استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو... والأسواق تترقب خطوة «المركزي الأوروبي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، في ظل مساهمة انحسار التوترات بين إسرائيل وإيران في تهدئة المخاوف مؤقتاً، من أن تؤدي أحداث نهاية الأسبوع إلى تعطيل الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع في الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس؛ حيث يُتوقع أن يصبح أول بنك مركزي رئيسي يتجه إلى رفع أسعار الفائدة، منذ أن أدت الحرب الإيرانية إلى تفاقم أزمة الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وكانت إيران وإسرائيل قد أعلنتا يوم الاثنين وقف العمليات العسكرية، استجابة لنداء من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق يتيح استئناف تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة العالمية.

ومن شأن إعادة فتح المضيق أن تخفف الضغوط على أسواق الطاقة، وتقلل من رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي من جانب البنوك المركزية الكبرى.

وفي أسواق السندات، سجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 3.051 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم.

على صعيد السياسة النقدية، يتجه البنك المركزي الأوروبي على نحو واسع إلى رفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.25 في المائة يوم الخميس، في أول تحرك له منذ عام، غير أن تركيز الأسواق ينصب بشكل أساسي على مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.

وقال الخبيران الاقتصاديان سيدريك جيميل وأوغست غودموندسون من مؤسسة «جافيكال» للبحوث، في مذكرة، إن هناك مبرراً واضحاً لمواصلة النهج النقدي المتشدد بعد هذه الزيادة.

وأضافا: «مع وجود تفويض يركز على استقرار الأسعار، فإن أي صدمة تدفع التضخم الفعلي أو المتوقع فوق الهدف البالغ 2 في المائة ستدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً، للحفاظ على مصداقيته في مكافحة التضخم، بغض النظر عن طبيعة تلك الصدمة».

ويشير تسعير الأسواق في العقود الآجلة إلى تشديد إضافي في السياسة النقدية بنحو 68 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعادل رفعاً إضافياً واحداً على الأقل بواقع ربع نقطة مئوية، مع احتمال يتجاوز 70 في المائة لرفع ثالث.

وفي سياق متصل، انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.677 في المائة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في نحو 3 أسابيع عند 2.734 في المائة يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع إلى ذروة أسابيع مع تسعير 3 زيادات للفائدة

سجَّلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع تسعير المتداولين لاحتمال تنفيذ البنك المركزي الأوروبي ثلاث زيادات في الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

من الذهب إلى السندات... الهند تتخذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصادها الخارجي

هبطت العملة الهندية إلى مستويات قياسية متدنية، هذا العام، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تترقب بيانات التضخم الأميركية وقرار «المركزي الأوروبي»

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حاسماً ابتداءً من 8 يونيو (حزيران) الحالي، حيث تتجه الأنظار إلى عواصم القرار المالي لرصد ملامح التوجهات النقدية المقبلة...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

ثورة الذكاء الاصطناعي تقود الأسهم العالمية لأعلى مستوى في 3 أسابيع

ارتفعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 3 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )

بعد صدمة التوترات الجيوسياسية… هل تستعيد السندات دورها التقليدي؟

أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
TT

بعد صدمة التوترات الجيوسياسية… هل تستعيد السندات دورها التقليدي؟

أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)
أوراق نقدية من العملات العالمية (رويترز)

أخفقت السندات حتى الآن في أداء دورها التقليدي كملاذ آمن يحمي المستثمرين خلال الحرب مع إيران. إلا أن بعض مديري الصناديق يرون أن هذا الواقع قد يكون على وشك التغير، مع استعداد أدوات الدين لاستعادة مكانتها الدفاعية إذا بدأ التضخم في إبطاء النمو الاقتصادي.

