جددت واقعة توقيف شاب عمره 19 عاماً في محافظة الشرقية (دلتا مصر) للاشتباه في قيامه باستدراج قاصرات، وتصويرهن في أوضاع مخلة بمحل مسكنه، قضايا ابتزاز القاصرات بالفيديوهات، والتي كانت انتشرت في فترة سابقة كجرائم مرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي، والتعارف، والدردشة عبر الإنترنت.
وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن كشف ملابسات منشور مدعوم بمقطع فيديو متداول بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن الزعم بقيام أحد الأشخاص باستدراج الفتيات لممارسة الأعمال المنافية للآداب داخل إحدى الشقق السكنية، وتصويرهن بقصد ابتزازهن بالشرقية.
ووفق بيان الوزارة: «بالفحص تبين عدم ورود بلاغات في هذا الشأن، وأمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقطع الفيديو وهو طالب عمره 19عاماً وبحوزته هاتفه الجوال، وبفحصه تبين احتواؤه على دلائل تؤكد ارتكابه للواقعة، وبمواجهته اعترف باستدراجه بعض الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي (أشارت تقارير ومواقع إلى وصول عددهن إلى 20 فتاة)، وتقابله معهن بالشقة محل سكنه، وقيامه بتصويرهن بإرادتهن دون ابتزازهن، واتخذت الجهات الأمنية الإجراءات القانونية حياله، وتولت النيابة العامة التحقيق.
وظهر اسم «عنتيل الشرقية» متصدراً «الترند» على «إكس» في مصر، الجمعة، مصحوباً بأخبار وتعليقات تنسب للموقوف، من بينها أنه كان يعد القاصرات بالزواج، ويستدرجهن، ويصورهن تحت ذريعة أنها صور للذكرى.
وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «تلك الواقعة تثير العديد من التساؤلات حول تنامي مخاطر الاستغلال، والعنف الرقمي الذي يستهدف النساء، والفتيات، خصوصاً في ظل التوسع الكبير في استخدام المنصات الإلكترونية».
وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نؤكد احترامنا الكامل لقرينة البراءة، ولسير التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة بتحديد حقيقة الوقائع، والمسؤوليات الجنائية، ونرى أن جوهر القضية يتجاوز شخص المتهم، أو تفاصيل الواقعة، ليكشف عن فجوة حقيقية في الوعي الرقمي، والحماية المجتمعية للفتيات».

وتؤكد الخبيرة القانونية أن «استدراج الفتيات عبر الفضاء الإلكتروني، واستغلال حاجتهن العاطفية، أو الاجتماعية، أو النفسية، ثم تصوير اللقاءات الخاصة، حتى وإن تم التصوير بموافقتهن، يثير إشكاليات قانونية وحقوقية بالغة الخطورة تتعلق بالخصوصية، والرضا الحر، والمستنير، وإمكانية استخدام تلك المواد لاحقاً في الضغط، أو التشهير، أو الابتزاز».
كما اعتبرت «تداول المقاطع المصورة أو بيانات الضحايا أو الخوض في حياتهن الشخصية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي يمثل انتهاكاً آخر لحقوقهن الإنسانية، وقد يؤدي إلى إعادة إنتاج العنف ضدهن، وإلحاق ضرر نفسي واجتماعي قد يفوق ضرر الواقعة الأصلية».
وقالت إن «حماية النساء والفتيات لا تتحقق فقط من خلال العقوبات الجنائية، وإنما تتطلب استراتيجية متكاملة تشمل التوعية الرقمية، ودعم الضحايا، وتعزيز ثقافة الإبلاغ الآمن، ومواجهة خطاب لوم الضحية الذي لا يزال يشكل أحد أبرز معوقات العدالة. فبناء فضاء رقمي آمن للنساء والفتيات أصبح ضرورة مجتمعية وقانونية، وليس مجرد خيار، وهو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة، والمؤسسات التعليمية والإعلامية، والأسر، ومنصات التواصل الاجتماعي».
وتصل عقوبة الابتزاز الإلكتروني في القانون المصري إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه، وفق منشور للمجلس القومي للمرأة (الدولار يساوي نحو 51 جنيهاً مصرياً)، وينظم القانون 175 لسنة 2018 العقوبات الخاصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وتنتشر جرائم الابتزاز الإلكتروني بين القاصرات والطالبات، وأدت في بعض الحالات إلى إنهاء الضحية لحياتها، ومن القضايا التي خضعت للمحاكمة أخيراً قضية حوكم فيها 16 متهمة، بينهن 3 أجنبيات اتهمن بتهديد وابتزاز مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال استخدام صورهم وبياناتهم الشخصية وإلحاقها بمحتوى مخل بالآداب، وطلب مبالغ مالية منهم.





