أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

بالتزامن مع التوسع الرقمي ونمو أعداد المستفيدين من التغطيات الطبية والمركبات

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح شركات التأمين السعودية تقفز إلى 251 مليون دولار بدعم من الطفرة الاستثمارية

موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)
موظفتان في «بوبا العربية» بجانب أحد مباني الشركة (موقع الشركة الإلكتروني)

يمر قطاع التأمين السعودي بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ، بدفع من الحراك الاقتصادي المتسارع لمشروعات «رؤية 2030» والتنظيمات التشريعية الصارمة. وفي انعكاس واضح لهذا النضج المالي، قفزت الأرباح الصافية لـ26 شركة تأمين مدرجة في «السوق المالية السعودية (تداول)» بنسبة 34 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى 251.2 مليون دولار (943 مليون ريال)، مقارنة مع 186.8 مليون دولار (701 مليون ريال) للمدة المماثلة من العام السابق. هذا الأداء القياسي جاء بدعم ثنائي من نمو الأنشطة التأمينية الإلزامية والصحية من جهة؛ والازدهار الكبير في عوائد المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع من جهة أخرى.

وجاءت أرباح شركات القطاع مدفوعة بعوامل عدة؛ أبرزها: زيادة أنشطة التأمين، ونمو أعداد المستفيدين من برامج التأمين الصحي وتأمين المركبات، ونمو عائدات المحافظ الاستثمارية لدى الشركات القيادية والكبيرة في القطاع، إلى جانب التوسع التشغيلي وتحسين جودة محافظها التأمينية، وكفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين.

«الشركات القيادية» تستحوذ على المشهد

تكشف القراءة التحليلية للنتائج الربعية عن ظاهرة «التركيز السوقي»، حيث قادت الشركات الكبرى دفة النمو، مسجلة فجوة تنافسية واسعة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبينما سجلت 17 شركة أرباحاً (حققت 11 منها نمواً صافياً)، تكبدت 9 شركات أخرى خسائر ربعية؛ مما يعزز التوقعات بنشوء موجة اندماجات واستحواذات قريبة تحت وطأة متطلبات الملاءة المالية:

* «بوبا العربية» في الصدارة: استحوذت الشركة منفردة على نحو 41 في المائة من إجمالي أرباح القطاع، محققة 387.3 مليون ريال، بدعم من تراجع مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع نتائج الاستثمار.

* «التعاونية» في المرتبة الثانية: سجلت صافي ربح بلغ 288.08 مليون ريال بنمو 10 في المائة، بدفع من ارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين وتوسع محفظتها الاستثمارية.

* «تكافل الراجحي» في المرتبة الثالثة: حققت نمواً لافتاً بنسبة 25 في المائة لتصل أرباحها إلى 113.5 مليون ريال، مستفيدة من التوسع التشغيلي واستقرار عوائدها الاستثمارية.

جناح شركة «التعاونية» في مؤتمر «ليب» بالعاصمة السعودية الرياض (الشركة)

هندسة المخاطر والاستثمار

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أرباح شركات التأمين في الربع الأول تعكس استمرار الزخم التشغيلي الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، «مدعوماً بنمو التأمين الصحي وتأمين المركبات، وارتفاع كفاءة إدارة المخاطر والاستثمارات لدى الشركات الكبرى»، مؤكداً أن استمرار نمو التأمين الصحي، وارتفاع العوائد الاستثمارية، يمنحان القطاع دعماً إضافياً خلال 2026، خصوصاً إذا استمرت أسعار الفائدة عند مستويات جيدة واستمر النشاط الاقتصادي المرتبط بمشروعات «رؤية 2030».

وأوضح أنه عند قراءة النتائج المالية يتضح أن الجزء الأكبر من النمو جاء من الشركات القيادية، وفي مقدمتها «بوبا العربية» و«التعاونية» و«تكافل الراجحي»، وهي شركات تمتلك محافظ تأمينية كبيرة وقواعد عملاء واسعة؛ «مما يمنحها قدرة أعلى على تحقيق النمو المستدام والاستفادة من وفورات الحجم، كما أسهم تحسن نتائج إعادة التأمين وارتفاع العوائد الاستثمارية في دعم الأرباح، إضافة إلى تحسن الانضباط الاكتتابي وارتفاع كفاءة تسعير الوثائق وإدارة المطالبات».

