مسؤول في بنك إنجلترا: الفائدة الحالية «تقييدية» ولا داعي لرفعها رغم الضغوط التضخمية

التوترات في الشرق الأوسط تعيد رسم مسار السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤول في بنك إنجلترا: الفائدة الحالية «تقييدية» ولا داعي لرفعها رغم الضغوط التضخمية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، إن أسعار الفائدة بمستوياتها الحالية تعد تقييدية للاقتصاد، مشيراً إلى أنه لا يرى داعياً لرفعها لمواجهة الضغوط التضخمية التي ازدادت نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضح تايلور، في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» بُثّت يوم الاثنين: «أشعر بالارتياح تجاه الوضع الحالي، ما لم يحدث أسوأ السيناريوهات، لكنني أتطلع فعلاً إلى أن نشعر بأن هذه الأزمة قد انتهت».

كان تايلور من أبرز الداعين إلى خفض أسعار الفائدة داخل لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران. ومنذ ذلك الحين، صوّتَ هو وأغلبية أعضاء اللجنة لصالح الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير.

ولم يعد الحديث عن خفض أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بسيطاً، كما كان سابقاً، إذ تحوَّل النقاش من توقيت التيسير النقدي إلى احتمال العودة للتشديد مجدداً. وتَعدّ عضو لجنة السياسة النقدية ميغان غرين أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد يرفع مخاطر التضخم، ليس عبر أسعار الطاقة فحسب، بل من خلال تأثيره على الأجور وسلوك التسعير وتوقعات التضخم.

وتُحذّر غرين من أن التريث المفرط قد يكون مكلِّفاً، مشيرة إلى أن تحركاً نحو رفع الفائدة إلى 4 في المائة قد يصبح مطروحاً، إذا استمرت الضغوط التضخمية. في المقابل، تتبنى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رؤية أكثر حذراً، متوقعة تثبيت الفائدة، خلال العام الحالي، قبل خفضها لاحقاً في 2027، ما يعكس تبايناً واضحاً بين مخاطر التضخم ومخاطر تباطؤ الاقتصاد.

وفي الخلفية، يعيد برنامج التشديد الكمي تشكيل البيئة المالية بشكل تدريجي. فقد أطلع محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي المُشرّعين على آخِر تطورات هذا البرنامج، مشيراً إلى تراجع احتياطات بنك إنجلترا المصرفية إلى نحو 640 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بذروة بلغت نحو 980 مليار جنيه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة؛ لأن التشديد الكمي يؤدي فعلياً إلى تشديد الأوضاع المالية، بشكل غير مباشر. فحتى مع بقاء سعر الفائدة عند 3.75 في المائة، فإن تقلص حجم الاحتياطات يعني استمرار سحب السيولة من النظام المالي، وهذا يمنح صانعي السياسة سبباً إضافياً لتوخّي الحذر، إذ إن رفع الفائدة، بالتزامن مع التشديد الكمي، قد يبعث رسالة قوية في مواجهة التضخم، لكنه، في الوقت نفسه، قد يضيف ضغوطاً على اقتصاد لا يزال هشاً نسبياً.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهرين وسط قوة الدولار

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهرين وسط قوة الدولار

تراجع الجنيه الإسترليني، يوم الاثنين، باتجاه أدنى مستوياته في نحو شهرين؛ متأثراً أساساً بقوة الدولار الأميركي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

من الذهب إلى السندات... الهند تتخذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصادها الخارجي

هبطت العملة الهندية إلى مستويات قياسية متدنية، هذا العام، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)

التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا جاء أعلى قليلاً من التوقعات، في مايو (أيار)، مسجلاً 1.71 في المائة على أساس شهري.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

