باحثون يحذّرون من خطر نووي متزايد يواجه العالم

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب)
TT

باحثون يحذّرون من خطر نووي متزايد يواجه العالم

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب)
صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي «سارمات» في مكان غير محدّد من روسيا 12 مايو 2026 (أ.ب)

حذّر باحثون، الاثنين، من أن البلدان المسلّحة نووياً تُخرج أسلحتها من المخازن وتنشرها على أنظمة الإطلاق، في وقت بات لأسلحة الدمار الشامل دور متزايد في السياسات العالمية.

وأفاد «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)» بأن قوى العالم تملك ما يقدَّر مجموعه بـ12187 رأساً حربياً، نحو 9745 منها ضمن المخزونات بانتظار استخدامها.

ويعد الرقم تراجعاً ضئيلاً مقارنةً مع العام السابق؛ إذ منذ نهاية الحرب الباردة، تم عموماً تفكيك الرؤوس الحربية بشكل أسرع ممّا تم تصنيع رؤوس جديدة، مما أدى إلى انخفاض في عددها الإجمالي.

وقال مدير «سيبري» كريم حجّاج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه رغم تراجع كميّات الأسلحة النووية، فإن مستوى المخاطر النووية والتهديدات النووية يزداد».

ويتوقع «سيبري» تحوّلاً في اتّجاه تراجع مخزونات الأسلحة النووية في السنوات المقبلة «في وقت تتباطأ وتيرة التفكيك بينما يتسارع نشر أسلحة نووية جديدة».

وعدّد حجّاج قائمة من المؤشرات المقلقة من بينها انهيار أنظمة ضبط الأسلحة الاستراتيجية، مثل الاتفاقيات الدولية، والتنافس بين القوى الكبرى المسلحة نووياً.

خارج المخازن

وقال حجّاج إن اتّجاهاً مقلقاً آخر يتمثّل في أن «الدول التي تمتلك أسلحة نووية بدأت تُخرجها من المخازن وتنشرها على أنظمة إطلاق قادرة على حمل رؤوس نووية. لذلك نشهد زيادة في عدد الأسلحة النووية المنتشرة».

وتملك الولايات المتحدة وروسيا معاً نحو 83 في المائة من مخزون العالم من الأسلحة النووية، مع امتلاك كل منهما أكثر من 5 آلاف رأس نووي. ووضع البلدان برامج لتطوير ترسانتيهما لكنهما واجها تحديات.

وأفاد معهد «سيبري» بأن برنامج الولايات المتحدة لتحديث ترسانتها النووية يتقدّم، لكنه اصطدم بـ«تحديات في التخطيط والتمويل يرجّح أن تؤخّر البرنامج وترفع تكلفته بشكل كبير».

في الأثناء، عانى برنامج روسيا من اختبارات فاشلة لصواريخ باليستية عابرة للقارات في ظل تأثير محتمل للعقوبات الاقتصادية والمطالب المرتبطة بحرب أوكرانيا.

منافسة جيوسياسية

أما الصين، فتوسّع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى.

وقال حجّاج إن «ازدياد حدّة المنافسة الجيوسياسية يعني وجود حافز قوي لدى الصين لزيادة اعتمادها على الأسلحة النووية».

ويقدّر «سيبري» أن الصين تملك حالياً 620 رأساً حربياً، وبناءً على الكيفية التي تنوي من خلالها هيكلة قوّاتها، قد يساوي عدد الصواريخ البالستية العابرة للقارات التي تملكها مخزون كل من الولايات المتحدة وروسيا بحلول عام 2030.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور قاعدة إنتاج المواد النووية ومعهد الأسلحة النووية بموقع غير مُعلن بكوريا الشمالية في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية 29 يناير 2025 (أرشيفية - رويترز)

لكن المعهد لفت النظر إلى أنه حتى ولو وصلت دولة ما لامتلاك ألف رأس حربي نووي بحلول 2030، فلن يعادل ذلك سوى ربع مخزون كل من الولايات المتحدة وروسيا.

وفي أوروبا، أبقت كل من فرنسا والمملكة المتحدة مخزوناتها النووية ثابتة عند 290 و225 رأساً على التوالي، لكنّ «سيبري» لفت النظر إلى أنه من المتوقع أن يسجّل مخزون المملكة المتحدة نمواً بعد مراجعة في 2021 أوصت برفع حدّه الأقصى. كما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس (آذار) بزيادة المخزون الفرنسي.

وقال «سيبري» إنه يُعتقد أن الهند زادت حجم ترسانتها النووية إلى 190 رأساً.

وبينما بقي عدد الرؤوس لدى باكستان ثابتاً عند 170 إلا أنها واصلت تكديس المواد القابلة للانشطار النووي «مما يشير إلى أن ترسانتها النووية قد تتوسّع خلال العقد المقبل».