وأشار إلى أن شركة «بوبا العربية» تبرز بوصفها أكبر المساهمين في أرباح القطاع بحصة تجاوزت 40 في المائة من إجمالي الأرباح؛ «مما يؤكد قوة قطاع التأمين الصحي واستمرار الطلب عليه، كما واصلت (التعاونية) تحقيق نتائج قوية، مدعومة بنمو أعمال التأمين والاستثمارات، فيما سجلت (تكافل الراجحي) نمواً لافتاً يعكس نجاحها في التوسع التشغيلي وتحسين جودة محفظتها التأمينية».

ويرى الخالدي أن المؤشرات الحالية تبدو إيجابية بشكل عام، «خصوصاً مع استمرار النمو الاقتصادي في المملكة، وتوسع المشروعات الكبرى، وارتفاع النشاط التجاري، إضافة إلى زيادة الوعي التأميني واتساع قاعدة المؤمن عليهم»، متوقعاً أن يستمر القطاع في تحقيق نتائج جيدة خلال 2026، «وإن كانت بوتيرة متفاوتة بين الشركات، وفق جودة المحافظ التأمينية وكفاءة إدارة المخاطر».

وأشار إلى عوامل تجب مراقبتها، أبرزها «المنافسة السعرية في بعض الأنشطة التأمينية، وتطور حجم المطالبات الطبية، والتغيرات التنظيمية المحتملة»، لافتاً إلى أن نتائج الربع الأول؛ «بصورة عامة، تؤكد متانة قطاع التأمين السعودي وقدرته على تحقيق نمو ربحي مستدام، مع بقاء الشركات الكبرى في موقع القيادة خلال الأرباع المقبلة».

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح منه لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات القطاع تظهر أن «القطاع يمر بمرحلة تعافٍ قوية واستقرار تشغيلي ملحوظ»، مضيفاً أن القراءة الأولية لهذه الأرقام تكشف عن ظاهرة التركيز السوقي؛ حيث قادت الشركات الكبرى («التعاونية»، و«بوبا»، و«تكافل الراجحي») دفة النمو واستحوذت على الحصة الكبرى من الأرباح؛ «مما يعكس بوضوح الفجوة التنافسية بين الشركات القيادية والشركات الصغيرة والمتوسطة في القطاع».

وأرجع عمر تحقيق هذه الأرباح القياسية إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة؛ منها كفاءة إدارة المخاطر وإعادة التأمين، مبيناً أن إفصاحات الشركات القيادية أظهرت تراجعاً في صافي مصاريف عقود إعادة التأمين المحتفظ بها، وارتفاع المبالغ المستردة من شركات إعادة التأمين؛ «مما يشير إلى تحسن ملحوظ في هندسة العقود وإدارتها، وقدرة الشركات على تحويل جزء من المخاطر بكفاءة أعلى».

وأضاف أن النتائج المالية كشفت عن نمو وازدهار المحافظ الاستثمارية لبعض شركات القطاع، «حيث لعبت الاستثمارات دوراً حاسماً بوصفها ذراعاً مالية رديفة لعمليات التأمين الأساسية، واستفادت الشركات - خصوصاً (تكافل الراجحي) و(التعاونية) - من استقرار العوائد الاستثمارية وتوسيع المحفظة، مستغلةً البيئة الاستثمارية الإيجابية في المملكة».

وقال: «يجب ألا ننسى التوسع في الأنشطة التأمينية الإلزامية والجديدة، حيث نجد نمو الأنشطة التأمينية وزيادة الوعي، مدفوعَين بالتنظيمات التشريعية الصارمة والتوسع في المشروعات التنموية الكبرى بالمملكة؛ مما أسهم في زيادة حجم الأقساط المكتتبة... كما يأتي ضبط المصاريف التشغيلية بوصفه عاملاً أساسياً، فالتحول الرقمي الذي شهده القطاع خلال الفترات الماضية بدأ يؤتي ثماره في خفض التكاليف الإدارية والتشغيلية ورفع كفاءة معالجة المطالبات».