فعلى الرغم من تراجع الأسهم العالمية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، فإنها عادت لتقترب من مستوياتها القياسية مدعومةً بزخم الذكاء الاصطناعي وقوة أرباح الشركات، في حين تعرضت السندات الحكومية لضغوط حادة بفعل المخاوف من استمرار التضخم لفترة أطول، مما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عديدة، بل إلى مستويات قياسية في بعض الحالات، وفق «رويترز».

ومع ذلك، لم يُحجم المستثمرون عن شراء السندات. إذ تُظهر بيانات «ليبر» أن صناديق السندات الحكومية في الأسواق المتقدمة استقطبت تدفقات صافية بلغت 12 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، وهو ما يمثل إجمالي التدفقات الداخلة إلى هذه الصناديق منذ بداية العام.

غير أن الضغوط المستمرة على أسواق الدين تعني أن سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، التي تُعد ملاذاً آمناً تقليدياً، سجلت عائداً سلبياً بنسبة 1.5 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط)، وهو ما يعادل خسارة سنوية تبلغ 5.4 في المائة.

كما حققت السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات (البوند) عائداً سلبياً بنسبة 2.4 في المائة، أو ما يعادل خسارة سنوية قدرها 8.7 في المائة، مقارنةً بمكاسب بلغت 9 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ اندلاع الحرب، أي ما يعادل نحو 39 في المائة على أساس سنوي، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.

وأظهر أحدث استطلاع لمديري الصناديق العالمية أجراه «بنك أوف أميركا» أن المستثمرين يحتفظون بأدنى وزن نسبي للسندات منذ يونيو (حزيران) 2022، مما يجعل تغطية مراكز البيع المكشوف في أدوات الدخل الثابت حالياً بمنزلة رهان معاكس لاتجاه السوق.

ورغم التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، لا تزال الأسهم مرتفعة التقييم. ومع احتمال ظهور مجموعة جديدة من الشركات العملاقة عالية النمو، مثل «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي»، قد تصبح التقييمات أكثر ارتفاعاً، في حين أن صعود عوائد السندات جعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية من أي وقت خلال السنوات الأخيرة.

وتتداول الأسهم في أسواق تمتد من سيول إلى فرانكفورت ونيويورك بالقرب من مستويات قياسية، فيما بلغت تقييماتها مستويات لم تشهدها منذ أشهر، بل منذ سنوات في بعض الحالات.

لوحة إلكترونية عليها أسعار مؤشر «نيكي 225» في بورصة طوكيو للأوراق المالية (أ.ف.ب)

جاذبية الدخل الثابت عالمياً

وقال كونستانتين فايت، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «بيمكو»، أكبر مستثمر في السندات عالمياً: «إذا نظرت إلى مختلف أنحاء العالم، ستجد أن أسواق الدخل الثابت تبدو جذابة للغاية، وينطبق ذلك حتى على الأسواق التي لم تكن تاريخياً من الوجهات المفضلة للمستثمرين، مثل أوروبا واليابان».

وأضاف: «من الصعب بناء حجة مقنعة بأن الأسهم لا تزال تتمتع بجاذبية استثمارية كبيرة عند هذه المستويات».

في الوقت نفسه، تحوم عوائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً عند 3.1 في المائة، بينما يبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 2.6 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاثة عقود.

وإذا أُعيد فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفقات النفط العالمية وتعطلت حركة الملاحة فيه فعلياً خلال النزاع، فقد تتراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يدعم السندات. وفي المقابل، إذا استمر إغلاقه لفترة كافية لتهديد النمو العالمي، فقد تستفيد السندات أيضاً من تنامي المخاوف الاقتصادية.

وقال استراتيجيو «إتش إس بي سي برايفت بنك» في تقريرهم لتوقعات منتصف العام الصادر في نهاية مايو (أيار): «بدأ التضخم بالفعل في الظهور في البيانات الاقتصادية العالمية، مع ازدياد مخاطر انتقال الضغوط السعرية عبر سلاسل الإمداد وتكاليف المدخلات. في المقابل، لا يبدو أن الأسواق قد استوعبت بالكامل مخاطر تباطؤ النمو، مما يعني أن عوائد السندات قد تتراجع مجدداً بمجرد بلوغ مخاوف التضخم ذروتها».

