انخفاض السندات اليابانية مع استيعاب الأسواق لسياسات بنك اليابان وإشارات التضخم

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
TT

انخفاض السندات اليابانية مع استيعاب الأسواق لسياسات بنك اليابان وإشارات التضخم

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ب)

انخفض مؤشر نيكي الياباني بأكبر قدر له في ثلاثة أسابيع يوم الخميس، متراجعاً من أعلى مستوى قياسي له؛ حيث باع المستثمرون أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد أن جاءت إيرادات شركة «برودكوم»، للربع الثاني، أقل من التوقعات، في حين أدى تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع معنويات المستثمرين.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.36 في المائة ليغلق عند 67470.69 نقطة، وهو أكبر انخفاض له منذ 15 مايو (أيار).

كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.11 في المائة إلى 3951.85 نقطة. ويأتي هذا الانخفاض بعد يوم من إغلاق مؤشر نيكاي فوق مستوى 68. 000 نقطة لأول مرة. ومع ذلك، تراجعت «وول ستريت» بشكل حاد خلال الليل؛ حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بنسبة 0.7 في المائة، بينما ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، وذلك مع تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، وتراجع التقدم المحرَز في المحادثات بين طهران وواشنطن.

وانخفضت أسهم شركة «برودكوم» بأكثر من 13 في المائة في التداولات الممتدة عقب إعلان نتائجها المخيبة للآمال. وفي يوم الخميس، تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 11.3 في المائة، لتكون بذلك أكبر عامل مؤثر سلباً على المؤشر. كما كانت المجموعة الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية في المؤشر. وتراجعت أسهم شركات تصنيع مواد مراكز البيانات؛ حيث انخفضت أسهم شركتي «إيبيدن» و«فوجيكورا»، بنسبة 8.1 في المائة و3.9 في المائة على التوالي.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في «مختبر توكاي طوكيو للأبحاث»، إن الانخفاض الحاد في أسهم شركة «برودكوم» دفع السوق إلى بيع أسهم الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية. وأضاف: «لكن أساسيات أسهم هذه الشركات لا تزال قوية. وستظل هذه الأسهم، إلى جانب أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، هدفاً للمستثمرين». وعلى عكس هذا الاتجاه، ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 4.5 في المائة.

وكان هذا السهم أكبر داعم لمؤشر نيكي. كما قفزت أسهم شركة «ديسكو»، المتخصصة في تصميم الرقائق، بنسبة 5.1 في المائة.

• استيعاب المؤشرات

ومن جانبها، انخفضت سندات الحكومة اليابانية يوم الخميس، مما أدى إلى ارتفاع العائدات على امتداد منحنى العائد؛ حيث قيّم المستثمرون توقعات رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة ومخاوف التضخم العالمي. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.665 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.415 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الأربعاء، بأنه يجب على البنك المركزي مناقشة إيجابيات وسلبيات رفع أسعار الفائدة إذا فاقت مخاطر التضخم التصاعدي مخاطر انخفاضها على الاقتصاد. وقد عززت تصريحاته التوقعات بأن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران).

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، في مذكرة: «تضمن الخطاب الذي ألقاه محافظ بنك اليابان، أويدا، يوم الأربعاء، العديد من الرسائل المهمة ذات التوجهات المتشددة. ومن المحتمل أن يرفع أسعار الفائدة في اجتماع يونيو، مع التأكيد بشكل أكبر من ذي قبل على نية بنك اليابان مواصلة رفعها بعد ذلك». وخيمت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية؛ حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بين عشية وضحاها وسط تجدد التوترات الأميركية الإيرانية التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأعادت إحياء مخاوف التضخم.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «لم تُحل بعد العوامل السلبية المحيطة بالسندات طويلة الأجل للغاية، مثل مخاوف التضخم والقلق بشأن التوسع المالي». وارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 3.575 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.880 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية إلى 3.755 في المائة.

• فورة للاستثمار الأجنبي

وفي غضون ذلك، اجتذبت السندات اليابانية أكبر تدفقات استثمار أجنبي إليها في ثمانية أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 30 مايو (أيار)، مع انخفاض العائدات من أعلى مستوياتها في عقود، وسط آمال بالتوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات وزارة المالية الصادرة يوم الخميس، أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات بقيمة إجمالية بلغت 1.74 تريليون ين (10.88 مليار دولار)، في أكبر صافي شراء أسبوعي لهم منذ إضافة 1.99 تريليون ين في الأسبوع المنتهي في 4 أبريل (نيسان).

كما اشتروا أذونات قصيرة الأجل بقيمة 494.7 مليار ين وسندات طويلة الأجل بقيمة 1.25 تريليون ين، مسجلين بذلك ثاني صافي شراء أسبوعي على التوالي. وفي الوقت نفسه، باع المستثمرون الأجانب في أسواق الأسهم اليابانية ما قيمته 491.2 مليار ين من الأسهم، منهين بذلك ثمانية أسابيع من عمليات الشراء الصافية. وبالتوازي، تخلص المستثمرون اليابانيون من أسهم أجنبية بقيمة 1.07 تريليون ين، مسجلين بذلك ثاني أسبوع على التوالي من عمليات البيع. كما سحبوا 184.8 مليار ين من سندات أجنبية طويلة الأجل، مسجلين بذلك أول سحب صافٍ أسبوعي لهم منذ خمسة أسابيع.