مبنى شركة «تكافل الراجحي» في الرياض (الشركة)

مسار تصاعدي مستمر

ويتوقع عمر أن يواصل قطاع التأمين السعودي مساره الصاعد، مع «ظهور ملامح إعادة تشكيل لخريطة القطاع، بناءً على موجة اندماجات واستحواذات محتملة»، مبيناً أن وجود 9 شركات متكبدة للخسائر مقابل الشركات الرابحة سيشكل ضغطاً كبيراً على الشركات الصغيرة. وأضاف أن «هذا الواقع سيعجّل من عمليات الاندماج والاستحواذ لخلق كيانات مالية ملاءتها قوية قادرة على الصمود والتنافس، تماشياً وتطلعات (البنك المركزي)، وكذلك استدامة ربحية الشركات القيادية».

وأضاف أنه «من المتوقع أن تحافظ الشركات الكبرى على وتيرة نموها الاستراتيجي نتيجةَ عمق محافظها وعلاقاتها التعاقدية الضخمة، مستفيدة من التوسع المستمر في التأمين الصحي وتأمين المركبات، بالإضافة إلى المنتجات التأمينية الجديدة (مثل تأمين العيوب الخفية، والتأمين السياحي، وتأمين المنشآت)». وأشار إلى أن المنافسة السعرية تمثل التحدي الأكبر للفترات المقبلة، «ويكمن التحدي في مدى قدرة الشركات على تجنب حرب الأسعار العشوائية التي عانى منها القطاع سابقاً، والتركيز، بدلاً من ذلك، على التسعير العادل القائم على المخاطر؛ لضمان عدم تآكل هذه الأرباح المحققة».

وأوضح أن البيئة التنظيمية الداعمة والبيئة الرقابية الحازمة والمتطورة ستستمران في «دعم استقرار القطاع؛ مما يعزز ثقة المستثمرين والمؤمن لهم على حد سواء، ويجعل القطاع أعلى جاذبية للاستثمارات الأجنبية والمحلية».

وكانت «هيئة التأمين السعودية» قد أعلنت في شهر أبريل (نيسان) الماضي، الانتقال إلى التطبيق الإلزامي لـ«إطار رأس المال المبني على المخاطر (RBC)» بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني) 2027، ليصبح الإطار المعتمد لقياس الملاءة المالية لشركات التأمين وإعادة التأمين، وليحل محل الإطار المعمول به حالياً، موضحةً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين نحو تعزيز كفاءة واستدامة القطاع وتعزيز دوره في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وأشارت «الهيئة» إلى أن التحول إلى إطار رأس المال المبني على المخاطر سيسهم في تمكين شركات التأمين من اتخاذ قرارات أعلى مرونة، مع تحملها مسؤولية الاحتفاظ بمستويات رأسمال تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجهها؛ «مما يعزز الثقة بالقطاع من خلال قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر بفاعلية وتحمّل المسؤولية المالية تجاه مستثمريها وحملة الوثائق».

وأضافت أن مرونة «الإطار» تسهم في تعزيز تنوع استثمارات شركات التأمين، ودعم النشاط الاقتصادي في القطاع المالي، «كما يتيح الإطار الجديد إمكانية تعزيز رأس المال من خلال إصدار أدوات دين ثانوية، بما يوفر لشركات التأمين خيارات إضافية للوفاء بمتطلبات رأس المال، وبما يتماشى مع نمو أعمالها، ويسهم أيضاً في تعزيز مشاركة المستثمرين بقطاع التأمين».

كما تسهم كذلك في «تعزيز الإطار التنظيمي وتهيئة الممكنات اللازمة لدعم مستهدفات (الاستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين) في زيادة حجم رأس المال المبني على المخاطر في قطاع التأمين؛ من 25 مليار ريال إلى 50 مليار ريال بحلول عام 2030، بما يتماشى والنمو المتوقع في أعمال القطاع».

وأكدت «الهيئة» أن إطار رأس المال المبني على المخاطر «يواكب الممارسات العالمية لمتطلبات رأس المال في قطاع التأمين، مثل نظام الملاءة المعتمد في أوروبا، مع تكييفه ليتلاءم مع طبيعة وخصائص قطاع التأمين السعودي».