ضعف الإنفاق الرأسمالي يدفع الاقتصاد الياباني إلى تباطؤ فصلي

مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

ضعف الإنفاق الرأسمالي يدفع الاقتصاد الياباني إلى تباطؤ فصلي

مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي المُعدّلة، الصادرة يوم الاثنين، أن الاقتصاد الياباني فقد زخمه في الربع الأول من العام خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وحتى مارس (آذار) مقارنةً بالأشهر الثلاثة السابقة، وذلك بسبب تباطؤ الإنفاق الرأسمالي، مما يُشير إلى تحديات مُقبلة نتيجة للصراع في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال الاقتصاديون إن الاقتصاد بشكل عام من المرجح أن يظل مرناً في الأشهر المقبلة، حيث لا يُتوقع أن تُؤثر تداعيات الحرب الإيرانية بشكل كبير على الاستهلاك الخاص أو استثمارات الشركات. ولا يزال من المتوقع أن يُبقي «بنك اليابان» على خطته لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «دايوا» للأوراق المالية، كينتو مينامي: «من شبه المؤكد استمرار الضغوط الهبوطية. لكن من وجهة نظر (بنك اليابان)، يكمن القلق الأكبر في خطر تجاوز الأسعار لحدودها». وأضاف: «أرى أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفترة من يناير إلى مارس تُظهر أن الاقتصاد الياباني كان لا يزال متماسكاً قبل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى البيانات الواردة للربع الثاني من العام في الفترة ما بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، فضلاً عن الإجراءات الحكومية والسياسة الاقتصادية، فمن المرجح أن يظل الاقتصاد قوياً. وهذا يشير إلى أن (بنك اليابان) قد يضطر إلى زيادة ميله نحو رفع أسعار الفائدة».

انخفاض مؤقت

وأظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي، الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء، أن الاقتصاد نما بنسبة 1.8 في المائة سنوياً في الربع الأول، وهو أقل من التقدير الأولي البالغ 2.1 في المائة، ولكنه أفضل من متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 1.3 في المائة.

ودون احتساب المعدل السنوي، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة، وهو أعلى بقليل من متوسط التوقعات البالغ 0.3 في المائة، ومطابق للرقم الأولي. وانخفض الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 0.7 في المائة خلال الربع الأول، بعد تعديله، نزولاً من التقدير الأولي الذي كان يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.3 في المائة، مقارنةً بانخفاض مُقدّر بنسبة 0.9 في المائة.

ويعكس هذا التعديل النزولي بيانات إنفاق الشركات على المصانع والمعدات، التي نُشرت بعد الأرقام الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

وقال مسؤول في مكتب مجلس الوزراء إن القطاعات التي سجلت انخفاضات حادة على أساس ربع سنوي تشمل البرمجيات المُخصصة، وأجهزة الكمبيوتر، وآلات المكاتب.

وأوضح مينامي من شركة «دايوا» أن الاتجاه التصاعدي في الإنفاق على تدابير توفير العمالة والذكاء الاصطناعي لم يتغير، مضيفاً أن الانكماش يبدو أقرب إلى انخفاض مؤقت منه إلى تغيير في الاتجاه العام.

وزاد الاستهلاك الخاص، الذي يُمثّل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، بنسبة 0.3 في المائة، وهو ما يتوافق أيضاً مع البيانات الأولية. وأضاف الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، 0.3 نقطة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي، دون تغيير عن البيانات الأولية.

وأسهم الطلب المحلي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، وهو ما يتوافق أيضاً مع الرقم الأولي.

عدم اليقين

وأقرت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، يوم الأربعاء، ميزانية تكميلية بقيمة 19 مليار دولار للسنة المالية الحالية، وذلك للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر جراء أزمة الشرق الأوسط. وقد أدت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، وإغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً خُمس النفط والغاز العالميين، إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وزادت المخاوف من حدوث اضطراب كبير في تدفقات الطاقة.

ويُعرّض اعتماد اليابان الكبير على نفط الشرق الأوسط اقتصادها لمخاطر جسيمة. فارتفاع تكاليف الوقود يُؤجّج التضخم، ويُضعف القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق هوامش أرباح الشركات، مما يزيد من خطر حدوث ركود اقتصادي حاد في حال استمرار الاضطرابات.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات، شينيتشيرو كوباياشي، إنه على الرغم من أن الاقتصاد لا يزال من المرجح أن ينمو بشكل عام، فإنه قد يشهد ركوداً أو انكماشاً في الربع الثالث من العام إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وبقي مضيق هرمز مغلقاً.

وسيعقد «بنك اليابان» اجتماعاً لمدة يومين لمناقشة السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأنه من المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يحدث تصعيد حاد في الصراع يُزعزع استقرار الأسواق.