تتبدل المعادلة عندما تشتد الأزمات

قد يؤدي أي تصعيد إضافي للصراع أو استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة مطولة إلى دفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل بفارق كبير، مما سيعزز المخاوف من الآثار الاقتصادية السلبية لصدمة جديدة في أسعار الطاقة.

ويعبر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من احتياجات العالم اليومية من الوقود.

وقال أندرو شيتس، الرئيس العالمي لأبحاث الدخل الثابت في «مورغان ستانلي»: «رغم أن أداء السندات، بوصفها أداة لتنويع المحافظ الاستثمارية، كان مخيباً للآمال حتى الآن، فإننا نعتقد أن هذه الخاصية ستتحسن وستظهر قيمتها الحقيقية عندما تصبح الحاجة إليها أكبر».

وأضاف: «إذا ارتفع سعر النفط إلى السيناريو المتشائم الذي يتوقعه فريق السلع لدينا، بين 130 و150 دولاراً للبرميل، فإننا نتوقع أن تبدأ العوائد في التراجع، لأن الأسواق ستصبح أكثر قلقاً بشأن تأثير ذلك على النمو الاقتصادي».

السندات تحتفظ بجاذبيتها في حال صدمات سلاسل الإمداد

ولا تقتصر المخاطر على النفط وحده. فإذا أدت التوترات المتصاعدة حول تايوان أو تجدد الخلافات بين الولايات المتحدة والصين إلى تعطيل تدفقات المدخلات الاستراتيجية، مثل المعادن الأرضية النادرة أو أشباه الموصلات، فإن ذلك سيؤثر مباشرةً في ربحية الشركات ويضغط على أسواق الأسهم.

وقال يورام لوستيغ، رئيس حلول الاستثمار العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «تي. رو برايس»: «إذا وقع حدث جيوسياسي يؤثر على إنتاج أشباه الموصلات، فإن انعكاساته على الأسواق المالية ستكون هائلة»، مشيراً إلى أن قطاع التكنولوجيا سيكون في مقدمة المتضررين.

ويبقى مسار أسعار الفائدة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأسواق. فمجلس الاحتياطي الفيدرالي يبدو أكثر ميلاً إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة، وهو سيناريو أخذته أسواق السندات في الحسبان إلى حد كبير، بينما قد لا تكون أسواق الأسهم قد استوعبت تداعياته بالكامل بعد.

وقال فايت: «إذا شهدنا بالفعل دورة قوية من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، فإن الأصول عالية المخاطر، بما فيها الأسهم، لن تكون في بيئة مواتية لتحقيق أداء جيد».

لكنه أشار إلى أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي لشركة «بيمكو» بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.


تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
TT

تحت شعار «أنجزنا ومكملين»... «التحول الوطني» يرسخ ريادته أكبر محركات «رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

عندما انطلقت شرارة «برنامج التحول الوطني» في عام 2016 بوصفه أول وأكبر البرامج التنفيذية المخصصة لهيكلة وتطبيق مستهدفات «رؤية 2030»، وضعت السعودية أمامها خريطة طريق واضحة لبناء الممكنات التأسيسية الكبرى. ويتأصل هذا البرنامج الاستراتيجي بريادته المطلقة؛ إذ يستأثر بمفرده بمسؤولية تحقيق 34 هدفاً استراتيجياً من أصل 96 هدفاً إجمالياً تشتمل عليها الرؤية، وهي هندسة بنيوية تمنح البرنامج وزناً نوعياً يعادل 35 في المائة من المستهدفات الاستراتيجية الكلية للبلاد، مما يجعله المحرك الأوسع نطاقاً، والأكثر شمولاً في مسيرة التنمية الوطنية الحديثة.

