عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال من سانت بطرسبرغ إن الصمت رسالة ثقة وسط ضبابية المشهد العالمي

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

خطف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الأضواء في الجلسة الحوارية الرفيعة التي عُقدت في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026؛ فبعدما كان صمته الاستراتيجي طوال الفترة الماضية محل تساؤل وبوصلة لترقب الأسواق العالمية، كسر هذا الصمت، الخميس، ليوجه رسائل بالغة الدقة لقطاع الطاقة، مؤكداً أن العالم في حاجة ماسة إلى استقرار قطاع الطاقة، ومعلناً بثقة مطلقة: «نحن مزود مرن للطاقة، كنا وسنظل كذلك في جميع الظروف».

وفي كلمته خلال جلسة خاصة في المنتدى الذي تحل فيه المملكة «ضيف الشرف الرئيسي» بالتزامن مع مئوية العلاقات الدبلوماسية المشتركة، أقرّ الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن الأحداث الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط تشتت الانتباه وتعرقل التركيز عن الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها مستهدفات «رؤية 2030»، واصفاً تلك الأوضاع بأنها تتسبب بقدر كبير من الإحباط. ومع ذلك، وجّه رسالة طمأنة قوية للأسواق العالمية بنبرة حازمة قائلاً: «نحن مدينون لأنفسنا ولكل مواطن سعودي بأن نتحدى هذه البيئة الصعبة ونواصل الالتزام بطموحاتنا؛ فالمملكة تمتلك القدرة والثقة الكافية للتعامل مع التحديات وإظهار مرونتها الاقتصادية والتشغيلية أمام العالم». ودلّل على تلك الكفاءة «بنجاح البنية التحتية والمنظومة اللوجستية للمملكة في تحويل المآسي فرصاً، وإدارة موسم الحج بنجاح قياسي غير مسبوق رغم الاضطرابات الإقليمية المحيطة كافة».

عبد العزيز بن سلمان يتحدث في جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وعن الشراكة مع موسكو، أعلن وزير الطاقة السعودي عن توقيع 30 اتفاقية تعاون جديدة بين القطاع الخاص في البلدين بمختلف المجالات كالصناعة، والتعليم، والسياحة، والطاقة، مشدداً على أنه «سنوقع اتفاقيات بمختلف المجالات وليست هناك حدود أو قيود لهذا التعاون المشترك». وأضاف أن العقلية الاستراتيجية في الرياض وموسكو انتقلت من كونها مجرد «منتجة للنفط أو الغاز» إلى «صناعة وتوريد الطاقة بمفهومها الشامل»، بما يشمل الهيدروكربونات وتصدير الإلكترونات.

وفي لفتة تفسيرية لموقفه السابق الذي حبس أنفاس المتعاملين في البورصات النفطية، كشف الأمير عبد العزيز عن تعمده الصمت طوال الفترة الماضية التي شهدت أعتى أزمة طاقة عالمية، قائلاً بفلسفة قيادية: «الوزير مطالب بالحفاظ على هدوئه وعدم الهلع؛ لأن الذعر يفقدك السيطرة على السردية. أنوي الحفاظ على صمتي؛ لأن الصمت في خضم المجاهيل الكثيرة هو رسالة وإقرار متواضع بأن الواقع يتبدل بسرعة، وهو شكل من أشكال احترام الذات والآخرين».

واختتم مقاربته لواقع الأسواق الراهن بتصريح بليغ يعكس حجم الضبابية التي تلف المشهد العالمي قائلاً: «هناك الكثير من الأجزاء والعوامل المتحركة، الكثير من الأمور المجهولة، والكثير من الأشياء التي نعتقد أنها أصبحت واقعاً، ولكن نستيقظ في اليوم التالي لنجد أن الواقع ليس واقعاً، وإنما حلم بعيد المنال أو أمل متخيل أو أمنية. لذا؛ في هذه الظروف التي يعتمد فيها المرء مجدداً على المنطق ويقول إنه إذا لم تكن تعرف، فتحلَّ بالصمت... فالتحلي بالصمت هو شكل من أشكال الرسائل».

نوفاك: السوق تعيش عجزاً بـ12 مليون برميل

من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، الأزمة الراهنة التي تشهدها سوق النفط الدولية بأنها «غير مسبوقة، ولم يحدث لها مثيل حتى في القرن العشرين الماضي». وأكد نوفاك أن روسيا ستتعامل بمرونة وهدوء تام مع العقوبات الغربية المفروضة عليها، بالنظر إلى كونها مورداً أساسياً لمصادر الطاقة في السوق الدولية.

وحذّر نوفاك من عجز ضخم ومخفي في المعروض العالمي يقدّر بنحو 12 مليون برميل يومياً لا تصل إلى الإمدادات حالياً، لافتاً إلى أن الأسواق العالمية لم تشعر بالآثار الكاملة لأزمة الطاقة الناجمة عن صراع الشرق الأوسط كونها تدار بالسحب من المخزونات الاحتياطية الفائضة.