وذكر المعهد، الذي يقدّر أن لدى كوريا الشمالية نحو 60 رأساً نووياً، أنها تواصل كذلك «تحقيق هدفها المعلن بتوسيع ترسانتها النووية بشكل متسارع».

وأما إسرائيل التي لا تقرّ بامتلاكها أسلحة نووية، فيُعتقد أنها تعمل أيضاً على تحديث ترسانتها التي قدّر «سيبري» أنها بلغت نحو 90 رأساً نووياً مطلع العام.


مقالات ذات صلة

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا  الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته المنشأة الجديدة لإنتاج المواد النووية (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية تكشف عن منشأة جديدة وتعلن تسريع تطوير قدراتها النووية

أظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية ما يبدو أنه قاعة كبيرة لأجهزة الطرد المركزي، ما يشير إلى أن المنشأة يرجح أنها مخصصة لتخصيب اليورانيوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً مدير وكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وغروسي يناقشان منع انتشار الأسلحة النووية

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ورافائيل غروسي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية علاقات التعاون، خصوصاً فيما يتعلق بمنع انتشار الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم غواصة نووية أميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» ترسو في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

أستراليا ستحصل على غواصات نووية أميركية مستعملة

أعلنت أستراليا والولايات المتحدة أنَّهما ستعملان على تعديل اتفاق «أوكوس» لشراء غواصات تعمل بالطاقة النووية، والذي لن يشمل بعد الآن قطعاً جديدة بل ستكون مستعملة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز)
ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي يكشف كيفية مساعدة الصين لبوتين في أوكرانيا

ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز)
ضابط يمسك بالعلم الروسي قبل حفل ترحيب يقيمه الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين... خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين بالصين يوم 8 يونيو 2018 (رويترز)

كشفت وثائق استخباراتية أوروبية سرية، اطّلعت عليها صحيفة «دي فيلت» الألمانية أواخر مايو (أيار) الماضي، عن توسّع غير مسبوق في التعاون العسكري بين الصين وروسيا، يتجاوز الدعم السياسي والاقتصادي المعروف بين البلدين.

ووفقاً للوثائق، فقد درّبت الصين أواخر عام 2025 مئات الجنود الروس في 6 مواقع عسكرية داخل أراضيها، مع التركيز على تشغيل الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية المضادة للمسيّرات، ومحاكاة المعارك الحديثة. وتشير المعلومات إلى أن عشرات من هؤلاء الجنود شاركوا لاحقاً في العمليات القتالية بأوكرانيا خلال عام 2026، بينهم عناصر من وحدة «روبيكون» الروسية المختصة بالطائرات المسيّرة، وبعض الضباط الذين تولوا مناصب قيادية، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

في المقابل، تلقّى نحو 600 جندي من الجيش الصيني تدريبات داخل روسيا خلال العام الماضي، شملت استخدام المدرعات والمدفعية والهندسة العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي. وجرت هذه التدريبات بسرية كبيرة؛ مما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العسكري بين الجانبين.

الصين تستفيد من الحرب في أوكرانيا

وفق خبراء عسكريين غربيين، فإن الحرب الروسية - الأوكرانية تمنح الصين فرصة فريدة للاطلاع على الأداء الفعلي للأسلحة الغربية في ساحة قتال حقيقية. وتفيد الوثائق بوجود تبادل مكثف للمعلومات بين موسكو وبكين بشأن أنظمة التسليح الغربية التي تستخدمها أوكرانيا أو تستولي عليها القوات الروسية، بما في ذلك منظومتا «هيمارس» الأميركية و«باتريوت» للدفاع الجوي، إضافة إلى دبابات «أبرامز» ومركبات «ماردر» الألمانية.

ويرى محللون أن بكين تستفيد من الخبرة الروسية والإيرانية في مجال المسيّرات والصواريخ، بينما تزوّد روسيا بمكوّنات وتقنيات ذات استخدام مزدوج. كما تراقب الصين من كثب الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا لتطوير صناعاتها الدفاعية وتحديد أولوياتها العسكرية حتى عام 2030.

انعكاسات محتملة على تايوان

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن التعاون العسكري بين البلدين يتجاوز التدريب وتبادل المعلومات؛ إذ يشمل أيضاً صفقات تسليح جديدة. ومن المتوقع أن تتسلم الصين خلال عام 2026 عدداً محدوداً من المركبات الروسية المحمولة جواً، وهي معدات يعتقد محللون أنها قد تكون مفيدة في أي سيناريو عسكري محتمل يتعلق بتايوان.

وتُضعف هذه المعطيات صورة الحياد التي تحاول الصين إظهارها في الحرب الأوكرانية، بينما يرى مراقبون أن الشراكة العسكرية المتنامية بين موسكو وبكين تعكس تشكّل محور استراتيجي يسعى إلى مواجهة النفوذ الغربي والاستفادة من الخبرات القتالية المكتسبة في النزاعات الجارية.


