الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

حملة سياسية وطلابية ضد وزيرة التربية على ضوء تمسّكها بإجرائها

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
TT

الامتحانات الرسمية والجامعية في ظل الحرب… أزمة لبنانية جديدة

خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)
خلال تشييع الطالبين الشقيقين تيودوسيا وطوني كرم اللذين قُتلا بغارة إسرائيلية خلال عودتهما مع والدهما إلى بلدة القليعة في الجنوب بعد تقديم امتحاناتهما بالجامعة (رويترز)

أشعل مقتل ثلاثة أشخاص من بلدة القليعة في جنوب لبنان، بغارة إسرائيلية أثناء عودتهم من تقديم أحدهم امتحانات جامعية، حملة على وزيرة التربية ريما كرامي التي تتمسك بإجراء الامتحانات في موعدها، رغم المخاطر الأمنية والظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، وهو ما عبّر عنه النائبان إدكار طرابلسي وفراس حمدان اللذان طالبا بإلغاء الامتحانات.

وقُتل الطبيب جايمس كرم، الذي ينحدر من بلدة القليعة ذات الأغلبية المسيحية في جنوب لبنان، مع ابنته الطالبة ثيودوسيا كرم، وشقيقها طوني، في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم على طريق الخردلي أثناء العودة إلى القليعة. وتبيَّن أن كرم، أقلّ ولديه إلى بيروت، ثيودوسيا إلى الفرع الأول في كلية العلوم، حيث تدرس اختصاص بيولوجيا، لإجراء الامتحانات، أما طوني فحضر لإجراء امتحانات سعي في هندسة الميكانيكا في كلية الهندسة بالجامعة اللبنانية.

وأثارت الحادثة رفضاً واسعاً من قِبل الطلاب لإجراء الامتحانات، وصولاً إلى دعوات لمقاطعة الامتحانات، واتهام الوزيرة بتعريض حياتهم للخطر. وأكدت وزيرة التربية ريما كرامي خلال اتصالين مع رئيس بلدية القليعة حنا إدمون ضاهر وكاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، أنها على تواصل يومي مع مديري المدارس في المنطقة لاتخاذ إجراءات مناسبة تلائم ظروف الجميع، وللبحث معهم في إمكان إجراء الامتحانات وسبل إجرائها، وشددت على أنها لن تتخذ أي قرار لا يضع في الحسبان تأمين سلامة الطلاب، من خلال المتابعة مع المعنيين الأمنيين، مشيرة إلى إجراءات استثنائية لـ77 طالباً يتحدرون من المنطقة «عندما تقتضي الحاجة».

الامتحانات الجامعية

غير أن المعضلة، أكبر من مشكلة طلاب الشهادة الثانوية، أو طلاب القرى المسيحية الصامدة في جنوب الليطاني؛ إذ تتعداها إلى الامتحانات الجامعية، وإلى طلاب يوجدون في مراكز النزوح. وأعلن طلاب منطقة مرجعيون، رفضهم قرار الجامعة اللبنانية القاضي بإجراء امتحانات جامعية، داعين إلى «الحفاظ على سلامة الطلاب»، وناشدوا «رئاسة الجامعة اللبنانية وإدارة كلية العلوم إعادة النظر في هذا القرار، والوضع في الحسبان الواقع الجغرافي والأمني الذي تعيشه منطقتنا، والعمل على إيجاد حل عملي ومنصف يضمن سلامة الطلاب وقدرتهم الفعلية على الوصول إلى مراكز الامتحانات».

الامتحانات قائمة

ورغم تحميل الوزيرة مسؤولية أي خطر أمني يتعرّض له الطلاب أو الجهاز التعليمي، أثناء انتقال التلاميذ إلى مراكز الامتحانات، أكد مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي، أن قرار إجراء الامتحانات الرسمية «لا يزال قائماً ولم يطرأ عليه أي تعديل منذ إقراره»، مشدداً على أن «شيئاً لم يتغير منذ صدور قرار مجلس الوزراء في 22 أيار (مايو) الماضي، وأن الوزارة لا تزال تعمل على استكمال التحضيرات اللازمة لإنجاز هذا الاستحقاق الوطني في موعده».