ونبّه إلى أنه في حال استمرار الصراع وتأخر دول الخليج في زيادة الإنتاج، فإن السوق ستواجه نقصاً مادياً حاداً وفورياً في الإمدادات في غضون أشهر قليلة.

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

وفي تحليله لدور تحالف المنتجين، شدد نوفاك على أن دور اتفاقية «أوبك بلس» يظل محركاً جوهرياً لضبط بوصلة الطاقة، حيث يسيطر الأعضاء على أكثر من 50 في المائة من الإنتاج العالمي وما يزيد على 40 في المائة من إجمالي الصادرات في التجارة الدولية، مؤكداً أن الاتفاقات تثبت كفاءة عالية في كبح التقلبات وتخفيف حدة التذبذب بالأسواق. وأوضح نوفاك أن المعطيات الحالية تتيح للدول فرصة تسريع وتيرة الامتثال، عادَّاً التوجهات القائمة «نهجاً قياسياً واعتيادياً» يمنح الدول التي تجاوزت حصصها المقررة سابقاً لأي سبب كان، القدرة على تنفيذ خطط التعويض عن فائض إنتاجها السابق بشكل أسرع.

وعلى الصعيد الروسي، كشف نوفاك عن أن الحسابات الفنية التحليلية لتحديد سقف الإنتاج الأقصى لروسيا مستمرة حالياً بالتعاون مع الشركات المعنية، على أن تتم مناقشتها مع الشركاء بحلول نهاية عام 2026، متوقعاً أن تصل موسكو فعلياً هذا العام إلى مستويات الإنتاج المحددة لها بموجب الحصص المقررة، وذلك رغم أن إنتاجها الحالي يعدّ أقل بقليل مما كان عليه في مطلع العام جراء خضوع عدد من المصافي لـ«صيانة طارئة وغير مجدولة».

توقعات بطلب قوي

أما الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، فقال إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط، ولن تُغير تقديراتها، على الرغم من الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

أضاف: «على الرغم من كل ما يُشاع عن انخفاض الطلب على النفط، فإننا لم نرصد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن». وأضاف: «ما زلنا نتوقع نمواً قوياً في الطلب عند 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام».

الغيص يشارك في الجلسة المخصصة لبحث آفاق قطاع الطاقة (أ.ف.ب)

كما أكد أن الاستثمارات في قطاع النفط يجب ألا تتأثر بـ«الأحداث الاستثنائية» التي قد تحدث في أي مكان في العالم.

وأكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، خلال الجلسة، أن ملف الطاقة المتجددة يمثل أولوية قصوى لتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن مصر تعمل بشكل حثيث على زيادة معدلات توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية لتأمين مزيج طاقة مستدام.

الأسواق تحبس أنفاسها ترقباً لـ«ماراثون الأحد»

وتكتسب هذه التصريحات التي أُطلقت في المنتدى، الخميس، أهمية بالغة بوصفها التمهيد والمؤشر الفعلي لتوجهات كبار المنتجين قبيل الماراثون النفطي الحاسم الأحد المقبل. ويشهد ذلك اليوم ثلاثة اجتماعات متتالية تبدأ بمؤتمر منظمة «أوبك» الإداري، يليه عقد الاجتماع السادس والستين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة (JMMC) المعنية بمتابعة مستويات الامتثال والتوافق وإقرار خطط التعويض الحالية. وتتطلع الأوساط الاستثمارية إلى الاجتماع الوزاري الحادي والأربعين لتحالف «أوبك بلس»؛ ونقلت مصادر مطلعة أن التحالف يتجه على الأرجح للموافقة على زيادة تدريجية إضافية في مستهدفاته لشهر يوليو (تموز) المقبل.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
خاص وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

خاص وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية.

رائد جبر (موسكو)

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي يوم الخميس، ما أدى إلى أداء متباين في السوق الأميركية، في وقت دعمت فيه خسائر أسعار النفط معظم المؤشرات الرئيسية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي له في الجلسة السابقة، مقترباً من تسجيل أطول سلسلة مكاسب منذ 3 عقود. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 720 نقطة، أي 1.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأسهم انخفاض أسعار النفط في دعم جزء كبير من الأسهم، إذ هبط خام برنت، القياسي العالمي، بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 94.96 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات سابقة مدفوعة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى المستثمرون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط قد يُعزز تدفق الإمدادات العالمية، ويضغط على الأسعار، وهو ما انعكس على معنويات السوق. كما أسهمت نتائج أرباح قوية للشركات الأميركية في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت يوم الأربعاء.

وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم شركة «تورو» بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلانها نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، مع رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح السنوية، مدفوعة بطلب قوي على معداتها.

في المقابل، تراجعت أسهم عدد من الشركات رغم تحقيقها أرباحاً أفضل من المتوقع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

وهبط سهم شركة «برودكوم» بنسبة 14.5 في المائة، رغم تجاوز نتائجها الفصلية للتوقعات، بعدما عدّ المستثمرون أن التوقعات المستقبلية لم تكن كافية.

وقال الرئيس التنفيذي هوك تان إن إيرادات الشركة من رقائق الذكاء الاصطناعي تضاعفت لتتجاوز 10.8 مليار دولار خلال الربع الحالي، مع توقعات بنمو يتجاوز 200 في المائة في هذا القطاع.

لكن السوق بدت كأنها تتوقع أكثر، خصوصاً بعد صعود سهم الشركة بنسبة 38.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعلها من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وسادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في «وول ستريت».

ويرى محللون أن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما ارتفعت بوتيرة مبالغ فيها، وأصبحت مكلفة، ما يُهدد بمرحلة تباطؤ بعد موجة صعود قوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 55» استمرت 9 أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2023.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة بعد مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع، كما انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.1 في المائة رغم استفادته من طفرة القطاع.

كما تراجع سهم شركة «كراود سترايك هولدينغز» بنسبة 7.9 في المائة رغم تجاوز نتائجها التوقعات، مع إعلان الشركة عن تقسيم أسهمها لزيادة إمكانية الوصول إليها من قبل المستثمرين الأفراد. وحققت الشركة ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام بلغ 59.5 في المائة.

وفي قطاع الأزياء، هبط سهم شركة «بي في إتش»، المالكة لعلامتي «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، بنسبة 24.7 في المائة، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة للصراع في الشرق الأوسط على الطلب في بعض الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، إذ انخفض العائد على سندات السنوات العشر إلى 4.45 في المائة من 4.49 في المائة. ويسهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الأسواق المالية والاقتصاد بشكل عام.

وتُحذّر الأسواق من أن ارتفاع العوائد عالمياً قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأسهم والاستثمارات، كما أدى بالفعل إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في 9 أشهر، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشروعات توسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة، ما قد يُشير إلى تباطؤ محدود في سوق العمل، إلى جانب تسجيل تباطؤ في نمو إنتاجية العمال خلال الربع الأول مقارنة بتوقعات المحللين.

وعلى الصعيد العالمي، سجّلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت الأسواق الآسيوية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة، و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة، و«نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.


تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)

تباطأ نمو إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول، رغم أن الاتجاه العام لا يزال يُظهر قوة نسبية، مع توقعات بأن يسهم تبني الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاجية خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تراجعت بمعدل سنوي مُعدَّل بالخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وهو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وكان التقدير السابق يشير إلى نمو قدره 0.8 في المائة.

وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُراجع النمو بالخفض إلى 0.5 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.8 في المائة مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.9 في المائة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمتوسط 2.1 في المائة بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من عام 2026.

وأشارت المراجعات الأخيرة إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.6 في المائة بدلاً من 2 في المائة سابقاً، فيما استقرت إنتاجية الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عند 1.6 في المائة دون تعديل.

ويرى اقتصاديون أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز مستويات الإنتاجية والحد من نمو تكاليف العمالة على المدى المتوسط.

في المقابل، ارتفعت تكاليف وحدة العمل -أي تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج- بنسبة 1.8 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 2.3 في المائة. كما جرى تعديل نمو هذه التكاليف في الربع السابق إلى 2.1 في المائة بدلاً من 4.6 في المائة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بنسبة 2.5 في المائة خلال الربع الأخير. وارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي، وبنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأخير.


نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي
TT

نوفاك: توقعات الطلب النفطي غير واضحة والتقديرات تحتاج إلى مراجعة جذرية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك يوم الخميس، إن هناك ازدياداً في حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي على النفط، وإنه ناقش هذه المسألة مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.

وأضاف بعد لقائه الوزير السعودي في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: «توصلنا إلى استنتاج مفاده أنه لا أحد يعرف حقاً ما يمكن توقعه بشأن الطلب في الوقت الحالي. بعبارة أخرى، ازداد عدم اليقين».

وقد تسببت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالبنية التحتية النفطية لإيران وجيرانها في الخليج، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الملاحي، في واحدة من كبرى أزمات إمدادات النفط في التاريخ.

وقال نوفاك: «إن التقديرات التي وُضعت قبل بضع سنوات فقط تحتاج الآن إلى مراجعة جذرية»، مضيفاً أن مجموعة «أوبك بلس» لمصدّري النفط الخام ستكون قادرة على تعويض التغيرات الجارية في القطاع.