وأضاف كوباياشي: «إذا بدأ الوضع في الشرق الأوسط بالاستقرار فسيتلاشى التأثير السلبي على التوقعات الاقتصادية تدريجياً. ولكن إذا استمرت الزيادات في الأسعار إلى حد ما، وإذا مضى (الاحتياطي الفيدرالي) قدماً في رفع أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يضعف الين، مما يخلق ظروفاً قد يجد فيها (بنك اليابان) أنه من الأسهل، أو من الضروري، رفع أسعار الفائدة مرة أخرى».


توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
TT

توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)
منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء، صوب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، وسط توقعات تحليلية تشير إلى تطورات غير مطمئنة لصناع السياسة النقدية. وتشير التقديرات إلى قفزة قوية في التضخم الرئيسي خلال شهر مايو (أيار) الماضي نتيجة استمرار صدمة أسعار الطاقة وضغوط أسعار الأغذية، مما يعقد حسابات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في كبح جماح الأسعار دون الإضرار بالنمو.

وتشير توقعات بنك «آر بي سي» الكندي إلى نمو مؤشر التضخم الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مايو، مما يدفع المعدل السنوي للارتفاع إلى 4.2 في المائة. ويلعب الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة دوراً أساسياً في هذا التصاعد، بالتزامن مع غياب أي انفراجة ملموسة في قطاع الأغذية، لا سيما بعد الأنباء الأخيرة حول قفزة أسعار لحوم البقر.

أما على صعيد التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة)، فتشير التقديرات إلى زيادة شهرية بنسبة 0.3 في المائة في مايو، ليرتفع المعدل السنوي إلى 2.9 في المائة. ورغم أن هذا المعدل يظل أدنى بكثير من التضخم الرئيسي، فإن تحركه نحو الأعلى يمثل إشارة سلبية وبداية لاتجاه خاطئ يقلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتسهم أسعار وقود الطائرات المرتفعة في استمرار الضغوط على قطاع الخدمات الأساسية، في حين تضع قوة سوق العمل والوظائف حداً أدنى لنمو الأجور، مما يحد من فرص تباطؤ التضخم في هذا القطاع. وفي المقابل، حظي التضخم الأساسي للسلع بدعم مؤقت في الأشهر الأخيرة بفضل تراجع أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، وهو التراجع الذي يحجب ضغوطاً سعرية حقيقية تتصاعد في سلع أخرى معرضة للتبادل التجاري، مثل الملابس، ومنتجات العناية الشخصية، وقطع غيار المركبات.

تمرير الأسعار للمستهلكين

وأظهرت مسوح معهد إدارة التوريدات (ISM) لقطاعي التصنيع والخدمات ارتفاعاً حاداً في تكاليف المدخلات. وتشير بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الأخيرة إلى أن الشركات تمتلك بالفعل القدرة التسعيرية اللازمة لتمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي لحماية هوامش أرباحها.

وبناءً على ذلك، يُتوقع أن يُظهر تقرير شهر مايو استمرار المنتجين في عمليات التمرير السعري؛ حيث تشير التقديرات إلى تسجيل قفزة بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري في كل من المؤشر الرئيسي والأساسي لأسعار المنتجين، مما يدفع بمعدل النمو السنوي للمؤشر الرئيسي إلى 6.3 في المائة، والمؤشر الأساسي إلى 5.5 في المائة. وعزز هذه الرؤية استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة لشهر أبريل (نيسان)، والذي أظهر أن نحو 30 في المائة من الشركات تعتزم رفع أسعارها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مما يؤكد استمرار عمليات التمرير السعري طوال أشهر الصيف.

مفارقة سوق العمل وميزانيات الأسر

ويمثل نجاح الشركات في الحفاظ على هوامش أرباحها عبر رفع الأسعار نبأً سيئاً للمستهلكين، لكنه في الوقت ذاته يحمل جانباً إيجابياً لسوق العمل؛ إذ يقلل من احتمالية حدوث عمليات تسريح جماعي للموظفين. وأظهر تقرير الوظائف الأخير لشهر مايو استمرار التدفق الإيجابي للوظائف عبر إضافة 172 ألف وظيفة جديدة، مع استقرار معدل البطالة عند مستويات منخفضة للغاية بلغت 4.3 في المائة.