واليوم يترجم التقرير السنوي الصادر عن البرنامج لعام 2025 تحت شعار «أنجزنا ومكملين» النضج التنفيذي والمالي البالغ لهذه الانطلاقة؛ كاشفاً عن اكتمال 71 في المائة من إجمالي مبادراته التنفيذية، بالتوازي مع قفزة نوعية في جاذبية بيئة الأعمال السعودية نجحت في استقطاب 119.2 مليار ريال (31.79 مليار دولار) استثمارات أجنبية مباشرة أسهمت في توليد 35.2 ألف وظيفة نوعية، ليتصدر البرنامج مسيرة الانتقال الجذري من مرحلة التأسيس إلى مرحلة قطف ثمار الأثر التنموي المستدام الذي يعزز الاقتصاد، ويمس جودة حياة الإنسان على أرض المملكة.

وتقوم آلية العمل التنفيذي للبرنامج على قيادة محفظة مشاريع مرنة وضخمة تضم أكثر من 313 مبادرة نوعية تشرف على هندستها وتطبيقها سبع وزارات رئيسة، هي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة العدل، ووزارة التجارة، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الاستثمار، وبمشاركة فاعلة من أكثر من 50 جهة حكومية، ومنفذة. ولضمان كفاءة الأداء المالي، والتشغيلي، والقدرة العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، يتم قياس ورصد مدى التقدم المحرز في هذه المبادرات بشكل دوري وصارم عبر 78 مؤشراً استراتيجياً معتمداً لقياس الأداء.

أناس يسيرون في مدينة البوليفارد بالرياض (رويترز)

طفرة رقمية ووفورات بمليارات الريالات

وفي المحاور المرتبطة بالحوكمة، والتكنولوجيا، ثبّت البرنامج مفهوم ثقافة الأداء، والتميز في العمل الحكومي عبر تسريع مخرجات التحول الرقمي الشامل، وتكامل البيانات.

وأظهر التقرير أن وفورات المبادرات الحكومية الرقمية تجاوزت عتبة الـ9.2 مليار ريال، مما يعكس كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في المنظومة الذكية.

وتوّجت هذه الجهود بتحقيق المملكة تقدماً عالمياً بارزاً بحلولها ضمن أفضل ست دول على مستوى العالم في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، مدفوعةً بمبادرات وزارات العدل، والتجارة، والاتصالات التي أسهمت في إصدار السجلات الفورية، وتطوير الأنظمة العدلية الرقمية لتجفيف البيروقراطية، وتسهيل قطاع الأعمال.

تمكين القطاع الخاص والتحول الاقتصادي

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد ركز التقرير على تعزيز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني، حيث ارتفع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 1.7 مليون منشأة، بالتوازي مع قفزة نوعية في إجمالي تكوين رأس المال للقطاع الخاص غير النفطي ليغطي حاجز الـ1089 مليار ريال. كما تصدرت المملكة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إجمالي قيمة الاستثمار الجريء، وهو مؤشر يعكس تنامي ثقة الصناديق العالمية في منظومة الابتكار السعودية.

وللعام الثاني على التوالي، وثق التقرير قصص نجاح منشآت وطنية ملهمة؛ حيث استعرض الأثر التنموي لـ«الشركة الوطنية للخدمات الزراعية» في رفع كفاءة المزارعين، وقصة نجاح شركة «نادك» باعتبار أنها شريك استراتيجي أسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي، وبناء منظومة الأمن الغذائي المستدام، لتقليل الاعتماد على الواردات.

منظر عام لحديقة الملك سلمان أحد المشاريع الضخمة في الرياض (رويترز)

تمكين المجتمع وجاذبية سوق العمل

وعلى صعيد التنمية المجتمعية وسوق العمل، حققت المبادرات التنموية أثراً ملموساً في تعزيز دخل الأسر الناشئة؛ إذ سجلت الأسر المنتجة المدعومة من بنك التنمية الاجتماعية مبيعات قياسية تجاوزت 22.5 مليار ريال. وقادت الجهود المشتركة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تمكين الكوادر الوطنية عبر منصات العمل المرن، والتطوع، ونظام حماية الأجور، مما أسهم في الارتقاء بالقطاع غير الربحي على أنه رافد اقتصادي واجتماعي مستدام.