من طهران إلى موسكو: الذكاء الاصطناعي يحوّل كاميرات المراقبة أداةَ تهديدٍ أمني

كاميرات التَّعرُّف على الوجوه خلال عملية لشرطة لندن (رويترز)
كاميرات التَّعرُّف على الوجوه خلال عملية لشرطة لندن (رويترز)
TT

من طهران إلى موسكو: الذكاء الاصطناعي يحوّل كاميرات المراقبة أداةَ تهديدٍ أمني

كاميرات التَّعرُّف على الوجوه خلال عملية لشرطة لندن (رويترز)
كاميرات التَّعرُّف على الوجوه خلال عملية لشرطة لندن (رويترز)

كشفت تقارير ومصادر مطلعة عن أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أعاد رسم مشهد المراقبة والأمن السيبراني، وأثار مخاوف متزايدة داخل الدوائر الأمنية الروسية، خصوصاً فيما يتعلق بحماية الرئيس فلاديمير بوتين وكبار مسؤولي الدولة.

وأفادت المصادر بأن أجهزة الأمن الروسية علّقت جزئياً تشغيل منظومة مراقبة خاصة مرتبطة بحماية الرئيس وكبار مساعديه، وذلك عقب عملية اغتيال استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي استغلال بيانات كاميرات المراقبة لتحديد الأهداف وتعقبها. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

ويأتي هذا النظام منفصلاً عن شبكة المراقبة العامة في موسكو، التي تضم نحو 300 ألف كاميرا موزعة في أنحاء العاصمة. وقد جرى لاحقاً إعادة تشغيله بعد إخضاعه لفحوص تقنية دقيقة، شملت عزله بالكامل عن شبكة الإنترنت، في محاولة لتقليل مخاطر الاختراق أو الاستغلال الخارجي.

وحسب المعلومات المتداولة، دفعت هذه الإجراءات الاستثنائية إلى إعادة تقييم شاملة للبنية الأمنية، بعد أن أشارت تقارير استخباراتية إلى استخدام تقنيات تحليل متقدمة، يُعتقد أنها مكّنت جهات خارجية من الاستفادة من كميات ضخمة من تسجيلات كاميرات المراقبة؛ بهدف تتبع تحركات شخصيات بارزة وتحديد مواقعها بدقة.

وحذّر مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ألكسندر بورتنيكوف مسؤولي الأمن الإقليميين من أن منظومة المراقبة الروسية الواسعة قد تتحول نقطةَ ضعفٍ خطيرة يمكن للأعداء استغلالها.

وقال بورتنيكوف إن «القضاء الأخير على مسؤولين إيرانيين كبار يمثل إشارة تحذير واضحة»، مشيراً إلى أن مواقع الضحايا جرى تحديدها جزئياً عبر «أبواب خلفية» موجودة في أنظمة المراقبة المرئية الإيرانية.

ورغم أن اختراق كاميرات المراقبة ليس أمراً جديداً بالنسبة لأجهزة الاستخبارات المتقدمة، فإن التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح قدرات غير مسبوقة على تحليل البيانات البصرية واستخراج الأنماط السلوكية من كميات هائلة من الصور والفيديوهات.

وحسب مسؤولين وخبراء أمنيين، استخدمت الاستخبارات الإسرائيلية هذه التقنيات لرسم خريطة دقيقة لطهران، وتحليل تحركات حراس المسؤولين الكبار، واستخراج أهداف محددة من ملايين الساعات المصورة. كما جرى دمج هذه البيانات مع معلومات استخباراتية أخرى، بينها مصادر بشرية.

ويؤكد خبراء أن قدرات الذكاء الاصطناعي البصرية شهدت تطوراً كبيراً منذ عام 2023، وتقدمت بشكل لافت خلال العام الماضي. فبدلاً من الاقتصار على عمليات بحث محددة مسبقاً، أصبحت الأنظمة الحديثة قادرة على إجراء عمليات بحث باللغة الطبيعية داخل الفيديوهات.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمحلل استخباراتي أن يطلب من النظام البحث عن «شخصين يتبادلان حقيبة»، أو «شخص غيّر مظهره مرات عدة خلال يوم واحد»، أو «سيارة أعيد طلاؤها حديثاً»، ليعثر النظام على المشاهد المطلوبة وسط آلاف الساعات من التسجيلات خلال دقائق.

في هذا السياق، حذّر مسؤولون أمنيون روس من أن منظومات المراقبة الواسعة قد تتحول من أداة حماية إلى نقطة ضعف استراتيجية، في حال عدم تأمينها بشكل صارم، مؤكدين أن «أي ثغرة رقمية قد تُستغل في عمليات استهداف دقيقة».

