إندونيسيا تُقرّ قانوناً يوسّع دور البنك المركزي في دعم النمو

في خطوة أثارت مخاوف بشأن استقلاليته

زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تُقرّ قانوناً يوسّع دور البنك المركزي في دعم النمو

زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

أقرّ البرلمان الإندونيسي، يوم الخميس، تشريعاً شاملاً يعزّز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي، ويمنح المشرّعين صلاحية إصدار توصيات مُلزمة للهيئات التنظيمية المالية المستقلة والبنك المركزي، في خطوة أثارت مخاوف المستثمرين بشأن احتمال تزايد التدخل السياسي في صنع السياسات النقدية والمالية.

يأتي هذا القانون في وقت تسعى فيه حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تنفيذ برنامج اقتصادي طموح يستهدف رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 8 في المائة بحلول عام 2029، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد، وفق «رويترز».

ولم يُنشر نص مشروع القانون بالكامل قبل إقراره، إلا أن بعض بنوده كُشف عنها خلال جلسة استماع برلمانية عُقدت يوم الأربعاء، من بينها منح البرلمان صلاحية تقييم أداء الهيئات المستقلة وإصدار توصيات ملزمة لها.

ويشمل القانون عدداً من المؤسسات الرئيسية، من بينها بنك إندونيسيا، وهيئة الخدمات المالية، ومؤسسة تأمين الودائع الإندونيسية.

كما يتضمن التشريع آلية جديدة لعزل أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي، وفق ما أعلنه نائب وزير المالية، بوربايا يودهي ساديوا، خلال جلسة الاستماع، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هذه الآلية. وفي المقابل، شدد المسؤول الحكومي على أن استقلالية البنك المركزي ستظل مصونة.

تدقيق متزايد في السياسات الاقتصادية

يأتي إقرار القانون في وقت تتراجع فيه ثقة المستثمرين تجاه أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، والذي تبلغ قيمته نحو 1.4 تريليون دولار. وكانت وكالتا «موديز» و«فيتش» قد خفضتا هذا العام النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لإندونيسيا من «مستقرة» إلى «سلبية»، مشيرتين إلى تراجع مستوى المصداقية والقدرة على التنبؤ في عملية صنع السياسات الاقتصادية.

وتعرضت الأسواق الإندونيسية لضغوط ملحوظة؛ إذ هبطت الأسهم بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام، بينما فقدت الروبية أكثر من 7 في المائة من قيمتها أمام الدولار، لتصبح من بين أسوأ العملات أداءً في الأسواق الناشئة الآسيوية. ولامست العملة الإندونيسية مستوى قياسياً منخفضاً عند 18.045 روبية للدولار يوم الخميس.

وقال بهيما يوديشثيرا أدهينيجارا، المدير التنفيذي لمركز الدراسات الاقتصادية والقانونية، إن القانون الجديد قد يقوّض استقلالية البنك المركزي ويمنح السياسيين نفوذاً أكبر على المؤسسات المستقلة.

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ ف ب)

وأضاف: «الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في آلية عزل أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي؛ إذ قد تصبح عرضة للاعتبارات السياسية». وتابع: «قد يواجه أي محافظ أو مسؤول تنفيذي لا يستجيب للضغوط السياسية خطر الإقالة»، مشيراً إلى أنه لم يطّلع بعد على النص النهائي للقانون.

من جهته، أكد بوربايا، الخميس، أن إصلاح النظام المالي يمثل ضرورة لتحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر استدامة.

وقال: «يحتاج الاقتصاد الإندونيسي إلى دفعة قوية في عدة قطاعات، بما في ذلك بناء قطاع مالي قوي ومتين قادر على دعم النمو».

توسيع مهام البنك المركزي

وأوضح بوربايا خلال جلسة الاستماع أن القانون يضيف هدفاً جديداً إلى مهام البنك المركزي يتمثل في تهيئة «بيئة اقتصادية مواتية لنمو القطاع الحقيقي وخلق فرص العمل».