ولم تلقَ مطالب الجهات الراغبة في إلغاء الامتحانات، أسوة بما فعلته فرنسا بإلغاء شهادتها الثانوية في مدارسها كافة في الشرق الأوسط، آذاناً صاغية لدى وزيرة التربية اللبنانية، وأكد المصدر المسؤول في وزارة التربية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملة التي تتعرض لها الوزارة والوزيرة كرامي بشأن هذا الملف غير مبررة»، موضحاً أن الوزارة «تتعامل مع الواقع الأمني بمسؤولية كاملة، وتضع سلامة الطلاب والعاملين في القطاع التربوي في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع حرصها على الحفاظ على انتظام العملية التعليمية وعدم تعريض العام الدراسي لمزيد من الاضطرابات»، مشيراً إلى أن الوزيرة تتابع التطورات الأمنية على مدار الساعة مع وزارتي الدفاع والداخلية، وفي حال لمست وجود خطر أمني يهدّد حياة الطلاب، لن تتردد بإلغاء الامتحانات بشحطة قلم»، مشدداً على أن الوزارة أصدرت تعاميم وتوجيهات واضحة إلى المدارس والثانويات الرسمية والخاصة، وكذلك إلى الجامعات، «تقضي بضرورة عدم تعريض الطلاب لأي مخاطر أمنية أو إلزامهم بالتنقل في ظروف قد تشكل تهديداً لسلامتهم».

عناصر بالجيش اللبناني في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة على طريق خلدة ظهر الأربعاء (أ.ف.ب)

وتفصل الثانويات والجامعات مهلة شهر تقريباً عن مواعيد الامتحانات؛ ما يعطي المسؤولين هامشاً زمنياً لمواكبة التطورات الميدانية وتقييم انعكاساتها على القطاع التربوي. وأكد المصدر أن الوزارة «تراقب الأوضاع الأمنية بشكل يومي ومن خلال تواصل دائم مع الجهات المختصة، وفي حال ظهور معطيات أمنية جدية تحول دون إجراء الامتحانات أو تجعل انعقادها مستحيلاً في بعض المناطق، فإن اتخاذ قرار بتعديل المواعيد أو إعادة النظر في آلية التنفيذ يبقى قائماً ويمكن اتخاذه بالسرعة الممكنة».

رفض واسع

وآزر نواب لبنانيون الموقف الرافض لإجراء الامتحانات، حيث أعلن مقرر لجنة التربية النيابية النائب إدكار طرابلسي «اعتراض اللجنة على قرار إجراء ثلاث دورات لامتحانات البكالوريا». وأشار إلى أن اللجنة «طالبت بتأجيل الامتحانات إلى منتصف تموز (يوليو) ريثما تتضح نتائج المفاوضات الجارية»، عادّاً أن «نظام الدورات الثلاث يخلق تمييزاً بين الطلاب ولا يراعي الظروف الأمنية الراهنة».

متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظّمون نشاطات لأطفال نازحين بمدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت مركزاً للنزوح (رويترز)

وأعلن النائب فراس حمدان أنه التقى رئيس الحكومة نواف سلام، وأكد رفضه إجراء الامتحانات الرسمية في ظل الظروف الراهنة؛ «لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، في وقت يعيش فيه آلاف الطلاب واقع التهجير والنزوح والمخاطر الأمنية اليومية، في حين بات الوصول إلى المدرسة أو الجامعة تحدياً بحد ذاته في العديد من المناطق الجنوبية».

على المستوى التربوي، عبّر «اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة»، عن قلقه البالغ على سلامة الطلاب، عادَّاً أن «موعد الامتحانات المحدد في 29 يونيو (حزيران) الحالي يتزامن مع انتهاء الهدنة الهشة القائمة؛ ما قد يرفع من احتمالات التصعيد العسكري». وطالب رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية ريما كرامي بـ«إعادة النظر بالقرار وتوفير الظروف الآمنة والعادلة لإجراء الامتحانات».