مقالات ذات صلة

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

الاقتصاد خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

وقّع صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى للتطوير العقاري» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية في مشاريع التطوير العقاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أمير منطقة عسير ووزير النقل والخدمات اللوجستية خلال تدشين المشروع (واس)

9 مشاريع طرق جديدة في عسير جنوب غربي السعودية بـ126 مليون دولار

دشّن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير جنوب غربي السعودية، يوم الأحد، تسعة مشاريع جديدة للطرق في المنطقة باستثمارات بلغت 473 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (عسير)
الاقتصاد يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الخميس، إن العالم في حاجة إلى استقرار قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)
خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)
TT

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)
خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)

أعلن صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى للتطوير العقاري (TMG)»، يوم الأحد، توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية في مشاريع التطوير العقاري متعددة الاستخدامات والمجمعات الحضرية المتكاملة المملوكة للصندوق على مستوى المملكة.

وتسعى هذه الاتفاقية إلى دمج الخبرات الاستثمارية الواسعة والملامح التحولية لصندوق الاستثمارات العامة، مع الرصيد الفني والإداري الطويل لمجموعة «طلعت مصطفى» في مجالات التطوير العقاري والتجاري والضيافة، بما يسهم في تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى وتعظيم قيمتها الاقتصادية على المدى الطويل.

مرتكز استراتيجي ضمن خطة الصندوق الخمسية

تكتسب مذكرة التفاهم أهمية هيكلية بالنظر إلى توقيت إعلانها؛ إذ تأتي لدعم منظومة «التطوير العمراني والتنمية الحضرية»، وهي واحدة من المنظومات الاقتصادية الست الرئيسية التي حددها الصندوق ضمن استراتيجيته الطموحة الممتدة للفترة من 2026 إلى 2030.

وتستهدف الاستثمارات الموجهة تحت مظلة هذه المنظومة تحقيق عدة محاور تشغيلية، أبرزها:

  • تطوير مدن مستدامة: تأسيس تجمعات حيوية ومتقدمة يكون الإنسان محورها الأساسي بما يرفع من مؤشرات جودة الحياة.
  • تنويع المنتجات العقارية: ضخ مساحات سكنية تناسب مختلف الفئات المجتمعية، إلى جانب تطوير مكاتب ومساحات تجارية ومجمعات ترفيهية مدعومة بخدمات أساسية متكاملة.
  • تمكين القطاع الخاص: توفير إطار استثماري مرن يتيح انضمام المزيد من المستثمرين المحليين والإقليميين في المراحل المستقبلية للمشاريع، فضلاً عن فتح آفاق واسعة أمام الموردين والشركاء المحليين.

تكامل الملاءة الاستثمارية مع ريادة التطوير الإقليمي

يستند التحالف الجديد إلى مقومات راسخة من الطرفين؛ فمن جهته يقود صندوق الاستثمارات العامة، باعتباره أحد أكثر المستثمرين العالميين تأثيراً، جهوداً تحولية لبناء شراكات إقليمية ودولية متينة تعزز من تنويع روافد الاقتصاد السعودي غير النفطي، وإطلاق القدرات الكاملة للأصول الاستراتيجية للمملكة لضمان تحقيق عوائد مستدامة.

وفي المقابل، تجلب مجموعة طلعت مصطفى إلى هذه المنظومة خبرة تمتد لما يقرب من 55 عاماً في سوق التطوير العقاري والسياحي، نجحت خلالها في بناء مدن ومجتمعات عمرانية متكاملة وفنادق عالمية المستوى، مما يجعل نقل وتبادل المعرفة الفنية والإدارية محركاً أساسياً لتطوير القطاع العقاري السعودي وتوسيع محفظة الضيافة والتجزئة.

تسريع وتيرة تملّك المساكن

وتصب هذه الشراكة مباشرة في مصلحة المستهدفات الاستراتيجية لـ«رؤية السعودية 2030»، لا سيما فيما يتعلق بالمبادرات العقارية البارزة والمشاريع التحولية الكبرى التي يتبناها الصندوق لرفع نسب تملك المساكن للمواطنين السعوديين لتصل إلى 70 في المائة.

