، مخاوف بشأن التقييمات المرتفعة في القطاع، خصوصاً شركات الرقائق التي حققت مكاسب قوية منذ بداية العام.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، إن العوامل الأساسية التي تدعم السوق الصاعدة لا تزال قائمة، بما في ذلك النمو القوي للأرباح، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، واستمرار متانة النشاط الاقتصادي.

وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه تطورات التضخم وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية، بعدما قفز مؤشر «ناسداك» بأكثر من 30 في المائة خلال شهرين فقط.

كما عزَّز تقرير الوظائف الأميركي، الذي صدر يوم الجمعة وجاء أقوى من المتوقع، المخاوف من احتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، خلال العام الحالي.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار)، المقرر صدورها يوم الأربعاء؛ بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية على مسار التضخم الأميركي.

«سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» في دائرة الاهتمام

ويترقب المستثمرون أيضاً طرح أسهم شركة «سبيس إكس» للاكتتاب العام، يوم الجمعة، في صفقةٍ قد تصل قيمتها إلى 1.75 تريليون دولار، وسط مخاوف من أن تؤدي موجة التفاؤل المفرط بأسهم التكنولوجيا عالية النمو إلى زيادة تقلبات السوق.

وتسعى الشركة المملوكة لإيلون ماسك إلى جمع 75 مليار دولار، في أكبر طرح عام أولي يُنفذ على الإطلاق.

وفي تطور آخر، أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مطورة تطبيق «تشات جي بي تي»، يوم الاثنين، أنها تقدمت بطلب سري للإدراج في البورصات الأميركية، لتنضم إلى منافِستها «أنثروبيك» في سباق التحول إلى شركة مُدرجة في الأسواق العامة.

تحركات الشركات

قفز سهم «أبلايد ديجيتال» بنسبة 11.5 في المائة، بعد توقيع عقد إيجار يمتدّ 15 عاماً مع إحدى شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى لموقع «دلتا فورج 2»، وهي صفقة يُتوقع أن تحقق إيرادات تقارب 5.2 مليار دولار خلال مدة العقد.

كما ارتفع سهم شركة «نوفالنت» المتخصصة في تطوير علاجات السرطان، بنحو 40 في المائة، عقب موافقة شركة «غلاكسو سميث كلاين» على الاستحواذ عليها مقابل 10.6 مليار دولار، في أكبر صفقة استحواذ تُنفذها الشركة البريطانية منذ سنوات، ما رفع تقييم «نوفالنت» إلى نحو 124 دولاراً للسهم، بزيادة تُقارب 40 في المائة، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق.


اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال صناع السياسات اليابانيون، الثلاثاء، إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين، مع البقاء متيقظين لارتفاع عوائد السندات الذي قد يضر بالاقتصاد، مما يُسلط الضوء على المعضلة التي يواجهونها في مواجهة تحركات السوق غير المواتية.

ولم تُفلح التوقعات الكثيرة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الأسبوع المقبل، في أعقاب إشارات متشددة من محافظه، في عكس انخفاض الين الذي يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وتكاليف معيشة الأسر. وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «موقفنا ثابت لا يتغير. نحن على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة». ومع ذلك، لم يفلح التهديد المتجدد بالتدخل في دفع الين بعيداً عن مستوى 160 يناً للدولار، الذي كان يُنظر إليه على أنه يزيد من احتمالية تدخل طوكيو لدعم العملة. وقد انخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 160.295 مقابل الدولار، الثلاثاء. وأظهرت البيانات أن السلطات اليابانية أنفقت 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي، على الأرجح في عدة مناسبات من أواخر أبريل (نيسان) إلى أوائل مايو (أيار)، لدعم الين. إلا أن التأثير كان محدوداً، حيث محا الين جميع المكاسب التي حققها بعد هذا التدخل القياسي. كما لم يُسهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلا قليلاً في وقف تراجع الين. وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.740 في المائة، الثلاثاء، مما يجعله على المسار الصحيح لتسجيل أعلى مستوى إغلاق له منذ 22 مايو.

وقال وزير الإنعاش الاقتصادي، مينورو كيوتشي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد عبر قنوات متعددة، لذا سنواصل مراقبة تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد». ويُعد كيوتشي مقرباً من مساعدي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، المؤيدين لسياسة الإنعاش، والذين يقترحون إبقاء السياسة المالية والنقدية متساهلة للتركيز على دعم النمو.

مزيد من الضغوط المالية

وخفضت حكومة تاكايتشي فواتير الوقود من خلال الدعم، وتعهدت بتجميد مؤقت لضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية، وهي خطوات تُرهق المالية العامة لليابان التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع. وقدمت لجنة مؤثرة من الحزب الحاكم إلى كيوتشي، يوم الثلاثاء، قائمة مقترحات، تضمنت دعوةً للمضي قدماً في تجميد ضريبة المواد الغذائية، والنظر في زيادة الإنفاق إذا لزم الأمر للتخفيف من الأثر الاقتصادي للحرب مع إيران. وقالت اللجنة إنه في أوقات الأزمات، ينبغي على الحكومة تجنب رفع الضرائب وخفض الإنفاق حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى تأخير تحقيق الهدف المالي لليابان. كما تضمنت القائمة إشارةً إلى ضرورة التدقيق في مدى توافق قانون ينص على استقلالية بنك اليابان مع تركيز الحكومة على السياسة المالية الاستباقية.

وعند سؤاله في المؤتمر الصحافي عن احتمالات رفع سعر الفائدة على المدى القريب، أعرب كيوتشي عن أمله في أن يتعاون بنك اليابان بشكل وثيق مع الحكومة لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 1 في المائة، من 0.75 في المائة حالياً، في اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ما لم يطرأ تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يُزعزع استقرار الأسواق، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وفي ظلّ اضطراب أسواق السندات، سينظر بنك اليابان المركزي الأسبوع المقبل في تعليق عملية تقليص برنامج شراء السندات، في خطوةٍ من شأنها أن تُشكّل نقطة تحوّل في خطته للتشديد الكمّي.