من جهتها، حمّلت «الهيئة التأسيسية لنقابة المؤسسات التربوية الخاصة» وزارة التربية «المسؤولية الوطنية والقانونية والأخلاقية الكاملة عن قرار إجراء الامتحانات». وعدَّت في بيان أن التعميم الذي أصدرته الوزارة بشأن تنظيم مراكز الامتحانات في المدارس الخاصة «ينقل جزءاً من المسؤولية إلى إدارات المدارس والأهالي والتلامذة، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع»، مؤكدة «عدم جواز تحميل المدارس أو الأهالي أي تبعات مرتبطة بالمخاطر المحتملة خلال انتقال الطلاب إلى مراكز الامتحانات أو أثناء وجودهم فيها».

البحث عن بدائل

ويواجه الطلاب الموجودون في المناطق الجنوبية أو في المناطق التي شهدت أضراراً مباشرة خطراً أمنياً كبيراً، وكذلك الطلاب المقيمون في مراكز النزوح، وأكد المصدر أن الوزارة «تعمل على وضع آليات تضمن عدم حرمان أي طالب من حقه في التقدم إلى الامتحانات الرسمية». ولفت إلى أن «الخيارات المطروحة تمكّن الطلاب من إجراء الامتحانات من أماكن وجودهم إذا ما دعت الحاجة، والاستفادة من الوسائل الإلكترونية وتقنيات التعليم عن بُعد بما يسمح بتجاوز العقبات اللوجستية والأمنية التي قد تعترض مشاركتهم»، موضحاً أن الامتحانات الرسمية «ستُبنى على أساس ما تمكن الطلاب فعلياً من إنجازه من المناهج الدراسية».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

المشرق العربي تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

سجّلت بلدة دبين الجنوبية، الخميس، أول تطور ميداني بارز منذ إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الموفد الفرنسي يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الوكالة الوطنية للإعلام)

الموفد الرئاسي الفرنسي في بيروت دعماً للتهدئة

بدأ الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، جولة لقاءات سياسية في بيروت الخميس، حاملاً رسالة دعم فرنسية للبنان في مرحلة دقيقة تتزامن مع المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشهد من بلدة دبين في جنوب لبنان حيث تواصل وحدات من الجيش اللبناني فتح الطرق وإزالة الأنقاض وسط أحياء دمّرتها الحملة العسكرية الإسرائيلية (رويترز)

سكان جنوب لبنان مرتبكون: هل يعيدنا اتفاق واشنطن إلى ديارنا؟

أعادت نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي استضافتها واشنطن طرح السؤال الأكثر إلحاحاً داخل البيوت الجنوبية: هل اقترب موعد العودة؟

صبحي أمهز (بيروت)

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقديم ما يرقى إلى «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين؛ بغية المحافظة على الاتفاق الجديد لوقف النار الشامل الذي توصلوا إليه بعد يومين من المحادثات المكثفة في واشنطن العاصمة، وضمنها اتصالات على مستويين مع مسؤولين في «حزب الله» ورعاتهم في إيران لتطبيقه والانتقال إلى اتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل.

وعلى عكس اتفاق وقف النار في أبريل (نيسان) الماضي، يتضمن الاتفاق الجديد خطوات عملية تطالب «حزب الله» بوقف النار على إسرائيل ومغادرة جنوب لبنان، بينما يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على «المناطق التجريبية» الخالية من أي جماعات مسلحة غير حكومية. غير أن نقطة ضعفه الأكبر أنه لا يتضمن مساراً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويعكس نص الاتفاق، الذي تلاه كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دان هولر في ختام تسع ساعات من اليوم الثاني للمفاوضات خلف أبواب مغلقة في مبنى الوزارة في واشنطن العاصمة، أقصى ما كان يمكن أن يجري التوصل إليه؛ لأن المفاوضين اللبنانيين، السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، كانوا يصرون على «أولوية تحقيق الوقف التام والحقيقي لإطلاق النار كمقدمة لمعالجة القضايا الأخرى»، طبقاً لتعليمات رؤساء الجمهورية جوزيف عون والنواب نبيه بري والوزراء نواف سلام. بينما ضغط المفاوضون الإسرائيليون، السفير في واشنطن يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين، من أجل أن تباشر السلطات اللبنانية «العمل فوراً على نزع سلاح (حزب الله) كشرط ضروري لوقف النار».