مقالات ذات صلة

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

الاقتصاد إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

تتوقع الحكومة اليابانية من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 %، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)

«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، بأن قطاع الصلب العالمي لا يزال يمر بأزمة

«الشرق الأوسط» (باريس - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انخفاض أسهم الصين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ مع الأسواق الآسيوية الخميس بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص أمام فرع «كومرتس بنك» في كولونيا بألمانيا (رويترز)

«كومرتس بنك» يلجأ للرقابة الألمانية... ويشكك في شفافية إفصاحات «يونيكريديت»

أعلن «كومرتس بنك»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أنه يجري اتصالات مع هيئة الرقابة المالية الألمانية (BaFin) بشأن الإفصاحات الأخيرة التي قدمها بنك «يونيكريديت».

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تأجيل تطبيق إطار رأس المال الجديد الخاص بمخاطر السوق المصرفية لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى انتظار وضوح كيفية تطبيق الولايات المتحدة وبريطانيا للمعايير الدولية ذاتها.

ويأتي هذا الإطار ضمن المراجعة الأساسية لمحفظة التداول (FRTB) المرتبطة بمعايير «بازل 3» العالمية، التي تهدف إلى تعزيز قياس مخاطر أنشطة التداول لدى البنوك وضمان أن يعكس رأس المال التنظيمي بدقة مستوى المخاطر الفعلية التي تتحملها المؤسسات المالية، وفق «رويترز».

ويهدف قرار التأجيل إلى تجنب وضع البنوك الأوروبية في موقف تنافسي غير متكافئ مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا، ريثما تتضح آليات تطبيق هذه المعايير في تلك الأسواق.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي: «يجب أن تتمكن البنوك الأوروبية من المنافسة على قدم المساواة مع نظيراتها الدولية»، مضيفة أن هذه الإجراءات المؤقتة تسهم في الحفاظ على تكافؤ الفرص في الأسواق المالية العالمية مع الالتزام بمعايير «بازل».

وأضافت أن هذا الإجراء يمنح الاتحاد الأوروبي وقتاً إضافياً لمتابعة التطورات التنظيمية في الأسواق المالية الرئيسية قبل تحديد الإطار الأنسب على المدى الطويل.

وبموجب القواعد السابقة، كان من المقرر تطبيق متطلبات رأس المال الجديدة بالكامل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027، إلا أن النظام الجديد للمفوضية، ما لم يُستخدم حق النقض من قِبَل الدول الأعضاء أو البرلمان الأوروبي خلال ستة أشهر، فسيطبق من عام 2027 حتى نهاية عام 2029.

وأكد مسؤولون أن قرار التأجيل تم بالتنسيق مع البنك المركزي الأوروبي والهيئة المصرفية الأوروبية.


طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الخميس، إن الحكومة اليابانية تتوقع من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 في المائة، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

وردّاً على سؤال حول تصريحات محافظ بنك اليابان المركزي يوم الأربعاء، امتنع كيهارا عن التعليق على آراء محددة، مكتفياً بالقول إن الحكومة وبنك اليابان المركزي كانا وسيظلان على «تواصل كافٍ» في مناسبات مثل الاجتماع الذي جمع المحافظ برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشهر الماضي.

وأضاف كيهارا، خلال مؤتمر صحافي دوري، مكرراً بذلك تصريحات الحكومة المعتادة بشأن البنك المركزي: «ينبغي ترك تحديد أساليب السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي».

ومن جهة أخرى، قالت 3 مصادر إنه من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يُحدث تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط اضطراباً في الأسواق؛ حيث تُضاف تكاليف الوقود المرتفعة نتيجة صدمة الطاقة إلى ضغوط الأسعار المتزايدة في الاقتصاد.

ومع تجدد الأعمال العدائية في الحرب الإيرانية، سيُمعن صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الياباني النظر في التطورات في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد الياباني حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ قرار نهائي، وفقاً لمصادر رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح علناً.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 يونيو (حزيران).وسيؤدي رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة لوصوله إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بشكل شبه قاطع رفع سعر الفائدة في يونيو خلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء، ما يُشير إلى تحول واضح في استراتيجية مكافحة التضخم، ويفتح الباب أمام زيادات متكررة في تكاليف الاقتراض.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان لـ«رويترز»: «ما لم يحدث تصعيد خطير في النزاع فمن المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة في يونيو»، وهو رأي أكده مصدران آخران.

وتُضاف هذه التصريحات إلى سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، والتي زادت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في يونيو؛ حيث دفعت المخاوف بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران عوائد السندات إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً الشهر الماضي.

