مع انطلاق المنافسات ستصبح المكسيك أول دولة تستضيف ثلاث نسخ من كأس العالم بدأ العد التنازلي لانطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ 32 في نسخة قطر 2022، وسط مشهد مضطرب عالمياً ومخاوف أمنية.
ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، الذي يتسع لـ82500 متفرج في 19 يوليو (تموز).
ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.
المجموعة الأولى:
المكسيك - جنوب أفريقيا - التشيك - كوريا الجنوبية
تتطلع المكسيك، أحد الأضلاع الثلاثة المستضيفة للمونديال، إلى استغلال اللعب على أرضها وبدعم من جماهيرها لتحقيق إنجاز يفوق وصولها ربع النهائي في المناسبتين السابقتين اللتين أُقيمت فيهما البطولة على أرضها، عامي 1970 و1986.
ومع انطلاق المنافسات ستصبح المكسيك أول دولة تستضيف ثلاث نسخ من كأس العالم، وستحظى بفرصة افتتاح المونديال الكبير عندما تتواجه مع جنوب أفريقيا في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، قبل أن تخوض لاحقاً مباراتين أمام كوريا الجنوبية وجمهورية تشيكيا في الدور الأول.
ومع سجل ثابت في بلوغ دور الـ16 في سبع نسخ متتالية من كأس العالم بين 1994 و2018، تملك المكسيك ما يكفي من الخبرة في البطولات الكبرى، ما يؤهلها لتجاوز الدور الأول.
ورغم أن نسخة 2022 خالفت هذا المسار، حيث ودعت المكسيك من الدور الأول بعد حملة مخيبة، فإن النتائج الأخيرة توحي بعودة إلى المسار الصحيح.
وبعد فترة من عدم اليقين مع المدرب الأرجنتيني دييغو كوكا الذي لم يستمر سوى سبع مباريات عام 2023، ثم تولي خايمي لوزانو المسؤولية لفترة وجيزة بعد الفوز ببطولة الكأس الذهبية، والذي أقيل بعد خروج المكسيك من دور المجموعات لبطولة «كوبا أميركا 2024»، عاد المدرب المخضرم خافيير أغيري، الذي قاد المكسيك في مونديالي 2002 و2010، لولاية ثالثة في 2024، وقاد البلاد لإحراز لقبي دوري أمم كونكاكاف والكأس الذهبية لكونكاكاف العام الماضي.
ومنذ وصول أغيري أصبحت النتائج أكثر اتساقاً، لكن الشكوك لا تزال قائمة حول قدرات الفريق الذي لا يضم لاعبين من الطراز الرفيع، وتزايد الخلاف مع الجماهير التي دأبت على إطلاق صيحات الاستهجان ضد اللاعبين حال تعرضت نتائج المنتخب لأي انتكاسات.
ويعتمد أغيري على المهاجم المخضرم راؤول خيمينيز مهاجم فولهام الإنجليزي لمنح الفريق قوة تهديفية موثوقة في الخط الأمامي، في حين قد يبرز لاعب الوسط البالغ 17 عاماً جيلبرتو مورا كأحد أبرز المواهب الشابة في البطولة.
ويركز أغيري في خططه على السيطرة على زمام اللعب معتمداً على قائد خط الوسط إدسون ألفاريز لاعب وست هام الإنجليزي، بجوار الموهوب مورا البالغ من العمر 17 عاماً الذي بات رمزاً واضحاً لمستقبل المنتخب المكسيكي. ويمثل أوبيد فارغاس (20 عاماً) لاعب وسط سياتل ساوندرز الأميركي خياراً آخر من خارج الدوري المكسيكي.
ويضفي أرماندو غونزاليس (23 عاماً) مهاجم تشيفاس زخماً محلياً وأسلوباً مختلفاً بجوار المخضرم خيمينيز في الخط الأمامي. بينما يمنح يوهان فاسكيز وسيزار مونتيس ومن خلفهما الحارس المخضرم جييرمو أوتشوا أكثر لاعبي المكسيك مشاركة بالمونديال المنتخب أساساً دفاعياً صلباً.
وبالنسبة لأغيري، يتمثل التحدي في تحقيق التوازن لا الانحياز للعاطفة. فالإفراط في الحذر قد يقود إلى حملة متوقعة أخرى، بينما قد يؤدي الاعتماد المفرط على العناصر الشابة إلى تعريض لاعبين ما زالوا في طور التأقلم مع الأجواء الدولية للضغط.
وبشكل عام، ربما يعتمد أفضل ما يمكن أن تحققه المكسيك على المزج بين العنصرين: الخبرة اللازمة لإدارة الموقف والمواهب الجديدة لتغييره.