تضارب أولويات

وطبقاً لمصدر مطلع على المحادثات، بدا أن «التضارب في الأولويات، والذي ظهر في الجلسة الصباحية، يمكن أن يهدد مسار المفاوضات». وعلى الأثر، تحرك الوفد الأميركي، أي هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي، لإجراء اتصالات مع كل من مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الذي كان منهمكاً في تقديم إحاطات أمام لجان مختلفة في مجلسي النواب والشيوخ. وأدت هذه التدخلات إلى تقديم «ضمانات جانبية لم يجر تضمينها في الإعلان النهائي» المكتوب.

وشهدت الساعات التي سبقت إعلان الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي اتصالات أجراها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. واتصل مسؤولون من دولة عربية بمسؤولين لبنانيين، بينهم الوزير السابق علي حسن خليل والنائب في «حزب الله» عمار الموسوي، في سياق «مسار غير مباشر» ثانٍ للمفاوضات الجارية في واشنطن. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه القناة الخلفية شبيهة بما يسمى «النموذج الألماني» للمحادثات غير المباشرة التي أجريت بين إسرائيل و«حزب الله» في مراحل سابقة.

ورغم التدخلات، اضطر الوسطاء الأميركيون إلى إعداد الإعلان الذي يمكن تقسيمه إلى أربعة أجزاء؛ الأول يتضمن ما اتفق عليه الطرفان، وهو ينص على أن تنفيذ وقف النار «يشترط وقفاً تاماً لإطلاق النار من (حزب الله)، وإخراج جميع عناصر (حزب الله) من قطاع الليطاني الجنوبي».

وأضاف أن الجانبين «اتفقا، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بصورة كاملة، مانعة بذلك أي جهات فاعلة غير حكومية»؛ لأن «هذه الخطوات ستُمكن من إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن» بين لبنان وإسرائيل، على أن «تقرر حكومتا البلدين العلاقة المستقبلية» بينهما. وفي إشارة إلى دور إيران، رفضت الدول الثلاث «أي محاولة من أي دولة أو جهة فاعلة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة».

«تفكيك» الجماعات المسلحة

قافلة تابعة للأمم المتحدة على الجانب اللبناني من الحدود بين لبنان وإسرائيل (رويترز)

ونظراً لتحفظات مختلفة على بعض النقاط، يتضمن الجزء الثاني تجديد الولايات المتحدة «دعمها المستمر للحكومتين (اللبنانية والإسرائيلية) لممارسة سيادتهما»، مع التأكيد على أن «أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين، بوساطة أميركية، وليس عبر أي مسار منفصل»، في إشارة إضافية إلى رفض ربط المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، كما ترغب طهران و«حزب الله».

واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني ​​خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي؛ «بهدف التوصل إلى اتفاق شامل».

ورأى مسؤولون أميركيون أن هذا الإعلان «يمكن أن يساهم في إزالة عقبة» في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه «لم يُلزم إسرائيل صراحة بتقديم تنازلات فورية، مثل انسحاب قواتها من جنوب لبنان»، لكنه يشتمل على ذلك ضمناً من خلال إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى الجيش اللبناني «السيطرة الكاملة» عليها، وخصوصاً في المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية ويمكن أن تخليها في المراحل التطبيقية للاتفاق.


القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذت القوات الإسرائيلي، الخميس، أول انسحاب من بلدة لبنانية باتجاه الخط الأصفر، بعد ساعات على إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن؛ إذ تقدّم الجيش اللبناني باتجاه بلدة دبين في قضاء مرجعيون؛ ما أتاح إعادة فتح طريق مرجعيون - حاصبيا، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع.

وجاء التحرك بالتزامن مع بدء الحديث عن آليات تنفيذ التفاهم الذي أُعلن عنه الأربعاء برعاية أميركية، وينص على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض.

غير أن الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان لم تشهد هدوءاً ميدانياً، بل ترافقت مع غارات وإنذارات إسرائيلية جديدة، في حين صدرت مواقف إسرائيلية أكدت استمرار العمليات العسكرية ورفض أي عودة سريعة إلى الوضع السابق.

وفي مؤشر إضافي إلى استمرار التوتر الميداني رغم التفاهمات المعلنة، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن صفارات الإنذار دوّت ثلاث مرات في بلدة شلومي بالجليل الغربي بعد لحظات من مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة.