وحذّر عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، كازويوكي ماسو، وجونكو كويدا، من زيادة ضغوط الأسعار، في إشارة إلى أنهما قد ينضمان إلى 3 من المتشددين الآخرين في الدعوة إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو.

وأثار الارتفاع الحاد في تضخم أسعار الجملة قلق صانعي السياسات بشأن السرعة التي تنقل بها الشركات التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما يُتوقع أن يدفع تضخم أسعار المستهلكين إلى ما فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

إيماءة مترددة

وخرج بنك اليابان من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي بشكل مستدام.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، ما رفع الأسعار، ولكنه أضر أيضاً باقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ويقول المحللون إنه إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، أدى الانخفاض المتجدد في قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، ما يُعزز الحاجة إلى رفع بنك اليابان سعر الفائدة مبكراً.

وبعد اجتماع مع ساناي تاكايتشي في 22 مايو (أيار)، قال أويدا إن رئيسة الوزراء أعربت عن أملها في أن يضع بنك اليابان سياسته «مع مراعاة أن الحكومة تتخذ خطوات للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة».

ووصف ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، والذي لا يزال على اتصال وثيق بالمشرّعين وصناع السياسات الحاليين، هذا التبادل بأنه موافقة مترددة من ساناي تاكايتشي على رفع سعر الفائدة في يونيو.

وصرح ساكوراي لوكالة «رويترز» بأن «رئيسة الوزراء تدرك على الأرجح أن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر لا مفر منه... والأمر الآن متروك لعزيمة أويدا للمضي قدماً في رفع سعر الفائدة».

برنامج السندات

وسيراجع بنك اليابان، خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، خطته لتقليص برنامج شراء السندات التي تستمر حتى مارس (آذار) من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027.

ومع عدم توقع أي تغيير في خطة التقليص الحالية، تركز الأسواق على ما إذا كان بنك اليابان سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات في السنة المالية 2027 أم سيحافظ على الوتيرة الحالية.

وقال مصدران آخران إن البنك المركزي بعد إحرازه بعض التقدم في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة يميل إلى إيقاف أو إبطاء وتيرة تقليص برنامج شراء السندات لتجنب التسبب في تقلبات غير مبررة في السوق.

وفي خطابه يوم الأربعاء، قال أويدا إن أداء سوق السندات قد تحسّن باطراد مع تباطؤ بنك اليابان المركزي في عمليات الشراء بموجب خطة التشديد الكمي المطبقة منذ عام 2024. وأضاف أن على البنك المركزي الحرص على الحفاظ على استقرار سوق السندات، إذ سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يقبل المستثمرون على شراء سندات الحكومة اليابانية، لسد الفجوة التي خلَّفها تراجع وجودها.


ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

ملف «هرمز» ومستقبل الأسواق يتصدران جلسة الطاقة في منتدى روسيا

موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
موقع انعقاد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

تتجه أنظار أسواق الطاقة العالمية يوم الجمعة نحو مركز المؤتمرات في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية؛ حيث تُعقد جلسة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان «أنظمة الطاقة العالمية: كيف يستجيب قطاع الطاقة في العالم للتحديات والمخاطر».

وتكتسب الجلسة ثقلاً استثنائياً بالنظر إلى توقيتها الذي يأتي بعد 5 أشهر من الاضطرابات المتصاعدة في طرق الإمداد وارتفاع أسعار النفط، وضمن المحور الرئيسي للمنتدى المعنون «الاقتصاد العالمي: بين المواجهة والتعاون».

وتشهد الجلسة حضور قادة القرار في المشهد النفطي العالمي، وفي مقدمتهم وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، والأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، إلى جانب نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، وكيريل ديميترييف، فضلاً عن وزيري البترول المصري كريم بدوي، والطاقة الصربية دوبرافكا ديدوفيتش، والأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز فيليب مشيلبيلا.

ووفقاً لبرنامج الجلسة، ستتصدر مناقشات القادة ملفات بالغة الحساسية الجيوسياسية، على رأسها تقييم التدابير الممكنة والمستقبلية لتقليل الاعتماد على نقل موارد الطاقة عبر مضيق هرمز، في ظل التوترات الأمنية المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، والتي أحدثت تغييرات ملموسة في مسارات الشحن البحري التقليدية خلال الأشهر الماضية من العام الحالي.

وسيبحث المشاركون الاستراتيجيات الواجب على كبار منتجي النفط والغاز تبنيها، في ظل الواقع المعقد الذي تَشكّل عبر 6 سنوات من الأزمات المتراكمة، بدءاً من جائحة «كورونا»، مروراً بالعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وصولاً إلى الصراعات العسكرية الراهنة في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفي شقها التنظيمي، ستفرد الجلسة مساحة موسعة لتقييم الأثر الاقتصادي لقرارات تحالف «أوبك بلس»، وبحث الخطط المستقبلية للتكتل النفطي.