الاستدامة البيئية

وتتوزع مستهدفات البرنامج ونسب إنجازها لتغطي أربعة محاور تنموية رئيسة؛ يتصدرها محور الاستدامة البيئية، والأمن المائي، والغذائي. إذ أظهر التقرير السنوي نجاحاً قياسياً للبرنامج في ملف استدامة الموارد الحيوية، وحماية البيئة؛ حيث تمكنت المملكة من إصلاح أكثر من مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي المتدهورة، وهي مساحة تعادل مساحة مدينة الرياض مكررة 6 مرات، فضلاً عن زراعة أكثر من 151 مليون شجرة على أراضي المملكة حتى نهاية عام 2025 ضمن مستهدفات مبادرة «السعودية الخضراء».

وعلى صعيد صون الطبيعة، ارتفع عدد المحميات السعودية المدرجة في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) إلى 5 محميات، تشمل: محمية الوعول، ومحمية عروق بني معارض، ومحمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، ومحمية عاذر، ومحمية الملك عبد العزيز الملكية. كما أن محمية جزر فرسان أول محمية سعودية تنضم إلى اتفاقية «رامسار» الدولية للأراضي الرطبة.

وشهد عام 2025 إطلاق «رحلة العقد البرية»، وهي المهمة البحثية الوطنية الأكبر من نوعها لاستكشاف الموائل الطبيعية، وبناء قاعدة بيانات وطنية للتنوع الأحيائي. ونتيجة لتوسيع نطاق الحماية، بلغت نسبة المناطق المحمية البرية المسجلة 18.1 في المائة، ونسبة المحميات البحرية 16.3 في المائة من إجمالي مساحة المملكة، مع إعلان محميتين بحريتين جديدتين هما: محمية رأس حاطبة، ومحمية قوب الزرقاء.

وفي ملف الأرصاد، أسهمت جهود المركز الوطني للأرصاد وبرنامج استمطار السحب في خفض الحالات والعواصف الغبارية والرملية بنسبة 53 في المائة خلال عام 2025، وبالتوازي مع رفع دقة التوقع والإنذار المبكر للأخطار الجوية قبل 3 أيام من حدوثها إلى 85.64 في المائة مقارنة بـ60 في المائة فقط عام 2017.

الأمن المائي والغذائي

وكرس التقرير ريادة المملكة في أنها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم؛ إذ قفزت الطاقة الإنتاجية اليومية للمياه المحلاة إلى 16 مليون متر مكعب يومياً في عام 2025، مقارنة بنحو 4.6 مليون متر مكعب في عام 2016، واختارت الأمم المتحدة المملكة باعتبار أنها نموذج عالمي يحتذى في تسريع تحقيق الهدف السادس للتنمية المستدامة الخاصة بالمياه.

ونجحت المملكة في إضافة 9 أرقام قياسية جديدة في موسوعة «غينيس» لعام 2025 في قطاع المياه، شملت بناء أكبر منظومة تحلية بتقنية التناضح العكسي على أصغر مساحة أرض في مشروع «منظومة الخبر-المرحلة الثانية» بطاقة 670.8 ألف متر مكعب يومياً، وتسجيل أقل استهلاك طاقة في العالم بواقع 1.7 كيلو واط/ساعة للمتر المكعب بمشروع «منظومة إنتاج الشعيبة-المرحلة الخامسة»، فضلاً عن إطلاق أكبر واحة للابتكار المائي في العالم برابغ على مساحة تتجاوز 33 ألف متر مربع.