أول انسحاب نحو الخط الأصفر

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «القوات الإسرائيلية انسحبت من منطقتي من بلدة دبين ومحيط بلدة بلاط بعد أن كانت قد تمركزت خلال الأيام الماضية على مشارف بلدة بلاط»، عادّاً أن ما جرى يشكل «أول انسحاب باتجاه الخط الأصفر، بعدما كانت القوات قد وسّعت انتشارها خارج هذا الخط قبل أن تتراجع مجدداً إلى داخله باتجاه بلدة الخيام».

وأوضح المصدر أن: «التمدد الإسرائيلي الذي سُجّل خلال الفترة الأخيرة خارج الخط الأصفر عاد وانكفأ»، مشيراً إلى أن «الدبابات الإسرائيلية التي كانت منتشرة في دبين أعادت تموضعها في الحي الشمالي الغربي من بلدة الخيام، حيث لا تزال موجودة حتى الآن».

وأضاف أن «القوات الإسرائيلية واجهت خلال الأيام الثلاثة التي شهدت تمددها في محيط الخيام مشكلات لوجستية واضحة، إذ لم تكن قادرة على إدخال آليات الدعم والإمداد بصورة منتظمة بسبب تعرضها للاستهداف؛ الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد على الدبابات للقيام بالمهام الميدانية ونقل المؤن والذخائر».

وأشار إلى «أن الجيش الإسرائيلي كان يضطر إلى سحب الدبابات من مواقعها فور نفاد الذخيرة أو المؤن الموجودة فيها وإعادتها إلى الخيام، قبل استبدال دبابات أخرى بها وإعادتها إلى خطوط التماس، في محاولة للحفاظ على وجوده الميداني رغم الصعوبات التي واجهها».

ولفت المصدر إلى أن «القوات الإسرائيلية نفذت خلال وجودها عمليات تفجير واسعة في بلدة دبين، طالت أحياء ومناطق مرتفعة بشكل خاص، من بينها حي العريض وحي القلعة؛ ما تسبب بأضرار واسعة في تلك المناطق».

ورأى أن أسباب الانسحاب تعود، وفق التقديرات الميدانية المتداولة في المنطقة، «إلى المشكلات اللوجستية التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال فترة انتشارها خارج الخط الأصفر»، موضحاً أن الجنود «لم يكونوا قادرين على مغادرة الدبابات والتحرك بحرية على الأرض، وبقوا بمعظم الوقت داخل الآليات بسبب المخاطر الميدانية؛ وهو ما انعكس على قدرتهم على تثبيت انتشارهم والاستمرار في التمدد داخل تلك المناطق».

وفي موازاة ذلك، انطلقت دورية للجيش اللبناني لفتح طريق مرجعيون - إبل السقي؛ تمهيداً لإعادة حركة المرور على المحور، في حين استمرت عمليات التحقق الميداني من حجم الانسحاب الإسرائيلي ومواقعه الفعلية.

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن التفاهمات. وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان دعاهم فيه إلى الامتناع عن التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدة قليا في البقاع الغربي، كما استهدف مدخل بلدة سحمر بثلاث غارات متتالية، تزامناً مع غارة نفذتها مسيّرة على المدخل نفسه؛ ما أدى إلى سقوط قتيل وأربعة جرحى.

كما طالت الغارات بلدات ميفدون، وكفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وكفرا، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وشوكين، وحي الميسة في زبدين، وحاريص، ودير الزهراني، والمنصوري، وبرعشيت، وصريفا، والمنصوري، ويحمر الشقيف، وبستيات، وطريق كفررمان – حبوش ودوار كفرتبنيت.

وبالتوازي، تعرضت بلدات أرنون، وزوطر، وميفدون، وشوكين، والمنصوري والحنية لقصف مدفعي إسرائيلي.

واستهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة معروب؛ ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح، كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق كفروة - زفتا، قبل أن تعاود محاولة استهدافها لاحقاً في محيط مستشفى النجدة في النبطية.

كما أدى استهداف سيارة مدنية على طريق زفتا – مفرق النميرية إلى إصابة أنطوان بو عبسي وزوجته تيريز وابنتهما نجاة بجروح، ونُقلوا إلى مستشفى الراعي في صيدا لتلقي العلاج.