وكان مسؤولو بنك إندونيسيا قد أكدوا مراراً أن النمو الاقتصادي يُؤخذ بالفعل في الاعتبار عند صياغة السياسات النقدية، إلا أن القانون يمنح هذا الهدف صفة رسمية ضمن مهام البنك.

ودافع مؤيدو التشريع عن هذه التعديلات، مشيرين إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعمل أيضاً وفق تفويض يشمل دعم التوظيف إلى جانب استقرار الأسعار.

ورأى بهيما أن التركيز المتزايد على النمو قد يدفع بنك إندونيسيا إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً على حساب هدف الاستقرار، لكنه أشار إلى أن قرار البنك المركزي الأخير برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يعكس استمرار تمسكه باستقلالية قراراته ومقاومته لأي ضغوط محتملة.

وأضاف بوربايا أن القانون يتضمن كذلك أحكاماً تتعلق بإصدار سندات صندوق الثروة السيادية (دانانتارا)، بما في ذلك إمكانية إصدار أدوات دين خاصة، مثل سندات «باتريوت» المثيرة للجدل، وسندات «الأحمر والأبيض»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.

كما يشمل التشريع خطة لتحويل بورصة إندونيسيا إلى شركة مساهمة، ووضع إطار تنظيمي لبورصة المعادن والسلع الاستراتيجية، فضلاً عن قواعد خاصة بإنشاء مركز مالي دولي مقترح.


مقالات ذات صلة

«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» في متحف الابتكار بهسينتشو (رويترز)

«تي إس إم سي» تراهن على طفرة الذكاء الاصطناعي وتُبدي رغبة في رفع أسعار الرقائق

أعربت شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات» (تي إس إم سي)، أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، عن ثقتها القوية في آفاق نموها خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (هسينتشو )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

وزارة المالية السعودية تثمّن شهادة صندوق النقد الدولي بحصانة الاقتصاد الوطني

أعربت وزارة المالية السعودية عن ترحيبها بالبيان الصادر عن خبراء صندوق النقد الدولي عقب اختتام مناقشات مشاورات المادة الرابعة لعام 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: اقتصاد السعودية يحصِّن استقراره الكلي بمرونة هيكلية ضد الأزمات

أعلن خبراء صندوق النقد الدولي في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة، أن الاقتصاد السعودي أظهر مرونة وصلابة عالية في مواجهة تداعيات الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: تعثّر حل أزمة الطاقة يهدد العالم بـ«سيناريو مظلم»

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الأربعاء، من أن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد موظف يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره في نيودلهي (رويترز)

الحرب تضع الهند أمام أصعب قرارات الفائدة وسط صدمة الطاقة وتراجع الروبية

يواجه البنك المركزي الهندي هذا الأسبوع أحد أصعب قرارات أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة، في ظل مزيج ضاغط من صدمة الطاقة في الشرق الأوسط، وتراجع العملة المحلية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

«غولدمان ساكس» ترفع مستهدف مؤشر الأسواق الناشئة بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «إم إس سي آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار «إم إس سي آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» ترفع مستهدف مؤشر الأسواق الناشئة بدعم من الذكاء الاصطناعي

شعار «إم إس سي آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعار «إم إس سي آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

رفعت «غولدمان ساكس» هدفها لمؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة على مدى 12 شهراً، مستندة إلى الزخم القوي في أرباح الشركات المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أي تسوية سريعة للنزاع الإيراني قد تخفف الضغوط على أسواق العملات والسندات.

ورفعت المؤسسة هدفها للمؤشر القياسي إلى 2000 نقطة من 1850 نقطة، ما يشير إلى إمكانية ارتفاع تقارب 12 في المائة مقارنة بإغلاقه الأخير عند 1787.88 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق الأسهم الناشئة أداءً قوياً مؤخراً، بقيادة أسواق شمال آسيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل كوريا الجنوبية وتايوان، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 9 في المائة في مايو (أيار)، متفوقاً على مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» البالغة 5 في المائة.

وقالت «غولدمان ساكس» في مذكرة إن هذا الارتفاع المدفوع بالأرباح قد يستمر، مدعوماً بدورة نمو ممتدة في قطاع الذاكرة، وهو ما قد يرفع مزيداً من التوقعات الخاصة بأرباح الشركات في كوريا وتايوان.