وقال مسؤول أوروبي إن هذه التكنولوجيا تمثل «الكأس المقدسة للمراقبة»؛ لأنها تتيح البحث عن السلوكيات وليس فقط عن الأشخاص أو الأشياء، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام أجهزة الأمن والاستخبارات.

ويرى خبراء أن هذه القدرات تحول شبكات كاميرات المراقبة المنتشرة في المدن الحديثة إلى مصادر معلومات استراتيجية يمكن للخصوم استغلالها لاستخراج أنماط الحياة والعلاقات والتحركات الخاصة بالأفراد والمنشآت الحساسة.

وقد سارعت الهند، على سبيل المثال، إلى فرض قيود على استخدام الكاميرات الصينية داخل البلاد بعد تزايد المخاوف من استغلالها أمنياً.

أما الصين، التي تُعدّ من أكبر مستخدمي أنظمة المراقبة الذكية في العالم، فتستثمر بكثافة في كاميرات وبرمجيات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع تفسير المشاهد وتحليل السلوكيات والبحث داخل الفيديو باستخدام أوامر مكتوبة. لكن هذه القدرات نفسها قد تتيح لخصومها فرصاً أكبر لاختراق أنظمتها والاستفادة من البيانات التي تجمعها.

وتشير تقديرات خبراء أمنيين إلى أن بعض التقنيات الحديثة باتت قادرة على ربط بيانات الفيديو بمصادر معلومات أخرى، تشمل الاتصالات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسجلات التنقل؛ ما يخلق صورة شاملة عن تحركات الأفراد وسلوكهم اليومي.

ورغم هذا التطور، يؤكد محللون أن هذه الأنظمة ليست مطلقة الدقة؛ إذ لا تزال تواجه تحديات تقنية وعملانية، خصوصاً في البيئات المعقدة أو في مواجهة أساليب تمويه تقليدية تعتمدها بعض الجماعات المسلحة.

ويخلص مراقبون إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل تحولاً جذرياً في عالم الاستخبارات والمراقبة؛ إذ نقل كاميرات المدن من أدوات تسجيل سلبية إلى شبكات تحليل نشطة، قادرة على إعادة تشكيل مفهوم الأمن والاختراق في آن واحد، بما يفرض على الدول إعادة النظر في استراتيجيات الحماية الرقمية والبنية التحتية الأمنية.


لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
TT

لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)
سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

ترى الكاتبة إيزابيل لاسير، في تحليلها، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أن الحربين في أوكرانيا وإيران تُظهران حقيقة استراتيجية مهمة: التفوق العسكري والتكتيكي لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر السياسي أو الاستراتيجي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتقد، في عام 2022، أن أوكرانيا ستسقط خلال أيام، بينما ظنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في عام 2026، أن الضربات الجوية ستؤدي سريعاً إلى انهيار النظام الإيراني. لكن في الحالتين، فشلت التوقعات.

ورغم الفارق الكبير في القدرات العسكرية، تمكّنت أوكرانيا وإيران من الصمود بفضل اعتماد أساليب الحرب غير المتكافئة، خصوصاً الاستخدام المكثف للطائرات المُسيّرة.

رجل ينظر إلى حطام صاروخ إيراني سقط بالقرب من مدينة أريحا بالضفة الغربية 8 يونيو 2026 (أ.ب)

وتُشدد الكاتبة على أن الشعوب كثيراً ما تحسم الحروب أكثر من الجيوش. ففي أوكرانيا، عززت الهوية الوطنية والالتفاف الشعبي حول الرئيس فولوديمير زيلينسكي قدرة البلاد على الصمود. وفي إيران، يعد النظام أن المعركة مرتبطة ببقائه وبعقيدته، ما يمنحه استعداداً كبيراً لتحمّل الخسائر.

في المقابل، ارتكبت واشنطن وموسكو خطأً مشتركاً تمثَّل في التقليل من شأن خصومهما. فقد تجاهلت روسيا قوة الهوية الوطنية الأوكرانية وإصلاحات الجيش الأوكراني، بينما أساءت الولايات المتحدة تقدير قدرة إيران على امتصاص الضربات والرد عليها.

فالضربات الجوية والتفوّق العسكري الساحق، كما تخلص الكاتبة إيزابيل لاسير، لا يكفيان لإسقاط نظام أو فرض استسلامه، إذا لم يرافقهما هدف سياسي واضح واستراتيجية متماسكة. فكما أثبتت تجارب العراق وأفغانستان وأوكرانيا وإيران، قد يفشل الأقوياء في تحقيق أهدافهم رغم تفوقهم العسكري، بينما ينجح الأضعف في الصمود وتحويل ضعفه العسكري إلى قوة استراتيجية.

Your Premium trial has ended