وشملت موجة الغارات أيضاً بلدات المروانية، وجل العرب، وحناويه، والداوودية، والجميجمة، وعدشيت، ومجدل سلم، وتولين وصريفا، إلى جانب غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة كفررمان.

الدخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان بعد سيطرة القوات الإسرائيلية عليها كما شوهدت من مرجعيون (رويترز)

«حزب الله» يواصل عملياته

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الشرقية والجنوبية لبلدة يحمر الشقيف، وفي بلدة القنطرة ومحيط قلعة الشقيف، كما أعلن التصدي لمسيّرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450».

وقال الحزب إنه استهدف تموضعاً قيادياً للجيش الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف بمسيّرتين انقضاضيتين، كما استهدف تجمعين للآليات والجنود الإسرائيليين في يحمر الشقيف والقنطرة بصليات صاروخية، قبل أن يعلن لاحقاً استهداف تجمع جديد للآليات والجنود في القنطرة بسرب من المسيّرات الانقضاضية.


ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

ترحيب إسرائيلي بنتائج الاتفاق مع لبنان

العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)
العلم الإسرائيلي مرفوعاً على مبنى مهدم في جنوب لبنان (أ.ب)

على الرغم من مظاهر الاعتراض على اتفاق وقف النار مع لبنان، رحب غالبية المسؤولين الإسرائيليين به ودافعوا عنه وعدوه خطوة مهمة إلى الأمام في تحقيق أهداف الحرب، خصوصاً نزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك تنظيمه العسكري. وحتى وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الذي هاجمه خلال جلسة الكابينت، دافع عنه وقال إنه «يشكل انعكاساً للواقع الذي فرضته إسرائيل في لبنان».

وعندما هاجمه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدّه «خطأ فادحاً»، رد عليه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قائلاً إن «الاتفاق جيد لإسرائيل. فأميركا ترعاه. وتريده وترمي لأشياء كبيرة من ورائه، تتجاوز مسألة لبنان. وعلينا الثقة بأن الرئيس (دونالد) ترمب لا يفعل شيئاً ضد إسرائيل». وحتى في المعارضة، امتدح الاتفاق رئيس حزب «كاحول لافان»، بيني غانتس، فقال إن الاتفاق قد يشكل «اختراقاً سياسياً مهماً» إذا جرى تطبيقه بالكامل على الأرض.

وزاد كاتس في امتداح الاتفاق، وقال في بيان صدر عنه، صباح الخميس، إن على أحزاب المعارضة «الاعتذار والإقرار بالإنجاز الكبير الذي تحقق حتى الآن في لبنان، ميدانياً وسياسياً»، عادّاً أن ذلك جاء نتيجة «قرارات جريئة وصائبة» اتخذتها الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، إلى جانب العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، وما وصفه بـ«صمود سكان الشمال». وأضاف أن إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، بوساطة وضمانات أميركية، يتضمن «إعلاناً واضحاً بشأن هدف نزع سلاح (حزب الله) في جميع أنحاء لبنان»، إلى جانب «إدانة التدخل الإيراني في لبنان والمنطقة».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

وادعى كاتس أن وقف إطلاق النار مشروط بـ«إبعاد عناصر (حزب الله) من كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني»، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمل الميداني»، كما سيبقى في «المنطقة الأمنية» داخل لبنان حتى «الخط الأصفر»، بما في ذلك منطقة الشقيف (البوفور)، «من دون عودة السكان»، مع مواصلة استهداف ما وصفها بـ«البنى التحتية الإرهابية».

كما قال إن التفاهمات تنص على «حرية عمل إسرائيل، بدعم أميركي، لمهاجمة أهداف في بيروت رداً على أي إطلاق نار يستهدف بلدات أو مناطق إسرائيلية»، عادّاً أن هذه الوقائع قد تقود مستقبلاً، إذا التزم لبنان بها، إلى «اتفاق سلام» بين الجانبين، وتحقيق «أمن دائم لسكان الشمال للمرة الأولى منذ خمسين عاماً».