وأشارت إلى أن القيمة السوقية لشركتي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» تجاوزت تريليون دولار لكل منهما الشهر الماضي، مدفوعة بارتفاع الطلب على رقائق الذاكرة عالية الأداء، ما أدى إلى شح في المعروض وارتفاع الأسعار.

ورفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لنمو ربحية السهم ضمن المؤشر إلى 55 في المائة هذا العام، مقارنة بـ45 في المائة سابقاً، كما تتوقع نمواً بنسبة 20 في المائة في عام 2027، مقابل تقديرات سابقة عند 19 في المائة.

لكنها أوضحت أنه باستثناء شمال آسيا، التي تشكل نحو نصف وزن المؤشر، يُتوقع أن يبلغ نمو الأرباح 11 في المائة فقط في عامي 2026 و2027، ما يعكس تركّز المكاسب في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن الأسواق الحساسة لأسعار الفائدة، مثل جنوب أفريقيا والبرازيل والإمارات، قد تحقق أداءً أفضل في حال تحسن شهية المخاطرة، خصوصاً مع احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حال حدوث انفراجة في الملف الإيراني، رجّحت «غولدمان ساكس» أن تستفيد عملات مثل الراند الجنوب أفريقي، والوون الكوري، والزلوتي البولندي، والبيزو التشيلي، إلى جانب تحسن محتمل في أسواق السندات المحلية في الاقتصادات الناشئة.


«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)
عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)
TT

«التعاون والتنمية»: الصين وحرب إيران يكبلان قطاع الصلب العالمي

عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)
عمال في مصنع للصلب بمقاطعة خبي الصينية (رويترز)

أفادت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، بأن قطاع الصلب العالمي لا يزال يمر بأزمة، حيث أدى دعم الصين للإنتاج إلى وفرة في الصلب الرخيص في الأسواق، في حين أثرت الحرب في الشرق الأوسط سلباً على الطلب.

وقالت المنظمة في تقريرها السنوي عن القطاع: «توسعت الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب بشكل مطرد رغم انكماش الطلب؛ ما دفع معدل استخدام الطاقة الإنتاجية إلى ما دون المستويات المستدامة».

وأشارت المنظمة إلى أن الصلب ضروري لجميع الأنشطة الصناعية تقريباً، فضلاً عن كونه عنصراً حيوياً في الكثير من القطاعات الاستراتيجية. ولاحظت أن الطاقة الإنتاجية الفائضة بلغت 640 مليون طن العام الماضي، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028. وهذا يعني أن الطاقة الإنتاجية الفائضة تمثل أكثر من ثلث الطلب على الصلب الذي بلغ نحو 1800 مليون طن العام الماضي.

وفي غضون ذلك، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرتفع الطلب على الصلب بنسبة 0.9 في المائة فقط سنوياً حتى عام 2030. وأشارت المنظمة، التي تضم 38 دولة صناعية، معظمها دول صناعية متقدمة، إلى أن معظم فائض إنتاج الصلب يأتي من الصين، بنسبة 54 في المائة من الإجمالي.

ولاحظت المنظمة أن بكين ضاعفت تقريباً معدل الدعم المقدم لمصنعي الصلب الصينيين منذ عام 2019، ليصل إلى 15 ضعفاً مقارنةً بمعدل الدعم المقدم لمصنّعي الصلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع تباطؤ السوق المحلية في الصين، كثّف مصنّعو الصلب الصينيون صادراتهم. وذكر التقرير أن «الزيادة الناتجة في فائض الإنتاج تُغرق الأسواق الدولية بصادرات مدعومة ومُغرقة».

وفي الوقت نفسه، أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع تعطيل سلاسل التوريد.