يُذكر أن سريان المذكرة وتنفيذ بنودها يخضع لاستيفاء مجموعة من المتطلبات الفنية والإجرائية المعتادة، بما في ذلك الحصول على الموافقات النظامية والداخلية اللازمة من الجهات ذات الاختصاص لدى الطرفين.


مصر تسجل 5.2 % نمواً اقتصادياً في 9 أشهر رغم اضطرابات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية المنعقد بالقاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)
وزير التخطيط المصري خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية المنعقد بالقاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تسجل 5.2 % نمواً اقتصادياً في 9 أشهر رغم اضطرابات المنطقة

وزير التخطيط المصري خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية المنعقد بالقاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)
وزير التخطيط المصري خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية المنعقد بالقاهرة (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم، أن بلاده حققت نمواً اقتصادياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي (2025-2026)، التي تمتد من يوليو (تموز) من العام الماضي إلى مارس (آذار) من العام الحالي، بنحو 5.2 في المائة. وينتهي ‌العام المالي في 30 يونيو (حزيران).

وقال رستم، خلال فعاليات المؤتمر الثاني والخمسين لمنظمة التأمين الأفريقية (AIO)، الذي يُعقد بالقاهرة الأحد، إنه «على الرغم من الاضطرابات العالمية والإقليمية المتتالية نجحت مصر في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ومواصلة تنفيذ مشروعاتها القومية الاستراتيجية... وقد انعكس ذلك في تعافي معدل النمو الاقتصادي من 2.4 في المائة خلال العام المالي 2023/ 2024 إلى 4.4 في المائة خلال العام المالي 2024/ 2025، ليصل إلى 5.2 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي التالي».

وأوضح أن الاقتصاد المصري يستند إلى هيكل متنوع؛ إذ يُتوقع أن تسهم خمسة قطاعات حقيقية رئيسية هي: الصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة، والسياحة، والتشييد والبناء، والزراعة، بما يقرب من 64 في المائة من النمو المستهدف خلال العام المالي 2026/ 2027.

وأشار الوزير إلى تطور قطاع التأمين من مجرد أداة أساسية للحد من المخاطر إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي وتعزيز قدرة الأنظمة الاقتصادية على الصمود في مواجهة الأزمات، والتغيرات المناخية، والتحولات الاقتصادية العالمية الكبرى.

وأوضح أنه على الرغم من تعرض الاقتصادات الأفريقية لصدمات متتالية، شملت تقلبات أسعار السلع الأساسية، وجائحة «كوفيد-19»، فقد أظهرت قدرة استثنائية على التعافي، بفضل السياسات الاقتصادية الكلية الداعمة؛ إذ تسارع متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أفريقيا إلى نحو 4.4 في المائة عام 2025 مقارنة بـ3.5 في المائة عام 2024، لتصبح القارة من بين أسرع المناطق نمواً في العالم، مع تحقيق 22 دولة معدلات نمو تجاوزت 5 في المائة.

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أنه على الرغم من امتلاك أفريقيا أصولاً مالية محلية ضخمة، تشمل نحو 2.5 تريليون دولار من أصول البنوك التجارية، و320 مليار دولار من أصول قطاع التأمين، فإن مساهمة سوق التأمين الأفريقية لا تتجاوز 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يسهم تكامل هذه الأسواق في تعبئة المدخرات المؤسسية طويلة الأجل، وتعميق الوساطة المالية، وتحسين منحنيات العائد، وتوجيه الموارد نحو مشروعات البنية التحتية والمشروعات الرأسمالية ذات الأثر الكبير من خلال أدوات مالية مبتكرة.

وأكد أن قطاع التأمين المصري يحقق معدلات نمو قوية بلغت 8.9 في المائة و12.5 في المائة خلال الربعين الأول والثاني من العام المالي 2025/ 2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بتطبيق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024. وفي الوقت نفسه، توسع القطاع المالي غير المصرفي الخاضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية ليخدم أكثر من 60 مليون مواطن مستفيد، وقدم تمويلات بقيمة 1.4 تريليون جنيه مصري بنهاية عام 2025.


«أوبك بلس» يقرر زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من يوليو

شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)
شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يقرر زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من يوليو

شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)
شعار منظمة «أوبك» أمام مقرها في فيينا (رويترز)

قررت سبع دول في «أوبك بلس» زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.