كوريا الجنوبية تتحدى
ومن المرجح أن يأتي التحدي للمكسيك في المجموعة الأولى من كوريا الجنوبية، التي تدخل البطولة بعد مشوار تصفيات دون أي خسارة خلال 16 مباراة.
ومنذ تأهلها إلى نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك، لم تغب كوريا الجنوبية عن أي نسخة من البطولة، وبلغت دور الـ16 في قطر، وستطمح إلى شق طريقها مجدداً نحو الأدوار الإقصائية.
يمتلك المدرب هونغ ميونغ-بو، الذي تولى المهمة في 2024 بعد فترة مضطربة استمرت عاماً واحداً تحت قيادة الألماني يورغن كلينزمان، تشكيلة تضم عدداً من اللاعبين المحترفين في أوروبا، أبرزهم لي كانغ-إن لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي وكيم مين-جاي مدافع بايرن ميونيخ الألماني. وفي الهجوم، سيشكل المهاجم السابق لتوتنهام سون هيونغ-مين مصدر الخطر التهديفي، رغم أن المخضرم الذي يلعب حالياً في الدوري الأميركي يصل إلى البطولة وهو في وضع محلي صعب، إذ فشل في التسجيل مع لوس أنجليس إف سي هذا الموسم، لكنه استعاد حاسته التهديفية قبل كأس العالم بتسجيل ثنائية في مرمى ترينداد وتوباغو خلال الفوز الكبير 5-صفر أول من أمس.
ولطالما تساءل مشجعو كوريا الجنوبية عن هوية من سيتولى تسجيل الأهداف عندما يعتزل القائد سون هيونغ-مين (33 عاماً) الذي يملك رصيداً كبيراً من الثقة لدى الجماهير بعدما حمل المنتخب على كتفيه لسنوات. ومن المرجح أن يكون سون برصيد 56 هدفاً دولياً (المركز الثاني على قائمة هدافي كوريا الجنوبية عبر التاريخ)، خلف تشا بوم-كون (58 هدفاً) هو أول اسم في تشكيلة كوريا للمباراة الافتتاحية أمام التشيك يوم 11 يونيو الحالي.
ويُعد هوانغ هي-تشان، الذي يملك 17 هدفاً، هو الاسم الثاني الأهم في قائمة كوريا هجومياً، وسيكون لاعب وولفرهامبتون واندرارز الإنجليزي متاحاً كجناح أكثر منه رأس حربة صريحاً بالعمق.
وربما يلجأ المدرب ميونغ-بو للاستعانة بسون في دور صانع اللعب، والدفع بأوه هيون-جيو كرأس حربة بعدما ترك مهاجم سلتيك الاسكوتلندي السابق انطباعاً فورياً منذ انضمامه إلى بشيكتاش التركي، إذ يمنح الفريق قوة بدنية أكبر.
وكان سون قريباً من إنهاء مسيرته الدولية بعد خروج كوريا الجنوبية من قبل نهائي كأس آسيا 2024، لذا سيكون كأس العالم هو المحفل الأخير لظهوره مع المنتخب.
ومع بقاء لاعبين بارزين فقط مثل لي كانغ-إن لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي المتوج بطلاً لأوروبا، والمدافع كيم مين-غاي لاعب بايرن ميونيخ الألماني تتطلع كوريا الجنوبية لتحقيق بداية جيدة في مباراتها الافتتاحية أمام منتخب التشيك صاحب الخبرة، إذا أرادت التأهل للدور الثاني، خاصة أن مواجهة المكسيك، مستضيفة البطولة، ستكون أصعب، قبل أن تختتم كوريا دور المجموعات باللعب ضد جنوب أفريقيا. ويرى معظم المحللين أن مشوار كوريا سينتهي عند دور الستة عشر لكنها، في مشاركتها 11 على التوالي في كأس العالم، تظل قادرة على قلب التوقعات وصناعة مفاجأة، في ظل تاريخها الذي يشهد بوصولها إلى قبل النهائي على أرضها عام 2002.

جنوب أفريقيا لمشاركة رابعة
وتخوض جنوب أفريقيا مشاركتها الرابعة فقط في كأس العالم، والأولى منذ استضافتها للبطولة عام 2010، على أمل تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى.
ولم تتمكن جنوب أفريقيا من البناء على الزخم الذي صاحب استضافتها لمونديال 2010، لكنها بعد سنوات طويلة من التراجع باتت تملك فرصة حقيقية للعودة ضمن المنافسين الدائمين على الساحة العالمية.
وبسبب المدربين المتواضعين وسلسلة متواصلة من الخلافات الإدارية فشلت جنوب أفريقيا في التأهل لثلاث بطولات كأس عالم متتالية بعد عام 2010، كما غابت عن ثلاث بطولات لكأس الأمم الأفريقية.