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «هناك حاجة إلى عمل دولي منسق لمعالجة المشكلات الهيكلية وتأثيرها»، مشيرةً إلى أن تحالفاً عالمياً من الدول المنتجة للصلب، باستثناء الصين، يعمل على وضع إطار عمل شامل لمعالجة الوضع. وذكرت المنظمة أن «هناك حاجة إلى عمل دولي منسق لمعالجة المشكلات الهيكلية وتأثيرها»، مشيرةً إلى أن تحالفاً عالمياً من الدول المنتجة للصلب، باستثناء الصين، يعمل على وضع إطار عمل شامل لمعالجة الوضع.

وأشار تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تدفق الصلب الرخيص المغرق بالأسواق يهدد الجدوى المالية للمنتجين ذوي الجودة العالية، على الرغم من تزايد القيود التجارية. وحذر التقرير قائلاً: «إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن استدامة القطاع على المدى الطويل والأمن الاقتصادي الوطني للكثير من الدول سيتأثران سلباً».

• بكين ترفض تقرير الدعم

من جانبها، رفضت وزارة التجارة الصينية، الخميس، تقريراً صادراً عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نُشر هذا الأسبوع، مؤكدةً أن سياساتها المتعلقة بالدعم الصناعي «تتوافق تماماً» مع قواعد منظمة التجارة العالمية.

وذكر تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومقرها باريس، الصادر يوم الاثنين، أن الدعم الحكومي للصناعة قد بلغ أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية، مدفوعاً بشكل كبير بالصين.

وقالت الصين: «نحث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على إجراء البحوث بطريقة موضوعية ومحايدة... وتجنب تسييس التقارير البحثية أو استغلالها لأغراض سياسية».


«سبايس إكس» تدخل مرحلة الاكتتاب العام باستهداف 75 مليار دولار وتقييم تاريخي

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكتب «سبيس إكس» (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكتب «سبيس إكس» (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تدخل مرحلة الاكتتاب العام باستهداف 75 مليار دولار وتقييم تاريخي

العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكتب «سبيس إكس» (رويترز)
العلم الأميركي يرفرف بالقرب من مبنى مكتب «سبيس إكس» (رويترز)

أعلنت شركة «سبايس إكس»، عملاقة الفضاء والذكاء الاصطناعي بقيادة إيلون ماسك، أنها تستهدف جمع 75 مليار دولار في أكبر طرح أولي للاكتتاب العام في تاريخ الشركات، في خطوة تعكس طموحاتها للتوسع في مجالات مراكز البيانات الفضائية واستكشاف المريخ.

وحسب بيان الشركة، تعتزم «سبايس إكس» طرح 555,555,555 سهماً بسعر 135 دولاراً للسهم الواحد، ما يقيّم الشركة بنحو 1.8 تريليون دولار، في واحدة من أكبر عمليات التقييم في قطاع التكنولوجيا عالمياً، وفق «رويترز».

ويأتي هذا الطرح في وقت تراهن فيه الشركة على الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد دمج شركة «إكس إيه آي» ضمن منظومة «سبيس إكس» في وقت سابق من العام الحالي.

كما كشفت الشركة عن خطط استثمارية ضخمة، من بينها مشروع بقيمة 55 مليار دولار لإنشاء مصنع «تيرافاب» للرقائق في ولاية تكساس، بهدف دعم إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

ويرى محللون أن الطرح يعكس محاولة للاستفادة من الزخم الكبير في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسع أعمال «ستارلينك» التي توفر خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في أكثر من 160 سوقاً، مع نحو 10.3 مليون مشترك.

وتخطط «سبايس إكس» للعب دور محوري في برامج ناسا المستقبلية، بما في ذلك مهمات القمر ضمن برنامج «أرتميس»، إلى جانب طموحات طويلة الأمد لإرسال البشر إلى المريخ، وهي رؤية يروج لها ماسك بوصفها مشروعاً لضمان بقاء البشرية.

ومن المتوقع، وفق تقارير، أن يحتفظ ماسك بسيطرة تفوق 80 في المائة من حقوق التصويت بعد الطرح، ما يمنحه نفوذاً واسعاً في قرارات الشركة الاستراتيجية.

ويأتي هذا الاكتتاب في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في دمج الذكاء الاصطناعي بالفضاء والروبوتات، ما يعزز التنافس على مستقبل الحوسبة خارج الأرض.