وقد أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الخميس، تقييماً للوضع في القيادة الشمالية بمشاركة منتدى رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل ومنتدى هيئة الأركان العامة. وقال زامير، الذي كان قد أبدى تحفظات من هذا الاتفاق، إن الجيش الإسرائيلي «في حالة جاهزية متعددة الجبهات»، وإنه ينظر إلى مجمل التطورات في الشرق الأوسط، لكنه يركز جهوده حالياً على الحدود الشمالية، مضيفاً أن «الجزء الأكبر من قوات الجيش وقدراته موجود في الجبهة الشمالية».

وأضاف أن القوات الإسرائيلية «تواصل العمل برياً وبالنيران لتدمير البنى التحتية الإرهابية وإزالة التهديدات»، وعدّ أن إسرائيل «أضعفت إيران ومحورها بصورة غير مسبوقة»، مضيفاً أن ذلك ألحق «ضرراً كبيرا بـ(حزب الله) وأضعفه بشكل ملحوظ»، على حد تعبيره، بصفته أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.

دبابات إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

لكن الموقف من الاتفاق، لدى الإسرائيليين يقرأ من خلال متابعة ما دار ويدور في الكواليس. ويربط كثيرون بينه وبين ما تعرض له نتنياهو قبل يومين من الرئيس ترمب، وتم تشبيه ذلك بالموقف نفسه الذي تعرّض له الرئيس الأوكراني زيلينسكي، في السنة الماضية.

وحسب مسؤول سابق في الخارجية الإسرائيلية يعدّ ضليعاً في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، فإن ما ينقص الرئيس ترمب، هو قائد إسرائيلي يستطيع فهم خططه وسياسته في الشرق الأوسط، ويتمتع بالشجاعة في اتخاذ قرارات تحدث تغييراً جوهرياً في الوضع الحالي، وتنقل المنطقة من الحرب الفوضوية الحالية، إلى هدوء طويل الأمد. تشتري فيها الدول الأسلحة، لكن من دون الاضطرار إلى استخدامها. تبيع منها النقط، وسط تحكم واشنطن.

ويضيف هذا المسؤول، في حديث مع موقع «واللا»، أن «ترمب كان على اقتناع بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو عنوانه في هذه الخطة. ليس لأنه رجل سلام وليس لأنه قائد شجاع وليس لأنه قائد فذ. فهو مثل كل من احتكوا بنتنياهو يعرف أنه رجل متردد وقائد يتهرب من الحسم وهدفه الأول والأخير هو خدمة مصالحه الذاتية. والقضية هي أن نتنياهو يحتاج إلى ترمب لأنه بات الأمل الوحيد في إنقاذه من السجن». وعندما ينعته عدة مرات، آخرها اليوم الخميس، بالقول: «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض في كل تاريخها»، إنما يقصد أنه «أفضل رئيس حظي به هو، نتنياهو، وبشكل شخصي لأن ترمب يدير (حربا عالمية) في الداخل الإسرائيلي لكي يجبر الرئيس هرتسوغ، على إصدار عفو ووقف وإلغاء محاكمة نتنياهو بثلاث تهم فساد كبرى. فإن رأى أن نتنياهو ناكر للجميل ولا يريد المغامرة، فلن يتردد في التفتيش عن قائد إسرائيلي بديل. وهو يقرأ الاستطلاعات ويوجد في محيطه من ينصحه بأن يدعو منافس نتنياهو، نفتالي بنيت، إلى البيت الأبيض لمعرفة مدى استعداده للانسجام مع مخططات واشنطن».

ولكن، إذا قرر نتنياهو إكمال المسيرة مع ترمب، فإنه يعد له خطة مساعدة غير عادية كي يفوز مرة أخرى في الانتخابات. وقد كشف مصدر سياسي أن ترمب ألغى احتفال السفارة الأميركية في إسرائيل بمناسبة يوم الاستقلال الأميركي في 4 يوليو (تموز) المقبل. ولمح المصدر إلى أن هذا الاحتفال يمكن أن يقام في سبتمبر (أيلول) المقبل، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب يدرس احتمال الحضور إلى هذا الاحتفال بنفسه للوقوف إلى جانب نتنياهو ومناصرته في الانتخابات. وحتى ذلك الحين سيفحص كيف يتصرف نتنياهو في لبنان وغيره من الساحات والمجالات.