وفي أحدث حملة تصفيات لكأس العالم، تم خصم ثلاث نقاط من جنوب أفريقيا بسبب إشراك لاعب موقوف، وذلك للفشل في إحصاء عدد البطاقات الصفراء التي تلقاها. وحول ذلك تقدمها المريح على نيجيريا في المجموعة إلى صراع محموم على النقاط في نهاية التصفيات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قبل أن تتفوق جنوب أفريقيا في النهاية بفارق نقطة واحدة وتضمن بطاقة التأهل.
وتحت قيادة المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس (74 عاماً)، الذي قاد الكاميرون إلى لقب كأس أمم أفريقيا عام 2017، تعول جنوب أفريقيا على تشكيلة معظمها من أندية محلية خاصة ماميلودي صن داونز، الفائز بلقب دوري أبطال أفريقيا الشهر الماضي، على تحقيق المفاجأة وعبور الدور الأول.
ويعتبر الدوري الجنوب أفريقي من أكثر البطولات المحلية تنافسية في القارة، وهو ما يقلل من دافع اللاعبين للسعي نحو الاحتراف في أوروبا.
وستواجه جنوب أفريقيا الاختبار الأصعب بالمجموعة عندما تصطدم بالمكسيك في المباراة الافتتاحية للبطولة، قبل مواجهة جمهورية التشيك ثم كوريا الجنوبية توالياً. وقال المدرب بروس، الذي لعب مع بلجيكا في كأس العالم 1986 في المكسيك: «عندما نكون في أفضل حالاتنا، وباستغلال الكفاءة الموجودة في هذا الفريق، يمكننا أن نحقق بعض المفاجآت في كأس العالم. نحن أيضاً فريق لا يعرفه الكثير من الناس، لذلك قد يكون ذلك جيداً بالنسبة لنا».

التشيك لقلب التوقعات
أما جمهورية التشيك فهي الفريق الأوروبي الوحيد في المجموعة الأولى، ولديها الكثير لإثباته بعد حملة تصفيات متعثرة شملت خسارة مدوية أمام جزر فارو 1-2، أدت إلى إقالة المدرب إيفان هاشيك في أكتوبر الماضي.
وخلف هاشيك المدرب ميروسلاف كوبيك (74 عاماً)، الذي قاد الفريق لاحقاً لتخطي الملحق عبر انتصارين متتاليين على آيرلندا والدنمارك بركلات الترجيح.
وفي ظل غياب الأسماء الكبيرة التي قادت منتخب التشيك في آخر ظهور له بكأس العالم عام 2006، سيعتمد الفريق هذه المرة على نهج عملي قوامه القوة والالتحام البدني، مع السعي لانتزاع النتائج بأي طريقة ممكنة أمام منافسين أكثر مهارة على الصعيد الفني.
وفرض المدرب كوبيك هيمنته على الفريق منذ توليه المسؤولية، وكان أول قراراته إبعاد لاعب وسط وست هام يونايتد توماس سوتشيك إلى مقاعد البدلاء، بعدما جرده من شارة القيادة في نوفمبر (تشرين الثاني)، على خلفية عدم توجه اللاعبين لتحية الجماهير عقب الفوز الكبير 6-صفر على جبل طارق في التصفيات.
وسيظل نهج كوبيك الواقعي في اللعب بدفاع متأخر واستخدام اللاعبين طوال القامة في الركلات الثابتة عنصراً أساسياً مع عودة التشيك لكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2006، عندما ضمت تشكيلتها لاعبين مبدعين مثل توماس روزيسكي والفائز بالكرة الذهبية بافل نيدفيد.
وتبدأ التشيك مشوارها بمواجهة كوريا الجنوبية في يوم الافتتاح، قبل اللعب ضد جنوب أفريقيا والمكسيك. ويعتمد كوبيك المنضبط تكتيكياً على التفوق البدني كدور محوري، ويبرز من بين صفوفه مهاجم باير ليفركوزن باتريك شيك، الذي تقاسم صدارة هدافي بطولة أوروبا عام 2020.
ويقدم مهاجم هوفنهايم آدم هلوزيك، العائد من الإصابة، خياراً آخر يتحلى بالخبرة في خط الهجوم، بينما يصل لاعب الوسط المهاجم بافل شولتس، الذي سجل 11 هدفاً وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في الدوري الفرنسي مع أولمبيك ليون، إلى ذروة أدائه في الوقت المناسب. ويقود لاديسلاف كريتشي لاعب وولفرهامبتون خط الدفاع بجانب فلاديمير كوفال لاعب هوفنهايم الألماني، ومن خلفهما ماتي كوفار حارس آيندهوفن الهولندي.