وعلى صعيد البنية التحتية، نفذت خطوط وشبكات مياه ممتدة بطول تجاوز 3.7 مليون متر طولي لخدمة أكثر من 27 مليون مستفيد، وارتفعت سعة محطات المعالجة إلى 21.6 ألف متر مكعب يومياً لخدمة 21.6 مليون مستفيد عبر شبكات صرف صحي بطول 1.4 مليون متر طولي. وتكللت هذه الجهود في موسم حج عام 1446هـ بضخ ونقل 1.2 مليون متر مكعب يومياً للمشاعر المقدسة بمطابقة جودة بلغت 100 في المائة.

وفي قطاع الزراعة، تم تفعيل منصة «لتدوم» الرقمية للحد من الهدر الغذائي، وارتفعت الطاقة التخزينية للصوامع بنسبة 40 في المائة لتصبح الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبلغت قيمة صادرات التمور السعودية 1.7 مليار ريال لتصل إلى 133 دولة، محتلة المرتبة الأولى عالمياً.

أرقام صامتة تحولت إلى إنجازات

وأكد الرئيس التنفيذي لبرنامج التحول الوطني، المهندس فواز بن علاء الرابح، في كلمته الافتتاحية للتقرير، أن مسيرة التحول تجاوزت مرحلة التأسيس وبناء الممكنات الهيكلية لتستقر في مرحلة النضج، وحصاد الأثر المستدام، مشيراً إلى أن البرنامج نجح في تحويل الأرقام الصامتة إلى قصص نجاح واقعية تلمس حياة المواطن، والمقيم، والزائر.

وجاء في نص كلمته الموجهة لقطاعات الأعمال والمنظومة الحكومية: «إن رحلة التحول الوطني هي رحلة طويلة، ومستمرة، وتتطلب وضوحاً راسخاً في الهدف، ودقة متناهية في التنفيذ، ومرونة عالية وعميقة للقيمة التنافسية، وقدرة مستمرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة».

وأضاف الرابح: «إذ نطوي اليوم بكل فخر فصلاً حافلاً بالإنجازات الاستثنائية، والنجاحات النوعية لعام 2025، فإننا ننظر إلى المستقبل بثقة أكبر، وعزيمة أصلب، مستندين إلى أساس بنيوي متين أثمرته الرؤية، ومستفيدين من الخبرات الوطنية المتراكمة، والأنظمة التشريعية المحدثة، والقدرات البشرية المؤهلة، لنواصل معاً تعظيم الأثر التنموي، وترسيخ المنجز الاقتصادي، وتحقيق المستهدفات الطموحة لرؤية السعودية 2030 في مرحلتها القادمة».


تركيا وكندا تتفقان على بدء محادثات استكشافية حول التجارة الحرة

سفينة حاويات بميناء أمبرلي في إسطنبول (رويترز)
سفينة حاويات بميناء أمبرلي في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا وكندا تتفقان على بدء محادثات استكشافية حول التجارة الحرة

سفينة حاويات بميناء أمبرلي في إسطنبول (رويترز)
سفينة حاويات بميناء أمبرلي في إسطنبول (رويترز)

ذكر بيان مشترك، الثلاثاء، أن وزيري التجارة في تركيا وكندا اتفقا على بدء محادثات استكشافية تهدف إلى إبرام اتفاقية للتجارة الحرة.

وقال البيان إن وزير التجارة التركي عمر بولات، ووزير التجارة الدولية الكندي مانيندر سيدو، عقدا اجتماعاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية القوية والمتنامية بين البلدين.

وأضاف البيان أن الوزيرين «اتفقا على بدء محادثات استكشافية للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة، في خطوة تعكس طموح البلدين في إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للشراكة التجارية».

كما أشار إلى أن الوزيرين حددا الطاقة كقطاع واعد لتوسيع التعاون واتفقا على استكشاف فرص الطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما في ذلك إمكانات التكنولوجيا المستخدمة في مفاعل كاندو الكندي لدعم أهداف تركيا في تنويع سلة مصادر الطاقة.