ورغم أن استقرار سوق العمل يعد مؤشراً مطمئناً على سلامة الاقتصاد الأميركي، فإنه يأتي على حساب ميزانيات الأسر؛ حيث باتت العائلات تضطر إلى خفض معدلات ادخارها للتكيف مع ارتفاع الأسعار في مختلف مجالات الإنفاق.

مؤشرات إضافية تحت المراقبة

وبعيداً عن أرقام التضخم الحاسمة، يترقب الاقتصاد الأميركي حزمة من البيانات الأخرى:

  • مبيعات المنازل القائمة: تشير التوقعات إلى تسجيلها 4.01 مليون مسكن لشهر مايو، وسط تطلعات إلى استمرار حالة الركود في قطاع العقارات نتيجة ضغوط معدلات التمويل العقاري المرتفعة التي تؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمشترين.
  • طلبات الإعانة من البطالة: يُتوقع أن ترتفع طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 232 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 6 يونيو (حزيران) الحالي، مع احتمالية استقرارها عند مستويات منخفضة للغاية خلال الأسابيع المقبلة، لاسيما أن الطلبات المستمرة اتجهت نحو الانخفاض بشكل عام على أساس المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لماذا يتعين على «سبايس إكس» الانتظار طويلاً للانضمام إلى «إس آند بي 500»؟

شعار «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أولي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أولي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
TT

لماذا يتعين على «سبايس إكس» الانتظار طويلاً للانضمام إلى «إس آند بي 500»؟

شعار «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أولي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)
شعار «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أولي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

تواجه شركة «سبايس إكس» (SpaceX) رحلة أطول ومساراً معقداً للانضمام إلى مؤشر «إس آند بي 500» العريق، وذلك بعد أن رفضت مؤسسة «إس آند بي داو جونز للمؤشرات» تخفيف أو تعديل قواعدها الصارمة الخاصة بالشركات ذات القيمة السوقية الضخمة عند طرحها الأولي؛ ما يحرم عملاق الفضاء والاتصالات من تدفقات استثمارية مليارية فورية من صناديق الاستثمار الخاملة (Passive Funds).

ويأتي هذا القرار ليبقي على الحواجز التنظيمية التقليدية قائمة؛ حيث تشترط القواعد الحالية لإدراج أي شركة في المؤشر الأميركي الشهير أن تكون أسهمها مدرجة للتداول العام لمدة لا تقل عن 12 شهراً، وأن تحقق أرباحاً واضحة وفقاً لمعايير المحاسبة المقبولة عموماً في الولايات المتحدة (GAAP)، بالإضافة إلى طرح أسهم حرة للتداول لا تقل نسبتها عن 10 في المائة. وهي ثلاثة شروط رئيسية لا تستوفي «سبايس إكس» أياً منها حالياً، رغم اقتراب موعد ظهورها المرتقب في السوق والمقرر في 12 يونيو (حزيران) الحالي، وفق «رويترز».

في المقابل، فضلت الجهة المسؤولة عن المؤشر الإبقاء على متطلباتها دون تغيير، في خطوة مغايرة للتوجهات الأخيرة لبورصة «ناسداك» ومؤسسة «فوتسي راسل» (FTSE Russell) اللتين قامتا بتعديل وتبسيط متطلباتهما لتسريع وتيرة إدراج الطروحات الضخمة.

أين تقف «سبايس إكس» من معايير «إس آند بي»؟

بناءً على القواعد والمؤشرات المالية الحالية، تظهر الفجوة الواسعة بين متطلبات المؤشر والوضع المالي الحالي للشركة على النحو التالي:

  • فترة التداول: تشترط القواعد مرور عام كامل من التداول العام قبل النظر في إدراج الشركة؛ ما يعني أن «سبايس إكس» لن تكون مؤهلة للدخول قبل يونيو 2027 على أقرب تقدير.
  • معيار الربحية: يتطلب المؤشر تحقيق أرباح صافية وفق معايير (GAAP) في الربع الأخير من العام، وإجمالي أرباح إيجابية على مدار الفصول الأربعة المتتالية السابقة. وبالمقارنة، سجلت «سبايس إكس» صافي خسارة بلغت 4.94 مليار دولار في عام 2025، على الرغم من نمو إيراداتها بنسبة 33 في المائة لتصل إلى 18.67 مليار دولار، علماً بأن الشركة لم تحقق الربحية طوال تاريخها.
  • الأسهم الحرة للتداول: تشير حسابات وكالة «رويترز» إلى أن النسبة المستهدفة للطرح العام لأسهم الشركة تتراوح بين 3 و4 في المائة فقط، وهو معدل يقل كثيراً عن الحد الأدنى المطلوب للمؤشر والبالغ 10 في المائة.
  • القيمة السوقية: يعدّ هذا هو الشرط الوحيد الذي تتجاوزه الشركة بنجاح؛ حيث تشترط القواعد حداً أدنى يبلغ 22.7 مليار دولار، في حين تستهدف «سبايس إكس» تقييماً ضخماً يصل إلى 1.75 تريليون دولار في طرحها العام الأولي.

شعار «سبايس إكس» (رويترز)

حجم التدفقات المالية الضائعة

ويمثل تأجيل الانضمام خسارة مؤقتة لتدفقات نقدية هائلة؛ حيث قدّر بنك «جي بي مورغان» في مذكرة بحثية أن إدراج «سبايس إكس» في مؤشر «إس آند بي 500» كان سيجذب تدفقات خاملة تقارب 10 مليارات دولار، بافتراض وصول قيمتها السوقية إلى تريليوني دولار وبنسبة أسهم حرة تبلغ 5 في المائة؛ ما يمنحها وزناً نسبياً في المؤشر يعادل 0.15 في المائة.

وبناءً على الافتراضات نفسها، فإن انضمام الشركة لمؤشر «راسل 1000» كان سيجذب تدفقات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، مقابل 4.3 مليار دولار في حال انضمامها لمؤشر «ناسداك 100».

مسارات بديلة وحماية للمستثمرين

وفي ظل ثبات قواعد «إس آند بي»، تبرز بورصة «ناسداك» كمسار أسرع للشركة؛ إذ إن إدراجها هناك سيمنحها تلقائياً مقعداً في مؤشر «ناسداك المجمع». ونظراً لطبيعة هذا المؤشر الكثيفة بقطاع التكنولوجيا؛ فإن إضافة شركة بحجم «سبايس إكس» قد يوسع فجوة الأداء بين المؤشرات التي تتبع «ناسداك» ومؤشر «إس آند بي 500».

وعلّق جاي وودز، رئيس الاستراتيجيين في «فريدوم كابيتال ماركتس»، على الأبعاد الحمائية لقواعد المؤشر، قائلاً: «لو تم تيسير الشروط، لبات كل مستثمر تجزئة يمتلك صندوقاً استثمارياً متداولاً (ETF) يتبع مؤشر (إس آند بي 500) في خطته التقاعدية، مساهماً إجبارياً في شركة (سبايس إكس)، بغض النظر عما إذا كان يؤمن برؤيتها، أو يفهم طبيعة عملها، أو يتقبل مخاطر الاستثمار في شركة غير مربحة بقيمة 1.75 تريليون دولار».

وأضاف وودز: «إن المؤشر لم يُصمم ليعمل بهذه الطريقة، بل صُمم لمكافأة الشركات التي استحققت مكانتها عبر تحقيق الربحية، والقدرة على البقاء، ونيل ثقة الأسواق الحقيقية عبر الصبر».

هل تتأثر هيمنة «إس آند بي 500»؟

أثار تسريع مؤشرات «ناسداك» و«فوتسي راسل» لقواعدها تساؤلات حول إمكانية تحول المؤسسات الاستثمارية الكبرى عن اعتماد مؤشر «إس آند بي 500» معياراً أساسياً لتقييم الأسهم الأميركية.

ومع ذلك، استبعد بيتر أندرسن، مؤسس شركة «أندرسن كابيتال مانيجمنت» في بوسطن، حدوث هذا التحول قريباً، قائلاً: «إن غياب شركة (سبايس إكس) عن المؤشر ليس حافزاً قوياً بما يكفي لدفع المؤسسات لتغيير معاييرها القياسية؛ فالمعايير المؤسسية تبنى بطرق مدروسة ومُحكمة للغاية، ولا يتم تعديلها أو إعادة ضبطها بسبب غياب سهم واحد».

ويظل مؤشر «إس آند بي 500» المرجعية المهيمنة بلا منازع للأسهم الأميركية؛ حيث تتبعه أصول استثمارية ضخمة تتجاوز قيمتها 20 تريليون دولار، مقارنة بنحو 1.4 تريليون دولار فقط تتبع مؤشر «ناسداك 100».